أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - محمود محمد ياسين - إضافة سمير امين لنظرية التراكم العالمي وأثرها على اقتصاد التنمية (5-6)















المزيد.....

إضافة سمير امين لنظرية التراكم العالمي وأثرها على اقتصاد التنمية (5-6)


محمود محمد ياسين
(Mahmoud Yassin)


الحوار المتمدن-العدد: 8588 - 2026 / 1 / 15 - 02:38
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


التراكم بين نظامين مختلفين والتنمية غير المتكافئة

حول التراكم غير المتكافئ

” ان الدول المتخلفة (الأطراف -peripherals) تم منعها من قبل رأس المال العالمي ان تتبع المسار التاريخي لتطور نظام الإنتاج الرأسمالي، وهذا يحدث باكتشاف الدول الرأسمالية إمكانية إعادة إنتاج اقتصاداتها دون تعميم منطقها الداخلي.“-سمير امين

تُعد نظرية "التراكم غير المتكافئ" إضافة أصلية ومركزية لأمين، وهي أعمق وأشمل من مجرد مفهوم ”التبادل غير المتكافئ“. فألذى جاءت به هذه النظرية هو تجاوز الحدود التفسيرية للتبادل غير المتكافئ ودمجه داخل إطار بنيوي–تاريخي أوسع يفسر إنتاج التخلف نفسه داخل النظام الرأسمالي العالمي. فأمين يقر بالدور السلبى، فيما يتعلق بتنمية الدول المتخلفة، للتبادل غير المتكافئ الذى يتسم باختلال شروط التجارة الدولية والاسعار التي ينتقل فائض القيمة عبرها. لكن اعتبر أمين ان التبادل غير المتكافئ لا يركز على نمط الإنتاج ولهذا يعطى تفسيرا جزئيا للتخلف.

ان التكوين الاجتماعي/الاقتصادي في الدول الفقيرة غير متجانس ويعتمد هيكليا على الدول الاستعمارية، لهذا فان منظور أمين حول التراكم على نطاق عالمي يختلف عن وجهة نظر الاقتصاد السائد / الجامعي. فان الاقتصاد السائد يركز ويتعامل مع كل بلد على أنه اقتصاد مستقل يعتمد نموه بشكل أساسي على العوامل الداخلية (رأس المال والتكنولوجيا والمؤسسات)، بدلا من اعتبار التراكم على انه عملية عالمية واحدة اتسمت بتصدير الرأسمالية العالمية رؤوس الأموال لجنى الارباح من الدول الفقيرة. فقد أدت زيادة رأس المال الثابت (في مؤسسات الدول الرأسمالية) على حساب راس المال المتغير المتمثل في العمالة التي تحقق الربح، الى خفض نسبة القيمة الجديدة المُنتَجة (فائض القيمة) مقارنةً بإجمالي الاستثمار.

يوضح سمير أمين ان كل دول العالم تشكل نظاما اقتصاديا مترابطا وليس مجرد مجموعة دول؛ وهذا النظام العالمي يتطور بشكل متناقض نتيجة علاقة غير متكافئة بين مراكز رأسمالية متقدمة وبلدان في الاطرف متخلفة. فكلا المجوعتين نتاج عمل الرأسمالية العالمية التي تستخلص فائض القيمة من الأطراف عبر فروقات الأجور والأسعار مما يغذى تراكم رأس المال في الدول المتقدمة ويفقر البلدان المتخلفة. وهكذا، فالوضع يتلخص في هيمنة المركز الذى يفرض -من أجل فائدته- نظاما من الإنتاج والتبادل بالصورة التي تقيد تطور الأطراف ويجعلها متخصصة في إنتاج سلع أولية أو ذات قيمة مضافة منخفضة. وهذه العلاقة التناقضية تمثل جوهر نظرية التراكم غير متكافئ الذى يعرقل تطور الدول المتخلفة.

كما يشير امين الى ان "القيمة المعولمة-globalized value"" هي الشكل التاريخي المحدد الذي اتخذته القيمة في ظل علاقات الاقتصاد السياسي العالمية المعاصرة حيث يولد فائض القيمة من خلال آليات عمل مجزأة عالميا، ثم يتم تخصصيها على نظام عالمي منظم تراتبيا (مركز/اطراف). وهذا النظام ينشأ من تدويل الإنتاج، والتنقل العالمي لرأس المال؛ وفروق الأجور؛ وتقسيم أسواق العمل، وسيطرة الدول المتقدمة الاحتكارية على التكنولوجيا /التمويل والتجارة من قبل الاقتصادات الأساسية، مما ينتج فروقات بشكل منتظم في الأجور والتبادل غير المتكافئ. والقيمة المعولمة لا تمثل انقطاعا عن نظرية القيمة لماركس، بل تمثل امتدادا لها يشمل كل السوق العالمية، حيث يعمل قانون القيمة من خلال علاقات المركز والأطراف بالصورة التي تمكن نقل الفائض من الثاني الى الاول.

