فاطمة الفلاحي
(Fatima Alfalahi)
الحوار المتمدن-العدد: 8846 - 2026 / 10 / 2 - 15:44
المحور:
الادب والفن
قراءة أدبية نقدية في قصيدة "مَن أنا؟ " للشاعرة ماري العميري بقلم فاطمة الفلاحي
مَن أنا؟
سؤالٌ يجرّ خلفَهُ جُثَثَ الأجوبة،
وأنا أقفُ عالقةً في المسافةِ الحرجة
بين ربيعٍ لم يفتحْ أزرارَه،
وخريفٍ يمشّطُ شعرَ الأرضِ بالأصفر.
تعثرتْ هويتي في زحامِ الأسماء،
سقطتْ منّي جيبًا... جيبًا،
وأنا أركضُ خلفَ أمسٍ يتلاشى.
كيف لليلِ أن يكونَ شاسعًا إلى هذا الحد؟
كلّما نشرتُ أمنيةً على حبلِ السَّحَر...
انقطعَ الصباح،
وهوى بي في حفرةِ التمنّي.
أمشّطُ عمري كخصلاتٍ متشابكة؛
سنواتٌ ترفضُ أن تصطفّ،
وأيامٌ تتقافزُ كأطفالٍ خائفين...
من صريرِ الباب.
مَن يستردّ لي ساعةَ الحائط،
كي أعادلَ الوقتَ بين الصرخةِ والصمت؟
لستُ سوى صدى يفتشُ عن حنجرتِه،
خارطةٍ أُعيدُ رسمَها بماءِ البحر...
فكلّما اقتربتُ من معنًى ثابت؛
مَحَتْني الموجة......
ماري العمري
قصيدة بديعة؛ بل لوحة شعرية بالغة العذوبة والعمق، تجسد حالة "الاغتراب الوجودي" والبحث الدؤوب عن الذات وسط فوضى الوقت والذاكرة. لقد استطاعت الشاعرة ماري صياغة الحيرة الإنسانية بلغة تصويرية مكثفة ومؤثرة جدًا.
وعند إمعان النظر في هذه اللوحة البديعة نجد أن:
• المفارقة الزمنية: وهي تصوير الذات عالقة بين "ربيع لم يفتح أزراره" و"خريف يمشط شعر الأرض" يختصر ببراعة شعور الوقوف في البرزخ؛ حيث لا البدايات اكتملت، ولا النهايات تمنح الاستقرار.
• تلاشي الهوية: تعبير "سقطت مني جيبًا... جيبًا" من أجمل الصور التي تعبر عن فقدان التفاصيل الصغيرة التي تشكلنا، والغرق في زحام المسميات البعيدة عن جوهرنا.
• انقطاع الأمل: حبل السحر وانقطاع الصباح يجسدان خيبة الأمل المتكررة، حيث يتحول التمني من مساحة للرجاء إلى "حفرة" سحيقة.
• البحث عن المعنى: الختام بصورة "الصدى الذي يفتش عن حنجرته" والخرائط المرسومة بماء البحر يلخص الأزمة كاملة؛ إنها محاولة القبض على المطلق والثابت في عالم متحول يمحو نفسه باستمرار كالموج.
#فاطمة_الفلاحي (هاشتاغ)
Fatima_Alfalahi#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