عبدالجبارنوري
الحوار المتمدن-العدد: 8743 - 2026 / 6 / 21 - 18:59
المحور:
الادارة و الاقتصاد
جدلية طبع النقود--- والوضع المالي والنقدي للعراق
حديثنا اليوم عن سيمياء العنوان الأقتصادي الذي أثار جدلهُ البنك المركزي العراقي في أوائل حزيران الجاري إلى طباعة 25 ترليون دينار عراقي لتلافي فوبيا عجز مالي ومخاوف في أنخفاض السيولة النقدية لدى الحكومة والبنك المركزي .
مفهوم طبع النقود المتداولة هو أصدارالمزيد من العملة الورقية ينفذها البنك المركزي العراقي في حالة ألأزمات الأقتصادية الحادة ذلك لمعالجة أعراضها الصادمة مثل : العجز المالي بسبب ريعية أيرادات العراق والأعتماد على النفط بنسبة 95% متأثرة بتذبذب أسعار البيع عالميا ، والأيغال في ألأستيراد بعشوائية أستنزافية الذي يؤدي إلى رفع رقم الأنفاق الحكومي والذي يشارك في عجز الموازنة السنوية ، أو لتجنب الأقتراض الخارجي وخاصة صندوق النقد الدولي وشروطهُ المتعسفة ، وربما أحياناً تلجأ للطبع للأسراع في معالجة تنشيط الوضع النقدي بضخ سيولة نقدية لتعزيز الأستدامة المالية للأقتصاد العراقي ، والمحصلة النهائية هو (التضخم) المالي والنقدي ، وما ذكرت تنزل في خانة المؤيدين لطبع النقود الورقية ، وأضيف في طبع النقود في وطننا العراق ذي الأقتصاد الأحادي الريعي لا يكون مجدياً وأيجابيا صحيحا فهو يقود البلد إلى ( التضخم ) وتدهور قيمة العملة يمكن ان يكون مسكنا وقتيا في وقت الأزمات الحادة وتلك أبفض الحلول في الأقتصاديات المنتجة .
أما الرافضون لعملية الطبع الورقي حجتهم : التضخم المالي ارتفاع في نسبة السيولة النقدية مع غياب زيادة مماثلة في الأنتاج ، أنخفاض قيمة الدينار العراقي ، وأرتفاع أسعارالسلع والخدمات في أقتصاد السوق الموازي ، وطغيان قيمة الدولار الأمريكي بهوس جنوني ، مقابل فقدان الثقة بالعملة المحل وفتح أبواب جهنم لحيتان المضاربين في التلاعب بسعره وبالتالي فقدان الثقة بالحكومة وبنكها المركزي وضمور النهضة الصناعية والزراعية والسياحية وأرتفاع أسعار السلع والخدمات وأنخفاض القوة الشرائية خاصة للطبقات الوسطى والفقيرة للمجتمع العراقي ، فحذاري من الأسراف في طبع النقود يقود إلى تقلب الأسعار وتذبذب سوق الصرف .
ويستمر الجدل حول نطبع أم لا نطبع !؟ .
الحقيقة طبع النقود مُنعتْ قانونا من قبل الحكومة عام 2014 ولو كان مسكننا لأنهُ (يعودْ) الحكومة على الأدمان والأتكالية لسهولة العملية ورخصها فإن كان ولا بد ، طبع النقود في حالات العسرة السريرية القاتلة حينها نحتاج لفتوى جهادية غير كفائية لأختيار (الوقت) المناسب في توطين الطباعة بعد أستنفاذ جميع سينيورهات الحلول الترقيعية وتجنب الأستدانة الخارجية والحذاري التقرب من الصندوق الأسود عفوا سندوق النقد الدولي المتعسف حينها نلجأ للمسكن الوقتي المرْ في طبع الدينار العراقي .
أماغريمهُ المقلق المؤثر ( الدولار ) والذي غدا مشكلة مقلقة ومستدامة في عموم مفاصل الأقتصاد العراقي والعالمي ، وتضررهِما من سطوة أمبراطورية مستر دولار الذي لا يستهان بقوة جبروت تغطيته النقدية والمالية المليارية من حلب الخلايجة ودول الطاقة فكان لابد من أشارة لرد فعل متواضع من أقتصاديات متضررة من سطوة الدولار ، أجتماع وزراء خارجية البرازيل والصين وروسيا والهند في مؤتمر (بريكس) من أتحاد الصين وروسيا وجنوب أفريقيا أضيفتْ لها لاحقا مصروتونس والجزائر.
