أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - محمود محمد ياسين - وادي الدموع ونقد الدين















المزيد.....

وادي الدموع ونقد الدين


محمود محمد ياسين
(Mahmoud Yassin)


الحوار المتمدن-العدد: 8849 - 2026 / 10 / 5 - 10:02
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


مقدمة
يتناول هذا المقال التفكيك الفلسفي والمادي لموقف كارل ماركس من المسألة الدينية، متجاوزاً القراءة السطحية لمقولته الشهيرة "الدين أفيون الشعوب" ليسلط الضوء على سياقها التاريخي والجدلي. يجادل المقال بأن ماركس اعتبر الدين انعكاساً لعلاقات الإنتاج الاستغلالية، مؤكداً أن التحرر الحقيقي يتطلب تغييراً جذرياً للشروط المادية والاجتماعية لا معارك لاهوتية (theological) مجردة. كما يبين النص أن الدعوة إلى العلمانية المجردة — بتركيزها على الفصل السياسي والقانوني دون المساس بالبنية الاقتصادية — تظل عاجزة عن إنهاء الاغتراب الإنساني، لأنها تترك الجذور المادية للبؤس دون تغيير.

***********************************

درج بعض الناس عند قراءة مقولة كارل ماركس الشهيرة ˮ الدين أفيون الشعوب“ على الاكتفاء بالتوقف عند معناها المباشر والسطحي فقط، متجاهلين بالكامل السياق التاريخي والفلسفي الذي وردت فيه. إن السياق الذي جاءت فيه المقولة يوضح بعمق ما يجب أن يكون عليه موقف الماركسيين من الدين، وهو نفس الموقف الفكري الذي عكسته أدبيات ماركس في عدة مؤلفات أخرى لاحقة.

ولفهم هذا الموقف الفكري بوضوح، يخطئ بعض الكتاب حين يظنون أن الدين عند ماركس كان سبيلاً للبشر للتبصر في الظلم الاجتماعي، مستشهدين بمقولة مبكرة له في رسالته إلى أرنولد روج (30 نوفمبر 1842)، والتي ذكر فيها :ˮ إذا كان هناك حديث عن الفلسفة، فيجب أن يكون هناك تقليل من المزاح حول ˮ الإلحاد “ (الذى يذكر بالأطفال، وهم يُطمئنون كل من يصغي إليهم بأنهم لا يخشون الوحش المُخيف)، فبدلا من ذلك يجب إيصال مضمون الفلسفة إلى الناس.“؛ إلا أن هذا الاعتقاد يحمل تأويلاً مغلوطاً؛ فماركس في هذه الرسالة لم يكن يدافع عن الدين كأداة للوعي، بل كان ينتقد أسلوب الملحدين من الهيجليين الشبان** الذين يكتفون بمهاجمة الدين بشكل صبياني واستعراضي لا يغير من الواقع شيئاً. وعندما طالب بـ ˮ إيصال مضمون الفلسفة“، كان يقصد توجيه النقد نحو العلاقات السياسية والاقتصادية الواقعية التي تنتج البؤس، بدلاً من الغرق في معارك لاهوتية مجردة. فالدين عنده هو نتاج للظلم الاجتماعي وانعكاس له، وليس أداة لوعيه أو التبصر فيه.

هذا التأسيس الفكري تبلور وتعمق لاحقاً، حيث وردت مقولة ماركس الشهيرة الأخرى في مقدمة مؤلفه ˮمساهمة في نقد فلسفة الحق عند هيغل“ عام 1844. والسياق الذي صيغت فيه يبين بشكل عبقري العلاقة الجدلية بين التدين والواقع الاجتماعي والاقتصادي، وهو ما يتضح بجلاء في الاقتباس التالي من المقدمة:

