أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - سلامه ابو زعيتر - التفكك البنيوي لسوق العمل الفلسطيني وأزمة الوجود التنموي














المزيد.....

التفكك البنيوي لسوق العمل الفلسطيني وأزمة الوجود التنموي


سلامه ابو زعيتر
باحث وكاتب

(Salama M.s.abu Zuaiter)


الحوار المتمدن-العدد: 8848 - 2026 / 10 / 4 - 14:02
المحور: الحركة العمالية والنقابية
    


يُحفر التاريخ الاقتصادي والاجتماعي للشعوب غالباً بأدوات الإنتاج وحركة سواعد العاملين، وفي قلب فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة الذي يواجه أقسى محطات وجوده في ظل حرب الإبادة والدمار الشامل لكل مقومات الحياة والبيئة الإنسانية، لا يمكن لأي باحث أو مهتم بقضايا العمل أن يتعامل مع العمال باعتبارهم مجرد ملف طارئ للبطالة أو أرقاماً صماء تُدرج في التقارير الدورية، فالإنسان الفلسطيني العامل والمنتج هو محور العملية التنموية برمتها، وباعتبار مجتمعنا مجتمعاً فتياً يمتلك أغلى عناصر الإنتاج وهي القوى العاملة، فإن تعرُّض هذا الإنسان للتهميش والانهيار البنيوي يعني بالضرورة فقدان النسيج المجتمعي لمناعته وقدرته على الصمود والتعافي، ليصبح عرضة للتشتت والاندثار.
لقد تجاوز واقع سوق العمل الفلسطيني مرحلة الأزمة التقليدية بفعل ظروف استثنائية وقاسية لم يمر بها أي مجتمع في التاريخ الحديث، ليدخل في مسار تفكك وجودي ودمار شامل للبنى التحتية للاقتصاد، لقد تلاشت فرصة العامل في بناء مستقبل عائلته بكرامة، وأصبحنا أمام تحدٍ مصيري يفرض إعادة الاعتبار لقطاع العمل باعتباره أولوية وطنية وتنموية لا تقبل التأجيل أو الحلول الترقيعية، وإن التمعن في جذور هذا التراجع يكشف عن تراكمات عميقة أفرزتها عقود من الحصار والاعتداءات الممنهجة التي ربطت الاقتصاد الفلسطيني قسراً باقتصاد الاحتلال، وصولاً إلى الكارثة الراهنة التي جرفت فرص العمل المنظمة، وألقت بالغالبية الساحقة من العمال في أتون البطالة القسرية أو الاقتصاد المستتر خلف سوق سوداء تتاجر بقوتهم وأجورهم العادلة.
هذا التآكل لم يقتصر على فقدان الدخل فحسب، بل امتد ليهمش الدور التاريخي للطبقة العاملة كرافعة رئيسية للإنتاج، محولاً طاقات هائلة من الإبداع إلى طاقات معطلة تكافح من أجل البقاء اليومي في مخيمات النزوح ومراكز الإيواء التي تخلو من أبسط مقومات الحياة الآدمية والحق في العمل والأمان الوظيفي، فحين يفقد العامل قدرته على الإنتاج، تنهار القدرة الشرائية للمجتمع، وتتفكك شبكات الأمان الاجتماعي العائلي والمؤسسي، وتتراجع مؤشرات التنمية البشرية إلى مستويات حرجة تعيق أي أفق للنهوض المستقبلي.
من هنا، تصبح الحاجة ملحة لصياغة وعي جديد ومقاربة مغايرة تتعامل مع أزمة العمال ليس كأزمة إغاثية مؤقتة، بل كقضية عدالة اجتماعية وكرامة إنسانية تستدعي تدخلاً بنيوياً واستراتيجياً يحمي الحق في العمل اللائق والكريم، وإن إنقاذ الإنسان العامل هو الشرط الأساسي لأي تعافي مجتمعي واقتصادي قادّم، ولا يمكن لأي خطة إعمار أن تنجح ما لم تضع في صلب أولوياتها إعادة إعمار سوق العمل وتوفير بيئة آمنة تكفل حقوق العمال وتؤمنهم من المخاطر.
إننا نقف اليوم أمام منعطف تاريخي يفرض على كافة الشركاء والفاعلين مغادرة مربع الصمت والحلول الموسمية، والبدء في تفكيك هذا الواقع بشجاعة وموضوعية، تمهيداً لصياغة رؤية عملية متكاملة، من هنا تنطلق هذه السلسلة من المقالات المتراكمة، لتقديم رؤية تساهم في تطوير التدخلات والبرامج التي تحقق مصالح العمال والشركاء الاجتماعيين، وتستعيد كرامة الإنسان العامل الذي يعيش من عرق جبينه وما تصنعه يداه، في مواجهة كل محاولات الاحتلال وشركائه تدمير مركز الإنسانية في مجتمعنا.. وهم الكادحين الذين يسطرون أروع معاني العطاء والانتماء والإخلاص للمجتمع....