عُرض أمام مؤتمر بريكس في مدينتي كازان الروسية عام 2024 ومدينة ريودوجانيرو البرازيلية عام 2025:
-أستخدام العملات الوطنية في التبادلات التجارية بدلا من الدولار الأمريكي وذلك لتعزيز الأستقلال المالي للأعضاء وهو ليس أكثر من تسوية مالية لم يتم ألغاء الدولار أو أستبدالهِ بعملة جديدة أخرى لدول الأعضاء ، وحتى اليوم لا تزال أمبراطورية الدولارهي السائدة في أسواق العالم ، ومقترح التسوية الجديدة لبريكس لا زال قيد الدرس والمناقشة ولم تتحول إلى مشروع تنفيذي لحد الآن !؟
لآتمام توضيح مفردات سيمياء العنوان في (الوضع) الأقتصادي والمالي والسياسي الحالي للعراقي
إن الوضع الأقتصادي للعراق اليوم يبدو وكأنهُ في وضع حرج وعلى الحافة طالما هو ريعي الأقتصاد بنسبة عالية ولم ينوع منابع الثروات الآقتصادية وإيراداتها الثرة وعالم الطاقة النظيفة البديلة أو أستنساخ نموذج تخطيط أقتصادي ومالي لدول ناجحة في مجالات النمو الأقتصادي ، وكأن العراق مخزن تجارب للهموم والآهات ويختصرها شاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري : في قصيدة أيها الأ رق والتي يبثُ فيها حجم معاناة الأغتراب والهموم التي يحملها { أنا عندي من الأسى جبل يتمشى معي وينتقلُ--- أنا عندي وإن خبا أملُ جذوة في الفؤاد تشتعلُ} .
- المخرجات الكارثية للديون تؤدي إلى الأفلاس : يقسم الخبراء الأقتصاديون الديون إلى نوعين الديون السيادية وهي الديون المترتبة بذمة العراق ، والديون البغيضة وهي جميع ديون العراق ما قبل 2003 ، على العموم جميع الديون هي فاتورات ملزمة الدفع ، ألم يدفع العراق الديون البغيضة للكويت الجار64 ملياردولار تسويات حرب !؟ .
إن مشكلة ديون العراق المليارية ليست سهلة الأيفاء بل تظل عقدة كأداء أمام النمو الأقتصادي وتطوير البنى التحتية وأنحسار مشروعات البنى التحتية والفوقية بأنحسار مشروعات الأستثمار وهو تحدي سوداوي أمام اجيال المستقبل .
وحتى اليوم لا توجد موازنة لحكومة الزيدي 2026 وحتى الكابينة الوزارية لم تكتمل بعد لذا سوف يكون رقم العجز تقريبي على ضوء الدولة الريعية المعتمدة على تصدير النفط الخام بنسبة 90% وهو خاضع لتقلبات اسعار السوق العالمية ، وتشير التقديرات العجز المالي سوف يكون مساويا تقريبا لموازنة 2024 برقم 210 ترليون دينار عراقي بعد التسويات المالية والنقدية الصيرفية للبنك المركزي العراقي وتصريحات وزارة المالية سوف يتراوح العجزبين 70-80 ترليون دينار عراقي على أساس أحتساب أيرادات بيع النفط على التخمين وذكر 42 دولار لبرميل النفط ، ولهذا لجأت موازنة 2025و2026 إلى الأقتراض من 50 جهة لتأمين مستلزمات الكهرباء فقط أو إلى طبع الدينار العراقي لحسابات 2026 ، والكارثة بضمانة سيادية ، مما أدى إلى خفض القوة الشرائية وكساد السوق الموازية .
-وفي كل الموازنات السابقة واللاحقة ولحد 2025-2026 هناك وزارات لم تقدم بعد حساباتها الختامية منذ سنة 2012 (صحيفة طريق الشعب ) .
- أما وصف الحالة العامة للأقتصاد العراقي مع الحالة المالية والنقدية بعد سنة الأحتلال البغيض 2003 ولأ كثر من ربع قرن في أحضان نظام السوق السالب والمتوحش الذي غيب الأنتاج وزاد فيه الأستهلاك والأنفاق العشوائي بفوضى بعيداً عن التخطيط في أنتشار ظاهرة غسيل الأموال وأنخفاض العملة الصعبة في النقد الأجنبي الغطاء الوجودي للبنك المركزي والسير باللادولة والعميقة بأتجاه صندوق النقد الدولي المتعسف قسرا في أرتهان أجيال المستقبل لمديونيات ثقيلة بفاتورات ملزمة الدفع تبلغ ( 130 ) ملياردولارعجز مالي نقدي هو الذي دفع البنك المركزي العراقي اليوم شهر مارس2026 إلى البديل الخائب طبع العملة النقدية الورقية بتبرير باهت كي نبعد البلد عن الأقراض الذي هو ( مسكن) وقتي في تدوير الديماغوجية والعبثية السياسية والأقتصادية .
في حزيران 2026
كاتب وباحث وناقد عراقي مغترب
ا
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