ومن ناحية منهجية لا يمكن ملاحظة القيمة المعولمة بشكل مباشر، بل يمكن استنتاجها تحليليا من خلال الفحص المنهجي لعدم التماثل الهيكلي في الاقتصاد العالمي؛ وامبريقيا، يتم تقدير القيمة المعولمة من خلال تحليل : الفروق المتواصلة في الأجور الدولية التي لا تُفسر بفروق الإنتاجية فقط، بل ربطها بتشكيل الأسعار غير المتكافئ عبر سلاسل القيمة العالمية؛ وتركيز الإيجارات الاحتكارية الناتجة عن السيطرة التكنولوجية والملكية الفكرية والهيمنة المالية (التمويل) والتجارة الاستراتيجية (strategic trade) في اقتصادات المركز. يشير توافق (concurrence) هذه المؤشرات إلى تطبيق قانون القيمة على المستوى العالمي، حيث يتم نقل ومن ثم تحقيق (realization) فائض القيمة، المنتجة في الاقتصادات الطرفية، في المركز.

مغزى ادراكنا لنظرية التراكم غير المتكافئ

وتعليقنا على رؤية أمين حول التراكم غير المتكافئ، هي ان نمط الإنتاج الرأسمالي في مرحلة الاحتكار حدث تحولا في مساره. فتاريخيا كانت الرأسمالية في مرحلة صعودها تميل إلى الهيمنة واستيعاب الأنماط الأخرى (الإقطاعية والانتاج السلعي الصغير) داخل وخارج بلدانها الوطنية حتى يقترب المجتمع المعين، إلى حد كبير، من التكوين الرأسمالي المتسم بتعميم قانون القيمة (generalization of law of value). ولكن مع تقدم الإنتاج الرأسمالي وميل الأرباح للانخفاض - بسبب زيادة نسبة رأس المال الثابت (الآلات) مقارنة بالعمالة (راس المال المتغير)؛ فميل الربح للانخفاض قانون طبيعي في الرأسمالية يعنى ان فائض القيمة تحققه العمالة وليس راس المال الثابت - انتقلت الدول الرأسمالية من تصدير رؤوس الأموال العامة لتحويل الأنظمة القبل رأسمالية على نمطها الى تصدير راس المال المالي لاستنزاف الدول الفقيرة بجنى الارباح من خلال استغلال العمالة الرخيصة. ولهذان فان نظرية التراكم غير المتكافئ تمثل دليلا حاسما على صعيد التحليل الاقتصادي البحت، على طبيعة هدف التمدد الدول الرأسمالية عالميا واثره في وقف تنمية البلدان المتخلفة.

لهذا، فان ادراك التراكم غير المتكافئ يقود الى ضرورة دحض خطاب "الإصلاح الاقتصادي" السائد في الدول المتخلفة، الذي يفترض أن تعميق الاندماج في السوق العالمية، عبر سياسات التحرير والخصخصة وضبط المالية العامة، يمكن أن يقود تدريجيًا إلى تنمية وطنية مستقلة. غير أن هذا الخطاب يغفل البنية التراتبية للرأسمالية العالمية، حيث لا يعمل التراكم العالمي غير المتكافئ كديناميكية تعيد إنتاج التبعية ونقل الفائض من الأطراف إلى المراكز. ففي السودان مثلا، أعاد خطاب الإصلاح إنتاج اقتصاد تابع متخلف يتصف بالهشاشة غير قادر على بناء قاعدة إنتاجية وطنية، بينما تحولت الدولة إلى وسيط لإدارة التبعية بدل أن تكون أداة لتوجيه التراكم (على هدى قانون "القيمة" المنضبط داخليا). وهكذا فإن تجاوز عجز الإصلاح الاقتصادي لا يتحقق بتحسين شروط التبعية بمنطق الرأسمالية المعولمة، بل بفك الارتباط بها. وفك الارتباط ليست دعوة إلى الانعزال أو القطيعة مع الاقتصاد العالمي، بل كإستراتيجية سياسية–اجتماعية تهدف إلى إخضاع علاقة الاندماج الخارجي لأولويات داخلية، وكسر أولوية الربح العالمي لصالح سيطرة وطنية على الفائض. ان فك الارتباط يمثل النفي الجذري الراديكالي لتوجه الإصلاح، لا بديلًا تقنيا داخل النظام السائد. وهذه القطيعة لا يمكن أن تنجزها الطبقات المرتبطة عضويا بالسوق العالمية—كالبرجوازية الكومبرادورية وأجهزة الدولة التابعة—لأن وجودها ذاته مشروط باستمرار التبعية. فالمسألة الجوهرية هي السلطة على التراكم، وبناء تحالف اجتماعي تقوده الطبقات الشعبية المنتجة، مدعومًا بشرائح من البرجوازية الوطنية، قادر على إعادة بناء الدولة كفاعل سيادي على المستويين السياسي والاقتصادي في مسار مرحلي وطني ديمقراطي غير رأسمالي.



