سليم نزال
الحوار المتمدن-العدد: 8449 - 2025 / 8 / 29 - 02:47
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
هذا المثل ينطبق على المجتمعات التي تفقد بوصلتها الحقيقية، فتنشغل بالتفاصيل الثانوية في أوقات الأخطار المصيرية.
و فى التاريخ أمثلة قريبة من هذا، أبرزها ما جرى في القسطنطينية، التي كانت يومًا منارة الشرق . في تلك اللحظة الحرجة، كان الصراع محتدمًا بين الكاثوليك والأرثوذكس حول مسائل لاهوتية، مثل: هل الروح القدس منبثق من الآب وحده كما يقول الأرثوذكس، أم من الآب والابن معًا كما يقول الكاثوليك؟
ومن هنا نشأ التعبير المجازي الشهير: فلاسفة القسطنطينية كانوا مشغولين بمن أتى أولًا، البيضة أم الدجاجة، في إشارة إلى انشغال النخب بقضايا ثانوية بينما كانت الأخطار الكبرى على الأبواب. و ليلة سقوط المدينة أُقيم قداس مشترك في آيا صوفيا جمع الطرفين، لكن الوقت كان قد تأخر، إذ كانت مدافع العثمانيين قد بدأت تدكّ أسوار المدينة.
إن التاريخ مختبر إنساني طويل، يعلّمنا أن لا ننشغل بالقشور عن الجوهر. إنه يدرّبنا على التفكير النقدي لا على ترديد الروايات الجاهزة، ويذكّرنا بأن التاريخ ليس مجرد ماضٍ، بل هو بوصلة للحاضر والمستقبل. فإذا قرأناه بوعي صار قوة، وإذا أهملناه تحوّل إلى عبء أو إلى أداة يستخدمها الآخرون ضدنا.
رئيس المنتدى الثقافي الأوروبي الفلسطيني
#سليم_نزال (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