أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - محمود محمد ياسين - التبعية الاقتصادية واعاقة السيادة النقدية (1-3)















المزيد.....

التبعية الاقتصادية واعاقة السيادة النقدية (1-3)


محمود محمد ياسين
(Mahmoud Yassin)


الحوار المتمدن-العدد: 8599 - 2026 / 1 / 26 - 23:51
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


توطئة
درجنا مؤخرا، في مقالات سابقة، على تأكيد ضرورة الالمام بالتطورات على صعيد العلاقات الدولية لفهم افضل لمآلات الصراع الدائر بين الدول الرأسمالية وبينها وبين الدول الفقيرة. فالتدخل الاستعماري في الدول الفقيرة يتخذ، في أيامنا هذه، درجة من العنف اشد فظاعة ووحشية من كل ما كان يجرى خلال فترة الاستعمار الكولونيالى (colonialism) ومرحلة الإمبريالية الممتدة منذ نهاية القرن التاسع عشر وحتى الآن.

ان الصراع بين الدول الاستعمارية حول إعادة تقسيم مناطق النفوذ يجرى على أشده. وان الحروب المدمرة الإقليمية وداخل الدول على صعيد بلدان العالم التابعة، تغذيها دوافع استعمارية تتعلق بالرغبة في حيازة مناطق نفوذ جديدة أو تعزيز سيطرة سابقة.

فالوعى بضرورة مواجهة الإمبريالية والصراع ضدها بكل الاشكال الممكنة مسألة لا يمكن التقليل من أهميتها، بل يجب ان تكون لها الاسبقية في العمل السياسي.

مقدمة

هذا المقال يشتمل على المواضيع التالية:

* التبعية وتدهور سعر صرف عملات الدول الفقيرة؛ تأثير صندوق النقد الدولي في حركة عملات الدول الفقيرة لتعزيز هيمنة الرأسمالية العالمية على دول الجنوب.
* عملة قوية ولا تنمية – المفارقة التي تصورها حالة الدينار الكويتي كواحد من اقوى العملات العالمية.
* كيف يكون سعر صرف العملة مستقرا مع البقاء في القاع -استعراض حالة الفرنك الأفريقي (the CFA) العملة التي يبقيها ربط سعر الصرف (pegging) ضعيفة. فالربط في حالة الفرنك يُثبت قيمة العملة ولا يُقويها
* المفارقة في سعر صرف عملتي الدينار الكويتي والفرنك CFA- كيف ان التبعية، التي في تتسب في ضعف عملات البلدان الفقيرة، تحافظ في حالات معينة على قوة العملة.
* الخاتمة: كسر التبعية مقدمة للنجاح التنموي؛ نزوع الدراسات المتعلقة بتحليل حالة عمولات الدول الفقيرة لطرق عشوائية تفتقر للأسس المفاهيمية (conceptual foundations).
* ملحق: قيمة الجنيه السوداني (كحالة دولة تابعة) والتفسير التوتولوجى (tautology) الذى يࣳفسر سعر صرف العملة المحلية بطريقة قريبة من التكرار اللفظي.

ان التناول الدارج حول تقوية قيمة العملة المحلية في دول الجنوب الفقيرة لا يتعدى حدود اصلاح النظام النقدي عندما يشمل تصحيح السياسة النقدية وضمان حسن ادارتها ودعم العملة بتقوية الإنتاج وتعظيم الصادرات، واجراءات أخرى كتوحيد سوق العملة بالقضاء على السوق الموازية، وقد تشمل الروشتة اللجوء لسعر الصرف المربوط (pegged exchange rate)؛ لكن العوامل المتعلقة بسعر الصرف ودوره في الاقتصاد مسالة اكثر تعقيدا من مواجهتها بالتجمد عند حدود هذه الوصفات لتقوية العملة المحلية.

بداية، فبشكل عام، ان تدهور العملة قد يعطى في كثير من الأحيان مؤشرا لتخلف البلدان الفقيرة، لكن قوتها لا تعبر بالضرورة عن نجاح تنموي. إن قوة العملة لا تُعد في ذاتها مؤشرًا على النجاح التنموي، ما لم تكن نتاجًا لتحول بنيوي في الهيكل الإنتاجي. فغياب هذا التحول يحوّل الاستقرار النقدي إلى مظهر شكلي للنمو، او ريعًا خارجيًا دون تحول بنيوي في الهيكل الإنتاجي.

ففي مقال سابق (معاد نشره كملحق في الجزء الرابع من هذا المقال) تحدثنا عن ان تقوية الإنتاج متطلب لازم لتحقيق قوة العملة، وفى هذا المقال نلقى مزيدا الضوء على ضرورة ان تكون تنمية الإنتاج تنمية بنيوية نوعية وليست مجرد نمو، وذلك بتقصي علاقة التبعية الاقتصادية بالسيادة النقدية وخطأ الخلط بين قوة العملة والنجاح التنموي.

