|
|
المادية : من الملذات الجسدية الى تجربة الشق المزدوج
محمود محمد ياسين
(Mahmoud Yassin)
الحوار المتمدن-العدد: 8836 - 2026 / 9 / 22 - 04:03
المحور:
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
ظهرت الفلسفة المادية الحديثة في نهاية القرن السابع عشر وتوطدت خلال الثامن عشر كنهج فكري يرى أن المادة هي الجوهر الأساسي والوحيد للوجود، وأن كل الظواهر—بما فيها الوعي، والأفكار، والمشاعر—ليست سوى نتاج لتفاعلات مادية بحتة. وقد جاء ظهور المادية الحديثة متزامنا مع انطلاق الثورة العلمية في مجال علم الفلك والفيزياء الحديثة (غاليليو، نيوتن، وديكارت). ثم تطورت المادية في منتصف القرن التاسع عشر على يد كارل ماركس وفريدريك إنجلز باكتشاف المادية الجدلية والتاريخية بحيث لم تعد مجرد تفسير ميكانيكي جامد للظاهرات الاجتماعية والطبيعية كما تصورت مادية القرن الثامن عشر، بل دراسة الأشياء والمجتمع ككيانات حية وتاريخية متغيرة. فان أي ظاهرة في الكون (سواء كانت طبيعية أو اجتماعية أو فكرية) لا تعيش في حالة سكون، بل تحمل في داخلها عناصر متناقضة ومتصارعة، وهذا الصراع الداخلي هو المحرك الأساسي لتطورها وتحولها إلى شكل جديد؛ فالتطور لا يحدث فقط بسبب عوامل خارجية، بل ينبع من الداخل.
وهكذا، جاءت الفلسفة المادية الجدلية كأداة لفهم حركة التاريخ والمجتمع والصراع الاقتصادي، معتبرة أن الظروف المادية (الاقتصاد والإنتاج) هي التي تشكل وعي البشر وأفكارهم، وليس العكس؛ ولم تعد الفلسفة نهجا يتبعه الفيلسوف لتفسير العالم حسب تصوره الذاتي، بل صارت منهجا يحقق ضمان موضوعية التحليل وبالتالي أداة فعالة في مضمار التغيير. وربما جعل هذا معارضوها (أصحاب المصالح الذين ترعبهم فكرة التغيير) لا يألون جهدا في معارضتها ومحاولاتهم المتواصلة لنفيها.
لجا انتقاد المادية في بداياته استدعاء شكلها في العصور القديمة حيث ربطت اختبار الواقع الملموس وفهم العالم عبر الحواس الخمس. سخر انجلز من احدهم كان متعلقا بمثل هذا التفسير الساذج للفلسفة المادية قائلا، بانه اسير ˮ الوهم الملازم للتافه ضيق الأفق ضد كلمة ˮالمادية“، هذا الوهم الذى تأصل ...... بتأثير افتراء الكهنة على المادية تأثيرا دام لسنوات طويلة. ان التافه ضيق الأفق يفهم بالمادية : الشره والسُّكْرُ والشهوة والملذات الجسدية والغرور وحب المال والبخل والطمع والركض وراء الارباح والمضاربات في البورصة، أي باختصار كل المآثم الخسيسة التي يرتكبها هو نفسه في الخفاء. ويفهم ب "المثالية": حب الإنسانية جمعاء، وبوجه عام الايمان بالعالم الأفضل الذى ينادى به امام الاخرين ، ولكنه هو نفسه لا يعتقد فيه الا حين يتوجب عليه ان يتجاوز مرحلة، الإفلاس او الصداع الذى يعقب السُّكْرُ، التي تتبع بالضرورة تبذيره "المادي المعتاد".“ – انجلز، فيورباخ ونهاية الفلسفة الألمانية.