ˮ انتهى نقد الدين إلى حد كبير بالنسبة لألمانيا <<< ماركس يقصد ان نقد الدين في حد ذاته قد وصل إلى نهايته المنطقية والفلسفية>>>. الآن، نقد الدين هو الشرط الأول لأي نقد. في الواقع، وعي الإنسان بذاته وتقديرُه لها، حين يكون الإنسان إما أنه لم يصل بعد إلى تحقيق ذاته، أو يكون قد فقد ذاته من جديد. لكن الإنسان ليس كائناً مجرداً جاثماً في مكان ما خارج العالم. الإنسان هو عالم الإنسان — الدولة، المجتمع. هذه الدولة وهذا المجتمع ينتجان الدين، وهو وعي مقلوب للعالم، لأنهما عالم مقلوب. الدين هو النظرية العامة لهذا العالم، خلاصته الموسوعية، ومنطقه في صيغته الشعبية، وموضع شرفه الروحي، وحماسته، ووازعه الأخلاقي، وتكملته الرقيقة، ومرتكزه العام للمواساة والتبرير. إنه الإدراك الخيالي للجوهر الإنساني لأن الجوهر البشري لم يكتسب أي واقع حقيقي. لذا، فإن الصراع ضد الدين هو، بشكل غير مباشر، الصراع ضد ذلك العالم الذي تعبقه رائحة الدين. المعاناة الدينية هي، في الوقت نفسه، تعبير عن المعاناة الحقيقية واحتجاج على المعاناة الحقيقية. الدين هو زفرة الإنسان المخلوق المضطهد، قلب عالم بلا قلب، وروح الظروف الاجتماعية الخالية من الروح. إنه أفيون الشعب. إلغاء الدين كسعادة وهمية للشعب هو مطلب لسعادته الحقيقية. دعوة الناس للتخلي عن أوهامهم حول حالتهم هي دعوتهم للتخلي عن حالة تتطلب أوهاماً. لذا، فنقد الدين، في البدء، هو نقد وادي الدموع الذي يكون الدين بمثابة الهالة المقدسة له“***

إن الانتقال من نقد الدين الفكري إلى نقد الواقع المادي (وادي الدموع) يطرح سؤالاً جوهرياً: ما الذي تبحث عنه الماركسية من وراء هذا النقد، وما هو الواقع البديل الذي يقدم الحل؟

بالنسبة لماركس، ليس النقد ترفاً فكرياً أو سجالاً نظرياً، بل هو أداة ثورية تهدف بالدرجة الأولى إلى تحرير الإنسان وإعادة جوهره المغترب إليه. والواقع البديل الذي تنشده الماركسية هو مجتمع يتخلص من علاقات الإنتاج الطبقية والاستغلالية التي تنتج البؤس والاضطهاد. فعندما يتوقف استغلال الإنسان لأخيه الإنسان، وتصبح وسائل الإنتاج ملكاً للمجتمع، يزول ˮالعالم المقلوب“ وتزول معه بالتبعية الحاجة إلى ˮ وعي مقلوب“ يبرر هذا البؤس أو يواسيه. الحل الماركسي يكمن في تأسيس واقع مادي عقلاني عادل يجد فيه الإنسان كرامته وسعادته الحقيقية على الأرض، فلا يعود بحاجة إلى إسقاطها على ˮ سعادة وهمية“ في ما وراء هذا العالم.

وإذا تساءلنا إن كان ماركس قد فصّل في هذه المقالة ملامح هذا الواقع البديل، سنجد أنه لم يطرح فيها تشريحاً اقتصادياً كاملاً لبنية الرأسمالية كما فعل لاحقاً في كتابه ˮ رأس المال“، ولكنه وضع الحجر الأساس وأشار بوضوح إلى المحددات السياسية والطبقية لهذا الواقع. لقد ركز في هذا النص على تفكيك الواقع الألماني المعاصر له، ووصفه بأنه واقع متخلف يعيش على مخلفات الماضي. وفي هذه المقالة بالذات، التفت ماركس لأول مرة وبشكل حاسم إلى (البروليتاريا)، معتبراً إياها القوة المادية والواقعية القادرة على إنجاز التغيير وتحرير المجتمع ككل؛ حيث خلص إلى أن الفلسفة هي ˮ رأس“ هذا التحرر، والبروليتاريا هي قلبه“:

The head of this emancipation is philosophy, its heart the proletariat. Philosophy cannot realize itself without the transcendence of the proletariat, and the proletariat cannot transcend itself without the realization of philosophy ˮ - Marx, A Contribution to the Critique of Hegel’s Philosophy of Right, Introduction, 1844.