أن الربط بين قوة العملة والتنمية الاقتصادية، قد يقع نتيجة للخلط الشائع بين مفهومي النمو والتنمية؛ فهذا الخلط يعكس التباسا نظريًا بين النمو بوصفه ظاهرة كمية، والتنمية باعتبارها تحولًا نوعيًا في القدرات الإنتاجية. وعليه، لا تصبح قوة العملة مؤشرًا إيجابيًا إلا حين تكون نتيجة مباشرة لمسار تنموي داخلي يحدث في اطار سيادة اقتصادية. فقوة العملة قد تعكس اختلالات مالية أو نقدية أو ريعًا خارجيًا (نفطيًا، تحويلات الخ)، دون أن تعبر عن تحول بنيوي في الهيكل الإنتاجي أو تقدم في القدرات التكنولوجية والاقتصادية. وعليه، فإن ارتفاع سعر الصرف أو استقراره لا يُعد مؤشرًا تنمويًا بالمعنى الدقيق، ما لم يكن ناتجًا عن الشروط التي تميز التنمية عن مجرد النمو الكمي على الصعيد النقدي أو الاستقرار النقدي: قدرة على تحقيق سيادة اقتصادية بفك الارتباط بالخارج الذى يتيح توسع إنتاجي داخلي مستدام، تعظيم للقيمة المضافة، تنويع إنتاجي، تصنيع.

التبعية وسعر صرف عملات الدول الفقيرة

ان البنى الاقتصادية القائمة في الدول الفقيرة التابعة صممتها الدول الرأسمالية المهيمنة على الاقتصاد العالمي بحيث تستغل، عبر نظام غير متكافئ لإنتاج السلع وتداولها بما ذلك العملة، مقومات هذه الدول الإنتاجية المتعلقة بالمقدرات الطبيعية (الأرض والمعادن) والجهد البشرى (العمالة الرخيصة) لتحقيق الارباح الباهظة(exorbitant profits). وعدم التكافؤ الاقتصادي بين النظامين ظل يفرض الضغوط على عملات
البلدان التابعة ويؤدى الى تدهورها المزمن لصالح الدول الرأسمالية الكبرى.

ان الأسباب المباشرة لتدهور العملة تشمل عدم الاستقرار الاقتصادي؛ التضخم الذى يقوض القوة الشرائية للعملة مما يؤدى الى استخدام عملة اجنبية (الدولار مثلا) اكثر استقرارا؛ عدم كفاءة السياسات المالية النقدية؛ الضغوط الاقتصادية الخارجية نتيجة الركود العالمي أو تغيرات أسعار الفائدة الدولية الخ. لكن توقف ارجاع ضعف العملة لهذه الأسباب يُغفل ان الطابع البنيوي للنظام العالمي، المتمثل في وضع التبعية التي تؤسس لنظام عالمي غير متكافئ، يمثل السبب الرئيس لعدم استقرار العملة وتدهورها في البلدان الفقيرة.

لهذا السبب فان التأكيد بان قوة العملة تتناسب طرديا مع قوة الإنتاجية، يقتضى ادراك ان تقوية الإنتاجية يحددها موقع عملة البلد التابع من التقسيم الدولي للعمل، وخضوع عملته لمنطق راس المال الأجنبي: نقل معظم القيمة "value" المُنتَجة في البلدان الفقيرة التابعة، عبر الفروق في الإنتاجية والتكنولوجية، إلى البلدان الرأسمالية (المركز)؛ ولهذا، فان دينامية عمل الاقتصاد العالمي الذى تسيطر عليه الرأسمالية تُبقي العملة ضعيفة أو حتى عدم مقدرتها على القيام بعملها الوظيفي. وعليه، فإن تقوية العملة ليست مسالة يجرى البحث عنها بالنظر للإنتاجية كمسألة فنية وتجاهل حقيقة خضوعها لآليات التبعية النقدية والمالية.

ولا بد من الإشارة هنا لتأثير صندوق النقد الدولي في حركة وضبط عملات الدول الفقيرة عبر برامج مالية واقتصادية مثل تعويم العملات ورفع الدعم والخصخصة؛ وهذه البرامج الإصلاحية يرى الصندوق انها المفتاح لزيادة الإنتاج والصادرات مما يعزز التنمية المستدامة. لكن وضح ان الغرض من هذه السياسات تعظيم التبعية الاقتصادية وهذا ما أكدته تجربة تطبيقها في البلدان الفقيرة. ان برامج صندوق النقد تتجاهل أن سعر الصرف في الدول الفقيرة يتحدد داخل نظام من التبعية النقدية والمالية لا يُخضِع العملات المحلية لمنطق تثوير الإنتاج الوطنى، بل لتحقيق رأس المال العالمي للأرباح من الاستثمار في تلك البلدان ونقلها للخارج. ولهذا فان التبعية والبنية الاقتصادية التي أوجدتها لنقل القيمة نحو بلدان الرأسمالية العالمية، لم تسفر عن توسيع الصادرات وتقوية العملة. وهكذا، فان السياسة النقدية في إطار التبعية لا تقود للتنمية فهي آلية لإعادة إنتاج التبعية وترسيخ هيمنة الدول الرأسمالية على الدول الفقيرة ولا تعبر عن توجه اقتصادي وطني للأخيرة. ان سعر صرف العملات في الدول الفقيرة ليس متغيرا تقنيا (technical variable) يُصحّح عبر تحسين الإنتاج، بل بمعالجته من خلال النظر لموقعه داخل نظام عالمي يجرى تداول الفوائض الناتجة فيه من الإنتاج بصورة غير متكافئة.



