أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزالدين بوغانمي - في الفصل بين الملفات














المزيد.....

في الفصل بين الملفات


عزالدين بوغانمي
(Boughanmi Ezdine)


الحوار المتمدن-العدد: 8858 - 2026 / 10 / 14 - 20:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في السياسة بصفة عامة، الصراع يجري على الملفات وليس على وجود الأطراف في حدّ ذاتها. بمعنى أن الخلافات بين الدول، حتى لمّا يكون العداء المتبادل على أشدّه، يجري الصراع حول ملفات محددة. فقد تتفق الدولتان على ملف وتتصارعان على آخر. وهذا ما يُسمى بالفرنسية (la compartimentation) ، أي الفصل بين الملفات، والتعامل مع كل ملف على حدة، كما أدراج المكتب، لكل درج محتواه الخاص، بحيث لا ينطبق ما يخص ملف على غيره. فكيف إذا كان الحديث يدور حول الخلافات الحاصلة بين أبناء الوطن الواحد، كالخلاف بين الأطراف السياسية، أو بين السلطة في تونس والاتحاد العام التونسي للشغل مثلا ؟؟

الولايات المتحدة وإيران عدوّان منذ 1979. وبين البلدين حصار ودم وصراع تُوِّج بالحرب الأخيرة. ومع ذلك عندما استولت داعش على الموصل، وصارت تُشكّل تهديدا حقيقيا للدولتين المتصارعتين على النفوذ في العراق، تعاونا عسكريا ضد ذلك التهديد المشترك، وكان قاسم سليماني موجودا في الميدان، والطائرات الأمريكية تقصف من الجو. وكذلك الحال كان في أفغانستان. وفي نفس الوقت، في ذلك التوقيت بالذات، كانت الولايات المتحدة تفرض عقوبات على إيران في الملف النووي.

أقصد أن هناك براغماتية في السياسة، لا تُحكم بمنطق "أبيض أو أسود". فهذا التعاون لا يعني أن إيران عميلة لأمريكا، والعداء بين البلدين لم يمنع إمكانية التفاهم في بعض الملفات ضمن مبدأ أن الجميع يبحث عن مصلحته. ولما كانت المفاوضات جارية في فيينا، وسمحت أمريكا لإيران بتخصيب اليورانيوم بنسبة 3،6%، رفعت جزءً من العقوبات المرتبطة بالنشاط النووي، لكن العقوبات المرتبطة بما تسميه واشنطن "دعم الإرهاب" ظلت قائمة، وقبلت إيران بذلك. فالسياسة هكذا، قائمة على تناقض المصالح وعلى الصراع، والاحتواء، والتعاون هنا، والحرب هناك.

في المقابل السياسة عند العرب تسير عكس طبيعة العقل والحياة. فهي قائمة على صراع وجودي بين الأطراف نفسها، وليس صراع حول ملفات بعينها. فإذا اختلف شخصان على ملف واحد، تُحرق كلّ الجسور، ويتوقف التعاون في كل شيء، وتُقطع العلاقات، وتُغلق الحدود، وتتحرّك الجيوش، وتّنصب المنابر الإعلامية للتحريض والتخوين. وعلى سبيل المثال وصل حزب البعث العربي الاشتراكي للحكم في العراق وسوريا بداية 1963. وفيما توقعت الشعوب أن وصول البعثيين للحكم، سيكون صفعة للانفصاليين في دمشق الذين أطاحوا بالوحدة المصرية السورية، وخطوة لاستعادة الجمهورية العربية المتحدة، حدث خلاف بين شخصين، فانقسم الحزب إلى حزبين بعد أن كان موحّدا وله قيادة قومية. وانقطعت العلاقات الدبلوماسية بالكامل، وسادت حالة من التآمر والتوتر بين البلدين استمرت نصف قرن.
فهذا النمط الغريب والمُخزي من التعاطي مع الخلافات لا نجده إلا عند العرب، لأن خلافاتهم تحكمها الأهواء والغطرسة، فلا تُحصر في ملف محدّد، بل تُعمّم على كل شيء، وقد تتسبب في مآزق وحروب أهلية ونكبات لها أوّل وليس لها آخر.

أقول هذا لأنّ هذه الذّهنية التي لا علاقة لها بالسياسة ولا بالدولة هي التي تمنع السلطة اليوم من فتح حوار مع الاتحاد العام التونسي للشغل ووضع النقاط على الأحرف.



#عزالدين_بوغانمي (هاشتاغ)       Boughanmi_Ezdine#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عقدة -المركز المعرفي-: حين يشتغل اليسار العربي بتوقيت البلاش ...
- مشروع قانون -استعادة الديمقراطية في تونس-: بين الواقع التشري ...
- أزمة الإمبريالية وصعود اليمين الفاشي
- ثلاثة أسئلة عن تونس: من أين تأتي القوة، وأين يكمن الضعف، ومت ...
- هل يُهزم الحوثيين؟
- فرنسا بين ثقافة العنف وفقدان الدولة لمعناها
- الانسحاب الأمريكي من العراق: قراءة في مستقبل السيادة،
- المعارضة التونسية ومتلازمة ستوكهولم
- قراءة في خلفية إيقاف هيئة تنظيم الأسطول وأبعاده
- بين فشل السلطة وعُقم المعارضة والأمعاء الخاوية: قراءة في ثنا ...
- الثّورة بين حتميّة الدّاخل ومكائد الخارج
- بين فخ النضال المشترك وذُعر عودة -العدو. لماذا لا يُحسم الصر ...
- بين البوصلة المفقودة وفقه الضرورة المُزوّر
- في عناد التاريخ الذي لا يُرد.
- تاريخ البايات في تونس: لا شيطنة ولا تمجيد، قراءة في سياقها
- لا أحد يقبل بسقوط النظام الإيراني باستثناء الكيان الصهيوني
- هنري كيسنجر ونظام صدام حسين: هندسة الانعطاف الكبير - كيف شكل ...
- الإمارات هي خيمة التهديد للأمن الجزائري، وليس القُراد الملتص ...
- بغض النظر عن الوسائل: المشروع هو أساس النهوض
- تونس العطشانة: لماذا ينقطع الماء والكهرباء لساعات طويلة في ه ...


المزيد.....




- رئيس CNN يعلّق على قرار القاضي بشأن حظر ترامب مؤسسات إعلامية ...
- قاضٍ: حظر ترامب لوسائل إعلام من دخول البيت الأبيض يُرجّح أنه ...
- تحليل: ترامب حاول خفض الأسعار قبل الانتخابات النصفية.. لكن ل ...
- من أوكرانيا لهرمز.. الطاقة معضلة ترامب
- البنتاغون والدفاع الإسرائيلية يوقعان صفقة لتوريد 12 مروحية أ ...
- رئيس بلدية إسطنبول المسجون يبدأ دفاعه أمام المحكمة في 142 ته ...
- السيسي يعلق لأول مرة على إمكانية تعديل الدستور وتمديد رئاسته ...
- روسيا تؤكد أن قرار منح الأسد اللجوء لأسباب إنسانية نهائي ولا ...
- الحوثيون يعلنون استهداف منشآت لأرامكو ومطار في السعودية بالص ...
- موسكو تسجّل أكثر من مليار رحلة بوسائل النقل البري منذ بداية ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزالدين بوغانمي - في الفصل بين الملفات