أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سليم نزال - في معنى الإيمان خارج الضجيج














المزيد.....

في معنى الإيمان خارج الضجيج


سليم نزال

الحوار المتمدن-العدد: 8695 - 2026 / 5 / 2 - 06:02
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


في السنوات الأخيرة، برزت ظاهرة لافتة في فضاء الإنترنت، تتمثل في الاحتفاء المبالغ فيه بخبر انتقال شخص من دين إلى آخر، أو من منظومة إيمانية إلى غيرها.
ولا يقتصر الأمر على مجرد نقل الخبر، بل يترافق غالبًا مع موجات من التعليقات الحماسية، وأحيانًا الاحتفالية، التي تعكس حالة من الهوس الديني الذي يتجاوز حدود المعقول.
هذا المشهد لا ينتمي إلى ثقافة بعينها، بل يتكرر في اتجاهات متعددة، حيث يتعامل كل طرف مع مثل هذه الحالات بوصفها انتصارًا رمزيًا، وكأن الإيمان تحول إلى ساحة تنافس، أو إلى مؤشر عددي يقاس بزيادة الأتباع أو نقصانهم.
غير أن السؤال الجوهري الذي يطرح نفسه هنا هو:
ما الذي يعنيه فعلًا لدين ما أن ينضم إليه فرد جديد؟
هل تتغير جوهر الحقيقة الدينية بتغير انتماء شخص واحد؟
وهل يصبح الإيمان أعمق أو أكثر صدقًا بفعل هذه التحولات الفردية؟
في تقديري، لا يحمل هذا الأمر في ذاته أهمية تستحق كل هذا الاهتمام.
لكن الخطورة تبدأ عندما يتم تضخيم هذه الحالات، ووضعها في مركز الخطاب العام، بحيث تتحول إلى أدوات للتجييش، أو إلى رموز لصراع هوياتي أوسع.
عندها، لا يعود الحديث عن إيمان فردي، بل عن مشروع صراع، قد يفتح الباب أمام مشاعر الكراهية، والاحتقان، وربما العنف.
إن الإيمان، في جوهره، تجربة شخصية عميقة، لا يمكن اختزالها في إعلان أو تصنيف.
وطرق الناس إلى الله متعددة، تتشكل وفق ثقافاتهم وخبراتهم الروحية، سواء عبر الديانات المؤسسية الكبرى، أو عبر تقاليد روحية محلية، أو حتى من خلال التأمل الفردي.
ومن هنا، قد يكون من الحكمة استعادة المعنى البسيط الذي يلخصه القول الشعبي في بلاد الشام:
"كلٌّ على دينه، الله يعينه."
وهو قول لا يعكس لامبالاة، بقدر ما يعبر عن إدراك عميق لتعدد المسارات الإنسانية نحو المعنى.
لقد عايشت، في مرحلة دراستي، تجربة تركت أثرًا في فهمي لهذه المسألة.
كان هناك طالب هندي، شديد الالتزام بممارساته الدينية، يذهب أسبوعيًا إلى معبده.
لم يكن ما يلفت الانتباه فيه طقوسه، بل صفاؤه الإنساني وقيمه الأخلاقية.
وفي أحد الأيام، التقيته وهو في طريقه إلى الصلاة، فقلت له:
"ادعُ الله من أجلي."
نظر إليّ باستغراب، وربما لم يفهم قصدي في البداية،
فأوضحت له أنني أرى في إخلاصه وصدق إيمانه ما يجعل دعاءه أقرب إلى الاستجابة،
أكثر من كثيرين يرفعون شعارات الدين دون أن تنعكس في سلوكهم.
تلك اللحظة البسيطة كشفت لي معنى بالغ الأهمية:
أن الإيمان لا يُقاس بما يُعلن، بل بما يُعاش.
وربما تكمن المشكلة الحقيقية ليس في الأديان ذاتها،
بل في الطريقة التي يتم توظيفها بها في المجال العام،
حيث تتحول من مصدر للمعنى الروحي إلى أداة للصراع والتمايز.
إن بناء مجتمعات أكثر توازنًا لا يمر عبر تتبع تحولات الأفراد الدينية،
بل عبر ترسيخ قيم الاحترام المتبادل،
والاعتراف بحق كل إنسان في أن يسلك طريقه الخاص نحو الإيمان.
في عالم يزداد انقسامًا،
قد يكون من الضروري إعادة الاعتبار لفكرة بسيطة،
لكنها عميقة الدلالة:
أن الإيمان، في جوهره، علاقة بين الإنسان وربه
لا تحتاج إلى جمهور،
ولا إلى تصفيق.



#سليم_نزال (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من برنارد لويس إلى فوضى اليوم: خريطة التقسيم تعمل
- لماذا تُجرّ الولايات المتحدة إلى مواجهة مع إيران؟
- حول فكرة نهاية التاريخ
- على خطى ميخائيل نعيمة.
- الهوية بين الاعتزاز المشروع و الانعزال
- ظاهرة الهُباطية
- هل يجوز مناقشة طلاء البيت وهو يحترق؟
- مقتل بلاد كنعان الاكبر كان و لم يزل غياب فكرة وحدة المصير
- زياد الذى غنى اوجاعنا
- عن اسعد و ابو سليم و فهمان .عن تلك الازمان !
- عندما كانت منظمة الهاغاناه الارهابية تراقب المقاهى الفلسطيني ...
- من زمن الحوارات !
- بين الانثروبولوجيا و الايديولوجيا !
- طقس مزعج!
- حول ثقافة الاسئلة !
- • أهكذا أبداً تمضي أمانينا • عن لامارتين و العصر الرومانسى!
- فى ذكرى استشهاد الشاعر على فودة صاحب ديوان (فلسطينى كحد السي ...
- مطر يهطل فوق المدينة
- الوقت يطير!
- زمن القلق


المزيد.....




- العراق يدعو إلى سوق إسلامية مشتركة وتعزيز التكامل في الطاقة ...
- البابا ليو الرابع عشر يعود إلى الفاتيكان بعد استئصال ورم سرط ...
- يائير جولان يحذر من الإرهاب اليهودي: الاعتداء على دبلوماسيين ...
- هل ذكر المسيح الدجال في القران؟ الجواب لا بل في الأحاديث فقط ...
- هل طه اسم من اسماء الرسول: نعم يشير البعض إليه للنبي محمد
- الفاتيكان يكشف حالة البابا الصحية.. وموعد خروجه من المستشفى ...
- فتوى إسرائيلية تثير الجدل: سرقة زيتون الفلسطينيين -واجب ديني ...
- 14 ثانية أنقذت معتمرا توقف قلبه في المسجد النبوي
- الزعيم الروحي لدروز إسرائيل يعلن دعم نتنياهو ويدعو لتوثيق ال ...
- الفاتيكان: البابا لاوُن سيغادر المستشفى السبت بعد جراحة في ا ...


المزيد.....

- محادثات مع الله للمراهقين / نيل دونالد والش
- في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سليم نزال - في معنى الإيمان خارج الضجيج