وتواصل الانتقاد المباشر للمادية من المواقع المثالية. كما واجهت المادية (خلال القرن العشرين) افساد محتواها من قبل البرجوازية الصغيرة (صاحبة الطريق الثالث) التي اتجهت لمزج المادية بالمثالية لتقدم نسخة حديثة للمثالية الذاتية القديمة. واستمر هذا حتى الآن، ورغم الابتعاد، لحد كبير، عن الهجوم المتسم بالسذاجة، الا انه صار يتكئ على التفسير الخاطئ للاكتشافات العلمية في مجال شكل وطبيعة ˮ المادة“. ومن هذه التفسيرات الجدل الذى اثارته ˮ تجربة الشق-المزدوج“ (double-slit experiment) حول ˮ مفهوم المادة الصلبة“: كشفت التجربة أن المادة في مستواها الأساسي ليست ˮأشياء صلبة“ مستقرة، بل هي حقول من الاحتمالات والموجات. المادة كما نعرفها تختفي في العالم الذري.
تجربة الشق المزدوج هي تطبيق فيزيائي تأسيسي يمثل التطبيق والبرهان التجريبي الأوضح لميكانيكا الكم : التجربة أثبتت، أولا، أن الجسيمات المادية الصلبة (كالإلكترونات) لا تتحرك كأجسام صغيرة فحسب، بل يمكنها أيضاً أن تنتشر وتتداخل مع بعضها كالأمواج تماماً عند مرورها عبر شقين. وثانيا، اثبتت انه اثناء مراقبة العلماء لمعرفة من أي شق يمر الإلكترون ، تغير سلوكه فوراً وتحول من ˮ موجة“ إلى ˮ جسيم“ طبيعي، وهذا أكد لأول مرة أن عملية القياس والملاحظة تغير من طبيعة الواقع الفيزيائي في عالم الكم. وهكذا فقد نقلت التجربة ميكانيكا الكم من مجرد معادلات ونظريات رياضية على الورق، إلى حقيقة واقعية ملموسة ومثبتة في المختبرات.
أظهرت التجربة أن الضوء والمادة يمكن أن يعملا كجسيمات وموجات في آن واحد. ولإجراء التجربة يجرى إطلاق مصدر ضوء أو مسدس جسيمات (إلكترونات) شعاعا نحو حاجز ذو شقين متوازيين ضيقين. تسجل شاشة خلفية مكان هبوط الضوء أو الجزيئات. وخلافا - كما هو متوقع - لرؤية جزيئات الضوء الصغيرة في شكل خطين مستقيمين خلف الشقين، فان الموجات التي تمر عبر الشقين تنتشر وتتداخل مع بعضها كالأمواج تماماً عند مرورها عبر الشقين. ونمط التداخل يخلق نطاقات ساطعة وداكنة متناوبة على الشاشة حيث تعزز الموجات بعضها البعض أو تلغي بعضها. كما ان تداخل الموجات يتوقف عند وضع جهاز مراقبة اذ يتغير سلوك الجسيم ويتصرف كجسيم صلب، ليظهر على الشاشة خطان فقط مقابل الشقين دون أي تداخل. وعليه، فالاستنتاج هو ان القياس والملاحظة يؤثران على الواقع الكمومي (quantum reality) ويجبران الجسيم على اتخاذ مسار محدد، مما يثبت أن المادة والضوء يمتلكان ازدواجية (موجة-جسيم) – wave-particle.
