أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - خالد محمد جوشن - تابع عرض كتاب ذكريات باريس للدكتور زكى مبارك 11















المزيد.....

تابع عرض كتاب ذكريات باريس للدكتور زكى مبارك 11


خالد محمد جوشن
محامى= سياسى = كاتب

(Khalid Goshan)


الحوار المتمدن-العدد: 8751 - 2026 / 6 / 29 - 02:51
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


الحديث ذو شجون
9 فبراير سنة 1931

مافرطنا فى الكتاب من شىء1

وردت هذه الكلمة الجامعة في القرآن المجيد، ولرجال الدين فيها تأويلات طريفة، فقد سئل بعضهم كيف يصح أن يكون القرآن لم يفرط في شيء وهو لم يتكلم عن الأسلاك البرقية وخطوط سكة الحديد ؟
فأجاب: لقد أشار الكتاب العزيز إلى كل ذلك بقوله (وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ)

ولقد مر بالخاطر هذا التأويل حين قرأت ما كان بين معالي وزير الأوقاف ودولة النحاس باشا، فقد استطاع الإمام أن يقرأ على المصلين: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى * أَرَأَيْتَ إإِن كَانَ عَلَى الْهُدَى * أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى * أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى * أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى * كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ * نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ * فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ * كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرب .

والشيخ الكارم حين تخير هذه الآيات كان يرمي بالطبع إلى أن القرآن لم يفرط في شيء، حتى الرد على وزير الأوقاف .



غير أنه من المستظرف أن نشير إلى أن الآيات القرآنية لها مع حلمي باشا عيسى تاريخ عجيب فقد كان وزيرًا للمواصلات في إحدى الوزارات السابقة، وماتت قرينة الأستاذ الشيخ شاكر، فذهب الوزير للتعزية، ولكنه لم يكد يطأ أرض السرادق حتى صاح القارئ: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا ) فقال بعض الحاضرين: شكر الله سعيك يا وزير المواصلات.

شىء ثقيل



وبمناسبة صلاة النحاس باشا نرجح أن ستفكر بعض الدوائر الوزارية في مسابقة المصلين. وعلى ذلك ينتظر أن يتكرر الدرس الذي أخذه رشدي باشا عن سعد باشا رحمة الله على الجميع.

وتفصيل ذلك أن السلطان فؤاد (جلالة الملك ) لما تولى السلطنة في أيام الحرب أخذ يصلي الجمعة بمواظبة في مساجد القاهرة، وكان من المفروض أن يصحبه رئيس الوزراء ووكيل الجمعية التشريعية، وهناك اضطرب رشدي باشا لأنه كان قليل العلم بأركان الصلاة، فلما التقى مع سعد باشا قال له:


الحقني يا سعد الله يسترك ، أنت يا حبيبي كنت في الأزهر وصليت على الأقل مليون صلاة، وما أظن أنك نسيت، فما رأيك فيمن يريد أن يتتلمذ لك حتى يتعلم فروض الصلاة؟
وكانت ضحكات وفكاهات، فقد اخد سعد باشا يعلم زميله الفاتحة والتحيات ولكن ذلك لم ينفع لضعف ذاكرة رشدي باشا، ولصعوبة الموضوع

وأخيرا قال سعد باشا لزميله ما عليك ، أنت ستصلي بجواري وتصنع كما أصنع، وهذه كل الحكاية .
وقد ذهبوا بالفعل للصلاة، غير أنه لسوء الحظ كان الأمام يطيل الركوع والسجود، فقال رشدي باشا بالفرنسية وهو ساجد : شيء ثقيل

وفي ذلك الحادث الطريف قال حافظ بك إبراهيم :

سعد يصلي ورشدي ؟
آمنت بالله ربي
وذاك فتح جديد
قد جاء من غير حرب
يا رب أبق فؤادًا
حتى يصلي اللنبي

والإشارة في البيت الأخير إلى اللورد اللنبي ... وستبقى المشكلة على ما كنت عليه، ففي الوزراء من نسي تقاليد الصلاة، ومنهم من لا تخطر له في بال إلا أن قرأ أن مظاهرة قامت بعد صلاة الجمعة في حي سيدنا الحسين .

لوعة السباعي

للأستاذ محمد السباعي فضل كبير على أكثر أدباء اللغة العربية، وترجمته لكتاب الأبطال كانت ولا تزال من أبدع ما تزدان به مكاتب المتأدبين، ولا أدري لم لا يطبع ذلك الكتاب طبعا يتناسب مع ما يستحقه من الخطر والجلال .


لم أر الأستاذ السباعي إلى الآن، ولكن صديقنا الأستاذ العقاد، آنس الله وحدته ۲
كان يحدثنا عنه أحاديث عجيبة لا يمكن أن تنشر في صحيفة سيارة، ويكفي أن نشير إلى أن ميدان السيدة زينب كان من الأماكن المختارة لمخاطراته الغرامية .

