أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد المجيد إسماعيل الشهاوي - عودة إلى الحماية الأجنبية بعد 67














المزيد.....

عودة إلى الحماية الأجنبية بعد 67


عبد المجيد إسماعيل الشهاوي

الحوار المتمدن-العدد: 8838 - 2026 / 9 / 24 - 16:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عند خاتمة عهدها الأول، الناصري، كانت دولة يوليو قد انكمشت إلى كسر صغير مما كانت عليه مملكة مصر والسودان كما ورثها الرئيس الجمهوري من سلفه الملك فاروق. في عهد الملك العلوي، حفيد مؤسس مصر الحديثة محمد علي، كانت مصر تعاني من الانتداب، الاحتلال، الإنجليزي. لكنها بنهاية العهد الناصري أصبحت تعانى من نفس الداء لكن بمرارة أشد. بعد التخلي عن الاستعمار المصري على السودان، أرسل عبد الناصر، تحت شعارات ثورية أيضاً، جيشه لكي يضم اليمين لمعسكر الجمهوريات الثورية التي نصب نفسه زعيماً لها. هناك لقي هزيمة مذلة؛ لكنه أعاد الكرة، إلى فلسطين هذه المرة، لكي يثأر من هزيمة 1948 ويلقي في البحر بمن جرحوا كرامته في الماضي حين كان لا يزال جندياً في جيش الملك الفاسد. للمرة الثانية، مُني، وهو رئيس، بهزيمة أشد مرارة من التي طالته وهو جندي، ليخسر على إثرها كل ما بقي من فلسطين علاوة على ثلث التراب المصري. لم تقف الخسائر عند هذا الحد، بل خسر المصريون أيضاً كل سيادتهم الجوية فوق أراضيهم والبحرية على مياههم الإقليمية. في المحصلة، ما عاد جيش مصر قادر على حماية أراضيها وسمائها وبحرها. وانطلقت إسرائيل تعربد فوق الإقليم المصري كيفما تشاء، وتضرب ما تشاء وقتما تشاء، وصولاً إلى رمز السيادة المصرية، القصر الجمهوري، حيث يقبع عبد الناصر نفسه. إزاء هذا الوضع المخزي، عصر الزعيم على كرامته ليمونه وسافر سراً إلى موسكو لطلب الحماية، التي وفرها ضباط وطيارون سوفييت بعد طلاء طائراتهم ودفاعاتهم الصاروخية بألوان الراية الوطنية وارتداء الزي العسكري المصري. في النهاية، الرئيس الذي صدع أدمغتنا بشعارات محاربة الاستعمار وتحرير مصر من ربقة الانتداب الإنجليزي يفارق الحكم والحياة كلها وبلده يرزح تحت استعمارين اثنين لا واحد فقط كما في عهد الملك الفاسد- الإسرائيلي والسوفيتي.


لا أحد يُنكر سفر عبد الناصر سراً إلى موسكو في "مهمة عسكرية طارئة" عقب النكسة لطلب منظومات دفاع جوي متطورة لصد الغارات الإسرائيلية في العمق المصري. هذا ما أقره بلسانه لاحقاً في فيديو مصور تحدث فيه حول كواليس هذه الزيارة: "أنا رحت في يناير إلى موسكو، كانت الغارات بتضرب في القاهرة.. ولما رحت وافقوا يدونا الطيارين والصواريخ وأطقم الصواريخ والمعدات الإلكترونية". تلبية لطلبه المستعجل، وافق الاتحاد السوفيتي على اعتماد خطة دفاعية سريعة لمصر تحت اسم "عملية القوقاز". وطبقاً لهذه الاتفاقية السرية، تم إرسال "حزمة عسكرية ضخمة شملت أكثر من 15 ألف ضابط وجندي سوفيتي، بالإضافة إلى وحدات صواريخ "سام-3" (SAM-3) المتطورة وطائرات ميج ومعدات حرب إلكترونية لحماية الأجواء المصرية"، وفقاً لجريدة الأهرام المصرية الرسمية.

كذلك لا أحد يٌنكر أن تسليح الجيش المصري، طوال العهدة الناصرية، كان يأتي من المصانع الحربية السوفيتية. ولم يكن السلاح السوفيتي أقل فتكاً من السلاح الأمريكي، الذي في أيدي الإسرائيليين. كان الاتحاد السوفيتي قوة عظمى تعادل، إذا لم تتفوق على، الولايات المتحدة في التصنيع العسكري بالذات. لكن حتى لو كان السلاح السوفيتي أقل تقدماً وأكثر غباءً من نظيره الأمريكي آنذاك مثلما هو اليوم، كانت هناك لا تزال نقاط قوة تعويضية جلية تصب في مصلحة المصريين. الجغرافيا والديموغرافيا، والعمق التاريخي والحضاري، والمحيط العربي الشاسع مقارنة بالعزلة الإسرائيلية، كلها عوامل لعبت بلا مواربة أو حياء لصالح المصريين. مع ذلك، انهار الجيش المصري وتبعثرت فرقه وكتائبه وتشكيلاته خلال ساعات معدودة ولم يتمكن من الصمود في وجه العدو ولو لبضعة أشهر لحفظ ماء الكرامة والوجه. جيش أقدم دولة في التاريخ، والأكبر في إقليمها، تبخر هكذا من ساحة المعركة في طرفة عين أمام جيش دولة أصغر من أصغر محافظة مصرية، لا يتعدى تعداد أفراده التعداد السكاني لحارة مصرية، مسلح بنيران ليست أبداً أكثر فتكاً بكثير مما في أيدي المصريين. في المحصلة، مُني السلاح السوفيتي بهزيمة نكراء أمام الأمريكي. هل المشكلة حقاً في السلاح، أم كانت فيمن يستخدمونه؟