#محمود_محمد_ياسين (هاشتاغ)       Mahmoud_Yassin#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إضافة سمير امين لنظرية التراكم العالمي وأثرها على اقتصاد الت ...
- إضافة سمير امين لنظرية التراكم العالمي وأثرها على اقتصاد الت ...
- إضافة سمير امين لنظرية التراكم العالمي وأثرها على اقتصاد الت ...
- إضافة سمير امين لنظرية التراكم العالمي وأثرها على اقتصاد الت ...
- السودان واليمن – محدودية منهج تناول ادارة الازمات
- حقيقة المبادرة الرباعية الدولية لإنهاء حرب السودان
- السودان: ضرورة إلغاء قرار البرهان بإلغاء قانون مقاطعة اسرائي ...
- المسخ -الاشتراكي الديمقراطي- في نيويورك (2-2)
- المسخ -الاشتراكي الديمقراطي- في نيويورك (1-2)
- حول العبودية القديمة وعبودية العمل المأجور (3-3)
- حول العبودية القديمة وعبودية العمل المأجور (2-3)
- حول العبودية القديمة وعبودية العمل المأجور (1-3)
- ادعاء نقصان -راس المال- لا أساس له من الصحة
- تعديل دستوري لتعزيز احتكار الجيش السوداني للسلطة
- خطة ترامب الامبريالية لإعادة تقسيم العالم
- ادوارد سعيد : افلاس تفسير الامبريالية بأدوات ثقافية
- الجيش يدمر السودان والمقاومة الشعبية تنقذه
- السودان: جدوى استدعاء ثورة 1924 في ذكراها المئوية(2-2)
- السودان: جدوى استدعاء ثورة 1924 في ذكراها المئوية(1-2)
- حدود العولمة وظاهرة ترامب (2-2)


المزيد.....




- السوريون يحتفلون، لكن الثورة في خطر
- قيادي في حماس: الفصائل الفلسطينية داعمة لإنجاح لجنة إدارة قط ...
- بسبب أنشطتهم المناهضة للمهاجرين.. فرنسا تفرض حظر دخول على نش ...
- إيران تشيّع 100 قتيل وتتهم إسرائيل بتسليح المتظاهرين وترامب ...
- “اشتغلنا 20 و25 سنة… ثم أغلقوا المعمل في وجوهنا”: شهادة عمال ...
- السيرورتان الثوريتان العربية والإيرانية
- استقالة أخنوش ليست حدثا سياسيا
- How South Korea’s Billions Will Upgrade Trump’s War Machine ...
- Six Points to Navigate the Turmoil in Iran
- The Significance of Last Weekend’s 1200 Local Actions


المزيد.....

- الرأسمالية والاستبداد في فنزويلا مادورو / غابرييل هيتلاند
- فنزويلا، استراتيجية الأمن القومي الأميركية، وأزمة الدولة الم ... / مايكل جون-هوبكنز
- نظريّة و ممارسة التخطيط الماوي : دفاعا عن إشتراكيّة فعّالة و ... / شادي الشماوي
- روزا لوكسمبورغ: حول الحرية والديمقراطية الطبقية / إلين آغرسكوف
- بين قيم اليسار ومنهجية الرأسمالية، مقترحات لتجديد وتوحيد الي ... / رزكار عقراوي
- الاشتراكية بين الأمس واليوم: مشروع حضاري لإعادة إنتاج الإنسا ... / رياض الشرايطي
- التبادل مظهر إقتصادي يربط الإنتاج بالإستهلاك – الفصل التاسع ... / شادي الشماوي
- الإقتصاد في النفقات مبدأ هام في الإقتصاد الإشتراكيّ – الفصل ... / شادي الشماوي
- الاقتصاد الإشتراكي إقتصاد مخطّط – الفصل السادس من كتاب - الإ ... / شادي الشماوي
- في تطوير الإقتصاد الوطنيّ يجب أن نعوّل على الفلاحة كأساس و ا ... / شادي الشماوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - محمود محمد ياسين - إضافة سمير امين لنظرية التراكم العالمي وأثرها على اقتصاد التنمية (5-6)