أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة الفلاحي - الأم، الظل الظليل- قصائد هايكو بقلم الشاعرة فاطمة الفلاحي مع قراءتين أدبيتين للدكتور ممدوح جبر والدكتور عادل جوده















المزيد.....

الأم، الظل الظليل- قصائد هايكو بقلم الشاعرة فاطمة الفلاحي مع قراءتين أدبيتين للدكتور ممدوح جبر والدكتور عادل جوده


فاطمة الفلاحي
(Fatima Alfalahi)


الحوار المتمدن-العدد: 8861 - 2026 / 10 / 17 - 14:05
المحور: الادب والفن
    


الأم، الظل الظليل :

خطواتنا معا~
تمشي وتبني ظلها؛
رفيقتي أمي!
—
تمحو المرايا~
صورة واحدة لنا؛
امتدادي أمي!
—
تبكي السماء~
تحنو على كل الشجر؛
مدرستي أمي!
—
في صمتها علم~
تهدي العابرين بحب؛
منارتي أمي!
—
الكون قاس~
تبني الحنان جسورا؛
إنسانيتي أمي!
—
هبوب الريح~
يوقظ عطر بيتنا القديم؛
حنيني أمي!
—
غياب الطيور~
يترك المقعد خاليًا؛
دفء أمي!
—
يمحو المطر~
كل خطايا الشتاء؛
غفران أمي!

قراءتان أدبيتان في الأم الظل الظليل – قصائد هايكو للشاعرة فاطمة الفلاحي بقلم القراءة الأولى بقلم الدكتور ممدوح جبر والقراءة الثانية بقلم الدكتور عادل جوده.

القراءة الأولى: للدكتور ممدوح جبر
هل تعرفين يا فاطمة الفلاحي أن بعض الأمهات لا يسكن البيوت وحدها بل يسكن المرايا والطرقات والسماء وحتى المقاعد التي تركها الغياب باردة
في هذه الومضات الهايكوية لا تبدو الأم موضوعا للكتابة بقدر ما تبدو أصلا للوجود ومركزا تدور حوله الأشياء وتستمد منه معناها الإنساني فكل صورة من صورك تفتح نافذة صغيرة على عالم واسع من الحنان والذاكرة والانتماء
تأملت خطواتكما معا وهي تبني ظلها فوجدت في الصورة أكثر من مشهد عابر إذ يتحول الظل إلى أثر مشترك تمضي به الابنة في الحياة حتى بعد أن تفترق الطرق وكأن الأم لا تمشي بجوارنا فحسب بل تترك في أرواحنا هيئة خفية ترافقنا أينما اتجهنا
ثم تأتي المرايا لتمحو صورة واحدة لنا وتعلن أن الأمومة ليست مجرد تشابه في الملامح بل امتداد يتجاوز حدود الجسد والسنوات فالابنة ليست نسخة من أمها وإنما حياة أخرى تحمل شيئا من ضوئها وشيئا من أسرارها وشيئا من ذلك الحنان الذي يصعب أن تمنحه الكلمات اسما
أما حين تجعلين الأم مدرسة ومنارة وجسرا للحنان فإنك تنقلينها من حدود العلاقة الخاصة إلى رحابة المعنى الإنساني الأوسع فهي التي تعلم العابرين دون أن تسأل عن أسمائهم وتمد الجسور فوق قسوة الكون دون أن تنتظر مقابلا وكأنك تقولين إن الإنسانية الحقيقية تبدأ من قلب عرف كيف يمنح الأمان
وفي ومضة هبوب الريح ينهض البيت القديم بعطره لا بجدرانه وتصبح الأم مفتاحا لذاكرة كاملة فكم من رائحة تعيد إلينا أعواما ظننا أنها مضت وكم من نسمة تفتح أبواب الطفولة فنعود إلى أنفسنا الأولى قبل أن تثقلنا الحياة بتجاربها وخيباتها
ثم تبلغ الكتابة ذروة شجنها حين يغيب الطير ويظل المقعد خاليا فهنا لا تصرحين بالفقد بل تتركين الفراغ يتكلم وتمنحين الصمت قدرة على التعبير عن دفء لم يعد في متناول اليد وهذه من جماليات الهايكو حين تقول الصورة القليل وتترك للقلب أن يكمل ما عجزت العبارة عن قوله
وتجيء ومضة غفران أمي لتغلق الدائرة على معنى بالغ الرقة فالمطر يمحو خطايا الشتاء كما يمحو قلب الأم آثار عثراتنا وكأن الغفران في حضرة الأم ليس حكما على أخطائنا بل فرصة أخرى لنعود إلى الحياة بقلوب أقل ثقلا وأكثر تصالحا مع أنفسنا
فاطمة الفلاحي
لقد جعلت من الهايكو مساحة صغيرة تتسع لعمر كامل ومن الأم وطنا لا تحده الجغرافيا ولا تنال منه المسافات ولا يختفي تماما حتى حين يطول الغياب
ولعل أجمل ما في هذه السلسلة أن الأم لا تظهر فيها امرأة تؤدي دورا عائليا فحسب بل تصبح ظلا ومرآة ومدرسة ومنارة وذاكرة وغفرانا أي تصبح لغة كاملة نفهم بها العالم ونقيس بها ما بقي فينا من إنسانية
إنها كتابة تلامس القلب دون استئذان وتذكرنا بأن بعض المعاني لا تحتاج إلى قصائد طويلة كي تبلغ مداها لأن كلمة واحدة حين تكون الأم هي سرها تستطيع أن تختصر العالم كله
دام هذا الحس المرهف الذي يحول الومضة إلى حياة ويمنح الأم فيضها المستحق من المحبة والخلود.