والخلاصة العلمية المشتقة من التجربة هي ان المادة في عالمها الدقيق جداً لا تملك شكلاً ثابتاً؛ فهي تصبح ˮ موجة“ من الاحتمالات طالما لم ينظر إليها أحد (بمعنى وضع جهاز لمراقبتها)، فإنها تتحول إلى ˮ جسيم“ مادي ملموس بمجرد رصدها أو قياسها، وكأن الإلكترون استشعر وعلم أنه يُراقب فاختار مساراً واحداً محدداً. كان لتجربة الشق المزدوج صدا تردد بقوة في أروقة الفلسفة وساحات الفكر جعلها واحدة من أكثر التجارب إثارة للجدل في مجال العلوم الطبيعية، وبالتحديد حول مسألة تعريف ˮ المادة“ . وقد وجدت التيارات المناهضة للمادية من منطلق المثالية أو النزعات الروحيّة، الخ، في هذه التجربة أرضية خصبة لمحاولة تقويض التعريف الماركسي للمادة. وفى هذا المنحى اثارت التجربة مسألتين رئيسيتين:
أولا، الوعي البشري كصانع للمادة والواقع. ان تعريف الماركسية - اللينينية للمادة ينص على أن ˮ المادة هي مقولة فلسفية تشير إلى الواقع الموضوعي موجود خارج وعى البشر ومستقلاً عنه“؛ لكن انطلق المناهضون للمادية من فرضية أن الكون ليس مجرد كتل صلبة ميكانيكية تتحرك بمعزل عن الانسان، بل هو فضاء احتمالي لا يتشكل إلا بوجود ˮ الوعي“. واستندوا في ذلك إلى سلوك الإلكترون في التجربة؛ فما دام الإلكترون يتصرف كموجة احتمالية غير محددة المكان حتى يتم رصده، فيتحول فوراً إلى جسيم مادي محدد عند ˮ المراقبة“، فإنهم صاغوا رؤية مفادها أن ˮالعقل البشري هو الذي يمنح المادة وجودها الفيزيائي“. وبناءً على هذا التأويل، فإن الواقع المادي ليس حقيقة موضوعية مستقلة، بل هو نتاج متولد عن وعي المراقب (observer) ، مما يعيد إحياء الفلسفات المثالية القديمة التي تقول بأن ˮ الوجود هو الإدراك“ : استنادا إلى نقاش فلسفي وفيزيائي عميق يُعرف في ميكانيكا الكم بـ "مشكلة القياس" (The Measurement Problem)، يجادل مناهضو الفلسفة المادية بقولهم اذا كانت أجهزة القياس والمختبر نفسه مكونة من ذرات وجسيمات خاضعة لقوانين الكم الاحتمالية، فكيف يمكن لجهاز مادي (هو نفسه في حالة تراكب واحتمالات) أن يجبر جسيماً آخر على الخروج من حالة الاحتمال إلى حالة اليقين المادي الصلب؟
هذه الثغرة المنطقية جعلت المفكرين والفلاسفة المثالين يطرحون فرضية مفادها أن سلسلة القياس المادية لا يمكن أن تنتهي إلى نتيجة حتمية إلا إذا تدخل عامل ˮ خارج النظام الفيزيائي المادي كلياً“. ومن هنا، جادل المناهضون للمادية بأن ˮ الوعي البشري“—باعتباره كياناً غير مادي في نظرهم—هو الكيان الوحيد المؤهل لكسر هذه السلسلة اللانهائية من الاحتمالات الكمية وتحويلها إلى واقع مادي مُعيش. وبناءً على هذا المنظور الفلسفي، يرى مناهضو المادية أن ˮالمُراقب“ ليس مجرد آلة تسجيل صامتة، بل هو العنصر التأسيسي الذي يمنح الواقع الفيزيائي معناه وحدوده. فهم لم ينطلقوا من فكرة ˮالنظر بالعين المجردة“، بل من أطروحة فلسفية متماسكة ترى أن المادة لا يمكن أن تفسر نفسها بنفسها، وأن ˮ الوعي“ هو المحرك الأساسي والمفسر الأخير لظواهر هذا الكون. يجيء الرد الماركسي على مشكلة القياس بطرح سؤال مختلف: هل تحتاج الطبيعة فعلًا إلى ˮ وعي“ خارجها لكي تنتقل من الاحتمال إلى النتيجة؟ إن مشكلة القياس في ميكانيكا الكم لا تثبت ذلك. فكون جهاز القياس نفسه مكونا من ذرات تخضع للقوانين الكمية لا يعني أنه عاجز عن إحداث تغيير في الجسيم الذي يقيسه؛ فالجهاز لا يقف خارج الطبيعة متفرجًا، بل يدخل معها في تفاعل مادي حقيقي. وعندما يتفاعل الجسيم مع جهاز القياس والبيئة المحيطة به، تتغير حالته الكمية، ويمكن أن تفقد البدائل الكمية قدرتها على التداخل فيما بينها، وهي الظاهرة المعروفة باسم ˮ إزالة الترابط الكمي“. أما ما يُسمّى ˮ الثغرة المنطقية“ — أي كيف يمكن لجهاز مادي يخضع هو نفسه للاحتمالات الكمية أن يحوّل احتمالًا إلى نتيجة محددة — فالرد المادي البسيط هو أن السؤال يفترض مسبقًا أن الشيء المادي لا يستطيع أن يُحدث إلا ما يطابق حالته الكمية هو. وهذا ليس لازمًا؛ فالأشياء المادية تتفاعل وتغيّر بعضها بعضًا طوال الوقت. جهاز القياس لا يحتاج إلى أن يكون خارج قوانين الكم حتى يقيس جسيمًا يخضع لها، تمامًا كما لا يحتاج ميزان الحرارة إلى أن يكون ˮ خارج الطبيعة“ لكي يتأثر بحرارة جسم آخر. المشكلة الحقيقية ليست أن جهازًا ماديًا «عاجز ˮمنطقيًا“ عن القياس، وإنما أن ميكانيكا الكم تفتح سؤالًا أعمق حول الكيفية التي تظهر بها نتيجة محددة من بين النتائج الممكنة.
