أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - فؤاد أحمد عايش - البيت الروسي في عمّان: نافذة على الثقافة الروسية في الأردن















المزيد.....

البيت الروسي في عمّان: نافذة على الثقافة الروسية في الأردن


فؤاد أحمد عايش
رئيس مبادرة الجسر الثقافي العالمي _ GCB

(Fouad Ahmed Ayesh)


الحوار المتمدن-العدد: 8852 - 2026 / 10 / 8 - 10:02
المحور: قضايا ثقافية
    


يمثل البيت الروسي في عمّان مساحة ثقافية وإنسانية مهمة تتيح للجمهور الأردني والعربي الاقتراب من روسيا وثقافتها بصورة مباشرة. ففي هذا المكان تلتقي المعرفة بالفن، واللغة بالتاريخ، والكتاب بالموسيقى، وتتحول الثقافة من معلومات مكتوبة إلى تجربة حية يمكن للزائر أن يشارك بها ويتفاعل معها. ومن هنا تأتي أهمية المؤسسات الثقافية التي تعمل على بناء جسور التواصل بين الشعوب، لأنها تمنح الإنسان فرصة للتعرف إلى الآخر من خلال حضارته وإبداعه وحياته اليومية. ويكتسب وجود بيت ثقافي روسي في عمّان أهمية خاصة في ظل العلاقات الثقافية التي تجمع الأردن وروسيا، وما بين الشعبين من اهتمام متبادل بالتاريخ والفنون والتعليم والأدب. فالثقافة قادرة على فتح أبواب للحوار لأنها تعتمد على عناصر إنسانية مشتركة يستطيع الجميع الاقتراب منها، مثل الموسيقى والأدب والفنون واللغة والتراث. ومن خلال هذه المساحات الثقافية يمكن أن يتحول التعارف بين الشعوب إلى علاقات إنسانية أكثر عمقًا واستمرارًا.

ومن أبرز المجالات التي يتيحها البيت الروسي التعرف إلى اللغة والثقافة الروسية، فاللغة ليست مجرد وسيلة للتواصل، وإنما هي مفتاح لفهم طريقة التفكير والأدب والتقاليد والتاريخ. وعندما يبدأ الطالب العربي بتعلم اللغة الروسية، فإنه لا يتعلم كلمات وقواعد فقط، بل يقترب تدريجيًا من عالم ثقافي واسع يضم أدبًا غنيًا وفنونًا متنوعة وتجارب إنسانية متراكمة عبر قرون. ولهذا فإن تعليم اللغة يمثل أحد أهم الجسور التي يمكن أن تربط المجتمعين الروسي والعربي. كما تشكل الفعاليات الثقافية جزءًا أساسيًا من الحياة داخل البيت الروسي، سواء كانت محاضرات أو لقاءات أدبية أو معارض فنية أو عروضًا موسيقية أو أنشطة تعليمية. وتمنح هذه الفعاليات الجمهور فرصة للقاء المباشر مع الثقافة الروسية، كما تتيح للمهتمين من الأردنيين والعرب التعبير عن اهتمامهم وطرح الأسئلة ومشاركة تجاربهم. وهذا التفاعل المباشر هو الذي يمنح العمل الثقافي قيمته الحقيقية، لأنه يحول الثقافة من مادة للعرض إلى مساحة للحوار.

وتبرز أهمية البيت الروسي كذلك في تعريف الجمهور الأردني بجمال المدن الروسية وتنوعها. فروسيا ليست فقط موسكو وسانت بطرسبورغ، وإنما بلد واسع يضم مدنًا تاريخية وثقافية متعددة، لكل منها شخصيتها وذاكرتها وفنونها. ومن خلال الصور والمحاضرات والمعارض والمواد الثقافية يستطيع الزائر أن يكتشف مدنًا مثل قازان ونوفغورود وياروسلافل وفلاديمير وسوزدال وغيرها، وأن يرى كيف تشكلت الحضارة الروسية من خلال تنوع جغرافي وثقافي كبير.


ويحتل الأدب الروسي مكانة خاصة في هذا التواصل الثقافي، إذ يجد القارئ العربي في أعمال كبار الأدباء الروس أسئلة إنسانية تتجاوز الزمان والمكان. وقد أسهمت الترجمات العربية في جعل الأدب الروسي حاضرًا في المكتبات والجامعات والبيوت العربية، بينما تساعد المؤسسات الثقافية على تعزيز هذا الحضور من خلال اللقاءات والندوات والأنشطة المرتبطة بالقراءة والأدب. وهنا يصبح الكتاب وسيلة للقاء بين قارئ عربي وكاتب روسي قد تفصل بينهما آلاف الكيلومترات، لكنهما يلتقيان في صفحة واحدة.

