أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد محمد جوشن - الحظ وزكى مبارك غريمان














المزيد.....

الحظ وزكى مبارك غريمان


خالد محمد جوشن
محامى= سياسى = كاتب

(Khalid Goshan)


الحوار المتمدن-العدد: 8859 - 2026 / 10 / 15 - 03:10
المحور: الادب والفن
    


تبدو قصة الدكتور زكى مبارك محيرة للغاية ، الرجل كان غاية فى القوة يمتلك موهبة حادة جدا فى الكتابة والتاليف والدرسات الاكاديمية والفكرية .

كان زكى مبارك بطلا ثقافيا بكل المقاييس ، حاز على ثلاث شهادات فى الدكتوراه اثنان منها من فرنسا والاولى من الجامعة الاهلية فى مصر .

كان متفوقا على كل اقرانه وقرينا لكل رجال عصره العظام ، بل وفاق اساتذته مثل طه حسين ، واحمد حسن الزيات والعقاد وتوفيق الحكيم .

تمتع الدكتور زكى مبارك بعلاقات واسعة مع كل رجلات عصره السابق ذكرهم وغيرهم كثر ، وكان الكل يهاب صولة قلمه ونقده الحاد .

كتب فى كل المجالات الادبية والفنية والسياسية بل والعلمية ، كان عقله وعيناه واذنيه كاميرا تسجيل متحركة يفهم ويعى ويكتب بغذارة منقطعة النظير.

اتقن اللغة الفرنسية كاحد ابنائها تماما وفهم اخلاق الشعب الفرنسى ، غرق حتى الثمالة فى الحب والشعر، ولكنه لم يغرق اطلاقا فى الثقافة الاوربية وظل معتقدا حتى اخر ايام حياته بعظمة الحضارة العربية وان الامة تملك ما تفخر به وتستطيع البناء عليه .
لم يمالىء اساتذته الفرنسيين او يمالىء رجال عصره ومعظمهم تبوأ مراكز مرموقة فى الجامعة او وزراء ، او غير ذلك .

وفى ازمته مع د طه حسين بشان التجديد لعقده كمدرس فى الجامعة ، والتى وقف منها طه حسين موقف متخازل بشأن تمديد عقده فى الجامعة وقال انه لم يستشر فى تعينه وبالتالى لا شأن له فى تجديد عقده ، ومنعت كرامة زكى مبارك من فتح صفحة جديدة مع طه حسين كما اشار عليه ابراهيم ادهم على ما اتذكر ، حتى يتمكن من تجديد عقد ه وحفظ راتبه
حيث ان دخله كان من صرير قلمه فقط .

الرجل كان يتملك موهبة فطرية هائلة تحولت الى طاقة عملاقة لايستطيع احد وقفها عن الدوران .

وكان الرجل دارس عميق لكل ما كلف به ، وكل ما عكف على بحثه وكانت له رسالات مرموقة توصل فيها الى نتائج ذات شأن ولعل اهمها رسالته للدكتوراه النثر الفنى .

ورغم جميع ذلك فان هذا الرجل العظيم الذى غرق فى الخمر الرخيص هربا من وضعه المتردى ومحاربة اقرانه له ، لايكاد يذكر الا فى المناسبات .
وفاته الغامضة بعد وقوعه وأصطدام راسه بالرصيف ووقوعه فى غيبوبة ادت الى وفاته فى اوائل 1952 عن عمر صغير لم يتجاوز الستين وقد ساهمت وفاته المبكرة فى اختفاء اثره بشكل لا يتناسب مع جهوده الثقافية الهائلة .

ان غياب اثر هذا الرجل العظيم عن حياتنا الثقافية او حتى ظهورها بشكل شاحب يثير اسئلة غاية فى الغرابة عن كيفية حدوث ذلك مع رجل يتمتع بكل هذه الموهبة الفطرية الصادقة مع جهد قوى للغاية وفكر وعمل دؤوب .

ان هذا الامر يؤكد ان الظهور واستحقاق المكان اللائق لصاحب الموهبة والجهد الخلاب يستلزم ايضا جزء من الحظ لا يستهان به ، وان هذا الحظ لو غاب لراحت اعمال بعض المفكرين العظام ، وربما تم اكتشافها لاحقا ولكن بعد وفاة اصحابها بازمان طويلة .
قالت عنه ثناء الكراس فى مقال نشر فى فيتو 10 اغسطس 2021
أيضًا عاش زكى مبارك حياة التشتت والضياع كل عدة سنوات يذهب إلى باريس لإحضار دكتوراه جديد وهو يعلم أنها لا تغنى ولا تسمن من جوع خاصة وهو مطرود من الجامعة المصرية .

