أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة الفلاحي - قراءة أدبية بقلم الشاعر الدكتور ممدوح جبر في قصائد الهايكو - ظلال الخطى الأولى - ج2 - بقلم:فاطمة الفلاحي














المزيد.....

قراءة أدبية بقلم الشاعر الدكتور ممدوح جبر في قصائد الهايكو - ظلال الخطى الأولى - ج2 - بقلم:فاطمة الفلاحي


فاطمة الفلاحي
(Fatima Alfalahi)


الحوار المتمدن-العدد: 8823 - 2026 / 9 / 9 - 14:01
المحور: الادب والفن
    


ظلال الخطى الأولى - ج2
خطوةً خطوة ~
أغرقُ في التفاصيلِ،
ذريعةُ مسكٍ!

وشوشةٌ وشوشة ~
تتركني أدورُ في حدقةٍ حالمةٍ،
شفاهُ البوح!

عَبرةٌ عَبرة ~
تعبثُ بقلبي،
آهاتِهِ المتناثرةِ!

خصلةٌ خصلة ~
تفردُ القبيلةُ شعرَها الأشعثَ،
ضفائرُ القصيدِ!

نقطةٌ نقطة ~
سقطتْ خارجَ المدارِ،
فاصلٌ لا شيء!

قنديلٌ قنديل ~
زيتُهُ لا ينطفئ،
سجدةٌ في صلاة!

يقول د. ممدوح جبر:

يا فاطمة
في هذه النصوص لا تبدو البدايات مجرد زمن مضى بل كأنها كائن خفي يمشي معنا كلما ظننا اننا تجاوزناه فأنت لا تستعيدين الخطى الاولى وانما تستنطقين ظلالها وتتركينها تمشي في النص بدل ان تمشي انت فيها
خطوة خطوة كيف استطعت ان تجعلي من التدرج البسيط نحو التفاصيل طريقا الى العمق؟ وكيف تحولت ذريعة مسك الى باب موارب يكشف ان بعض التفاصيل لا تأتي لتشرح ما نشعر به بل لتخفيه بطريقة اكثر جمالا؟
وشوشة وشوشة ثم حدقة حالمة ثم شفاه البوح هنا يصبح الصمت لغة كاملة فماذا يبقى للقول حين تكون الوشوشة اكثر صدقا من الكلام؟ واي سر ذلك الذي لا يستطيع ان يظهر دفعة واحدة فيختار ان يتسرب همسا من بين شفاه القصيدة؟
عبرة عبرة تعبث بالقلب ثم تترك آهات متناثرة وكأن الحزن عندك لا ينزل من العين وانما يصعد من الذاكرة فما الذي يجعل دمعة واحدة قادرة على بعثرة قلب كامل؟ وهل الالم حين يعجز عن الكلام لا يجد امامه سوى ان يتحول الى صورة؟
خصلة خصلة ثم قبيلة تفرد شعرها الاشعث لتصل الصورة الى ضفائر القصيد وهنا تتسع الخصلة من مجرد تفصيل حسي الى ذاكرة جماعية فهل القبيلة في نصك قبيلة الدم ام قبيلة اللغة ام ذلك الجمع القديم الذي يسكن القصيدة منذ ولادتها؟ وكيف استطعت ان تجعلي الشعر نفسه يبدو كأنه جسد له ضفائر وذاكرة وهوية؟
ثم تأتي نقطة نقطة لتسقط خارج المدار فتضعيننا امام واحدة من اكثر مفارقات النص دهشة فكيف يمكن لنقطة صغيرة ان تسقط خارج مدار كامل؟ وهل الفاصل لا شيء حقا ام ان ما نسميه فاصلا قد يكون هو المسافة التي تمنح الاشياء معناها؟ وربما كانت النقطة التي سقطت خارج المدار هي في الحقيقة نقطة القصيدة التي سقطت داخل القارئ
ثم القنديل قنديل وزيته لا ينطفئ لتبلغ الرحلة ذروة مختلفة تماما فبعد التفاصيل والوشوشة والعبرة والخصلة والنقطة لا نجد خاتمة بقدر ما نجد نورا فهل كان القنديل منذ البداية مختبئا في ظلال الخطى الاولى؟ وهل كانت القصيدة كلها رحلة طويلة من عتمة الشعور الى سجدة في صلاة؟
ما يدهش في تجربتك انك لا تكتبين الهايكو من الخارج بل تدخلين الى اللحظة نفسها وتتركيها تتكلم بلغتها القصيرة الكثيفة والتكرار عندك ليس تكرارا للفظ بل تكرار للنبض خطوة تتبع خطوة ووشوشة تتبع وشوشة وعبرة تستدعي عبرة حتى يشعر القارئ ان النص لا يقرأه وانما يمشي معه
انت هنا لا تختصرين الكلام بل تكثفين الحياة فكل مقطع يبدو كأنه غرفة صغيرة خلف بابها فضاء كامل وكل صورة تتركينها ناقصة عمدا حتى يضطر القارئ الى اكمالها من ذاكرته ومن وجعه ومن اسئلته
وهذه هي مفارقة الهايكو الجميل ان اصغر الاشياء تصبح اوسعها دلالة نقطة تصبح مدارا وخصلة تصبح قبيلة ووشوشة تصبح بوحا وقنديل يصبح صلاة
ولعل ابداعك الحقيقي لا يكمن في انك قلت الكثير بالقليل بل في انك جعلت القليل عصيا على الانتهاء فحين تنتهي الاسطر يبدأ النص الحقيقي وحين يصمت القلم يبدأ القارئ في الكتابة داخله
فأي ظلال هذه التي لا تأتي من خلف الخطى بل من داخلها؟ وأي بدايات تلك التي كلما حاولنا ان نغادرها وجدناها قد سبقتنا الى داخلنا؟ وأي قصيدة هذه التي تنتهي عند القنديل بينما يظل ضوؤها مفتوحا على اسئلة لا تنتهي؟