اتفقت المصادر المصرية والسوفيتية، وحتى وثائق الاستخبارات الأمريكية، على أن موسكو لم تُنشئ قواعد عسكرية دائمة لها في مصر. عبد الناصر ما كان سيقبل بذلك، حتى لو طلبه السوفييت. ربما هذه الحقيقة. هل يٌعقل أن يقبل بطل التحرير والاستقلال والثورة ضد الاستعمار باستبدال القواعد العسكرية الإنجليزية بأخرى سوفيتية؟! لكن، من جهة أخرى، كيف يمكن تفسير الهدف من زيارة الرجل السرية إلى موسكو مطلع 1970؟ ألم تكن لطب الحماية؟ ولماذا يطلبها؟ لابد أنه كان عجزاً عن توفيرها بنفسه، عبر جيشه. لهذا لجأ إلى الجيش السوفيتي ذاته حتى يوفرها، التي وفرها فعلاً بطائراته وضباطه وجنوده وترسانته ذاته. هكذا وضعت حماية مصر خلال تلك الفترة بين أيدي الأجانب السوفييت، لا أبنائها المصريين. ماذا يعني ذلك فيما يخص الجدل البيزنطي المٌثار حول الكرامة والإباء الناصري في رفض إنشاء قواعد عسكرية سوفيتية على أرض مصر الحرة والمستقلة؟ يعني، بالضرورة، وفي ضوء العجلة، أن الجيش السوفيتي كان مضطراً لاستخدام المطارات والموانئ والقواعد العسكرية المصرية القائمة لتأدية المهام الدفاعية عن أرض مصر ضد الاعتداءات الإسرائيلية. بالتأكيد لم يملك رفاهية الوقت. وماذا يعني استخدام الأصول والقواعد المصرية من قبل السوفييت في عملياتهم العسكرية لاستعادة حائط الصواريخ وقوة الردع ضد التوغلات الإسرائيلية؟ والحال كذلك، هل يكون لكلمة مثل "السيادة" الوطنية معنى أو قيمة؟ لكن، كما أجمع المحللون والخبراء المصريون حينها، البطل سيبقى بطلاً حتى لو أصبح "عظم في قٌفة"، لا حول له ولا قوة، عاجز حتى على حماية نفسه. هذه هي عقلية عبادة، أو تأليه، الحاكم.



#عبد_المجيد_إسماعيل_الشهاوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجمالية والكمالية والطوباوية
- الملك الفيلسوف
- تجميل الهزيمة
- الفساد الناصري
- مبدأ القيادة
- العدالة الشمولية
- الطبيعة والتقليد
- علم الاجتماع الوصفي لأفلاطون
- نظرية أفلاطون عن الأشكال أو الأفكار
- هيراقليطس
- سحر أفلاطون
- المجتمع المفتوح وأعداؤه
- ضد الاستبداد وأعوانه
- هل يستطيع الإنسان أن يحيا بلا دين؟
- هل الله ذَكَر؟
- نظرة دينية لكن بالمقلوب
- هل صحيح أن المسلمين يقدسون محمداً أكثر من تقديسهم لله؟
- هل صحيح أن القرآن كلام الله؟
- هل صحيح أن ليس في الإسلام كهنوت؟
- هل تُنجب المسلمة من هندوسي؟


المزيد.....




- رغم أمر قضائي بإعادة تصاريحهم.. منع بعض موظفي CNN من دخول ال ...
- السعودية.. الدفاع المدني يعلن انتهاء -إنذار الطوارئ- في مكة ...
- بوتين يبحث مع مجلس الأمن الروسي تدابير إضافية لتعزيز أمن الب ...
- واشنطن تبعث طائرات عمرها 80 سنة من -قبورها- لتعويض خسائرها ف ...
- قتلى بغارات جوية باكستانية على أفغانستان.. وطالبان تتوعّد با ...
- من بينها المبادرة المصرية: 38 منظمة حول العالم تنضم للدعوى ...
- -الرئيس الصيني لم يظهر رغبة للضغط على إيران لإنهاء الحرب- - ...
- تبادل رسائل بين طهران وواشنطن.. وتطورات متسارعة في لبنان وغز ...
- بعد قرار ترامب.. قاضٍ يأمر بإعادة السماح لـ-سي إن إن- و-بولي ...
- حشود تحتفل باليوم الوطني السعودي بالأعلام والعروض ومسيرة عسك ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد المجيد إسماعيل الشهاوي - عودة إلى الحماية الأجنبية بعد 67