ثانيا، مسالة ˮ الاحتمالية“ التي اثارتها تجربة الشق -المزدوج: عندما تُطلق الإلكترونات نحو شقين، فإنها تتصرف كموجات (احتمالية) وتصنع نمط تداخل على الشاشة خلف الشقين، وليس كجسيمات مادية صلبة مصمتة، فالاحتمالية هي : اطلاق الإلكترونات نحو شقين، لا يظهر سلوكها كما لو أن كل إلكترون اختار طريقًا محددًا عبر أحد الشقين. فالوصف الكمومي (quantum) للإلكترون يتضمن احتمالات مختلفة للأماكن التي يمكن أن يظهر فيها. وعندما تتكرر التجربة مرات كثيرة، تتجمع الإلكترونات على الشاشة في نمط من الأشرطة المضيئة والمظلمة، في نمط من التداخل.
o إذا كان المقصود بـ الاحتمالية في التجربة هو أن الظاهرة المادية لا تُوصف دائمًا بقانون حتمي، بل بقوانين احتمالية كما في ميكانيكا الكم، فان الموقفين الفلسفيين، المادية والمثالية، يختلفان في تفسير ما تعنيه الاحتمالية: فالمثالية، تميل إلى جعل الاحتمال مرتبطًا ببنية المعرفة أو الملاحظة أو الحالة التي تُوصف بها الظاهرة؛ أي أن الوصف الاحتمالي قد يعكس حدود ما يمكن أن نعرفه أو طريقة ظهور الواقع لنا. لكن تنفى المادية صحه التفسير المثالي حيث ترى أن ˮ الاحتمال“ يتعلق بموضوع مادي واقعي مستقل عن وعي الانسان. في التفسير الكمي القياسي، لا يلزم أن يكون وراء الاحتمال ˮ حالة خفية“ محددة؛ فالاحتمال قد يكون سمة أساسية لطريقة تصرف المادة. وهكذا، فان الاحتمالية وفق المادية صفة في الواقع المادي نفسه، وليس صفة في معرفتنا المبنية على وصفنا للواقع كما نتخيله.
كما ان الماركسيين الذين يرون ان ميكانيكا الكم باعتمادها على معادلات احتمالية للتنبؤ بمكان الجسيم، لا يرون ان هذا ينفي وجود قوانين صارمة للكون، بل طوروا فهم الاحتمالية. فبالنسبة للمادية الجدلية فانه لا يوجد تناقض بين ˮ الصدفة“ وˮ الضرورة“ اذ انهما يكملان بعضهما. ان الحتمية والصدفة على المستوى المجهري (تحركات الجسيمات الفردية) تؤدي في النهاية إلى حتمية وقوانين صارمة على المستوى الكلي (الماكرو- -macro). لولا دقة وثبات القوانين الاحتمالية الكمومية لما تمكن الانسان من صنع كثير من الأدوات الإلكترونية مثل الترانزستور التي تعمل اليوم بأعلى درجات الحتمية والدقة المادية. ان ميكانيكا الكم نفت الحتمية ˮالنيوتنية“ القديمة التي تقوم على تصور حتمي للعالم المادي( الواقع حتمي والاحتمال معرفي). وكان ماركس وانجلز ينتقدان النيتونية القديمة أصلا ، حيث كانا يريان أن الطبيعة تتطور عبر قفزات وتغيرات ˮ احتمالية“ وتراكمات كمية تؤدي إلى تحولات نوعية.
