عبد الجبار نوري
كاتب
الحوار المتمدن-العدد: 8856 - 2026 / 10 / 12 - 12:34
المحور:
العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
خواطر سياسي مخضرم عن نخبة اليسار التقدمي
مفهوم اليسار التقدمي :
وللوصول إلى مفهوم دقيق لليساريجب أن يقوم على أسس متينة ونقية خالية من الشوائب الطفيلية والنفعية والأنتهازية ، وان يكون مستعداً ومشاركاً فعالاً في الصراع العالمي اليوم المتمثل في سطوة الأمبراطورية الأمريكية القائمة على الأحتلال والأستحواذ على خيرات الشعوب ، وتبني المشكلات الواقعية وتحقيق الهدف العام في دخول الحداثة في المنجزات العلمية والسياسية أضافة إلى التأكيد على المشكلات الأقتصادية والتي هي الهدف المنشود ، وان يكون المدافع الحقيقي عن مصالح الطبقات الفقيرة والكادحة ..
إذا سوف يكون اليسار في قلب عاصفة ( الصراع الطبقي ) ويكون حقاً أيقونة الشعوب المضطهدة بتحقيقه الديمقراطية السياسية والديمقراطية الأجتماعية التي هي الخطوة الأولى للمسيرة النضالية للألف ميل ( الدولة المدنية الديمقراطية) فالرافعة المنقذة هنا الأدب الأشتراكي صاحب المدرسة الواقعية وقادة هذه الرافعة المنقذة هم نخبة ( اليسارالتقدمي) في أعادة بناء الطموحات الأسترأاتيجية المستقبلية في تحقيق آمال الجماهير ودحض النظريات الرأسمالية المتهالكة فتكون هذه النخب مؤهلة في تكوين كتلة قيادية لمواجهة الزحف الأستعماري المتلهف لمراكز الطاقة في وطننا العراق ، والذي نراهُ على صفحات الخارطة السياسية العراقية تثير ظاهرة الأستقطاب الحاد بين المعادلة السياسية وغياب وتشظي قوى اليسار التقدمي في العراق التي باتت تميزه في ظل أنحساره وتراجعه وأنشقاقاته وتشرذمه إلى ماركسية وماوية وتروتسكية وجيفارية ووو، بعد أحداث غياب التجربة السوفيتية ، والواقع المخيف بأعتقادي : إن هذا المد السريع لأحزاب اليمين والمتطرف خاصة أصبح رقماً صعباً في المعادلة السوسيولوجية الجمعية الغربية أصبح بأمكانه ِ (أزاحة ) التكوينات اليسارية بطرق شيطانية متاحة أخبثها الأنقلابات العسكرية كما حدثت في أمريكا اللاتينية أو اللجوء إلى عكازة الديمقراطية الأمريكية العرجاء وإلى صناديق الأقتراع بمقاس أمريكي ، وتطفح حينها على السطح نكوصات وخيبات ، وعبر الصراع الطبقي الغير حميد تبرز الحروب الأهلية كالحرب الأهلية اللبنانية في سبعينات القرن الماضي ، وأنقسام المجتمع حسب مصالحها الطبقية حيث العصبيات الأثنية والطائفية ، وتشظي اليسار العراقي بفعل تلك الفايروسات الهوياتية والشعبوي في سبعينيات القرن الماضي إلى يمين متطرف وثم إلى يسار متطرف بكفاح مسلح بتأثير المد القومي الناصري الذي أصبح عاملا فعالا في أنجاح أنقلاب 63 ضد ثورة 14 تموزوالأطاحة بقائدها الزعيم الخالدعبدالكريم قاسم .
لماذا أحب الشعب العراقي نخبة اليسار التقدمي !؟
-حظي الاتجاه اليساري التقدمي بجاذبية متزايدة وقبول واسع بين الجماهير، لا سيما الفئات الشابة والعمالية، نتيجة لطرحه حلولاً مباشرة للأزمات المعيشية والاجتماعية التي تفرزها الأنظمة الرأسمالية والتقليدية.
-يركز الخطاب اليساري التقدمي على تقليص الفجوة الطبقية بين الأثرياء والفقراء، وهو ما يمس الحياة اليومية للمواطنين بشكل مباشر .
- إعادة توزيع الثروة: من خلال فرض ضرائب تصاعدية على الشركات الكبرى وأصحاب المليارات.
- الضمان الاجتماعي: توفير شبكات أمان قوية مثل الرعاية الصحية الشاملة والمجانية للجميع.
- حقوق العمال: دعم النقابات العمالية، ورفع الحد الأدنى للأجور، وتحسين ظروف العمل.