وقد تعودت أن أقرأ خواطر الأستاذ السباعي وأنا أبتسم لأني أقدر ما وراءها من القلق والاضطراب، وكنت أفترض دائما أن الرجل يلهو في خواطره الوجدانية، إلى أن رأيته يقول :

:


ناشدتكم الله يا أهل هذا الجيل إذا وقعت كلمتي هذه في أيديكم مصادفة فلا تهزءوا بها، ولا تسخروا منها، ولا تتهموني بأني اشتكي آفة موهومة ونكبة خيالية، محتجين بأن العواطف من كواذب الإحساسات، وأن آلام الحب أوهام وأحلام، وأن التعقل والتروي خير ملكات النفس وأصح وظائفها، وأنه لا حقائق في هذه الحياة إلا البورصة والسمسرة والبنك والأسهم والسياسة والنقابات ومائدة الطعام ومائدة القمار وصحة البدن وقوة العضلات، الخ ..


المسألة إذن جدّ في جدّ ، والأستاذ السباعي في خطر، ولكن كيف السبيل إلى إنقاذه وشباب هذا الجيل لا يكاد أحدهم يظفر بقطعة حب حتى يأخذها ويجري إلى السطوح على أن الأستاذ السباعي لا يعدم سبيلا إلى السلوة والعزاء، أليس هو الذي يقول:

أيتها المحاولة ستر جمالك حرمتنا سورة الحسن منظومة في صحيفة محياك فقرأناها في صحيفة الطبيعة منثورة، فأنت لم تحتجبي ما دمنا نراك في الصباح المنير، والجدول النمير، فهلا منعت النجم لمعانه، والبرق سريانه والنهر جريانه، والطير ألحانه؟

الحمد لله الآن اطمأننت على الأستاذ السباعي، فلا شقاء ولا عناء، وقديما علل نفسه بمثل ذلك من قال

أليس الليل يجمع أم عمرو
وإيانا فذاك لنا تدان

نعم وأرى الهلال كما تراه
ويعلوها النهار كما علاني

وقد مرت بي أزمات تشبه أزمات الأستاذ السباعي، وسأجتهد في الاكتفاء بنور الصباح، ولمعان النجم، وسريان البرق. ولكن، وا أسفاه أنا أعيش الآن في بلاد لا يرى فيها شمس ولا قمر، ولا نجم، ولا برق. فكيف العزاء ؟

أتريد الحق يا سيد سباعي؟ العشق نعيم على أن تكون لك حبيبة كتلك التي زعمت أنها تزورك سرا في بعض الأحايين، أما الطواف بالديار، وتقبيل الآثار، فهو في عالم الحب يشبه أزمة القطن في عالم الاقتصاد، فما أحوجك إذن إلى صدقي باشا جديد

تزوج يا مسيو راسين

على أن الأستاذ السباعي يحملنا في بعض خواطره على الاقتناع بأنه صار من عباد الله المخلصين، إذ يقول::

الحمد لله على تقطع أسباب الأمل، هذا الغدر والغش والخيانة هو قصاري حظ الإنسان من المرأة التي يهوى .....هذه عكارة الكأس بعد رشفك رحيقها .... هذا هو الشمع الذي تنتهي إليه بعد أخذك العسل من قرص الخلية، هذه جيفة الحب القذرة

وقد ذكرتنا هذه الكلمة ما كان من شأن راسين الشاعر الفرنسي، فقد كان المعروف أنه ترك التأليف المسرحي غضبا من تحامل النقاد على رواية فيدر، ثم ظهر بعد البحث أنه كان يتهيأ في سريرة نفسه للرجوع إلى الحياة الدينية، فقد كان له رؤساء روحيون يكرهون التمثيل والممثلين، وقد صبر على مغاضبتهم له طوال أيام الشباب، فلما أخذ عوده في الذبول فكر في هجر التأليف المسرحي والرجوع إلى حظيرة الكنيسة.

وكذلك ذهب إلى رئيسه الروحي يطلب إليه أن يُعده لحياة الرهبان. ولكن رئيسه كان يعرفه كما يعرف نفسه، وكان يقدر أنه سيظل طوعًا أو كرهًا زير نساء، وأنه لن يتوب عن جولاته في ميادين باريس، وإذ ذاك قال له:
خير من هذا كله أن تتزوج يا مسيو راسين فما رأي الأستاذ السباعي فيمن يطلب إليه أن يكتب مقالاً عنوانه: تزوج يا مسيو راسين.
فما رأى الاستاذ السباعى فيمن يطلب اليه أن يكتب مقالا عنوانه : تزوج يا مسيو راسين .