#فاطمة_الفلاحي (هاشتاغ)       Fatima_Alfalahi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة أدبية تحليلية لنص - الغريب الطيب- بقلم القاصة الفلسطين ...
- قراءة أدبية تحليلية في قصائد الهايكو – ظلال الخطى الأولى- لل ...
- قراءة أدبية تحليلية بقلم الناقدة والكاتبة الروائية شيماء محم ...
- قراءة تحليلية أدبية في قصيدة الشاعر مكي النزال - سُئلت وكان ...
- قراءتان أدبيتان بقلم الشاعر الدكتور ممدوح جبر لقصائد الهايكو ...
- قراءة تحليلية أدبية في شعر الشاعرة سيلين حرب بقلم فاطمة الفل ...
- القراءة التحليلية والتفكيكية لقسيدة الشاعر حارث الأزدي -الغا ...
- قراءة أدبية تحليلية بقلم الدكتور الشاعر ممدوح جبر لقصائد اله ...
- قراءة أدبية في قصائد هايكو للشاعرة فاطمة الفلاحي بقلم الدكتو ...
- قراءة تحليلية وتفكيكية لقصيدة الشاعر عبدالجابر حبيب - أرشيف ...
- قراءة أدبية بقلم الدكتور ممدوح جبر في قصائد الهايكو للشاعرة ...
- قراءة أدبية بقلم الأديب رائد اشقر في قصائد الهايكو للشاعرة ف ...
- قراءة أدبية في قصائد هايكو للشاعرة فاطمة الفلاحي بقلم الدكتو ...
- قراءة أدبية في قصائد الهايكو للشاعرة فاطمة الفلاحي بقلم د. م ...
- قراءة تحليلية أدبية وتفكيكية وفق منهج نظرية دريدا في قصيدة - ...
- رَشْفَةُ قَهْوَةٍ... مَعَ فَنَاجِينِ هَايْكُو الشَّاعِرَةِ ف ...
- قراءة تحليلية وتفكيكية في النص الصوفي والفلسفي للشاعر سلام ا ...
- قراءة تحليلية تفكيكية لجزء من قصيدة الشاعر الدكتور عبد الكري ...
- دراسة نقدية تفكيكية في قصيدة الشاعر حميد كشكولي بقلم فاطمة ا ...
- قراءة تفكيكية وفق نهج وفلسفة دريدا التفكيكية لنص الشاعر الدك ...


المزيد.....




- -روّحي على بيت أبوكي-.. انطلاق عروض فيلم -ريد فلاج-
- بعد توحيد المناهج.. مطالب باستمرار تدريس اللغة التركية في سو ...
- بن شيلتون يسقط ألكاراز في ماراثون تاريخي.. واحتفال كوميدي بع ...
- من السجن إلى الذاكرة.. هل تصبح حكايات الأقبية أساسا لسوريا ا ...
- فنان مصري شهير يصاب بالتسمم أثناء تواجده في لبنان
- الخارجية الأمريكية مولت بودكاست باللغة الروسية للترويج لمجتم ...
- -ثقافة التنوع في السرديات العراقية- في المعهد الثقافي الفرنس ...
- سوريا.. من ريف إدلب إلى المتحف الوطني تروى حكاية 513 قطعة أ ...
- من -غلادياتور- إلى -الأوديسة-.. لماذا تحول المغرب إلى وجهة ل ...
- أكاديمية غزة للسينما.. مشروع جديد للتدريب وإنتاج الأفلام بال ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة الفلاحي - قراءة أدبية بقلم الشاعر الدكتور ممدوح جبر في قصائد الهايكو - ظلال الخطى الأولى - ج2 - بقلم:فاطمة الفلاحي