أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سليم نزال - من برنارد لويس إلى فوضى اليوم: خريطة التقسيم تعمل














المزيد.....

من برنارد لويس إلى فوضى اليوم: خريطة التقسيم تعمل


سليم نزال

الحوار المتمدن-العدد: 8639 - 2026 / 3 / 7 - 18:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يتداول كثيرون في مواقع التواصل الاجتماعي حديثًا انفعاليًا عن السنّي والشيعي، متأثرًا بصراعات لا علاقة لها بالسياسة ولا بواقع التحديات التي تواجه منطقتنا اليوم. غير أن هذا النوع من الخطاب، سواء أدرك أصحابه ذلك أم لم يدركوه، يصبّ مباشرة في خدمة التوجهات الصهيونية التي تقوم أساسًا على تفكيك المجتمعات وإشعال الانقسامات الداخلية.
التاريخ يعلّمنا أن السياسة لا تُدار بالعواطف ولا بالتمترس عند لحظة تاريخية معينة. فبريطانيا وفرنسا تحاربتا ما يقارب خمسة قرون، ومع ذلك تحالفتا في الحرب العالمية الأولى عندما واجهتا خطرًا أكبر تمثّل في ألمانيا. هذا هو منطق السياسة: قراءة المصالح والوقائع، لا أسرُ التاريخ في صراعات الماضي.
إسرائيل تعلن بوضوح أنها تريد “تغيير الشرق الأوسط”. لكن قليلين يسألون: ما الترجمة السياسية الفعلية لهذا الشعار؟
الجواب معروف منذ عقود في الأدبيات الصهيونية: تفكيك المشرق العربي وإعادة تشكيله على أسس طائفية وإثنية. ويظهر ذلك خصوصًا في مشاريع تقسيم العراق وسوريا ولبنان، مع خلق مناخ دائم من الانقسامات والصراعات يمتد تأثيره إلى تركيا وإيران وربما باكستان أيضًا. والنتيجة المتوقعة هي إدخال المنطقة كلها في حالة من الفوضى المستدامة.
ما نشهده اليوم ليس سوى امتداد لهذا المسار. فالحروب التي شهدتها المنطقة، من العراق إلى ليبيا واليمن، ليست معزولة عن هذا السياق العام. وقبلها رأينا كيف وقفت بريطانيا وفرنسا في مواجهة مصر عبد الناصر. القاعدة كانت واضحة: محاربة كل من يقف في وجه المشروع الصهيوني، سواء كان قوميًّا عربيًا أو شيوعيًا أو إسلاميًا أو مسيحيًا، من دون أي اعتبار للأيديولوجية أو الخلفية الفكرية.
في مراحل سابقة كان لدى الرأي العام، في تقديري، قدر أكبر من الوعي بهذه المخططات. فثقافة احتكار الحقيقة الدينية لم تكن قد انتشرت بهذا الشكل الواسع. وكان كثيرون يدركون مشاريع التقسيم التي تحدث عنها المستشرق البريطاني برنارد لويس، والذي قدم تصورات مفصلة بهذا الشأن إلى وزارة الخارجية الأميركية. وقد نُشرت خرائط تلك المشاريع آنذاك، وكنت قد كتبت مقالًا عنها في مجلة التجديد العربي قبل سنوات.
ليس مطلوبًا من أحد أن يدافع عن إيران إن لم يكن مقتنعًا بذلك لأي سبب. فالمواقف السياسية تختلف، وهذا أمر طبيعي. لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول النقاش إلى خطاب يؤجج الفتن الطائفية ويعيد إنتاج الانقسامات التاريخية. عندها يصبح هذا الخطاب، بقصد أو بغير قصد، خدمة مجانية للمشروع الذي يتحدث علنًا عن “تغيير الشرق الأوسط”.
إن ما تحتاجه منطقتنا اليوم هو قدر أكبر من الوعي والاتزان. ينبغي أن نرى اللوحة كاملة، لا أن ننشغل بجزء منها ونترك البقية. كما يجب الابتعاد عن الانفعالات واستحضار صراعات تاريخية لا علاقة لها بواقعنا الراهن.
فالخطر الذي يهدد المنطقة لا يستهدف طرفًا واحدًا أو دولة بعينها، بل يطال الجميع. ولذلك فإن مواجهة هذا الخطر تتطلب الحد الأدنى من الوعي والتضامن، بدل الانجرار إلى صراعات داخلية لا يستفيد منها سوى من يعملون منذ عقود على تفكيك هذه المنطقة وإدخالها في دوامة الفوضى.



#سليم_نزال (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا تُجرّ الولايات المتحدة إلى مواجهة مع إيران؟
- حول فكرة نهاية التاريخ
- على خطى ميخائيل نعيمة.
- الهوية بين الاعتزاز المشروع و الانعزال
- ظاهرة الهُباطية
- هل يجوز مناقشة طلاء البيت وهو يحترق؟
- مقتل بلاد كنعان الاكبر كان و لم يزل غياب فكرة وحدة المصير
- زياد الذى غنى اوجاعنا
- عن اسعد و ابو سليم و فهمان .عن تلك الازمان !
- عندما كانت منظمة الهاغاناه الارهابية تراقب المقاهى الفلسطيني ...
- من زمن الحوارات !
- بين الانثروبولوجيا و الايديولوجيا !
- طقس مزعج!
- حول ثقافة الاسئلة !
- • أهكذا أبداً تمضي أمانينا • عن لامارتين و العصر الرومانسى!
- فى ذكرى استشهاد الشاعر على فودة صاحب ديوان (فلسطينى كحد السي ...
- مطر يهطل فوق المدينة
- الوقت يطير!
- زمن القلق
- حول الديموغرافيا السياسية فى فلسطين !


المزيد.....




- حملة خاطفة ومكثّفة قد تستمر 3 أيام.. تفاصيل جديدة عن الخطة ا ...
- تشيلي: فيضانات سانتياغو تحول الشوارع إلى أنهار وكاست يعلن حا ...
- إحراق سيارات ونهب محال خلال احتجاجات مناهضة للهجرة في جنوب أ ...
- بحارة أمريكيون يلتقون عائلاتهم مع عودة حاملة الطائرات أبراها ...
- بعد مهمة بحرية استثنائية شاركت خلالها في حرب إيران.. -أبراها ...
- هجمات صاروخية حوثية على مطار الرياض تقتل 3 بينهم قائد طائرة ...
- حماس تراهن على -زوال إسرائيل- وتستعد لمواجهة جديدة.. تقرير ا ...
- السعودية تعلن إصابة طائرة ركاب ومقتل طيار في مطار الملك خالد ...
- قرار دولي مرتقب لإنهاء عصر -الثانية الكبيسة- واعتماد توقيت ع ...
- الولايات المتحدة تعلن حالة الطوارئ في فلوريدا وجورجيا بسبب إ ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سليم نزال - من برنارد لويس إلى فوضى اليوم: خريطة التقسيم تعمل