ملاحظات
1
كتبت هذه الفكاهة بمناسبة خطاب حلمى عيسى باشا الى مصطفى النحاس باشا يلفت نظره الى ما يقع من المظاهرات حين يتوجه لصلاة الجمعة .
2 كان الاستاذ عباس العقاد سجينا عند كتابة هذا المقال .
ملاحظاتى الشخصية
بكل اريحية يتحدث زكى مبارك عن حياة الوزراء شبه الخاصة والتى يبدوا منها عدم اهتمامهم باظهار ورعهم وتقواهم ، وعلى ما يبدوا كان المهم ان يكونوا سياسين واكفاء للمنصب .
هذا يشير الى انقلاب الميزان فى وقتنا الحاضر وان التركيز ليس على كفاءة الشخص بل على سلوك الشخص الدينى الذى قد يبدوا ملتزما وليس بينه وبين الكفاءة فى العمل وليجة .
وهذا يفسر لما نفشل فى الاختيار، لانه ينصرف الى المظهر والقربى والولاء وليس الى القدرة الحقيقية على العمل والانجاز والتفكير خارج الصندوق ، وقد كلفنا هذا المعيار الاخرق الكثير للاسف ؟
ملاحظة بشان الكاتب محمد السباعى الذى اشار اليه زكى مبارك فهو والد الكاتب الكبير يوسف السباعى .
والى المقال الثانى عشر فى العدد القادم



#خالد_محمد_جوشن (هاشتاغ)       Khalid_Goshan#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- امرأة جميلة
- تابع عرض كتاب ذكريات باريس للدكتور زكى مبارك 10
- الاشجار ضرورة ملحة لمستقبنا
- من ذكرياتى القديمة
- تابع عرض كتاب ذكريات باريس للدكتور زكى مبارك 8
- رجل على الطريق قصة لمحمود البدوى
- محمود البدوى تشيكوف العرب
- تابع عرض كتاب ذكريات باريس للدكتور زكى مبارك 7
- تابع عرض كتاب ذكريات باريس للدكتور زكى مبارك 6
- تابع عرض كتاب ذكريات باريس للدكتور زكى مبارك 5
- جمال المرأة ؟
- تابع عرض كتاب ذكريات باريس للدكتور زكى مبارك 4
- تابع عرض كتاب ذكريات باريس للدكتور زكى مبارك 3
- تابع عرض كتاب زكريات باريس للدكتور زكى مبارك 2
- عصرنا بلا أعلام 3
- عصرنا بلا أعلام 2
- عصرنا بلا أعلام 1
- مقدمة لعرض كتاب زكى مبارك زكريات باريس 1
- السمكات الثلاث
- قبض الريح


المزيد.....




- زلزال سياسي يهدد مودي.. فضيحة فساد في معبد بناه على أنقاض مس ...
- من الجو والبر.. هذه أبرز التهديدات الأمنية التي تواجه إيران ...
- الجيش الإسرائيلي يحذّر: نقص حاد في القوى البشرية يهدد الجاهز ...
- طهران تبدأ مراسم تشييع المرشد الراحل: هل يظهر مجتبى خامنئي ف ...
- تشريعيات الجزائر تسجل أدنى نسبة مشاركة في تاريخ البلاد: لماذ ...
- معرض -فلسطين المقتلعة- يشعل أزمة سياسية في كندا بعد انتقاد و ...
- -اتفاق الإطار لا يشرّع الاحتلال-.. الرئيس اللبناني: إسقاط ال ...
- محور بلا معاهدة! .. لماذا تخشى الولايات المتحدة تقارب خصومها ...
- يوليان ناغلمسان.. سقوط مفاجئ لمدرب موهوب!
- مدفيديف يصل إلى طهران ممثلا لروسيا إلى مراسم تشييع المرشد ال ...


المزيد.....

- قراءة تفكيكية في رواية - ورقات من دفاتر ناظم العربي - لبشير ... / رياض الشرايطي
- نظرية التطور الاجتماعي نحو الفعل والحرية بين الوعي الحضاري و ... / زهير الخويلدي
- -فجر الفلسفة اليونانية قبل سقراط- استعراض نقدي للمقدمة-2 / نايف سلوم
- فلسفة البراكسيس عند أنطونيو غرامشي في مواجهة الاختزالية والا ... / زهير الخويلدي
- الكونية والعدالة وسياسة الهوية / زهير الخويلدي
- فصل من كتاب حرية التعبير... / عبدالرزاق دحنون
- الولايات المتحدة كدولة نامية: قراءة في كتاب -عصور الرأسمالية ... / محمود الصباغ
- تقديم وتلخيص كتاب: العالم المعرفي المتوقد / غازي الصوراني
- قراءات في كتب حديثة مثيرة للجدل / كاظم حبيب
- قراءة في كتاب أزمة المناخ لنعوم چومسكي وروبرت پَولِن / محمد الأزرقي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - خالد محمد جوشن - تابع عرض كتاب ذكريات باريس للدكتور زكى مبارك 11