أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد القطاونة - نحو قراءة معاصرة للفرق الباطنية والمنحرفة: من التفكيك المنهجي إلى هندسة المواجهة الحوثي نموذجاً














المزيد.....

نحو قراءة معاصرة للفرق الباطنية والمنحرفة: من التفكيك المنهجي إلى هندسة المواجهة الحوثي نموذجاً


محمد القطاونة

الحوار المتمدن-العدد: 8856 - 2026 / 10 / 12 - 11:44
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يُمثّل التوظيف الانتهازي للقضية الفلسطينية وقضايا الأمة الكبرى ذروة ما يمكن تسميته بـ "التقية المفاهيمية والسياسية" التي تمارسها الحركة الحوثية. وهو الفخ الإبستمولوجي (المعرفي) الأكبر الذي أسقط الكثير من النخب والجماهير السنية في شباك التضليل. ففي الوعي الجمعي العربي والإسلامي، تحتل فلسطين مكانة المركزية المقدسة، وتُعد معياراً لفرز الخنادق. وقد أدركت الحركات الباطنية المعاصرة هذه الحقيقة السيكولوجية والسوسيولوجية، فاستخدمت القضية كـ "درع أخلاقي" و"رافعة أيديولوجية" لتحقيق أهداف جيوسياسية وسلالية لا علاقة لها بالتحرير الفعلي.
ويمكن تفكيك هذا الاستخدام الاستراتيجي من خلال مقاربة أكاديمية تعتمد المحاور التالية:
أولاً : الاستثمار الأيديولوجي للمركزيات المقدسة: "التقية المفاهيمية" واختراق الوجدان السُّني تُدرك الحركة الحوثية أن بنيتها العقدية (الجارودية الهجينة) ومفاهيمها السياسية حول "حصر الولاية في البطنين" تمثل قطيعة قِيَمية مع الوجدان السني والنسيج الوطني اليمني. ولتمرير هذا المشروع الراديكالي، تلجأ الحركة إلى توظيف شعارات نصرة غزة والعداء لإسرائيل كأداة لـ "التخدير الإدراكي" (Cognitive Numbing)؛ حيث يعمل هذا الخطاب على تعطيل العقل النقدي السني، ودفع الجماهير لتجاوز التناقضات العقدية والسياسية المدمرة للحركة في الداخل، طالما أنها ترفع لواء مركزية إسلامية تحظى بإجماع وجداني.
ثانيا ً : شرعنة العنف البنيوي: احتكار سردية "المقاومة" كأداة للإقصاء السياسي تُوظَّف القضية الفلسطينية استراتيجياً لاحتكار تمثيل "الوطنية والدين"، مما يحولها إلى أداة لتسويغ قمع الداخل. فبموجب ثنائية "محور المقاومة" و"قوى الاستكبار"، يتم تصنيف كل معارض للمشروع الحوثي محلياً كعميل موضوعي للمشروع الصهيوني-الأمريكي. وتحت غطاء هذه السردية، تُمنح شرعية ثورية لممارسة العنف البنيوي والمادي: كقصف المدن، ومصادرة الأملاك، وتفكيك البنية التحتية للمجتمع المدني، بذريعة "تحصين الجبهة الداخلية" و"تطهيرها من الطابور الخامس" خدمةً للمعركة الكبرى.
ثالثاً : البراغماتية الجيوسياسية الموجهة: توظيف الصراع الإقليمي لانتزاع شرعية الأمر الواقع لا تنطلق ديناميكية الحركة تجاه قضايا الأمة من التزام مبدئي مستدام، بل من براغماتية نفعية (Utilitarian Pragmatism). يُستخدم التدخل في الملف الفلسطيني كـ "ورقة تفاوضية" لتعزيز الموقف الاستراتيجي للراعي الإقليمي (إيران) في موازين القوى الدولية، ولانتزاع اعتراف إقليمي ودولي بالحركة كسلطة "أمر واقع" (De facto authority) في اليمن. إنها عملية توظيف جيوسياسي تُستثمر فيها دماء الفلسطينيين كغطاء لفرض معادلات أمنية وسياسية تخدم ترسيخ الانقلاب.
رابعا : الهندسة الاجتماعية لإدارة الأزمات: التعبئة الخارجية كآلية لاستيعاب الاحتقان الداخلي في ظل الفشل الإداري الهيكلي للحركة في تقديم نموذج حكم مدني، وعجزها عن توفير الخدمات الأساسية، يصبح استدعاء القضية الفلسطينية ضرورة استراتيجية لإدامة حالة "عسكرة المجتمع" (Militarization of Society). يُستخدم هذا الاستدعاء لإنتاج حالة من التعبئة المستمرة التي تُحوّل الانتباه عن الإخفاقات الداخلية، وتُوجه الاحتقان الشعبي نحو عدو خارجي. كما تُوظف هذه الحالة كآلية لـ "الجباية الاقتصادية" (اقتصاد الحرب)، حيث تُفرض التبرعات وتُصادر الموارد باسم نصرة المقدسات، بينما تُوجه لبناء اقتصاد موازٍ يخدم النخبة السلالية.
خلاصة: إن هذا الاختطاف للقضية الفلسطينية ليس انحرافاً تكتيكياً عابراً، بل هو صميم الاستراتيجية الباطنية المعاصرة التي تتوسل بأشرف القضايا لتمرير مشاريع الهيمنة الإقصائية. إن الوعي الأكاديمي والفكري المعاصر يقتضي تفكيك هذا الارتباط الزائف بين "قداسة القضية" و"انتهازية الفاعل السياسي"، وتأكيد الحقيقة التاريخية والسوسيولوجية: أن الحركات التي تهدم حواضر العرب، وتمزق نسيجهم الاجتماعي، وتسلب إرادتهم وحرياتهم، لا يمكن أن تكون بأي ميزان استراتيجي أو أخلاقي رافعةً لمشروع التحرير.