القراءة الثانية: للدكتور عادل جوده
الأم في مرايا الهايكو:قصيدة الحنان التي لا ينطفئ نورها
قراءة أدبية في قصائد الهايكو للشاعرة فاطمة الفلاحي بقلم:-
د.عادل جوده- من العراق
🌐 المقدمة
تفتح الشاعرة فاطمة الفلاحي في هذه القصائد نافذة شفيفة على عالم الأم، حيث تتعانق الذاكرة بالعاطفة، ويتحول الحب إلى لغة كونية تختصرها صورة، ويحتضنها مشهد، وتضيئها كلمة. إنها كتابة موجزة في مبناها، عميقة في مداها، تجعل من الهايكو مساحة لاستحضار الأم بوصفها رفيقة الطريق، ومنبع الحنان، وذاكرة البيت، وملاذ الروح حين تقسو الحياة.
🌐 أولا:
الأم رفيقة الدرب
في قولها: «خطواتنا معا / تمشي وتبني ظلها / رفيقتي أمي!» تتجاوز الأمومة حدود الرعاية إلى المشاركة الوجودية؛ فالأم لا تقود الخطوات فحسب، بل تمشي بمحاذاة ابنتها، وتترك في الطريق ظلا مشتركا. والصورة توحي بأن العلاقة بينهما بناء متواصل من الأمان والانتماء.
🌐 ثانيا:
ا متداد الهوية
«تمحو المرايا / صورة واحدة لنا / امتدادي أمي!» تذيب الشاعرة المسافة بين صورتين، لتؤكد أن الأم ليست أصلا بيولوجيا فحسب، بل امتداد للذات في الملامح والوجدان والذاكرة. وتغدو المرآة رمزا لوحدة تتجاوز التشابه الخارجي إلى تشابك المصائر.
🌐 ثالثا:
الأم مدرسة الحياة
في «تبكي السماء / تحنو على كل الشجر / مدرستي أمي!» تتجاور دموع السماء وعطف الأم في مشهد طبيعي حميم. فالأم مدرسة لا تلقن أبناءها المعرفة بالكلمات وحدها، بل تعلمهم الرحمة بالمثال، وتمنحهم القدرة على فهم العالم بقلب يقظ.
🌐 رابعا:
المنارة الإنسانية
تقول الشاعرة: «في صمتها علم / تهدي العابرين بحب / منارتي أمي!» وهنا يصبح الصمت معرفة، ويغدو الحب طريقا للهداية. فالأم العظيمة لا تحتاج دائما إلى الوعظ؛ يكفي حضورها كي يستدل الآخرون على الخير، ويجدوا في حكمتها ضوءا لا يجرح العيون.
🌐 خامسا:
جسور الحنان
«الكون قاس / تبني الحنان جسورا / إنسانيتي أمي!» من أكثر المقاطع عمقا؛ إذ تقابل الشاعرة قسوة الكون بفعل البناء، وتجعل الحنان جسورا تعبر عليها الروح نحو الآخرين. والأم هنا ليست مصدرا للعاطفة فقط، بل أصل إنسانية تتعلم منها الذات معنى الرحمة.
🌐 سادسا:
ذاكرة البيت
في «هبوب الريح / يوقظ عطر بيتنا القديم / حنيني أمي!» تتحول الريح إلى مفتاح للذاكرة، ويغدو العطر أثرا يعيد البيت الغائب إلى الحضور. إن الحنين هنا ليس بكاء على الماضي، بل محاولة لاستعادة دفء الأم الذي يسكن الأشياء الصغيرة.
🌐 سابعا:
فراغ الغياب
«غياب الطيور / يترك المقعد خاليا / دفء أمي!» يرسم هذا المقطع مشهدا مقتصدا، لكنه مثقل بالوحشة. فالمقعد الخالي ليس مكانا شاغرا فحسب، وإنما رمز لغياب الحضور الذي كان يمنح تفاصيل الحياة معناها ودفأها.
🌐 ثامنا:
غفران الأم
تختتم الشاعرة بقولها: «يمحو المطر / كل خطايا الشتاء / غفران أمي!» فتتحد الطبيعة بالعاطفة، ويصبح المطر صورة للتطهر والتجدد. والأم، في هذا الختام، قلب يتسع للعثرات، ويمنح المخطئ فرصة للعودة، كأن حبها ربيع يتجدد بعد أقسى الفصول.
🌐 الخاتمة
تنجح فاطمة الفلاحي في بناء سلسلة من الومضات التي تجعل الأم مركزا للكون الوجداني، وتمنح التفاصيل اليومية أبعادا إنسانية عميقة. وتكمن جماليات هذه القصائد في الاقتصاد اللغوي، وشفافية الصورة، وتكرار لفظة «أمي» بوصفها لازمة عاطفية توحد المقاطع. إنها تحية للأم، ولكل قلب أدرك متأخرا أن بعض الأوطان لا ترسمها الخرائط، بل تختصرها امرأة واحدة: الأم، حين تصبح الحياة وطنا، ويصبح الحنان ذاكرة لا تغيب.
تحياتي واحترامي 🌹🌹🌹



