أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد المجيد إسماعيل الشهاوي - الفرق بيننا وبينهم في الكراهية والعنف














المزيد.....

الفرق بيننا وبينهم في الكراهية والعنف


عبد المجيد إسماعيل الشهاوي

الحوار المتمدن-العدد: 8849 - 2026 / 10 / 5 - 16:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا يخفى عن النظر التشابه الهائل بين اليهودية والإسلام في المبادئ والشعائر العامة. إذا تأملت أحدهم يتلو كتابه قد تحسبه الآخر. لا فرق تقريباً بين طقوس التلاوتين، نفس التمتمة وهز الرأس وإمالة الجسم. ربما يعزى التماثل إلى ولادتهما من رحم نفس البيئة القديمة ووسط الأقوام نفسها. كانت بيئة قبلية. ولا يزال كلا الديانتين متعصب لقومه وأمته أشد التعصب. ربما هذا الموقف غير مستغرب في الأديان كافة، كون كل دين يستوعب في نهاية المطاف المخزون الانفعالي لأهله. لكن اليهودية والإسلام بالذات قد قطعا، في الزمن الحاضر على الأقل، شوطاً بعيداً أزيد ربما من أديان العالم كافة في التعصب لقومه وكراهية الآخر. وربما كانت إعادة التأسيس اليهودي وسط بيئة إسلامية بعد 1948 مجرد مناسبة لتعرية هاتين الديانتين بالذات على حقيقتهما الأصلية.

لا يمكن لمسلم أن ينكر أو يخفي كراهيته لليهود. لقد تربى على ذلك. كل خطباء الجمعة، وربما كل رجال الدين والفقهاء المسلمين، يلعنون اليهود على مسامعه صباح مساء. حتى القرآن يسب ويلعن اليهود صراحة. الإسلام يكره اليهودية، والمسلمون يكرهون اليهود. هذه هي الحقيقة. ربما سبب هذه الكراهية هو النشأة المشتركة في نفس البيئة القبلية المتعصبة لقومها، وولادتهما في قومين مختلفين. لكن إذا كان الإسلام متعصب لأهله أشد التعصب، وكاره لليهودية وأهلها أشد الكراهية، ماذا عن اليهودية في المقابل؟

ربما لم يعرف التاريخ البشري ديناً أكثر تعصباً لأهله من اليهودية. اليهود على مر التاريخ كانوا أكثر شعوب الأرض تعرضاً للتعذيب والاضطهاد، وصولاً إلى الإبادة الأحدث على يد النازيين خلال الحرب العالمية الثانية. لكن لماذا تبادل الشعوب من أديان وأقوام مختلفة اليهود بالذات بمثل هذه الكراهية على مدار آلاف السنين؟ كيف نفسر الاستعباد الفرعوني، السبي البابلي، والإبادة النازية؟ ماذا في اليهودية واليهود على وجه التحديد قد جعل مثل هذه الشعوب الشديدة التباعد في كل شيء آخر تلتقي على كراهية وعداء اليهود إلى حد محاولة محوهم من على وجه الأرض؟ ربما إذا فتشنا في اليهودية قد نعثر على عصبية قومية تأبى التعايش والاندماج مع الآخرين. ولماذا تأبى؟ هل تتكبر عليهم، تكرههم؟ ربما هذا التكبر وهذه العصبية القومية تفسر عدم تحول اليهودية إلى ديانة عالمية مثل المسيحية والإسلام، ورفضها طيلة آلاف السنين مغادرة حدود قومها الأصلي وغزو أو فتح أو كسب أقوام جدد حول العالم كما فعلت شقيقتيها السماويتين.

