فاطمة الفلاحي
(Fatima Alfalahi)
الحوار المتمدن-العدد: 8838 - 2026 / 9 / 24 - 16:47
المحور:
الادب والفن
•الساعة الآن~
يرفو ثوب الغيمة،
خيط شمس!
—
•الساعة الآن~
عصفور يبحث عن ظل،
شرفة مغلقة!
—
•الساعة الآن~
يعدّ خطوات الغريب،
مصباح الشارع!
—
•الساعة الآن~
قارب ينام على كتف الموج،
هدوء المرفأ!
—
•الساعة الآن~
أرجوحة تتحرك وحدهـا،
صمت الحديقة!
—
•الساعة الآن~
معطف قديم يحنّ للدفء،
أول الشتاء!
—
•الساعة الآن~
كتاب مفتوح على صفحة الوداع،
حافة السرير!
—
•الساعة الآن~
رماد يروي حكاية سهرة مضت،
موقد الحطب!
—
•الساعة الآن~
تفرش السجّاد الأحمر للعابرين،
أوراق الخريف!
—
•الساعة الآن~
تيك تاك... وسادة خالية،
سقف الغرفة!
قراءة نقدية خاطفة
تُقدّم الشاعرة فاطمة الفلاحي في هذه الومضات الهايكوية تجربة شعرية شفيفة، تقوم على التقاط اللحظة قبل أن تفلت من الذاكرة.
وتنجح عبارة «الساعة الآن» في أن تكون محورًا إيقاعيًا ودلاليًا، تربط المشاهد الصغيرة بخيط زمني واحد، بينما تفتح لكل ومضة أفقًا مستقلًا.
تتوهّج الصور من تفاصيل يومية مألوفة، لكنها لا تبقى في حدود المشهد؛ إذ تتحول الغيمة والعصفور والمصباح والقارب والأرجوحة إلى إشارات مشحونة بالإيحاء.
واللافت قدرتها على صناعة المفارقة بأقل الكلمات، كما في «عصفور يبحث عن ظل / شرفة مغلقة»، حيث يتحول المشهد إلى إحساس مكثف بالعزلة والمنع.
أما «كتاب مفتوح على صفحة الوداع» و«وسادة خالية» فتمنحان النصوص عمقًا إنسانيًا هادئًا، بعيدًا عن المباشرة والضجيج العاطفي.
إنها كتابة تعرف أن الهايكو ليس اختصارًا للكلام، بل تكثيفٌ للرؤية؛ وأن الصورة الناجحة تترك وراءها مساحة للقارئ كي يكمل الصمت بنفسه.
تحية للشاعرة فاطمة الفلاحي على هذه المسامرة الشعرية الجميلة، التي جعلت من اللحظة العابرة نافذةً واسعة على الزمن والغياب والذاكرة.
الأديب
د. عبد الرحيم الشويلي
القاهرة
23.سبتمبر.أيلول.2026م.
#فاطمة_الفلاحي (هاشتاغ)
Fatima_Alfalahi#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