أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - محمود محمد ياسين - إضافة سمير امين لنظرية التراكم العالمي وأثرها على اقتصاد التنمية (4-6)















المزيد.....

إضافة سمير امين لنظرية التراكم العالمي وأثرها على اقتصاد التنمية (4-6)


محمود محمد ياسين
(Mahmoud Yassin)


الحوار المتمدن-العدد: 8586 - 2026 / 1 / 13 - 04:52
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


التبعية والتخلف ونقل القيمة وفك الارتباط
ان أمين يرى ان تراكم رأس المال في الاقتصادات الطرفية يعتمد هيكليا على عملية التراكم في المراكز الرأسمالية ويخضع لها ويخدمها. فالأطراف جهة يضمن اندماجها في النظام العالمي نقل الفائض بشكل منهجي إلى الخارج الشيء الذى يحبسها في ما اسماه أمين التراكم التابع (dependent accumulation)، بمعنى ان الفائض لا يتم إعادة استثماره في هذه البلدان الطرفية بالكامل داخليا؛ بل يتم سحبه - من خلال الأرباح ، والتبادل غير المتكافئ، وخدمة الديون ، وإعادة رأس المال إلى بلدان المركز.
ودلالات التراكم التابع هي :
* أن نمو البلدان الطرفية موجه نحو أسواق التصدير، وليس الاحتياجات المحلية.
* تحويل الجزء الأعظم من فائض القيمة الى بلدان المركز عن طريق الشركات متعددة الجنسيات والتبادل غير المتكافئ والديون.
* التصنيع يحدث بشكل ضعيف وغير مكتمل الشمول وفى أغلب الأحوال غالبا ما يقتصر على قطاعات تنتج لخدمة الطلب العالمي.
* عدم تمكن الاقتصادات الطرفية التحكم في دورة التراكم الكاملة، وهذا يعزى لسيطرة دول المركز (الامبريالية) على التجارة الخارجية وعلى مؤسسات التمويل العالمية التي تتحكم في التدفقات المالية، وعلى طلب الدول الفقيرة التابعة للتكنولوجيا والسلع الرأسمالية (capital goods) من المركز. وغنى عن القول أن التفوق العسكري يمنح الدول الاستعمارية الامكانية الهائلة لإحكام هيمنتها على الدول التابعة.

نتيجة للسابق يتضح ان صيغة التراكم في الدول الطرفية تدل على أن التخلف (underdevelopment) يحدث للهيكلية التي خلقتها الرأسمالية العالمية. وبالتالي فان امين يدعو إلى فك الارتباط (delinking) مع منطق صيغة التبعية لبناء تنمية وطنية / إقليمية مستقلة؛ وموقف امين هذا يأتي دحضا لنظريات التخلف التي أدى اعتمادها على الاقتصاد الكلاسيكي الجديد ان تعجز عن ادراك ان التخلف طبيعة متأصلة في البلدان الفقيرة نتيجة اندماجها في النظام الرأسمالي العالمي (في مرحلة الاحتكارية) لتغذية تنمية اقتصاداته من خلال عملية استخراج الفائض. فاقتصاد التنمية السائد المنطلق من اساسيات الاقتصاد الكلاسيكي الجديد تمثل نقطة البداية له اعتبار التخلف كمرادف ل "الفقر" بوجه عام. ثم يتبع ذلك وصف طويل ومذهل للمظاهر المختلفة للفقر (المؤشرات الجزئية: الصحة والأمية والتغذية ومعدل الوفيات وما إلى ذلك ؛ أو مؤشر اصطناعي: متوسط دخل الفرد )، يتم وضعه لملء الفراغ التحليلي بالأفكار الشائعة. الأسوأ من ذلك هو أن هذا التعريف يؤدي مباشرة إلى خطأ أساسي: النظر إلى البلدان المتخلفة على أنها في مرحلة مبكرة من تنميتها كالتي مرت بها البلدان الرأسمالية المتقدمة. بعبارة أخرى، يتم استبعاد الحقيقة الأساسية، وهي أن البلدان المتخلفة تشكل جزءا من نظام عالمي، وأن تاريخ اندماجها في هذا النظام صاغ هيكلها الخاص - الذي لا يوجد أي شيء مشترك منذ ذلك الحين مع ما كان سائدا قبل اندماجها في العالم الحديث.- امين، 1974، ص، 7

