أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عائد زقوت - يوم نصركم... يناديكم














المزيد.....

يوم نصركم... يناديكم


عائد زقوت

الحوار المتمدن-العدد: 8851 - 2026 / 10 / 7 - 02:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


رسالة من فلسطينيّ غزّيّ يحيا تحت الركام، ويعيش بين الأنقاض؛ من إنسانٍ لم يعد يسمع في يومه إلا صدى الانفجارات، ولا يرى حوله إلا أرضًا نخرة علاها السواد، وتملؤها رائحة الموت والدم. يكتبها من قلبٍ دافئ، ويعبّر عنها بنفْسٍ شجيّة، ومن آذانٍ أصمتها أصوات القصف؛ كلماتٌ ترسم ملامحها العَبَرات قبل أن يخطّها مدادٌ ممزوج بشتى صنوف الألم والمعاناة.

ولأنني أكتب إليكم من غزة، من مكانٍ يعرف معنى الحرب لا من بعيد، ويعرف كيف يمكن للخراب أن يطال الحجر والبشر، وكيف يمكن للانقسام أن يضاعف جراح الوطن، فإنني لا أبعث إليكم هذه الكلمات من موقع الواعظ، ولا من موقع من يملك لكم درسًا؛ إنما أبعثها من قلب فلسطيني يرى في مصر وطنًا شقيقًا، وفي شعبها سندًا، وفي قوتها قوةً لفلسطين، وفي تماسكها حصنًا لا ينبغي أن يُمسّ.

أبعثها عبر النسائم الندية إلى شعبٍ صنديد، عصيٍّ، شديد المراس، صقلته عواصف البحار وأعاصيرها؛ إلى شعب مصر العظيم، في يوم نصركم، ذلك اليوم الذي لم يكن نصرًا لمصر وحدها، بل ظلّ في وجداننا الفلسطيني شاهدًا على أن الشعوب، مهما أثقلتها الهزائم، قادرة على أن تنهض حين تستعيد إرادتها وتلتف حول وطنها.

قد تخسر الدول معركة عسكرية في ظلال حرب مفتوحة، وقد تعاني الشعوب من الفقر والحاجة، ولربما تبحث عن لقمة فلا تجدها، وقد ينخر في جسدها الفساد والطبقية، وقد تخسر أحيانًا الأمن والأمان؛ لكنها تنهض بعزمها، وتجعل من الهزيمة دافعًا للنصر والبعث من جديد.

إلا أن خسارة الحرب الحقيقية تكمن في أن يسود الانقسام والتشظي بين هذا وذاك، وأن يُقدَّم الولاء للجماعات والأشخاص على الولاء للوطن، وأن تنحدر الأخلاق، وتهيمن لغة الأرقام الدولارية، ويتصدّر المشهد أصحاب العيون الفحماء والخضراء والزرقاء، فتلتبس الرؤية، وتضلّ البوصلة طريقها.

لقد برهن الشعب المصري، عبر محطات عديدة كان عنوانها الأبرز نصر أكتوبر المجيد، على قدرته على النهوض بعد العواصف العاتية. لكن عواصف اليوم لا تقتصر على الحرب العسكرية؛ فقد تعددت أشكالها وألوانها، فخطفت بعض الأبصار، وانساق البعض خلفها، وتأثر بها بعضٌ آخر، ليختلط حابلكم بنابلكم، فتنشغلوا بأنفسكم، وتتوقف ساعة الزمن، وتلبثوا في كهفكم زمنًا بعيدًا، فتضلّوا الطريق.

يوم نصركم يناديكم: اختلفوا كما تشاؤون، وتجادلوا، وانتقدوا، واختلفوا في السياسات والوسائل؛ لكن عليكم أن تتفقوا على أن السفينة لكم جميعًا، وأن خرقها لا يُغرق خصمًا دون آخر، وأن إضعاف الدولة لا يصيب طرفًا ويترك آخر؛ فحين يتهتك بنيان الجسد، لا تنقذه الروح.

صمّوا آذانكم عن حرب الشائعات التي لن تتوقف إلا عند سقوطكم، فأسقطوها بمزيد من الالتفاف حول بلدكم وقيادتكم وشعبكم، وأغلقوا الطريق أمامها بوعيكم وتعاضدكم، وأعملوا عقولكم؛ فالعقل الحر يراجع ما يريد أن يصدقه، ولا يصدّق ما يريد.

وآخر ما يخطّه نبض رسالتي: عاشت مصر لتحيا، وتحيا مصر لتعيش.



#عائد_زقوت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سفينة مصر... متصدقش
- حين لا تصمت الحرب... صوت خلف العاصفة
- حين تسقط الأوراق... لا تموت
- بين طوفانين... الغائب الحاضر
- مؤدِّب الكاذبين... -هلووووو... مين بتكلَم-.
- اليسار الفلسطيني: من إرث التحرر إلى مظلّة الانقسام
- طيف الأمان
- بين الشراكة والإصلاح… المساءلة أولًا
- مَن صنع الكارثة؟ الحلقة الثانية: مَن يصنع ما بعد الكارثة؟
- مَن صنع الكارثة؟ الحلقة الأولى: المعرفة التي سبقت الانفجار
- التفاوض استراتيجية وجود
- هُويّة الأزمة
- نظام التفاهة: لماذا لا يكفي الإصلاح؟ الجزء الثاني
- نظام التفاهة: لماذا لا يكفي الإصلاح؟ - الجزء الأول
- مكر التضحية: من شرعية المقاومة إلى احتكار البطولة ومأزق السل ...
- الواحِديّة: من السياسة إلى احتكار الحقيقة
- الممكن السياسي: استعمار المعنى وأدْلَنَة الصراع
- فلسطين والقلم وما يَسْطُرُون
- تناطُح عنزان على حدِّ السكين
- الأوكتاجون.. لحظة مصرية


المزيد.....




- الأمن السوري يعتقل -أبو حسن دوشكا- القيادي بداعش ومنفذ اعتدا ...
- القائد العام للجيش الليبي يعلن دعمه لرئاسة مجلس النواب الجدي ...
- أزمة تتفاقم.. تظاهرات طلابية حاشدة بفرنسا
- اليمن.. مشاهد من مدينة ذوباب في محافظة تعز وسط تضارب التصريح ...
-  القومي للطفولة يواصل فعالياته التوعوية والترفيهية للأطفال ب ...
- «الطفولة والأمومة» يحبط محاولة زواج طفلة تبلغ 14 عامًا بمحاف ...
- من عائد خيالي إلى أموال معلقة.. فخ السيولة الذي هز صناديق تر ...
- -مسيرة الكرامة-.. الشرطة التونسية تمنع حراك العاطلين عن العم ...
- فجر اليمن أشرق
- ديفيد إليسون يدعم دعوى CNN القضائية ضد ترامب.. ويتعهد بـ-الح ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عائد زقوت - يوم نصركم... يناديكم