##الدكتور_سلامه_ابو_زغيتر (هاشتاغ)       Salama__M.s.abu_Zuaiter#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سوسيولوجيا المكان والذاكرة حين يتحول الركام إلى سردية بقاء
- بين صمود الأجيال وشكليات الحلول المؤقتة لإنقاذ تعليم غزة
- ملحمة صمود القطاع الصحي في وجه الإبادة
- معالجة المشاكل الأسرية وصحتها تحصين للمجتمع
- المنظمات الجماهيرية والشعبية بين أزمة التحلل المؤسسي وضرورة ...
- معايير الصحة والسلامة المهنية الشاملة في مشاريع الإعمار والت ...
- مستقبل العمال والتشغيل بين أنقاض الحاضر وأمل التعافي
- صرخة لإنقاذ جيل يحارب الفوضى من أجل حقه في التعلم
- الموت الصامت يتربص بالآمنين في منازلهم المهترئة
- نحو مأسسة مهنية للعمل الاجتماعي والنفسي وبيئة ممارسة آمنة
- زواج الخيمة وبناء الأسرة في ظل النزوح بقطاع غزة
- أصالة النبل في مواجهة الخذلان
- سوسيولوجيا عمالة الأطفال في قطاع غزة في ظل حرب الإبادة
- رؤية لإسناد عمال قطاع غزة من الإغاثة العاجلة إلى سياسات التش ...
- ميثاق العمل ومدونة السلوك لحماية مستقبل الأخصائي النفسي والا ...
- الاستقلال المالي للأخصائي النفسي والاجتماعي في غزة، بين الفر ...
- خلف أرقام المانحين.. الحقيقة المسكوت عنها عن ميزانيات الدعم ...
- حق الاستقرار الوظيفي والاجر العادل للأخصائي واجبة لتأسيس حيا ...
- من يداوي المداوي؟ الأخصائي النفسي والاجتماعي في غزة بين النب ...
- وحدة الكوادر الصحية خط أحمر.. فالواجب الوطني والإنساني لا يُ ...


المزيد.....




- Glimpses from WFTU International Action Day activities
- الأعلى عالميا.. 161 مليار دولار تحويلات العاملين بالخليج في ...
- نقيب البيطريين يعلن: حصر وتأمين أصول النقابة.. زيادة مرتقبة ...
- مصر: عشرات الصحافيين يعتصمون أمام النقابة احتجاجًا على اعتقا ...
- احتجاجاً على زيارة ملك إسبانيا إلى سبتة ومليلية، نقابيو الصي ...
- للمطالبة برفع الأجور.. إضراب مفتوح للمعلمين يوقف الدراسة في ...
- سوريا.. قرار مثير للجدل داخل المصرف المركزي ينهي تكليف عشرات ...
- سوق العمل تغير قواعد اللعبة.. قطاعات رقمية تبحث عن المصريين ...
- نقيب المحامين يعقد اجتماعًا مع مجلس نقابة محامي بني سويف لمن ...
- النائب إيهاب منصور يطالب بسرعة صرف مستحقات العاملين بإدارة ا ...


المزيد.....

- كراسات شيوعية: كتيبان عن الحركة العمالية في كوريا الجنوبية [ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- النظام الداخلي للإتّحاد العام التونسي للشغل أداة طرّزتها الب ... / حمده درويش
- ملامح من تاريخ الحركة النقابية / الحاج عبدالرحمن الحاج
- تجربة الحزب الشيوعي السوداني في الحركة النقابية / الحزب الشيوعي السوداني
- الفصل السادس: من عالم لآخر - من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الفصل الرابع: الفانوس السحري - من كتاب “الذاكرة المصادرة، مح ... / ماري سيغارا
- التجربة السياسية للجان العمالية في المناطق الصناعية ببيروت ( ... / روسانا توفارو
- تاريخ الحركة النّقابيّة التّونسيّة تاريخ أزمات / جيلاني الهمامي
- دليل العمل النقابي / مارية شرف
- الحركة النقابيّة التونسيّة وثورة 14 جانفي 2011 تجربة «اللّقا ... / خميس بن محمد عرفاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - سلامه ابو زعيتر - التفكك البنيوي لسوق العمل الفلسطيني وأزمة الوجود التنموي