ويقدم أمين استعراضا نقديا لنظريات التخلف السائدة بصورة مفصلة في مؤلفه، منها نقده لفكرة شرح التخلف بعدم قدرة البلدان الفقيرة تجاوز (حلقات الفقر المفرغة) اذ تتهرب من المشكلة الحقيقية وراء التخلف باعتقادها ان التخلف ناتج عن عدم كفاية (الادخار)الذى ينتج نفسه عن انخفاض مستوى الدخل (الفقر ، وبالتالي التخلف). لكن من غير المفهوم كيف تمكنت المجتمعات الرأسمالية من اختراق هذه (الحلقات المفرغة). ولكى يُعطى التبرير الكامل ل (الحلقات المفرغة) تم اللجوء لنظرية ضعيفة للغاية تتناقض حتى مع ما هو صحيح بشكل أساسي في "قانون المنافذ – law of outlets"، وهي أن الاستثمار، في ظل ظروف معينة، يخلق منفذه الخاص بشكل لاحق (ex-post)، حتى في عدم وجدد منفذ سابق (ex-ant). وكذلك لتعزيز فكرة (الحلقات المفرغة) وضع افتراض يتعارض مع الحقائق، أي أن الفائض (surplus) في البلدان المتخلفة - إن لم يكن غير موجود ، فهو طفيف جدا على الأكثر.

ان استشهاده أو استحضاره هنا لنظرية (المنافذ-outlets)، أراد أمين الاشارة لخطأ من يذيعون أن الدول الفقيرة لن تحقق التنمية بدون حاجتها إلى المدخرات ورأس المال الأجنبي. فهو يؤكد أن تاريخ الرأسمالية يظهر أن الأسواق تتوسع والادخار يرتفع فقط بعد بدء التراكم. وبالتالي فان التنمية في الدول الفقيرة لا تعاق بسبب نقص التمويل، بل بسبب اعتمادها الهيكلي والتبادل غير المتساو والسياسات التي تمنع التراكم الذاتي؛ وان حجة (نقص الأموال) ليست قانونا اقتصاديا — بل هي محاولة تبرير أيديولوجية للاعتماد على رأس المال الأجنبي. ان الاستثمار نفسه يمكنه خلق سوقا (outlet) للسلع التي ينتجها، بعد إتمام الاستثمار (ex-post)، حتى لو لم يكن هناك لمثل هذا السوق وجود مسبق (ex-ante). وامين يستند هنا على رؤية ماركس في أن التراكم الرأسمالي يخلق احتياجات جديدة: أسواقا جديدة وأنماط استهلاك جديدة وصناعات جديدة وطلب (demand) جديد.

نواصل ونذكر ان أمين أوضح ان التراكم البدائي يمثل العملية التاريخية العنيفة التي خلقت الظروف الملائمة لظهور الرأسمالية بفصل المنتجين المباشرين (الفلاحين) عن وسائل إنتاجهم. يقول امين ان هذه العملية التاريخية لم تنته فهي تستمر، من خلال تمدد الرأسمالية على المستوى العالمي. وبالتوازي مع آلية التراكم في سمته المميزة لنمط الإنتاج الرأسمالي، أي إعادة الإنتاج الموسع، تستمر آلية التراكم البدائي في العمل وتكون سمة من سمات العلاقات بين مركز النظام الرأسمالي العالمي ومحيطه.

يعتبر أمين ان التخلف ونظرية التراكم عملية واحدة: تطوير في المركز وعملية تخلف الأطراف، فهو يقول ان (نظرية التخلف والتطور لا يمكن أن تكون إلا نظرية تراكم رأس المال على مستوى العالم. الالتباس بين الاقتصادات والمجتمعات المستقلة ما قبل الرأسمالية، التي تتميز بتماسكها العام، والاقتصادات والمجتمعات التي اندمجت في العالم الرأسمالي السائد من خلال الحقيقة التاريخية للاستعمار، والتي جلبت بها الرأسمالية من الخارج، هو ما يكمن وراء الأفكار الخاطئة لنظرية التخلف. يقول أمين "وجهة نظري تقودني للنظر في اتجاه مختلف - لتحليل تلك العملية الواحدة التي هي في الوقت نفسه عملية تطور في المركز وعملية تراجع ....... في الأطراف. هذا يجبرني على تعريف محتوى عدد من المفاهيم مثل النمو، والتطور وبالتالي النمو دون تطوير، والانفتاح أو التحديث الذي يشكل العالم الثالث اليوم موضوعه - وتحليل الدور المحدد الذي يلعبه العالم الثالث في آلية النظام على الصعيد العالمي".- امين، 1974، ص، 20

تجدر الإشارة الى ان تحليل أمين ينسجم تماما مع منظور ماركس. فموقف امين من التراكم يقارن بما يعنيه التراكم بالنسبة لماركس، الذى وفقه فان عملية تراكم رأس المال هي العملية التي يتم من خلالها إعادة استثمار فائض القيمة في الإنتاج، مما يؤدي إلى توسيع نطاق إعادته (الإنتاج). فالفائض المنتج خارجيا يعاد استثماره في البلدان الرأسمالية ( المركز) مما يحفز التصنيع والتقدم التكنولوجي ونمو الإنتاجية فيها.

ان نزعة خلق التخلف في البلدان الفقيرة طبيعة متأصلة في النظام الرأسمالي العالمي (في مرحلة الاحتكارية) لتغذية تنمية اقتصاداته من خلال عملية استخراج الفائض من البلدان المتخلفة، والتي غالبا ما تتم بصورة نهائية عبر التبادل غير المتكافئ (في الجزء القادم نرى ان الفائض لا يتحقق في مرحلة التبادل فقط ،بل عند نقطة الإنتاج كذلك: التراكم غير المتكافئ) . ولهذا، فان فك ارتباط الدول التابعة مع الدول الاستعمارية الرأسمالية هي العملية التي تقضى على التبعية الظالمة، وهى قضية سياسية. فالتغيير في الدول الفقيرة لا يحققه منظور اقتصادوى (economistic) معتمدا الوصفات والإجراءات الاقتصادية البحتة، بل هو عمل سياسي يستهدف مواجهة الدول الاستعمارية من أجل القضاء على الشريان الذى يغذي هذه الدول ب "القيمة" المحققة بواسطة "العمل" في الدول الفقيرة مما يوفر أسباب ديمومة اقتصاداتها. وبالعلاقة لفك ارتباط الدول الفقيرة بالدول الرأسمالية - أو التغيير عموما في الدول الفقيرة- فان مسار تطور الدول الفقيرة، كما يرى امين، لا يمكن النظر اليه الا عبر منظور علمي يرتكز على القوانين المادية (العلمية) التي تحكم تطور المجتمعات، وليس على أي خزعبلات تتسربل بالأوهام. فمثلا، المبدأ في أن تكون مشاريع التغيير مستمدة من الواقع المحلى كما تنادى وتؤكد أبجديات الماركسية- اللينينية صار يمثل براح (leeway) لافراغه من مضمونه العلمي؛ وقد صارت الدعوة للتركيز على الخصائص المحلية وسيلة مخادعة و "حق يراد به باطل" للتخلي عن المبادي الأساسية للمادية الجدلية والمادية التاريخية. وان أمين لم يكتب عن الصراع السياسي بأسلوب التجريد، بل أشار اليه كمرادف لصراع الطبقات: فمن ناحية الشعوب في الدول الفقيرة، فهي تناضل ضد طبقات محلية كومبرادورية تخدم مصالح البرجوازية الاوليغارشية (bourgeoisie oligarchy) المالية العالمية. ولهذا، فان الثورة في البلدان الفقيرة أصبح جوهرها جزءا لا يتجزأ من النضال المشترك لجميع شعوب العالم الذى يتمثل في التحرر من سطوة راس المال العالمي.



#محمود_محمد_ياسين (هاشتاغ)       Mahmoud_Yassin#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إضافة سمير امين لنظرية التراكم العالمي وأثرها على اقتصاد الت ...
- إضافة سمير امين لنظرية التراكم العالمي وأثرها على اقتصاد الت ...
- إضافة سمير امين لنظرية التراكم العالمي وأثرها على اقتصاد الت ...
- السودان واليمن – محدودية منهج تناول ادارة الازمات
- حقيقة المبادرة الرباعية الدولية لإنهاء حرب السودان
- السودان: ضرورة إلغاء قرار البرهان بإلغاء قانون مقاطعة اسرائي ...
- المسخ -الاشتراكي الديمقراطي- في نيويورك (2-2)
- المسخ -الاشتراكي الديمقراطي- في نيويورك (1-2)
- حول العبودية القديمة وعبودية العمل المأجور (3-3)
- حول العبودية القديمة وعبودية العمل المأجور (2-3)
- حول العبودية القديمة وعبودية العمل المأجور (1-3)
- ادعاء نقصان -راس المال- لا أساس له من الصحة
- تعديل دستوري لتعزيز احتكار الجيش السوداني للسلطة
- خطة ترامب الامبريالية لإعادة تقسيم العالم
- ادوارد سعيد : افلاس تفسير الامبريالية بأدوات ثقافية
- الجيش يدمر السودان والمقاومة الشعبية تنقذه
- السودان: جدوى استدعاء ثورة 1924 في ذكراها المئوية(2-2)
- السودان: جدوى استدعاء ثورة 1924 في ذكراها المئوية(1-2)
- حدود العولمة وظاهرة ترامب (2-2)
- حدود العولمة وظاهرة ترامب (1-2)


المزيد.....




-  نظام بوتين وترسيخ دولة إمبريالية جديدة في روسيا
- ترامب يحذر إيران من إعدام المتظاهرين: سنتخذ -إجراءً حازماً- ...
- بيان اللجنة المركزية لحزب النهج الديمقراطي العمالي في دورتها ...
- بريطانيا تطالب بتغيير جذري في إيران وتشيد بالمتظاهرين
- -المساعدة قادمة-.. رسالة ترامب إلى المتظاهرين الإيرانيين وال ...
- اختطاف في كاراكاس
- الولايات المتحدة: فهم ”عقيدة الأمن القومي الجديدة“ ومستتبعات ...
- الحزب الشيوعي العراقي: لا للضغط على معيشة المواطن.. والحل بإ ...
- Why Is the US Left So Chickensh_t?
- Right Message, Wrong Messengers: A Brief History of Oil and ...


المزيد.....

- الرأسمالية والاستبداد في فنزويلا مادورو / غابرييل هيتلاند
- فنزويلا، استراتيجية الأمن القومي الأميركية، وأزمة الدولة الم ... / مايكل جون-هوبكنز
- نظريّة و ممارسة التخطيط الماوي : دفاعا عن إشتراكيّة فعّالة و ... / شادي الشماوي
- روزا لوكسمبورغ: حول الحرية والديمقراطية الطبقية / إلين آغرسكوف
- بين قيم اليسار ومنهجية الرأسمالية، مقترحات لتجديد وتوحيد الي ... / رزكار عقراوي
- الاشتراكية بين الأمس واليوم: مشروع حضاري لإعادة إنتاج الإنسا ... / رياض الشرايطي
- التبادل مظهر إقتصادي يربط الإنتاج بالإستهلاك – الفصل التاسع ... / شادي الشماوي
- الإقتصاد في النفقات مبدأ هام في الإقتصاد الإشتراكيّ – الفصل ... / شادي الشماوي
- الاقتصاد الإشتراكي إقتصاد مخطّط – الفصل السادس من كتاب - الإ ... / شادي الشماوي
- في تطوير الإقتصاد الوطنيّ يجب أن نعوّل على الفلاحة كأساس و ا ... / شادي الشماوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - محمود محمد ياسين - إضافة سمير امين لنظرية التراكم العالمي وأثرها على اقتصاد التنمية (4-6)