أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نزار جاف - كيف يحاول النظام الإيراني تحويل ورطته الى قضية أميركية؟














المزيد.....

كيف يحاول النظام الإيراني تحويل ورطته الى قضية أميركية؟


نزار جاف

الحوار المتمدن-العدد: 8847 - 2026 / 10 / 3 - 13:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ اندلاع الحرب المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، لم تتوقف ماكينة الدعاية في طهران عن إنتاج رواية واحدة تكاد تختزل المشهد كله: أمريكا هي المشكلة، وكل ما يحدث لإيران هو نتيجة للتدخل والعدوان الأميركي.
ولا شك أن الولايات المتحدة أصبحت طرفا مباشرا في الحرب، وأن المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران امتدت لأشهر، وشملت ضربات على الأراضي الإيرانية ومواجهات في الخليج ومضيق هرمز. كما أن تقريرا أمميا حديثا تحدث عن وجود "أسباب معقولة" للاعتقاد بأن ضربتين أميركيتين ربما شكلتا جرائم حرب.
لكن الاعتراف بهذه الحقائق لا يعني التسليم بالرواية التي تحاول طهران بناءها فوقها.
فالمشكلة تبدأ عندما يتحول وجود حرب حقيقية الى ذريعة لإخفاء حروب أخرى يخوضها النظام داخل بيته: حربه مع الاقتصاد المنهار، ومع الاحتجاجات الشعبية، ومع أزمة الشرعية، ومع العزلة الدولية، ومع الانقسامات داخل مؤسسات الحكم، ومع عجزه عن تقديم مخرج سياسي واقتصادي للمجتمع الإيراني.
وهنا تكمن المفارقة.
النظام الإيراني يريد أن يبدو أمام شعبه وكأنه ضحية وحيدة لعدوان خارجي، لكنه في الوقت نفسه يتفاوض مع واشنطن عندما تفرض موازين الحرب والسياسة ذلك. ففي يونيو/حزيران تم التوصل الى مذكرة تفاهم بوساطة باكستان وقطر، تضمنت ترتيبات لوقف إطلاق النار ومفاوضات بشأن مستقبل الصراع، قبل أن تنهار الهدنة ويعود تبادل الضربات. وفي سبتمبر/أيلول أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان استعداد طهران للعودة الى شروط الاتفاق إذا عادت واشنطن الى التزاماتها.
وهنا يبرز السؤال الذي لا تستطيع الدعاية الإيرانية الإجابة عنه بسهولة:
إذا كانت الولايات المتحدة مجرد "عدو مطلق" لا يمكن التفاهم معه، فلماذا تصبح العودة الى التفاهمات معها خيارا معلنا عندما تشتد الضغوط؟
الحقيقة أن النظام لا يخوض حربا واحدة.