.- مناصرة الحقوق والحريات الاجتماعية
-يتبنى التيار التقدمي قضايا معاصرة تجذب الجماهير التي تبحث عن المساواة والإنصاف:
- مكافحة التمييز: الدفاع عن حقوق الأقليات العرقية، والدينية، والمساواة الكاملة للمرأة.
•- الحريات الفردية: دعم حق الأفراد في التعبير عن أنفسهم واختياراتهم الشخصية دون قيود سلطوية أو مجتمعية تقليدية.
- الاهتمام بمستقبل الكوكب (العدالة المناخية)
- تعتبر قضية التغير المناخي من أكثر القضايا الجاذبة لجيل الشباب، حيث يطالب اليسار التقدمي بـ:
•- التحول الأخضر: الاستثمار في الطاقة المتجددة ووقف الاعتماد على الوقود الأحفوري.
- محاسبة الشركات: تحميل المصانع الكبرى مسؤولية التلوث البيئي، وتقديم مصالح البيئة على الأرباح التجارية.
- تستقطب التقدمية الجماهير الساخطة على الفساد السياسي والركود الاقتصادي، حيث تقدم نفسها كقوة تغيير راديكالية تسعى لكسر احتكار النخب السياسية والاقتصادية القديمة لصنع القرارالسياسي .
أسباب تراجع اليسار التقدمي في العراق والمنطقة
وبدأ التشقق يدبُ لكيانات التكوينات اليسارية بعد أنهيار منظومة الأتحاد السوفيتي وسيادة الضبابية عليها ، وأننا كنخبة مثقفة يسارية معنيون وبما حاجة ماسة إلى أعادة بناء اليسار لدوره الواقعي في كونه يمثل واقعية الطموحات المستقبلية في تحقيق آمال الجماهير ودحض النظريات الرأسمالية المهادنة للأستعمار والأستبداد ، وهو الأكثر وضوحاً في تلمس مشكلات الواقع ، وأن النخب اليسارية هي المؤهلة في تكوين كتلة وقيادة الجماهير المسحوقة وبالتأكيد حينذاك تنسحب أليها الحركات الأخرى ، وأن اليسار قادر لمواجهة الزحف الأمريكي الذي يمثل النظام الرأسمالي العالمي ، وهو قادر على تأسيس مشروع نهضوي عراقي وعربي بالوقوف بوجه الأحتلال السافر للعراق في 2003 ، والأحتلال ( المموّه ) لبعض دول الجوار ودول الخليج المدعومة صهيونياً .
وبالتزامن مع أنشطار الجماهير المؤيدة لتيار اليسارالمتشظي أصلاً كان حصيلة هذه الهزة الفكرية أنطفاء محركها الطبقي وأفول وهج الآيديولوجيات الثورية ، بأعتقادي ذلك أوضح نعي جماهيري للذات الحاملة للمشروع الثوري الذين هم اليسار العراقي وآيديولوجياتهِ العلمانية والتي أصيبت بفايروسات الكوسموبوليتيه* الرأسمالية المعاصرة وذلك بأعلامها الموجه الذي يصعب مقاومتهُ ، وعلى أثر هذا الصراع الطبقي وتدخلات العساكرفي تطبيقها بلغة الأنقلابات وبالتحديد في ستينات وسبعينات القرن الماضي أضافة إلى هيمنة الكوليونالية البريطانية والأمريكية المتعددة الرؤوس بكارتلاتها الأحتكارية التي من الصعوبة مقاومتها لحصولها على تأييد ودعم من القوى الرجعية والأقطاعية زاد في أنقسام اليسار العراقي إلى ماويين متأثرين بالتجربة الصينية والفيتنامية والهرولة نحو ترجمة مشاريع تعريب الماركسية بتجارب هزيلة ومتهافتتة كأشتراكيات حميدة ورشيدة متجاهلة خط الأشتراكية العلمية بسبب هوس فوبيا أسم الشيوعية ، ولعل هناك سبب جوهري آخر لتشظي التيار اليساري هو في تكثيف الأحداث المفصلية في أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينات في الأحداث التالية :
1-الثورة الأيرانية 1978
2- أنسحاب مصر من الصراع العربي – الأسرائيلي 1977
3- أغتيال السادات على أيدي الأسلاميين 1981
4- أندلاع حرب الخليج الأولى 1980- 1988
أضافة إلى ظهور دكتاتوريات قمع بوليسية قطّعّتْ العمل السياسي بشكلٍ ممنهج على سبيل المثال لا الحصر أنقلاب شباط الأسود في 1963 ، فتفكك اليسار العراقي إلى ماوي وقومي ناصري وقومي سوري وأسلاموي متطرف فتحولت تلك الحركات المهزوزة من اليسار الماركسي التحرري إلى الهرولة نحو كراسي السلطة وغابت معهم الدولة المؤسساتية .