#فاطمة_الفلاحي (هاشتاغ)       Fatima_Alfalahi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صدفة عبور - قصيدة روحية صوفية في فناء الذات مع قراءة بقلم ال ...
- أدب السجون - قصائد هايكو للشاعرة فاطمة الفلاحي والقراءة الأد ...
- ملجأ من عظام وريح وقراءة نقدية بقلم فاطمة الفلاحي
- قراءة نقدية فلسفية في القصة القصيرة بعنوان -ثماني ساعات- للق ...
- قراءة في هايكو (أعودُ إليّ) لنص الشاعرة فاطمه الفلاحي بقلم س ...
- أُمُّ جَبّار لا تَرمي شيئًا..!!!
- قراءة أدبية نقدية في قصيدة -مَن أنا؟ - للشاعرة ماري العميري ...
- قراءة صوفية وتأملية في نص الأديب الصوفي ابراهيم عثمان بقلم ف ...
- قراءتان أدبية لنصين -مفتاح الصول- و -الساعة الآن- للشاعرة فا ...
- قراءة أدبية في قصائد الهايكو – الساعة الآن – للشاعرة فاطمة ا ...
- قراءة أدبية لنص الهايبون- الصورة تتكلم- للشاعرة فاطمة الفلاح ...
- قراءة أدبية في نص الشاعرة فاطمة الفلاحي ... «حين يعجز الدواء ...
- قراءة صوفية وفلسفية في قصيدة الشاعر سلام السيد -لغة المجنون- ...
- قراءة أدبية بقلم الشاعر والناقد ابراهيم عثمان في نص -هايبون ...
- هايكوات جلجامشية - فاطمة الفلاحي
- قراءة أدبية بقلم الشاعر الدكتور ممدوح جبر في قصائد الهايكو - ...
- قراءة أدبية تحليلية لنص - الغريب الطيب- بقلم القاصة الفلسطين ...
- قراءة أدبية تحليلية في قصائد الهايكو – ظلال الخطى الأولى- لل ...
- قراءة أدبية تحليلية بقلم الناقدة والكاتبة الروائية شيماء محم ...
- قراءة تحليلية أدبية في قصيدة الشاعر مكي النزال - سُئلت وكان ...


المزيد.....




- زاك كريغر يخطط لأفلام الرعب على الآيفون قبل أن تبدأ الكاميرا ...
- أموريم يحدد معضلة ميلان الفنية ويؤكد: تجاوزنا نشوة الفوز على ...
- اعتراف بجميع كتّاب القصة.. كريستينا فرنانديث كوباس تفوز بجائ ...
- كتاب -إمبراطورية الأكاذيب- لتشارلز غويِت.. تشريح حروب الدولة ...
- حوار مع الأديبة الشاعرة والمترجمة تغريد بومرعي
- توتر أمني في الحسكة عقب محاولة ملثمين فض احتجاجات طلابية تطا ...
- تحولات تاريخية في خريطة التمثيل السياسي الأمريكي وصعود لافت ...
- السيسي يستقبل بطلة -تحدي القراءة العربي- ويمنحها نوط الامتيا ...
- إيمري بيلوز أوغلو يتولى القيادة الفنية لفناربخشه قبيل مواجهة ...
- اللوفر يعرض 300 صورة تكشف خفاياه ومحطات من تاريخه


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة الفلاحي - الأم، الظل الظليل- قصائد هايكو بقلم الشاعرة فاطمة الفلاحي مع قراءتين أدبيتين للدكتور ممدوح جبر والدكتور عادل جوده