إنه يخوض، في الوقت نفسه، معركة عسكرية مع الولايات المتحدة، ومعركة اقتصادية مع العقوبات وانهيار صادراته، ومعركة سياسية للحفاظ على تماسك مؤسسات الحكم، ومعركة أمنية لمنع عودة الاحتجاجات، ومعركة دعائية لإقناع المجتمع بأن مصدر أزماته موجود دائما خارج الحدود.
وهذا ما يجعل الحرب بالنسبة الى طهران سلاحا ذا حدين.
فهي تمنح النظام ذريعة لتعبئة أنصاره وإعادة تقديم نفسه باعتباره مدافعا عن البلاد، لكنها في المقابل تفتح أمام المجتمع سؤالا بالغ القسوة: ماذا حققت كل هذه السياسات التي أوصلت إيران الى الحرب والعقوبات والعزلة والانهيار الاقتصادي؟
والأخطر أن الحرب لم تتحول الى المخرج الذي يمكن للنظام أن يقدمه باعتباره انتصارا حاسما. فالمواجهة مستمرة، ومضيق هرمز أصبح مركزا لصراع عسكري واقتصادي شديد الخطورة، بينما تعرضت صادرات النفط الإيرانية لضغوط كبيرة. وفي سبتمبر وحده، أعلنت الولايات المتحدة ضرب ناقلات نفط إيرانية، وردت إيران بهجمات صاروخية وبحرية، ما أدى الى استمرار اضطراب حركة الملاحة والطاقة.
وبذلك يجد النظام نفسه أمام معادلة شديدة التعقيد: الحرب التي يريد استخدامها لتوحيد الداخل أصبحت أيضا مصدرا إضافيا للضغط على الداخل.
فكل يوم إضافي من الحرب يعني أعباء اقتصادية أكبر، ومخاطر أوسع، وضغوطا على الطاقة والتجارة، واحتمالات أكبر لتوسيع دائرة المواجهة الإقليمية.
ولهذا يبدو الإصرار الإيراني على تصوير الحرب باعتبارها "المشكلة الوحيدة" محاولة لتأجيل أسئلة أكثر إحراجا.
ماذا عن الاقتصاد؟
ماذا عن الاحتجاجات؟
ماذا عن الإعدامات والقمع؟
ماذا عن أزمة الثقة بين المجتمع والسلطة؟
وماذا عن العقود التي بنت خلالها طهران نفوذا إقليميا واسعا عبر حلفائها وفصائلها، قبل أن تجد نفسها اليوم أمام حرب تتجاوز حدودها وتطال شبكة مصالحها الإقليمية؟
حتى الحديث عن "الصمود" لا يستطيع أن يلغي هذه الأسئلة.
فالصمود العسكري لا يساوي بالضرورة حلا سياسيا، وإطلاق الصواريخ لا يعيد قيمة العملة، وإغلاق مضيق هرمز لا يعالج البطالة، والشعارات المعادية لأمريكا لا توفر للمواطن الإيراني حياة أكثر استقرارا.
وهنا تحديدا ينبغي النظر إلى الرواية الإيرانية بعين مختلفة.
ليس المطلوب إنكار الدور الأميركي في الحرب، ولا تجاهل الانتقادات الدولية للعمليات العسكرية الأميركية. لكن المطلوب هو رفض تحويل ذلك إلى شيك مفتوح يمحو مسؤولية النظام عن خياراته ونتائج سياساته.
فالنظام الذي أمضى عقودا في بناء مشروعه النووي والعسكري والإقليمي، ووسع شبكة نفوذه في المنطقة، واستخدم المواجهة مع الغرب جزءا أساسيا من هويته السياسية، لا يستطيع ببساطة أن يضع كل نتائج هذه الخيارات في حساب خصمه.
إن أخطر ما في الدعاية الإيرانية ليس أنها تقول إن أمريكا تحارب إيران؛ فهذه حقيقة لا تحتاج الى دعاية لإثباتها.
الأخطر هو أن تستخدم هذه الحقيقة لكي تقول للإيرانيين: لا تسألوا عن مسؤولية السلطة؛ فكل شيء سببه الخارج.
لكن المجتمع الذي يعاني من التضخم والفقر والقمع لا يعيش في نشرات الأخبار الرسمية. إنه يعيش نتائج السياسات على أرض الواقع.
ولهذا فإن الحرب قد تمنح النظام بعض الوقت، لكنها لا تمنحه إجابة عن أزماته المزمنة.
وقد تستطيع طهران أن تحول أنظار العالم الى الصواريخ ومضيق هرمز والمواجهة مع واشنطن، لكنها لا تستطيع الى الأبد أن تحجب السؤال الأهم:
إذا كانت كل هذه الأزمات من صنع الخارج، فلماذا تتكرر الأزمات في الداخل حتى عندما لا تكون هناك حرب؟
ذلك هو السؤال الذي ينبغي أن يبقى حاضرا.
لأن ورطة النظام الإيراني ليست في الحرب مع أمريكا وحدها؛ ورطته الأعمق أنه يخوض حربا خارجية بينما يحمل في داخله أزمات لم تستطع الحروب ولا العقوبات ولا آلة القمع أن تحلها.
ومن هنا فإن انتهاء الحرب، أيا كانت شروطه ونتائجه، لن يعني انتهاء الأزمة الإيرانية.
بل ربما يكون عندها السؤال الأصعب قد بدأ للتو.



#نزار_جاف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حربان لم تسقطا النظام الإيراني... لكنهما ربما أسقطتا قدرته ع ...
- شبح يحكم إيران
- امرأة لا تقف خلف رجل
- واشنطن والملالي: هل نحن أمام خطة أكبر من الحرب؟
- إيران تقصف كردستان... والعراق يدفع ثمن غياب السيادة
- الخريف الذي يبدأ من شجرة… وينتهي في الإنسان قراءة نقدية في ق ...
- حين يصبح الغياب سؤالا: تأملات في روح الشعر الفارسي الحديث
- صديقان لي: ترك الاثر العاطفي وليس تقديم فکرة سياسية أو موقف ...
- الحرب
- سوف أنتقل من هنا
- ذاهب أنا
- مماتي
- الشئ بالشئ يذکر..
- أن تغدو عاشقا
- رهين الملفين!
- نظام مبني على الکذب و الدجل و التحريف
- توضحت الصورة تماما
- الحل يکمن في دعم المقاومة الايرانية فقط
- ملف أشرف قاد الى الخارجية الامريکية
- رجوي تأخذ بزمام المبادرة من جديد


المزيد.....




- هل يكون أغلى مزاد فني؟ لوحات لسيزان وفان غوخ تتصدر المشهد
- روسيا.. هجمات قاتلة من دببة تثير الذعر في سيبيريا.. ماذا نعل ...
- تحليل..ادعاء ترامب الجديد عن -مصانع المخدرات- داخل منشآت إير ...
- القوات الروسية تسيطر على بلدة في خاركوف وتواصل التقدم في دوب ...
- السيسي يجدد تأكيد دعم مصر لسيادة الصومال 
- -منح السعودية شروطاً نووية أكثر مرونة قد يدفع الإمارات للمطا ...
- الإمارات تكشف نتائج التحقيقات: مساعد طيار فلاي دبي حاول تنفي ...
- شجار في قمرة القيادة بين قائد الطائرة ومساعده يحول مسار رحلة ...
- طائرة فلاي دبي.. آخر مستجدات رحلة الرعب من دبي إلى تل أبيب
- باكستان تستدعي القائم بالأعمال الهندي إثر مقتل مدنيين باكستا ...


المزيد.....

- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نزار جاف - كيف يحاول النظام الإيراني تحويل ورطته الى قضية أميركية؟