قال عنه العقاد: هو كاتب بلا شخصية ولا طابع، وقال عنه إبراهيم المازنى: إنه لو أخلى كتابته من الحديث عن زكى مبارك لكان أحسن مما هو عليه .

أما أحمد حسن الزيات فقد أنصفه وأثنى عليه، وقال عنه: إنه لون من ألوان الأدب المعاصر ولا بد منه ولا حيلة فيه، هو الملاكم الأدبى في ثقافتنا الحديثة .

وصفه الأديب محمود تيمور بقوله: هو كشكول حى مبعثر بل مسرحية مختلطة فيها مشاهد شتى من مأساة وملهاة أو لكأنه برج بابل ملتقى النظائر والأضداد، أما الدكتور طه حسين فقال عنه: إنه الرجل الذى لا يخلو إلى قلمه إلا احتال على رأسه عفريت .

و ردّ عليه بذكاء وسخرية أدبية قائلاً في إحدى رسائله بمجلة الرسالة: "تلك كلمتك يا سيدي الدكتور، وأنا عنها راضٍ وبها مُختال! فما هو العفريت الذي يحتل رأسي حين أخلو إلى قلمي؟ أيكون هو الجن الذي سماه الفرنسيون (العبقرية)؟ إن كان ذلك فأنت تشهد لي بالعبقرية، وهل تكون العبقرية إلا من نصيب من يخاصم رجلاً مثلك في سبيل الحق

ان هذه الحياة العجيبة للدكتور زكى مبارك وخلوها من الهرة الممتدة رغم نبوغه وعبقريته وبحثه الدؤوب يؤكد انه لامفر من بعض الحظ لتكتمل الوصفه السحرية للخلود .
وكما يقول المثل المصرى العتيق ، فدان حظ ولا قيراط شطارة.

والفدان هو اربعة وعشرين قيراطا كما تعلمون .



#خالد_محمد_جوشن (هاشتاغ)       Khalid_Goshan#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يوميات أوربية 3
- يوميات أوربية 2
- يوميات أوربية 1
- الجانب المظلم من ثورة 23 يوليو ، الفصل العاشر من كتاب يوسف د ...
- الجانب المظلم من ثورة 23 يوليو ، الفصل العاشر من كتاب يوسف د ...
- تابع عرض كتاب ذكريات باريس للدكتور زكى مبارك 13
- تابع عرض كتاب ذكريات باريس للدكتور زكى مبارك 12
- تابع عرض كتاب ذكريات باريس للدكتور زكى مبارك 11
- امرأة جميلة
- تابع عرض كتاب ذكريات باريس للدكتور زكى مبارك 10
- الاشجار ضرورة ملحة لمستقبنا
- من ذكرياتى القديمة
- تابع عرض كتاب ذكريات باريس للدكتور زكى مبارك 8
- رجل على الطريق قصة لمحمود البدوى
- محمود البدوى تشيكوف العرب
- تابع عرض كتاب ذكريات باريس للدكتور زكى مبارك 7
- تابع عرض كتاب ذكريات باريس للدكتور زكى مبارك 6
- تابع عرض كتاب ذكريات باريس للدكتور زكى مبارك 5
- جمال المرأة ؟
- تابع عرض كتاب ذكريات باريس للدكتور زكى مبارك 4


المزيد.....




- مهرجان «العودة للجذور» يمنح نينوى جائزة أفضل فيلم روائي طويل ...
- من بين الركام.. كيف حملت سيدة جنوبية ذاكرة مكتبة بنت جبيل؟
- من فلسطين إلى اليمن.. حكايات إنسانية في مهرجان الدوحة السينم ...
- من همنغواي إلى نيتشه.. كيف يوظف دافيدي أنشيلوتي الأدب والفلس ...
- ماروني في صنعاء: اليمن والإمامة والزيدية بعين أمين الريحاني ...
- نتفليكس تفصل نائب رئيس الأفلام دوغ بيلغراد ضمن موجة تسريح كب ...
- شاهد سماء إندونيسيا تتحول إلى اللون الأحمر البرتقالي في لقطا ...
- فيلم لقناة RT Arabic يتوج بجائزة أفضل وثائقي في مهرجان لبنان ...
- ليبيا: -أيام طرابلس المسرحية-.. عودة إلى الخشبة بعد سنوات طو ...
- أحمد اليازوري لـ-الجزيرة نت-: صناعة النشر تحتضر.. وحراس الثق ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد محمد جوشن - الحظ وزكى مبارك غريمان