*************************************
ننهى هذا المقال بكلمة مقتضبة عن ˮ نظرية الفوضى“ التي تعتبر من النظريات العلمية التي مهد لظهورها التطور الراهن على أصعدة تكنولوجيا جمع المعلومات وأدوات وأساليب تحليلها. إن نظرية الفوضى، التي تسعى لاكتشاف ما إذا كانت الفوضى في الظاهرات الطبيعية لها نقيضها وهو النظام (order)، قد يكون لها تأثير كبير في تطور شكل الديالكتيك المادي. فإن الفوضى في بعض الظاهرات الطبيعية هي شيء ذو معنى ويمكن أن تتطور، الى أنظمة مرتبة (from chaos to order) وأن الانحرافات أو المخالفات (irregularities) الصغيرة في الحقائق أو البيانات العلمية (scientific data)، التي طالما تجاهلها العلماء، يمكن ان تؤدى عبر قفزات ذاتية لنشوء نظم ضخمة.
نظرية الفوضى (chaos theory) هي فرع من الرياضيات والفيزياء يدرس سلوك الأنظمة الديناميكية الحتمية التي تبدو عشوائية وغير مرتبة، لكنها تخضع في صميمها لقوانين دقيقة ومحددة. . فبالرغم من ان النظام يبدو عشوائياً، إلا أنه ليس عشوائياً بالكامل؛ بل يتحرك وفق معادلات رياضية واضحة. وتلتقى نظرية الفوضى في بعض جوانبها مع ˮ الديالكتيك المادي“ من حيث النظرة الشمولية للحركة، والتغير غير الخطي (non-linear)، وتحول التغيرات الكمية الصغيرة إلى تحولات نوعية كبرى.
ان المادية الجدلية تؤكد ان نظرية الفوضى لا تعني انعدام النظام أو العشوائية المطلقة، بل هي "فوضى منظمة" محكومة بقوانين رياضية وفيزيائية حتمية لكنها بالغة التعقيد والتشابك، والأبحاث المتعلقة بها تقترب من ˮ المادية الديالكتيكية“ لأنها (نظرية الفوضى) تدرس الأنظمة المعقدة غير الخطية. ومع ذلك، لابد من نقد نظرية الفوضى بالإشارة الى وقوعها في فخ التجريب البراغماتي واعتمادها فقط على المعادلات والتجارب الحسية السطحية وتجاهل التناقضات الداخلية للأشياء. ولهذا السبب تعجز نظرية الفوضى عن إدراك أن المحرك الأساسي لحركة المادة وفوضاها الظاهرية هو التناقض الداخلي الكامن في كنه المادة نفسها، وهو جوهر الفلسفة الماركسية.
ان الماركسية ليست صيغة جامدة تحتاج إلى إضافات خارجية لتحديثها، بل هي أداة نقدية حية. والتطوير الحقيقي للماركسية لا يأتي عبر استيراد نظريات فيزيائية ، كنظرية الفوضى، وتطبيقها إسقاطياً على المجتمع بدعوى ان ˮالماركسية صحيحة لكنها ناقصة“. ان دعاة التجديد تعاملوا مع ˮ نظرية الفوضى بمنطق ˮ كمي“ قائم على ˮ الجمع العشوائي“؛ تماما مثل ما حاولوا حشر التراث، والفكر الإنساني، ونظريات العلوم الحديثة داخل قالب واحد. هذا الجمع أدى في نظره إلى أيديولوجيا هجينة مليئة بالتناقضات تجرد النقد الماركسي من طابعه النقدي الثوري.
ان المادية اخذت في مجرى تاريخ تطورها مضامين عبرت عنها أشكالا مختلفة كانت تعبيراً لمراحل محددة من تاريخ تطور العلوم؛ وحتماً سيتغير شكل الديالكتيك المادي اطرادا مع الاكتشافات العلمية... يتغير فقط شكله وليس جوهره ( وهو موضوع يخرج عن نطاق بحثنا الحالي، وسنتناوله في دراسة منفصلة).