بناءً على هذا الفهم المادي العميق، يتضح جلياً أن الدعوة إلى العلمانية بشكلها المجرد —أي مجرد الفصل القانوني والسياسي بين الدين والدولة— لن تقدم حلاً حقيقياً للأزمة الإنسانية الشاملة. فالعلمانية قد تمنح حريات سياسية أو مدنية، لكنها تترك الجذور الاقتصادية للبؤس وعلاقات الإنتاج الرأسمالية دون تغيير. وفي العديد من المجتمعات العلمانية الحديثة، استمر الاغتراب واستمر استغلال الإنسان، وظلت الحاجة قائمة إلى ˮ مخدر“ يواسي الإنسان في مصابه اليومي. فالنقد الماركسي يتجاوز شكل الدولة السياسي ليصل إلى عمق بنية المجتمع الاقتصادية.

من هنا، يتقاطع نقد العلمانية المجردة مع نقد ماركس المبكر لما أسماه ˮالإلحاد الطفولي“؛ فكلاهما يقع في فخ المعالجة السطحية والشكلية للمسألة الدينية. إن ربط التغيير الثوري والاجتماعي بالإلحاد، أو تصفية الحساب الفكري مع الدين كشرط مسبق، لا يحمل أي مكسب حقيقي للحركات التغييرية، بل يمثل انحرافاً عن معركة الماركسية الأساسية. إن خوض معارك فكرية لإثبات أو نفي وجود الخالق هو غرق في السجال العقائدي الميتافيزيقي الذي ترفضه المادية التاريخية، وهو أشبه بسلوك الأطفال الذين يُطمئنون أنفسهم بأنهم لا يخشون ˮ الوحش المخيف“ دون السعي لإنهاء الشروط التي خلقت الخوف أصلاً.

فالدين في المنظور الماركسي هو عَرَض للأزمة وليس المرض نفسه، ومحاولة إجبار الناس على الإلحاد الفكري قبل تغيير واقعهم المعيش هي محاولة لانتزاع المشاية الطبية من المريض قبل شفاء جسده. وعندما يربط الدعاة إلى التغيير حركتهم بالإلحاد أو المعارك اللاهوتية، فإنهم يعزلون الجماهير الكادحة والمتدينة ويخلقون معارك وهمية وجانبية تصب في مصلحة الأنظمة المهيمنة. إن الهدف الحقيقي ليس إعلان حرب صبيانية على الأوهام الدينية، بل توحيد الجماهير ضد واقع الاستغلال المشترك، و ˮ إيصال مضمون الفلسفة إلى الناس“ عبر تحويل النقد إلى قوة مادية تغيّر شروط الإنتاج والحياة، بحيث تترك تحولات الواقع نفسه للوعي الديني والروحي أن يعيد تشكيل موقعه بحرية، كلما انحسرت الشروط المادية التي صنعت ˮ وادي الدموع“ وجعلت منه أرضاً خصبة للعوض والرجاء. فمع تراجع الحاجة إلى الاحتماء بالتعويضات التي يفرضها البؤس، وتحرر الإنسان تدريجياً من الظروف التي جعلت المعنى الروحي ملاذاً في مواجهة الألم والاغتراب، تصبح علاقته بالمعتقد أكثر حرية وأقل ارتهاناً للضرورة؛ وعندها لا يعود المطلوب انتزاع الهالة الدينية من الوعي قسراً، إذ إن ما كان يمنحها ضرورتها وقوتها الاجتماعية يكون قد بدأ في الزوال مع زوال شروطه.

الهالة تفقد ضرورتها عندما يفقد الواقع ˮ وادى الدموع“ الذي أنتجها ضرورته.

حواشي:
* Marx’s Letter to Arnold Ruge (November 30, 1842).
**المقصود هنا التيار (اليساري) من الهيجلين الشبان وهم تلاميذ الفيلسوف الألماني هيجل الذين انتهوا الى مهاجمة مثالية معلمهم. طور الهيجليون الشبان فلسفة الدين لدي هيجل من الاكتمال في الله إلى الاكتمال في الإنسان، وأسسوا أنثروبولوجيا جديدة ليس فيها دفاع عن الدين أو تأويل إنساني له بل فيها عالَم إنساني جديد.
*** Marx, A Contribution to the Critique of Hegel’s Philosophy of Right, Introduction, 1844.
المراجع:
-Marx, A Contribution to the Critique of Hegel’s Philosophy of Right, Introduction, 1844.
- Marx‘s Letter to Arnold Ruge (November 30, 1842).