#محمد_القطاونة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المعمار المعرفي في كتاب الرسالة للشافعي: من ضوابط الاستدلال ...
- من الجمود الفقهي إلى الفقه الحضاري: نظرية -المآلات- كقاعدة ا ...
- الذكاء الاصطناعي والأديان: قراءة في أبعاد التحدي والتحول الح ...
- تفكيك العالم الروحي في الفضاء الرقمي: نحو روحانية خوارزمية؟
- أبستمولوجيا الميتافيرس: الوجود الرقمي والهوية والشعائر والرو ...
- الاستحسان الحنفي كإطار إبستمولوجي لتجاوز الجمود والانحياز في ...
- مرونة المعنى وسلطة المقاصد: الاجتهاد الإسلامي في عصر الذكاء ...
- أزمة المعنى والقلق الوجودي في الإنسان المعاصر
- العمارة الإسلامية الروحية: استعادة الإنسان في زمن الهيمنة ال ...
- من رصانة المنهج الشرعي إلى انحراف الفهم العقدي - الخوارج أنم ...
- فقه الأولويات العقدي وأزمة البرهنة في علم الكلام
- أدوات الصراع بين الأنسنة والوحي
- تفكيك البنية المعرفية للإلحاد المعاصر: قراءة نقدية في الأسس ...
- ما العرفان ؟
- التخيل المقاصدي في الفقه الاسلامي في حل الإشكاليات المعاصرة
- الدارونية واشكالية المعرفة
- العقل في محراب الوحي لإبراز دورة الحضاري
- المنهج الشكي في مواجهة اليقين
- اولويات النقد الفكري
- الإسلام وعالمية الأبستمولوجيا التشاركية للمعرفة


المزيد.....




- مستوطنون يقتحمون المسجد الأقصى تحت حماية قوات الاحتلال الإسر ...
- -لن نكون أمة تحت محمد-.. تصريحات مغنٍ أمريكي في تجمع لترامب ...
- هل ظهر التوحيد مع ظهور الدولة المركزية ولماذا لا ينطبق ذلك ع ...
- بابا الفاتيكان يعلن عن إجراء عملية جراحية لإزالة ورم رئوي.. ...
- عشرات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى تحت حماية قوات الاحتل ...
- وثيقة تكشف دور الحمائل المحلية في فلسطين في المشاركة والمساه ...
- الإسلامية المسيحية تحذر من خطورة تقويض الحضور الدبلوماسي الأ ...
- -لن نكون أمة تحت محمد-.. مغن أمريكي يهاجم الإسلام بتجمع انتخ ...
- إلغاء زيارة وفد يهودي إلى إيطاليا بعد طلب إدانة جرائم إسرائي ...
- شروط خطبة الجمعة وأهم أحكامها في الشريعة الإسلامية


المزيد.....

- محادثات مع الله للمراهقين / نيل دونالد والش
- في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد القطاونة - نحو قراءة معاصرة للفرق الباطنية والمنحرفة: من التفكيك المنهجي إلى هندسة المواجهة الحوثي نموذجاً