#محمود_محمد_ياسين (هاشتاغ)       Mahmoud_Yassin#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إضافة سمير امين لنظرية التراكم العالمي وأثرها على اقتصاد الت ...
- إضافة سمير امين لنظرية التراكم العالمي وأثرها على اقتصاد الت ...
- إضافة سمير امين لنظرية التراكم العالمي وأثرها على اقتصاد الت ...
- إضافة سمير امين لنظرية التراكم العالمي وأثرها على اقتصاد الت ...
- إضافة سمير امين لنظرية التراكم العالمي وأثرها على اقتصاد الت ...
- إضافة سمير امين لنظرية التراكم العالمي وأثرها على اقتصاد الت ...
- السودان واليمن – محدودية منهج تناول ادارة الازمات
- حقيقة المبادرة الرباعية الدولية لإنهاء حرب السودان
- السودان: ضرورة إلغاء قرار البرهان بإلغاء قانون مقاطعة اسرائي ...
- المسخ -الاشتراكي الديمقراطي- في نيويورك (2-2)
- المسخ -الاشتراكي الديمقراطي- في نيويورك (1-2)
- حول العبودية القديمة وعبودية العمل المأجور (3-3)
- حول العبودية القديمة وعبودية العمل المأجور (2-3)
- حول العبودية القديمة وعبودية العمل المأجور (1-3)
- ادعاء نقصان -راس المال- لا أساس له من الصحة
- تعديل دستوري لتعزيز احتكار الجيش السوداني للسلطة
- خطة ترامب الامبريالية لإعادة تقسيم العالم
- ادوارد سعيد : افلاس تفسير الامبريالية بأدوات ثقافية
- الجيش يدمر السودان والمقاومة الشعبية تنقذه
- السودان: جدوى استدعاء ثورة 1924 في ذكراها المئوية(2-2)


المزيد.....




- إيران تستشهد بتصريح نائب ترامب عن مواجهة المتظاهرين -العنيفي ...
- هل تحتاج البيئة إلى ماركس؟
- نبيلة منيب: سلطة التعيين تقوِّض سلطة الانتخاب
- اي بلد تهدد فيه الشرطة المتظاهرين بشكل علني؟
- Indonesia Joins Board of Peace, Betrays Palestine
- This Is the Deep State that Trumpists Love
- Suppressing and Killing the Other: An American Tradition
- Welcome to Palestine, Minnesota: Life Under Occupation
- الحزب الاشتراكي الديمقراطي يطالب بخطة لحماية الاقتصاد السويد ...
- من قتل الجنرال عمر توريخوس الذي قاوم أمريكا وتأثر بجمال عبد ...


المزيد.....

- الرأسمالية والاستبداد في فنزويلا مادورو / غابرييل هيتلاند
- فنزويلا، استراتيجية الأمن القومي الأميركية، وأزمة الدولة الم ... / مايكل جون-هوبكنز
- نظريّة و ممارسة التخطيط الماوي : دفاعا عن إشتراكيّة فعّالة و ... / شادي الشماوي
- روزا لوكسمبورغ: حول الحرية والديمقراطية الطبقية / إلين آغرسكوف
- بين قيم اليسار ومنهجية الرأسمالية، مقترحات لتجديد وتوحيد الي ... / رزكار عقراوي
- الاشتراكية بين الأمس واليوم: مشروع حضاري لإعادة إنتاج الإنسا ... / رياض الشرايطي
- التبادل مظهر إقتصادي يربط الإنتاج بالإستهلاك – الفصل التاسع ... / شادي الشماوي
- الإقتصاد في النفقات مبدأ هام في الإقتصاد الإشتراكيّ – الفصل ... / شادي الشماوي
- الاقتصاد الإشتراكي إقتصاد مخطّط – الفصل السادس من كتاب - الإ ... / شادي الشماوي
- في تطوير الإقتصاد الوطنيّ يجب أن نعوّل على الفلاحة كأساس و ا ... / شادي الشماوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - محمود محمد ياسين - التبعية الاقتصادية واعاقة السيادة النقدية (1-3)