أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - ماهين شيخاني - حين رحل فاتح القدس.. لم يجدوا ثمن كفنه














المزيد.....

حين رحل فاتح القدس.. لم يجدوا ثمن كفنه


ماهين شيخاني
( كاتب و مهتم بالشأن السياسي )


الحوار المتمدن-العدد: 8858 - 2026 / 10 / 14 - 09:22
المحور: قضايا ثقافية
    


صلاح الدين الأيوبي: زاهدٌ على عرش الملوك

تمهيد:
في تاريخ الأمم، هناك ملوكٌ حفروا أسماءهم بحدّ السيف، وآخرون صاغوا أمجادهم ببريق الذهب والسلطان. لكن رجلاً واحداً خطّ لنفسه مساراً فريداً: هزم الملوك، وفتح الأمصار، واستردّ بيت المقدس، ثم ترجّل عن صهوة جواده ليرحل عن الدنيا وهو لا يملك في خزانته ثمن كفنه.
إنه الناصر صلاح الدين الأيوبي.
الملك الذي عاش فقيراً بينما كان العالم كله تحت قدميه.
أولاً: الزاهد على عرش الملوك
عندما أسس صلاح الدين الدولة الأيوبية، وبسط نفوذه من مصر إلى الشام، دانت له ثروات طائلة. كانت غنائم الحروب تُجبى إليه من كل حدب وصوب. كانت الخزائن تمتلئ ذهباً وفضة.
لكنه وضع قاعدة صارمة لنفسه:
«المال عبيدٌ لنا، ولسنا عبيداً للمال.»
لم يبنِ صلاح الدين لنفسه قصراً مشيداً.
لم يخلّف لورثته ضياعاً أو بساتين.
كان يوزع العطايا على الجنود والفقراء والوفود بالآلاف.
وكان وزيره القاضي الفاضل يعاتبه أحياناً على فرط كرمه، ويحذره من خلوّ الخزائن. فكان السلطان يبتسم ويقول:
«إن من الناس من ينظر إلى المال كما ينظر إلى التراب.»

ثانياً: ليلة الرحيل.. والخزانة الفارغة
في السابع والعشرين من صفر عام 589 هـ، الموافق الرابع من آذار 1193 م، صعدت روح صلاح الدين إلى بارئها في دمشق، بعد مرض ألمّ به.
وعندما اجتمع أهله ووزراؤه لتجهيزه ودفنه، صُدموا بمحتويات خزانته الخاصة.
لم يجدوا فيها ذهباً ولا فضة.
بل وجدوا:
• ديناراً واحداً وثلاثة وأربعين درهماً.
• مصحفاً كان يقرأ فيه دائماً.
ولأن هذا المبلغ الزهيد لم يكن يكفي لشراء الكفن وحفر القبر وتجهيز الجنازة، اضطر وزراؤه وأصدقاؤه إلى استدانة ثمن الكفن ومصاريف الجنازة ليواروا جثمان أعظم ملوك العصر الثرى.
مات فاتح القدس.. ولم يجدوا ثمن كفنه.

ثالثاً: عبقرية العطاء
لم تكن هذه النهاية نقصاً في حكمة صلاح الدين.
بل كانت قمة العبقرية والزهد.
لقد أدرك أن القائد الحقيقي لا يُقاس بما يملك في خزائنه، بل بما يتركه في قلوب رعيته.
حين سار نعشه في شوارع دمشق، لم تبكِ المدينة ملكاً ضاع تاجه، بل بكت أباً حنوناً، وقائداً عادلاً، نصر الضعيف، وأغاث الملهوف،وحمى الأرامل، وأطعم الجائعين.
لقد مات صلاح الدين فقيراً من حطام الدنيا..
لكنه رحل غنياً بإرث من الكرامة والشرف.
خاتمة:
عبر القرون، سيظل صلاح الدين شاهداً على أن:
عظمة الملوك لا تُقاس بما يجمعون من أموال، بل بما يقدمون من تضحيات.
وأن الخزانة الفارغة قد تكون أغنى من كنوز الأرض، إذا كان صاحبها قد ملأ القلوب بعدلٍ وكرم.
رحم الله صلاح الدين..
الذي عاش ملكاً، ومات زاهداً، وبقي في الذاكرة خالداً.

المصادر :
• ابن شداد، "النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية".
• ابن الأثير، "الكامل في التاريخ".
• ابن كثير، "البداية والنهاية".
• العماد الأصفهاني، "الفتح القسي في الفتح القدسي".



#ماهين_شيخاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صوتُ الأرضِ وتعدُّدُ اللغات
- من قاسم إلى الحسكة… حين لا تكفي الوعود لبناء الشراكة
- يوسف مَلَك… حين يقودك كتابٌ إلى رجل، ويقودك الرجل إلى صديق
- مسافة في صَحْرَاءِ القَلْب .
- السلاح الذي لا يحبه الكوردي…
- حين تكتب عن الجذور.. ولا تذكر من زرعها
- توحيد البيشمركة… حين يصبح الاختلاف السياسي قوةً لا انقساماً
- أسد عين دارا يعود إلى قامشلو: ملحمة نحتية للفنان منير شيخي
- مرآة البيت: حين تكشف الكنّة ما يخفيه الجدران
- كوردستان سوريا عام1938: حين كتب الوجهاء خوفهم على الورق.
- جميلة... ابنة الجبل
- بيشمركة روژ... بين العودة إلى الوطن وخطر الذوبان السياسي
- الجغرافيا وحدها لا تحمي الشعوب
- الوزن الخفي
- بيترمان شاهدٌ على التاريخ:
- هل يشكل البرلمان الجديد فرصة أم تحدياً للقضية الكوردية؟
- كيا: دراسة في الجذور اللغوية والدلالات الاجتماعية للقب الوجا ...
- بين الوفاء والجحود: لماذا تُنكر بعض الأصوات المسيحية تضحيات ...
- بين الشرعية والتمثيل...هل يستطيع مجلس الشعب السوري أن يكتب د ...
- كوردستان على مفترق الطرق: الوحدة أو الاندثار


المزيد.....




- إطلاق نار في مدرسة ابتدائية بأوريغون يسفر عن إصابات ومقتل ال ...
- بالصور.. ترامب يحتفل مع إيفانكا بعيد ميلاد حفيده -جوزيف- في ...
- شاهد.. سيول جارفة تحوّل شوارع في تكساس إلى أنهار
- الصين تحث إسرائيل على وقف -البناء القسري- للمستوطنات في الضف ...
- ترامب يتحدث عن نزع السلاح النووي ويحذر من اقتراب الصين من مس ...
- زلزال بقوة 6.9 درجة يضرب كامتشاتكا الروسية
- ترامب: هجوم زيلينسكي على مصافي النفط الروسية -عار ولا يقدم أ ...
- دبلوماسي سعودي: عرضنا في يوليو الاجتماع مع الحوثيين إنهاء ال ...
- هل يستطيع الصغار استخدام مسحوق البروتين؟
- سي إن إن: إقالة زامبولي المبعوث الخاص المقرب من عائلة ترمب


المزيد.....

- محمد أركون ونقد الأنوار. / ابراهيم ازروال
- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - ماهين شيخاني - حين رحل فاتح القدس.. لم يجدوا ثمن كفنه