أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - خالد محمد جوشن - تابع عرض كتاب ذكريات باريس للدكتور زكى مبارك 12














المزيد.....

تابع عرض كتاب ذكريات باريس للدكتور زكى مبارك 12


خالد محمد جوشن
محامى= سياسى = كاتب

(Khalid Goshan)


الحوار المتمدن-العدد: 8760 - 2026 / 7 / 8 - 02:53
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


جواب الأستاذ السباعى
قرأت بمزيد الشكر والإعجاب كلمتك التي دبجتها عني يراعتك الرشيقة فطرحت عن كاهلي عبأ من الهم ما كان لشيء خلافها أن يريحني من فادحه، وأطفأت عن كبدي شواظًا من الكمد ما كان لغيرها أن يجيرني من قادحه.

ولا عجب يا سيدي، فكثيرا ما كنت أشعر أثناء قراءتي بدائع ملحك ونفائسك بائتلاف بين طبعك وطبعي، وامتزاج بين روحي وروحك، ولقد طالما وددت لو التقيت بك فتحادثنا وتسامرنا، ولكن قضى الله ألا يحصل التعارف بيننا إلا ونحن على طرفي الكرة الأرضية وبيننا المهامه البيد والآكام، والتنائف الفيح والآجام، وسهول ووديان، وبحار وخلجان.

وألا يصلك صوتي أو يصلني صوتك إلا بعد أن يجوب شطري قارتين، ويقطع دفتي عالمين، ويمر بالجم العديد من أجناس الناس وصنوف البشر وشتى المدنيات واللغات والثقافات فحيا الله رسالتك تلك الزكية المباركة التي


تخطت إلى الهول مشيا على النوى
وأخطاره لا يبعد الله ممشاها


سيدي! لقد مضى على شهور وأيام، بل دهور وأعوام، وأنا أبكي مصاب الإنسانية في مصابي، وأندب ما بها من كوارث المحن وما بي، وأضج لوعة وأنينا، وأنتحب حرقة وحنينا، وتارة أرغي وأزبد، وأبرق وأرعد، حتى يخيل إلي أن أعين النجوم ترنو إليَّ شفقة وعطفًا، وتدمع علي بقطرات النور أسفا ولهفا.

وأن الريح تعول معي أسى ووجدانا، والموج يصطفق حسرة لي وتحنانا، كل ذلك ولا أسمع من بني آدم ولا من بنات حواء كلمة عزاء أو صوتًا يلبى الدعاء.

ولا أجد معونة آس، ولا إسعافة مواس، كلا، ولا متعجب لي ولا متألم، ولا متبرم ولا متسخط ولا مستنكر، لا مدح ولا قدح ولا استحسان ولا استهجان، ولا بسط ولا «قبض» كأني أهتف بكلماتي بين رسوم بالية وأطلال.

أو أعكف على أصنام وأوثان، وكأني أضرب في حديد بارد، وأصيح في واد، وأنفخ في رماد، وكأني مع هذا الجيل الأصم الوسنان كما قال القائل:
فما يرتاح للمدح ولا يرتاع للذم
كأنا إذا سألناه وقفنا سائلى رسم
وكذلك تعودت في هذا الشعب الحي الحساس، أن أتقرب وأقابل بالصد والإعراض، وأتزلف وألقى بالجفوة والانقباض، واستدني وأستعطف وأصادم بالنفرة والابتعاد، وأسهر في صناعة القلم وأسهد وأكافاً ممن أسهر على مصلحتهم بالوسن والرقاد ،وأزلف للناس المنة تلو المنة واليد إثر اليد وأجازى بالكفر والإلحاد، حتى ألفت من القوم هذه المخزيات المخجلات ووطنت نفسي على اليأس من كل خير، وتوقع كل شر..

تعودت من الضر حتى ألفته

وأسلمني طول البلاء إلى الصبر

وأصبحت حرفة القلم عندي بعد ما كان لها في سالف الزمن من السرور واللذة كاسفة حزينة جافة جدبة، ناضبة مقفرة من الطرب والأنس، بل من العزاء والسلوة. وأصبح القلم في يدي أشد بؤسا ومسكنة من المزمار في يد الشحاذ المتسول.

ترى نغمه أقرب إلى أنة الثكلى منه إلى رنة المسرور، وأشبه بصوت النعي منه بصوت البشير، وكذلك صرير القلم في يدي أشبه شيء بصرير أعواد النعش، ولا عجب فإنما قلمي نعش لنفائسه يحملها من المهد إلى اللحد، والله الأمر من قبل ومن بعد.

وعلى هذه الحال من اليأس والقنوط ومن الجمود والركود كنت يا سيدي حين هبطت على كلمتك من أفق المدنية وسماء النور - نور العلم والعرفان والأمل والأماني - فأطفأت لوعتي، وشفت غلتي، وحركت همتي، وأنهضت عزمتي:

لقد جلى كتابك كل هم

جو وأصاب شاكلة الرمي
وكان ألذ في قلبي وأندى

على كبدي من الزهر الجني

وضُمِّن صدره ما لم تُضمَّن
صدور الغانيات من الحلى

ولقد كنت قبل ورود رسالتك تائها حيران في بحار الأدب، والأمواج من حولي جامدة، والأمواج آسنة راكدة، وسفينة الأدب واقفة معطلة ناشبة بين صخور الفقر والإفلاس، والنحس واليأس.