ولا تقل الموسيقى والفنون أهمية عن الأدب في هذا المجال. فالعروض الموسيقية والباليه والفنون التشكيلية تستطيع الوصول إلى المشاهد من خلال الإحساس والجمال، حتى عندما لا تكون اللغة مشتركة بين الفنان والجمهور. ومن خلال تقديم نماذج من الإبداع الروسي، يمكن للبيت الروسي أن يسهم في تعريف الجمهور المحلي بمدارس فنية وموسيقية تركت أثرًا مهمًا في الثقافة العالمية، وأن يشجع في الوقت نفسه على الحوار بين الفنانين والمهتمين بالفنون من الجانبين.

ويمثل الشباب أحد أهم عناصر هذا العمل الثقافي، لأنهم الأكثر قدرة على تحويل المعرفة إلى تواصل مستمر في المستقبل. فالطالب الذي يتعلم اللغة الروسية، والشاب الذي يشارك في فعالية ثقافية، والقارئ الذي يكتشف الأدب الروسي لأول مرة، جميعهم يمكن أن يصبحوا جزءًا من شبكة واسعة من العلاقات الإنسانية والثقافية. ولهذا فإن دعم الأنشطة الموجهة إلى الشباب والاستماع إلى اهتماماتهم وتوفير مساحات للحوار معهم يعد استثمارًا حقيقيًا في مستقبل العلاقات الثقافية.

كما يمكن للبيت الروسي أن يكون مساحة للتبادل وليس للتعريف من طرف واحد فقط. فكما يتعرف الجمهور الأردني إلى الثقافة الروسية، يمكن أن تكون الثقافة الأردنية والعربية حاضرة في أنشطة الحوار والتبادل، من خلال الأدب والفن والموسيقى والتراث والحرف والتجارب الإنسانية. فالعلاقة الثقافية الناجحة لا تقوم على أن يتحدث طرف ويستمع الطرف الآخر، وإنما تقوم على المشاركة المتبادلة، بحيث يتعرف كل مجتمع إلى خصوصية الآخر ويكتشف في الوقت نفسه ما يجمعه به. ويأتي الأردن بما يمتلكه من تاريخ عريق وتنوع ثقافي وتراث غني ليكون بيئة مناسبة لهذا النوع من الحوار. فعمّان مدينة تجمع بين الماضي والحاضر، وتستقبل ثقافات مختلفة، وتحتضن مجتمعًا يهتم بالمعرفة والفنون والتعليم. ولذلك فإن وجود مساحة ثقافية روسية فيها يمنح المدينة إضافة مهمة، ويتيح للمهتمين بالثقافة الروسية أن يجدوا مكانًا للقاء والتعلم والتفاعل.

وفي هذا السياق، تستحق الجهود التي يبذلها القائمون على المركز الروسي للعلوم والثقافة في عمّان كل التقدير والاحترام، لما يقومون به من عمل ثقافي يسهم في تعزيز التواصل والتعارف بين الشعبين الروسي والأردني، ويفتح المجال أمام الجمهور العربي للاطلاع على جوانب متعددة من الحضارة والثقافة الروسية. وبهذه المناسبة، نتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى السيد روبين غازانتشيان، مدير المركز الروسي للعلوم والثقافة في عمّان، تقديرًا لجهوده في دعم العمل الثقافي وتعزيز حضور الثقافة الروسية في الأردن، ولما يمثله المركز من مساحة مهمة للتواصل والحوار والتبادل الثقافي. كما نتوجه بخالص التقدير إلى السيد رفائيل سلطانوف، القائم بأعمال المركز الثقافي الروسي، لما يبذله من جهود في متابعة العمل الثقافي والمساهمة في تنظيم ودعم الفعاليات والأنشطة التي تفتح أبواب التعارف بين الثقافة الروسية والجمهور الأردني والعربي. وكذلك بالشكر والتقدير إلى السيد ماغوميد غامزاتوف، نائب المدير، على جهوده وتعاونه ومساهمته في دعم البرامج والأنشطة الثقافية، وعلى ما يقدمه من حضور وجهد في سبيل إنجاح العمل الثقافي وتعزيز أواصر التواصل بين الجانبين.

وإلى جانب ذلك، نتوجه بالشكر إلى جميع العاملين في المركز، وإلى كل من يساهم في تنظيم الفعاليات واستقبال الزوار والطلاب والمهتمين، وإلى المحاضرين والفنانين والمترجمين والمشاركين الذين يضيفون إلى هذه المساحة الثقافية روحها وحضورها. فالمؤسسة الثقافية لا تنجح بمبناها أو اسمها فقط، وإنما تنجح بالأشخاص الذين يعملون فيها ويؤمنون برسالتها ويمنحونها من وقتهم وجهدهم وخبرتهم. كما نقدر كل مبادرة تفتح أبواب التعاون أمام المشاريع الثقافية الجديدة، لأن بناء الجسور يحتاج إلى الإيمان بأن الثقافة تستطيع أن تصنع أثرًا حقيقيًا في حياة الناس. والجسر الثقافي الروسي العربي ينظر إلى هذا التعاون بوصفه خطوة في طريق طويل، هدفه أن تصبح الثقافة مساحة دائمة للقاء، وأن يجد القارئ العربي في الثقافة الروسية نافذة للتعرف والاكتشاف، وأن يجد القارئ الروسي في الثقافة العربية مساحة مماثلة للتعرف والحوار.