#محمود_محمد_ياسين (هاشتاغ)       Mahmoud_Yassin#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المادية : من الملذات الجسدية الى تجربة الشق المزدوج
- محمود محمد طه واسئلة التجديد الديني
- السودان: من الحوار حول السلطة إلى مشروع الدولة - نحو طريق وط ...
- من يدير الحوار السوداني ومن يؤسس الدولة؟
- ماذق نقد نظرية ˮ نقد العقل“ بمنظور ثقافي
- البراغماتية وحدود تطبيقها في البنى الاجتماعية والاقتصادية ال ...
- البراغماتية وحدود تطبيقها في البنى الاجتماعية والاقتصادية ال ...
- في منهج دراسة علاقات الأرض في السودان (2-2)
- في منهج دراسة علاقات الأرض في السودان (1-2)
- في ثنائية الدولة المدنية/الدولة العسكرية - الجيش وإعادة صياغ ...
- في ثنائية الدولة المدنية/الدولة العسكرية - الجيش وإعادة صياغ ...
- ما بين لودفيغ فيورباخ ومحمد عابد الجابري
- دراسة التمكين السياسي في السودان: إشكالات نظرية ومنهجية (3-3 ...
- دراسة التمكين السياسي في السودان: إشكالات نظرية ومنهجية (2-3 ...
- دراسة التمكين السياسي في السودان: إشكالات نظرية ومنهجية (1-3 ...
- حقيقة مطالبة صندوق النقد الدولي خصخصة الأصول الاقتصادية المد ...
- حقيقة مطالبة صندوق النقد الدولي خصخصة الأصول الاقتصادية المد ...
- حقيقة مطالبة صندوق النقد الدولي خصخصة الأصول الاقتصادية المد ...
- التبعية الاقتصادية واعاقة السيادة النقدية (3-3)
- التبعية الاقتصادية واعاقة السيادة النقدية (2-3)


المزيد.....




- فن التعلم من الاختلاف في الممارسة النقابية والنضالية: عندما ...
- انتخابات البوسنة والهرسك: تقدم لليسار المعتدل والقوميون يحصن ...
- لماذا يرفض يهود ألمان اتهام حزب اليسار بمعاداة السامية؟
- -سابق لأوانه-.. حزب الشعب الأوروبي يرفض تخصيص 15 مليار يورو ...
- -ديلي ميل-: اشتباكات بين متظاهرين والشرطة في بريطانيا بعد وص ...
- المناظرة التلفزيونية الأخيرة تكشف تصدعات اليسار الفرنسي قبل ...
- اليسار الفلسطيني أمام مفترق طرق قبل صناديق الاقتراع
- ب? ئاکام گ?يشتني کام ر?و?ند ک?م?ل?گا ل? ق?يراني ئ?ستا رزگار ...
- هل تختار البرازيل -إرث اليسار- أم أن -الرياح الترامبية- ستنا ...
- التجديد التنظيمي لليسار في العصر الرقمي


المزيد.....

- من هيمنة الخوارزميات إلى سيادة الجماهير / رزكار عقراوي
- التجديد التنظيمي لليسار في العصر الرقمي، مقترحات لتطوير مسود ... / رزكار عقراوي
- الماركسيّة و مسألة السكّان الأصليّين [ الهنود الحمر - في الم ... / شادي الشماوي
- الأمل الثوريّ – ظهور إمكانيّات جديدة لثورة تحريريّة في خضمّ ... / شادي الشماوي
- القنبلة الصامتة، الذكاء الاصطناعي وتفكيك العقل البشري / رزكار عقراوي
- بيان من أجل ثورة اشتراكية ايكولوجية؛ القطع مع النمو الرأسمال ... / الأممية الرابعة
- التوجّه الإستراتيجي [ للثورة في الولايات المتّحدة ] في عالم ... / شادي الشماوي
- الإنسانيّة على حافة الهاوية : السير القسري نحو الخاوية أم صي ... / شادي الشماوي
- عندما تصبح الكرة سلعة… ويغدو العالم ملعباً للرأسمال / المناضل-ة
- كراسات شيوعية: الجبهة الشعبية عام 1936 في فرنسا ( أزمة، انتف ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - محمود محمد ياسين - وادي الدموع ونقد الدين