أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - كيف تبني دول الخليج امنها؟














المزيد.....

كيف تبني دول الخليج امنها؟


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8847 - 2026 / 10 / 3 - 11:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هناك في الشرق الأوسط أكثر من طريقة لبناء الأمن، وكل دولة اختارت النموذج الذي يناسب جغرافيتها وحجم سكانها وطبيعة التهديدات التي تواجهها. ويمكن النظر إلى التجربة الإقليمية من خلال ثلاثة نماذج رئيسية.
النموذج الأول هو نموذج الجيش الكبير، كما في إيران وإسرائيل والعراق في زمن صدام حسين. يقوم هذا النموذج على العقيدة القتالية، والتجنيد، وتطوير الصناعات العسكرية المحلية، وبناء قوة قادرة على خوض حروب طويلة. وهو نموذج يمنح الدولة قدرة كبيرة على الردع، لكنه مكلف اقتصادياً، ويتطلب موارد بشرية ومالية ضخمة، وقد يتأثر بالعقوبات أو بانهيار الاقتصاد كما حدث في العراق.
النموذج الثاني هو نموذج الدول التي أصبح الجيش فيها مؤسسة مركزية في الدولة، كما في مصر وسوريا والجزائر وتركيا خلال مراحل مختلفة من تاريخها. فالجيش هنا لا يