أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة الفلاحي - ملجأ من عظام وريح وقراءة نقدية بقلم فاطمة الفلاحي














المزيد.....

ملجأ من عظام وريح وقراءة نقدية بقلم فاطمة الفلاحي


فاطمة الفلاحي
(Fatima Alfalahi)


الحوار المتمدن-العدد: 8854 - 2026 / 10 / 10 - 16:17
المحور: الادب والفن
    


ملجأ من عظام وريح
بقلم: عمار عبد الواحد

أريد خلع جلدي مثل ثوب بالٍ عتيق
المشي عريانا فوق غيوم مطفأة
الفرار من هذا الهيكل
الذي يسكنني كغريب ضل طريقه

الخروج من جدران المكان التي تحجرت
حول ظمئي
حيث تتشابه الذكريات كلها
تماما كجثث متجمدة صرن شيئا واحدًا
رمادًا باردًا لا يدفئ ولا يحرق
لا شيء معي الآن سوى حقيبة فارغة من الهواء و"انتظار".


قراءة نقدية تحليلية في قصيدة " ملجأ من عظام وريح" للشاعر عمار عبد الواحد بقلم فاطمة الفلاحي

قصيدة مؤثرة للشاعر عمار عبد الواحد تنبض بـ الاغتراب النفسي، والمسافة الشاسعة بين الذات والوجود، حيث تعبر كلماتها عن رغبة عارمة في التحرر التام من قيود الجسد والمكان والذاكرة.
نص الشاعر عمار يحمل صور فنية راقية إليكم تحليلها بشكل دقيق ومبسط، وهي كما يأتي:

1. الرغبة في التجرد والتحرر المطلق
• "أريد خلع جلدي مثل ثوب بالٍ عتيق": يستهل الشاعر النص برغبة راديكالية في التخلص من الهوية الحالية أو الوجود المادي. الجسد هنا ليس إلا قشرة أو "ثوباً بالياً" لم يعد يتسع لروحه.
• "المشي عريانا فوق غيوم مطفأة": الانتقال من مادية الأرض وثقلها إلى هلامية الغيوم، لكنها غيوم "مطفأة" لا أمل فيها ولا مطر، مما يعكس شعوراً بالعدمية والضياع.

2. صراع الذات مع الجسد والمكان

• "الفرار من هذا الهيكل الذي يسكنني كغريب": صورة مقلوبة ومدهشة؛ فالجسد (الهيكل) هو الذي يسكن الروح كشخص غريب تائه، وليس العكس. هناك حالة إنكار وانفصال حاد بين الوعي الداخلي والوعي الفيزيائي.
• "الخروج من جدران المكان التي تحجرت حول ظمئي": المكان يتحول إلى سجن صلب (تحجرت) يطوق رغبات الشاعر واحتياجاته الروحية (ظمئي)، حيث يمثل المكان قيداً يمنعه من الارتواء أو التحقق.

3. جمود الذاكرة وتلاشي الأثر

• "تتشابه الذكريات كلها تماما كجثث متجمدة": تفقد الذكريات خصوصيتها وحيويتها، وتتحول إلى أشياء ميتة، باردة، ومتطابقة. غياب الفروق بين الماضي والحاضر يكرس شعور الرتابة والموت السريري للمشاعر.
• "صرن شيئاً واحداً رماداً باردًا لا يدفئ ولا يحرق": الرماد هو النتيجة النهائية للاحتراق، لكنه هنا "بارد"؛ فقد حتى خاصية الأذى أو الألم. إنه يمثل مرحلة "البلادة الانفعالية" حيث لا شيء يسعد ولا شيء يؤلم.

4. المفارقة الختامية (الحقيبة والانتظار)

• "لا شيء معي الآن سوى حقيبة فارغة من الهواء": الحقيبة تُحمل عادة للسفر والامتلاء، لكنها هنا فارغة حتى من الأكسجين، ما يرمز إلى انعدام الزاد، والخواء المطلق، وعدم القدرة على التنفس أو العيش بمرونة.
• "و انتظار ": ينتهي النص بهذه الكلمة المفتاحية المعلقة بين قوسين. الانتظار هنا ليس ترقباً لشيء قادم، بل هو "حالة وجودية" مستمرة، انتظار مفرغ من الأمل، ترقب للمجهول في عالم تحول كله إلى رماد.



#فاطمة_الفلاحي (هاشتاغ)       Fatima_Alfalahi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة نقدية فلسفية في القصة القصيرة بعنوان -ثماني ساعات- للق ...
- قراءة في هايكو (أعودُ إليّ) لنص الشاعرة فاطمه الفلاحي بقلم س ...
- أُمُّ جَبّار لا تَرمي شيئًا..!!!
- قراءة أدبية نقدية في قصيدة -مَن أنا؟ - للشاعرة ماري العميري ...
- قراءة صوفية وتأملية في نص الأديب الصوفي ابراهيم عثمان بقلم ف ...
- قراءتان أدبية لنصين -مفتاح الصول- و -الساعة الآن- للشاعرة فا ...
- قراءة أدبية في قصائد الهايكو – الساعة الآن – للشاعرة فاطمة ا ...
- قراءة أدبية لنص الهايبون- الصورة تتكلم- للشاعرة فاطمة الفلاح ...
- قراءة أدبية في نص الشاعرة فاطمة الفلاحي ... «حين يعجز الدواء ...
- قراءة صوفية وفلسفية في قصيدة الشاعر سلام السيد -لغة المجنون- ...
- قراءة أدبية بقلم الشاعر والناقد ابراهيم عثمان في نص -هايبون ...
- هايكوات جلجامشية - فاطمة الفلاحي
- قراءة أدبية بقلم الشاعر الدكتور ممدوح جبر في قصائد الهايكو - ...
- قراءة أدبية تحليلية لنص - الغريب الطيب- بقلم القاصة الفلسطين ...
- قراءة أدبية تحليلية في قصائد الهايكو – ظلال الخطى الأولى- لل ...
- قراءة أدبية تحليلية بقلم الناقدة والكاتبة الروائية شيماء محم ...
- قراءة تحليلية أدبية في قصيدة الشاعر مكي النزال - سُئلت وكان ...
- قراءتان أدبيتان بقلم الشاعر الدكتور ممدوح جبر لقصائد الهايكو ...
- قراءة تحليلية أدبية في شعر الشاعرة سيلين حرب بقلم فاطمة الفل ...
- القراءة التحليلية والتفكيكية لقسيدة الشاعر حارث الأزدي -الغا ...


المزيد.....




- -لا تدعوا الخوف يتحكم بكم-.. كلمة مؤثرة لمنى زكي عقب تكريمها ...
- أوسكار وايلد ساخرا من أمريكا: -أيها السادة.. لقد خيب المحيط ...
- الرواية وأسئلة الإنسان المعاصر
- تجار في غزة يتهمون حماس بفرض إتاوات.. وميلادينوف يحذر تجار ...
- مجلس العلماء الإندونيسي يطالب بإلغاء حفلي أندريا بوتشيلي بسب ...
- مكتبات بريطانية تتخبط بعد سحب روايات سالي روني المؤيدة لحركة ...
- المراهقة المتأخرة… حين تختار النخب أن تنحدر إلى عالم التفاهة ...
- جدل حول زيارة رئيس المخابرات المصرية السابق لإسرائيل قبل 7 أ ...
- الموسيقى متنفس أطفال غزة
- بعد مشاركته في احتجاج.. الهند تطلب من الممثل عمران خان مغادر ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة الفلاحي - ملجأ من عظام وريح وقراءة نقدية بقلم فاطمة الفلاحي