رغم الجذور المشتركة الضاربة في العصبية والكراهية والعنف، يبقى هناك فارق نوعي بين الديانتين يفرق بينهما بوضوح في الزمن الحاضر. كراهية المسلمين لليهود اليوم لا تزال أكثر بدائية وهمجية كحالتها في الماضي البعيد بينما كراهية اليهود للمسلمين قد شهدت تطوراً يجعلها أكثر توافقاً مع قيم وقواعد العصر الحديث. على سبيل المثال، حاول أن تضع يحيى السنوار في مكان بنيامين نتنياهو يوم السبت 7 أكتوبر 2023. تحت يده الترسانة الإسرائيلية، ماذا كان السنوار سيفعل بهؤلاء القوم الذين يكرههم؟ السنوار، لأنه قديم وبدائي وهمجي، من دون سلاح تقريباً قتل أكثر من 1000 شخص في يوم واحد. بينما نتنياهو، الكاره الحديث والعنيف الذي يملك أفتك ترسانة في العالم، ضبط كراهيته على قتل من 100 إلى بضع مئات شخص يومياً في الوقت الذي يملك القضاء على كل أعدائه بضغطة زر واحدة. كيف نفسر هذا التباين بين رجلين من أبناء الثقافة الكارهة والعنيفة القديمة نفسها. ببساطة، هناك واحد كاره لا زال قديم، أحمق ومجرم بمعايير العصر الحالي، عنفه يأتي عليه بنتائج عكسية. بينما الآخر كاره حديث، ذكي، يدرس جيداً حدود وتوقيت استعمال العنف لتحقيق أهداف أكبر من العنف.

هناك فرق كبير بين شخص يستعمل العنف كوسيلة لتحقيق مصالح حياتية، وشخص آخر تحول هو ذاته إلى وسيلة بيد العنف لتحقيق مصالح أخروية. اليهود يستعملون العنف أداة ووسيلة لتحسين وتعظيم سبل الحياة الدنيا فوق هذه الأرض، ويحزنون أشد الحزن لفقدان أرواح أبنائهم بسبب اندلاعه. بينما نحن لا نزال نحتفي بقتلانا ونحسبهم شهداء عند ربهم يرزقون، بمعنى أننا ننكر موتهم أصلاً ونوقن أن تحسين وتعظيم سبل الحياة الحقة يتحقق في الآخرة وليس على أرض هذه الحياة الدنيا. لكن يبقى السؤال: لماذا نشكو إسرائيل لطوب الأرض حين تقتل أبنائنا إذا كنا نعتقد صدقاً أن استشهادهم ليس خسارة لكن حياة أفضل وأعظم؟! وكيف نشتكي من قضم إسرائيل واستيطانها لأراضينا ومزارعنا إذا كنا نعتقد صدقاً أن هناك ما هو أسمى وأعظم من أرض ومزروعات هذه الحياة الدنيا؟!



#عبد_المجيد_إسماعيل_الشهاوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هجوم أفلاطون على المجتمع المفتوح
- عودة إلى الحماية الأجنبية بعد 67
- الجمالية والكمالية والطوباوية
- الملك الفيلسوف
- تجميل الهزيمة
- الفساد الناصري
- مبدأ القيادة
- العدالة الشمولية
- الطبيعة والتقليد
- علم الاجتماع الوصفي لأفلاطون
- نظرية أفلاطون عن الأشكال أو الأفكار
- هيراقليطس
- سحر أفلاطون
- المجتمع المفتوح وأعداؤه
- ضد الاستبداد وأعوانه
- هل يستطيع الإنسان أن يحيا بلا دين؟
- هل الله ذَكَر؟
- نظرة دينية لكن بالمقلوب
- هل صحيح أن المسلمين يقدسون محمداً أكثر من تقديسهم لله؟
- هل صحيح أن القرآن كلام الله؟


المزيد.....




- -شدونا بحبل طويل لمنعنا-.. آبي أحمد يتحدث عن -ضغوط- على إثيو ...
- -حلف مكة-: بدء التنفيذ العملي لالتزامات الدفاع المشترك واتخا ...
- السلطات التركية: بلاغ عن متفجرات على متن طائرة متجهة من أنقر ...
- بعد تصريحات بشأن سيناء.. رسالة مصرية ترفع سقف التحذير لإسرائ ...
- نتنياهو يتوعّد بملاحقة المشاركين في هجوم 7 أكتوبر: سنواصل ضر ...
- إيران: نجحنا في تعطيل -ستارلينك- خلال احتجاجات يناير
- اشتباكات في مدن فرنسية مع استمرار احتجاج الطلاب على تمويل ال ...
- هل تنجح القوات الحكومية في استعادة مناطق خسرتها أمام الحوثيي ...
- مساعد طيار فلاي دبي يعتزم تحطيم الطائرة في مطار تل أبيب
- دمشق تبرم اتفاقاً استثمارياً ضخماً مع -إيغل هيلز- الإماراتية ...


المزيد.....

- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد المجيد إسماعيل الشهاوي - الفرق بيننا وبينهم في الكراهية والعنف