أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - سليم نزال - اعرف نفسك














المزيد.....

اعرف نفسك


سليم نزال

الحوار المتمدن-العدد: 8853 - 2026 / 10 / 9 - 08:28
المحور: قضايا ثقافية
    


ما زلت أعتقد أن من أسوأ ما حدث في العالم العربي هو تعثّر حركة النهضة العربية، التي كانت في جوهرها حركة إصلاحية
وتنويرية، وتوقّف مشروعها في منتصف الطريق. وربما كانت إحدى أكبر خسائر جيلنا أننا انشغلنا بالفكر الثوري، إلى حدّ الانقطاع عن التراث الفكري والإصلاحي الذي أنتجته تلك النهضة.
كانت كتب ماركس ولينين، والتجارب الثورية في العالم، محور اهتمامنا وتكويننا الفكري والسياسي. ولم يكن ذلك خطأً في حدّ ذاته، بل إن الخطأ الحقيقي أننا تعلّمنا الكثير عن الآخرين، بينما لم نتعلّم ما يكفي عن أنفسنا ومجتمعاتنا.
والمفارقة أن إحدى المقولات الأساسية في الفكر الماركسي كانت تؤكد أن فهم الواقع ومعرفته هما المقدمة الضرورية لتغييره. لكننا، رغم تبنّينا لهذه الفكرة، لم نُولِها الاهتمام الذي تستحقه. فقد انشغلنا بنظريات التغيير أكثر من انشغالنا بفهم الواقع الذي أردنا تغييره، وانطلقنا من افتراضات نظرية جاهزة عن مجتمعات لم نكن نعرفها بما يكفي.

ولعلّ المفارقة الأكبر أن الدول التي رفعت أكثر الشعارات القومية والوحدوية طموحًا، كشفت التجارب اللاحقة أن مجتمعاتها تعاني هشاشة عميقة في تماسكها الاجتماعي والوطني. فقد أخفت تلك الشعارات انقسامات وتناقضات تاريخية وثقافية لم نبذل الجهد الكافي لفهمها.
وحين بدأت، في مرحلة لاحقة، أكتشف أفكار عصر النهضة العربية، أدركت حجم الخسارة الناجمة عن غياب هذا التراث عن تكويننا الفكري.
ما زلت أتذكر نقاشاتنا الصاخبة أيام الجامعة اللبنانية حول لينين وتروتسكي وكومونة باريس والثورة البلشفية. كانت نقاشات مفيدة معرفيًا، لكنها جاءت على حساب معرفة بلادنا وتاريخها وبنيتها الاجتماعية والثقافية. كنّا نعرف الكثير عن صراعات الآخرين، ونجهل الكثير عن هواجس الجماعات المتعددة التي تتكوّن منها مجتمعاتنا.

وعندما بدأت الدول تضعف، ذاب الجليد الذي كان يغطي التناقضات العميقة، ووجدنا أنفسنا كأننا نكتشف مجتمعاتنا للمرة الأولى. فهذه الانقسامات لم تكن جديدة، بل كانت موجودة تحت الرماد، والقول إنها ظواهر طارئة ليس سوى هروب من مواجهة جذورها التاريخية والاجتماعية والثقافية.
لقد انشغلنا طويلًا بسؤال: كيف نغيّر مجتمعاتنا؟ لكننا لم نطرح بالجدية نفسها سؤالًا أكثر أهمية: هل نعرف هذه المجتمعات حقًا؟

لم تكن المشكلة في قراءتنا لماركس ولينين، بل في أننا لم نمنح معرفة مجتمعاتنا الاهتمام نفسه الذي منحناه لمعرفة الآخرين.
كانت عبارة «اعرف نفسك» من أقدم الحكم الإنسانية، لكننا بدأنا بمعرفة الآخرين قبل أن نعرف أنفسنا، وربما كان ذلك أحد أكبر أخطائنا التي ما زلنا ندفع ثمنها.
فمعرفة الذات ومواجهتها هي الخطوة الأولى لأي مشروع إصلاحي أو تغييري حقيقي. ولا يمكن أن نغيّر واقعًا لا نفهمه، أو أن نبني مستقبلًا لمجتمعات نجهل تاريخها وتناقضاتها العميقة. وما عدا ذلك ليس سوى هروب من المشكلة وإضاعة جديدة للوقت والجهد.
كاتب و باحث فلسطينى له 30 كتابا فى الفكر و الثقافة و الكتابات الادبية



#سليم_نزال (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل تتحمل الثقافة السائدة بعض مسؤولية الكوارث التي حلت ببعض ب ...
- عن كتاب فنجان قهوة و تلك الايام
- عن موسيقى الشعوب الاصلية !
- من حصاد الأيام
- في معنى الإيمان خارج الضجيج
- من برنارد لويس إلى فوضى اليوم: خريطة التقسيم تعمل
- لماذا تُجرّ الولايات المتحدة إلى مواجهة مع إيران؟
- حول فكرة نهاية التاريخ
- على خطى ميخائيل نعيمة.
- الهوية بين الاعتزاز المشروع و الانعزال
- ظاهرة الهُباطية
- هل يجوز مناقشة طلاء البيت وهو يحترق؟
- مقتل بلاد كنعان الاكبر كان و لم يزل غياب فكرة وحدة المصير
- زياد الذى غنى اوجاعنا
- عن اسعد و ابو سليم و فهمان .عن تلك الازمان !
- عندما كانت منظمة الهاغاناه الارهابية تراقب المقاهى الفلسطيني ...
- من زمن الحوارات !
- بين الانثروبولوجيا و الايديولوجيا !
- طقس مزعج!
- حول ثقافة الاسئلة !


المزيد.....




- سيلين ديون بإطلالة سوداء وسروال واسع في باريس
- سماء وادي رم بالأردن تتزين بمناطيد القفز الحر
- لوكاشينكو يدعو دول الرابطة المستقلة لتعزيز وحدتها
- الكاس تتوقع إصدار قرار بشأن الفائز بكأس أفريقيا -في غضون أيا ...
- السعودية تستبعد هدنة مع جماعة أنصار الله قبل استعادة الحكومة ...
- المنطقة على صفيح ساخن.. ترقّب لمصير المواجهة الأميركية الإير ...
- أوروبا اليوم: طلاب فرنسيون يستعيدون الباستيل وترامب غير راغب ...
- إطلاق نار في نيويورك يدفع ممداني إلى التحرّك ضد عمليات شرطة ...
- بين مضيق هرمز وصواريخ الحوثيين.. كيف تسعى إيران لاستعادة زما ...
- -غرف الاستجابة للطوارئ- السودانية.. هل تفوز بجائزة نوبل للسل ...


المزيد.....

- محمد أركون ونقد الأنوار. / ابراهيم ازروال
- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - سليم نزال - اعرف نفسك