والذي نراه على صفحات الخارطة السياسية العراقية تثير حالة الأستقطاب الحادة بين أقطاب المعادلة السياسية غياب قوى اليسار التقدمي وحالة التشظي التي باتت تميزهُ في ظل أنحساره وتراجعه وأنشقاقاته وتشرذمه بعد أحداث غياب التجربة السوفيتية ، ولا بأس حين تكون سمة الأنشقاقات تميّز عموم الأحزاب المحلية والأقليمىة بل وعموم الأحزاب العربية المختلفة التوجهات والبنى الفكرية خصوصا منها الأحزاب التأريخية وبالتحديد أحزاب التيارات اليسارية والقومية وبعده الأسلامية .
وكان لتداعيات غياب اليسار في العالم وكذلك في العراق وعموم الوطن العربي وأفول نجمهِ كانت في بروز ظاهرة ( اليمين ) المتطرف في الغرب الأوربي وأمريكا وبروزها على الساحة السياسية الأوربية وهي أحدى أكبر الظواهر السياسية أهمية خلال العقدين الأخيرين وقلبت الأجواء بشكلٍ غير طبيعي في واشنطن بالذات وهذا معناهُ أن الأدارة في جغرافية هذه المساحة الواسعة واقعة تحت تأثير ممثلي الفكر اليميني المتطرف من مؤسسات وأفراد ، وأن الخطاب الأمريكي بعد الألفية الثانية من هذا القرن قد مال ناحية اليمين المتطرف فيما يتعلق بقضايا الشرق الأوسط وخاصة بعد أنهيار مفاوضات كامب ديفد للسلام عام 2000 بزعامة بيل كلنتون ، والواقع المخيف بأعتقادي: أن هذا التقدم السريع لأحزاب اليمين أصبح رقما صعباً في المعادلة السوسيولوجية الجمعية الغربية حيث أصبح بأمكانهِ ( أزاحة ) اليسار بالطريقة الديمقراطية .
وهنا يتحتم علينا تشخيص صفات اليسار السياسي والأيديولوجي ، ولو أنها من الصعوبة بمكان في تشخيصها والوقوف عندها ، والآن مرّ نصف قرن على أطلاق المفكر الأكاديمي اليساري الدكتور عقيل الناصري تسمية ثورة 14 تموز 1958 بالثورة الثرية والثرة كاشفا ً أساليب الأستعمار والأستغلالها الأقتصادي ، وكانت الحصيلة أن تسرق الثورة بواسطة الأقطاع والكوليونالية البريطانية واليمين الرجعي فكان ذلك أقوى نكوص لليسار العراقي وتشقق الأرضية المؤسساتية للثورة الكلية ، ثم أزدادت الحالة أكثر نكوصاً في ظهور الحرب الأهلية اللبنانية في سبعينيات القرن الماضي وكل هذه الأنحسارات والضمور السياسي والأجتماعي برزت تداعياتها إلى أن تطفح على السطح العراقي أنقسام الجماهير حسب مصالحها الطبقية إلى عصبيات أثنية وطائفية وتشظي اليسار العراقي إلى اليمين المتطرف بتأثير المد القومي الناصري وإلى اليسار المتطرف برفع شعار الكفاح المسلح من قبل تيارات منشقة بعد ميثاق الجبهة في 1978 بين الحزب الشيوعي العراقي وحزب البعث الحاكم( المثير للجدل ) ، وتوسعت الهوة التي تفصل ما بين شعارات محاربة الأمبريالية والفاشية وممارسة الأحزاب اليسارية والبورجوازية ركوب التخندق الطائفي خصوصاً بعد سنة الأحتلال الأمريكي 2003 ، حيث يبدو لنا تلاشي اليسار التقدمي من على المسرح السياسي بظهور التناقضات جلية في عمق الشعب العراقي بأختفاء أفقها الثوري لتحل مكانها الأسلام السياسي الراديكالي بجلباب طلاب سلطة بغياب طلاب دولة يستمدون سلطتهم من الميليشيات وأمراء مناطقها .
*الكوسموبوليتيه :هي أتحاد الشركات الرأسمالية المتعددة الجنسيات ( أللاقومية ) الأحتكارية .
كاتب وباحث ماركسي
أكتوبر- تشرين أول 2026
#عبد_الجبار_نوري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