فلم يك صوتك إلا نفحة من نفحات الإيمان، وروحًا من الله وريحان، فأبدلتنا من الموت حياة ومن القنوط رجاء، وأعلمتنا أن الله معشرا أصفياء، وقوما أتقياء ولو لم يكن غيرك يقرأ كلماتي لكان حسبي بك مشجعًا ومقدرا، ومؤيدا وناصرا.
لقد داعبتنا طويلا في كلمتك يا سيدي، وتالله ما رايت ارق منك مداعبا، ولا ألطف مفاكها ومطايبا.

ولقد فتحت علينا باب موضوع الغانيات وهذا باب لا يسد، والخروج منه أسلم ألف مرة من الدخول فيه، وماذا أقول في الغانيات إلا قول بعضهم:

فإن تسألاني بالغواني فإنني أرى في الغواني غير ما تريان

I إني يا سيدي لا أعرف سحرة ولا مشعوذين أشد مهارة وحذقا باختتالنا واحتبالنا واحتبالنا لدى كل فرصة سانحة، وبسبب وبدون سبب، ولمجرد اللهو بنا والعبث بعواطفنا - بأقدس عواطفنا وأسماها - ولمجرد الضحك علينا من النساء، وتراهن يلعبن بنا ألاعيبهن بمنتهى البساطة، وبمنتهى الجرأة والوقاحة، وبمنتهى الحذق والبراعة.

وهذا يا سيدي طبعهن ودأبهن يأتينه من مطلع الشمس إلى غروبها، ومن غروبها إلى مطلعها. وأعجب العجب أنهن في ذلك جميعه سواسية لا فرق ولا خلاف بين الصالحات والفاسدات والطيبات والخبيثات، والجريئات والخفرات والرقيقات والقاسيات .
هذه نفثة من يراعتي المحطمة، متاع إلى حين، وأرجو أن أوفق إلى أمثالها، ولا تحرمنا تحفك وملحك، أبقاك الله للأدب ذخرا، والسلام .
والى الفصل الثالث عشر فى مقال قادم ولكن استميح الفراء عذرا فى سؤال هو اننى كنت غارق فى نعيم من المتعة وانا اقرأ هذا الخطاب ، هل شاركتونى ذلك
هل تغيرت حياتنا بشكل رهيب لننسى ان الكتابة متنفس للواعج الصدور ؟



#خالد_محمد_جوشن (هاشتاغ)       Khalid_Goshan#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تابع عرض كتاب ذكريات باريس للدكتور زكى مبارك 11
- امرأة جميلة
- تابع عرض كتاب ذكريات باريس للدكتور زكى مبارك 10
- الاشجار ضرورة ملحة لمستقبنا
- من ذكرياتى القديمة
- تابع عرض كتاب ذكريات باريس للدكتور زكى مبارك 8
- رجل على الطريق قصة لمحمود البدوى
- محمود البدوى تشيكوف العرب
- تابع عرض كتاب ذكريات باريس للدكتور زكى مبارك 7
- تابع عرض كتاب ذكريات باريس للدكتور زكى مبارك 6
- تابع عرض كتاب ذكريات باريس للدكتور زكى مبارك 5
- جمال المرأة ؟
- تابع عرض كتاب ذكريات باريس للدكتور زكى مبارك 4
- تابع عرض كتاب ذكريات باريس للدكتور زكى مبارك 3
- تابع عرض كتاب زكريات باريس للدكتور زكى مبارك 2
- عصرنا بلا أعلام 3
- عصرنا بلا أعلام 2
- عصرنا بلا أعلام 1
- مقدمة لعرض كتاب زكى مبارك زكريات باريس 1
- السمكات الثلاث


المزيد.....




- بدأت السفر منفردة بعمر الـ13 عامًا..من هي الأمريكية التي تكا ...
- دراسة تكشف الخطر الخفي للسكر
- بلجيكا: حان الوقت للحوار مع روسيا وإنهاء نزاع أوكرانيا
- استمرار مراسم تشييع خامنئي في مدينتي النجف وكربلاء، مع إعلان ...
- -كما كان الحال مع هتلر، جنون الارتياب يسيطر على بوتين- - مقا ...
- تصعيد في الشرق الأوسط يهدد الهدنة بين واشنطن وطهران
- رئيس الوزراء البلغاري يدعو -الناتو- إلى حل قضايا الأمن دون ت ...
- اغتيال منفذة العملية الإرهابية في موناكو يضع نظام كييف في مأ ...
- إيران تستهدف مواقع في البحرين والكويت بعد ضربات أمريكية
- رئاسيات 2027.. لوبان تترشح رغم الإدانة وتراهن على الطعن في ا ...


المزيد.....

- قراءة تفكيكية في رواية - ورقات من دفاتر ناظم العربي - لبشير ... / رياض الشرايطي
- نظرية التطور الاجتماعي نحو الفعل والحرية بين الوعي الحضاري و ... / زهير الخويلدي
- -فجر الفلسفة اليونانية قبل سقراط- استعراض نقدي للمقدمة-2 / نايف سلوم
- فلسفة البراكسيس عند أنطونيو غرامشي في مواجهة الاختزالية والا ... / زهير الخويلدي
- الكونية والعدالة وسياسة الهوية / زهير الخويلدي
- فصل من كتاب حرية التعبير... / عبدالرزاق دحنون
- الولايات المتحدة كدولة نامية: قراءة في كتاب -عصور الرأسمالية ... / محمود الصباغ
- تقديم وتلخيص كتاب: العالم المعرفي المتوقد / غازي الصوراني
- قراءات في كتب حديثة مثيرة للجدل / كاظم حبيب
- قراءة في كتاب أزمة المناخ لنعوم چومسكي وروبرت پَولِن / محمد الأزرقي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - خالد محمد جوشن - تابع عرض كتاب ذكريات باريس للدكتور زكى مبارك 12