إن العمل الثقافي يحتاج إلى الاستمرارية، والاستمرارية تحتاج إلى تعاون المؤسسات والمبادرات والأفراد. ولذلك فإن المستقبل يحمل فرصًا واسعة لتطوير المشاريع المشتركة، وإقامة المعارض والندوات واللقاءات الأدبية، وتشجيع تعليم اللغات، ودعم التبادل بين الفنانين والطلاب والباحثين، والاستفادة من الوسائل الرقمية للوصول إلى جمهور أوسع. وكل خطوة من هذه الخطوات يمكن أن تضيف حجرًا جديدًا إلى الجسر الثقافي الذي يجمع روسيا بالعالم العربي.

ومن هذا المنطلق، فإن المركز الروسي للعلوم والثقافة في عمّان يمثل نافذة مهمة للتواصل الثقافي والإنساني، ومكانًا يستطيع من خلاله الجمهور الأردني والعربي أن يقترب من روسيا بصورة أكثر شمولًا ووضوحًا. وفي الوقت نفسه، يمثل فرصة لتعريف الجانب الروسي بالثقافة العربية والأردنية، بما يفتح المجال أمام علاقة ثقافية تقوم على الاحترام والتبادل والتقدير المتبادل.



#فؤاد_أحمد_عايش (هاشتاغ)       Fouad_Ahmed_Ayesh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من روما إلى باريس إلى عمّان: جسور الحضارات نحو عالم متحاور
- العلاقات الروسية العربية: جسور من الثقافة والمعرفة
- الثقافة جسر الحوار: عندما تتجاوز الشعوب خلافاتها
- الأردن: حكاية حضارة وهوية تسكن الذاكرة
- الجغرافيا الجديدة للقوة: عندما تتجاوز القوة حدود الخريطة
- التعاون الدولي: عندما تتحول الاختلافات إلى قوة مشتركة
- من الحوار إلى المشاريع المشتركة: نحو نموذج جديد للتعاون الثق ...
- حين تصبح المعرفة جسرًا بين الشعوب: لماذا نحتاج إلى دبلوماسية ...
- هل يمكن للثقافة أن تصنع السلام؟ عندما تصبح الحضارات جسورًا ل ...
- دور الشباب ومنظمات المجتمع المدني في صون التراث الثقافي
- التعاون الدولي.. نحو عالم أكثر تفاهمًا واستقرارًا
- مجلة الجسر الثقافي العالمي _ الإصدار السنوي الثاني 2026
- الفرصة القادمة: السعي نحو السلام
- حوار الحضارات بين أوروبا وأمريكا اللاتينية
- الثقافات العربية في القرن الحادي والعشرين: بين الأصالة والتح ...
- الثقافة العربية عند الغرب
- مفهوم الدبلوماسية في القرن الحادي والعشرين
- تأثير التكنولوجيا على الكتابة والأدب
- الترجمة ودورها الثقافي
- تحديات اللغة العربية في العصر الرقمي


المزيد.....




- من سيبيريا إلى الحدود المجاورة.. تدابير لمكافحة الأوبئة بعد ...
- اشتراها بـ30 دولارًا.. لوحة لـ-ملكة البوهيميين- تُباع بـ1.35 ...
- هل -طلبت السعودية من سوريا إرسال مقاتلين إلى اليمن-؟ مستشار ...
- حاملة -أبراهام لينكولن- تعود إلى سان دييغو بعد أطول مهمة منذ ...
- جيمس بوند الهند.. 40 كلم فوق سقف سيارة تسير بسرعة 100 كم/ساع ...
- الشرق الأوسط أمام منعطف خطير: واشنطن تستعد لاحتمال ضرب إيران ...
- طائر جميل من جبال الهيمالايا يغير صوته بسبب البشر
- وفاة الإسبانية التي أثار قرار إخلائها من منزلها احتجاجات في ...
- التصعيد في باب المندب ـ بداية النهاية للحوثيين أم انتكاسة جد ...
- لماذا يخفي ميرتس درجاته المدرسية حتى اليوم؟


المزيد.....

- محمد أركون ونقد الأنوار. / ابراهيم ازروال
- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - فؤاد أحمد عايش - البيت الروسي في عمّان: نافذة على الثقافة الروسية في الأردن