#محمود_محمد_ياسين (هاشتاغ)
Mahmoud_Yassin#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
محمود محمد طه واسئلة التجديد الديني
-
السودان: من الحوار حول السلطة إلى مشروع الدولة - نحو طريق وط
...
-
من يدير الحوار السوداني ومن يؤسس الدولة؟
-
ماذق نقد نظرية ˮ نقد العقل“ بمنظور ثقافي
-
البراغماتية وحدود تطبيقها في البنى الاجتماعية والاقتصادية ال
...
-
البراغماتية وحدود تطبيقها في البنى الاجتماعية والاقتصادية ال
...
-
في منهج دراسة علاقات الأرض في السودان (2-2)
-
في منهج دراسة علاقات الأرض في السودان (1-2)
-
في ثنائية الدولة المدنية/الدولة العسكرية - الجيش وإعادة صياغ
...
-
في ثنائية الدولة المدنية/الدولة العسكرية - الجيش وإعادة صياغ
...
-
ما بين لودفيغ فيورباخ ومحمد عابد الجابري
-
دراسة التمكين السياسي في السودان: إشكالات نظرية ومنهجية (3-3
...
-
دراسة التمكين السياسي في السودان: إشكالات نظرية ومنهجية (2-3
...
-
دراسة التمكين السياسي في السودان: إشكالات نظرية ومنهجية (1-3
...
-
حقيقة مطالبة صندوق النقد الدولي خصخصة الأصول الاقتصادية المد
...
-
حقيقة مطالبة صندوق النقد الدولي خصخصة الأصول الاقتصادية المد
...
-
حقيقة مطالبة صندوق النقد الدولي خصخصة الأصول الاقتصادية المد
...
-
التبعية الاقتصادية واعاقة السيادة النقدية (3-3)
-
التبعية الاقتصادية واعاقة السيادة النقدية (2-3)
-
التبعية الاقتصادية واعاقة السيادة النقدية (1-3)
المزيد.....
-
لماذا صوتت غالبية الناخبين المسلمين في برلين لحزب -اليسار-؟
...
-
انتخابات 2026: دواعي المقاطعة والبديل الديمقراطي
-
حفيدة ديغول تثير الجدل بترشحها على قوائم اليمين المتطرف في ف
...
-
حزب اليسار يرفض اتهامه بمعاداة السامية بعد فوزه في الانتخابا
...
-
Sri Lanka’s NPP at two: political reforms and economic dilem
...
-
فوز غير متوقع لمرشح من حزب اليسار بمقعد في البرلمان
-
Is Still Smells of Sulphur: 20 Years Since Ch?vez’s Speech a
...
-
Could DSA’s Model Help Animals?
-
حان موعد الاختيار: التصويت لصالح الكتاب، لصالح حزب التقدم وا
...
-
*المخزن غير قابل للاصلاح.*: الرفيق معاد الجحري
المزيد.....
-
الماركسيّة و مسألة السكّان الأصليّين [ الهنود الحمر - في الم
...
/ شادي الشماوي
-
الأمل الثوريّ – ظهور إمكانيّات جديدة لثورة تحريريّة في خضمّ
...
/ شادي الشماوي
-
القنبلة الصامتة، الذكاء الاصطناعي وتفكيك العقل البشري
/ رزكار عقراوي
-
بيان من أجل ثورة اشتراكية ايكولوجية؛ القطع مع النمو الرأسمال
...
/ الأممية الرابعة
-
التوجّه الإستراتيجي [ للثورة في الولايات المتّحدة ] في عالم
...
/ شادي الشماوي
-
الإنسانيّة على حافة الهاوية : السير القسري نحو الخاوية أم صي
...
/ شادي الشماوي
-
عندما تصبح الكرة سلعة… ويغدو العالم ملعباً للرأسمال
/ المناضل-ة
-
كراسات شيوعية: الجبهة الشعبية عام 1936 في فرنسا ( أزمة، انتف
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
نحو يسار موحد: خارطة طريق وآفاق عملية
/ رزكار عقراوي
-
كراسات شيوعية[84 Manual no]:فصل من كتاب(وجهة نظر البروليتاري
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
المزيد.....
|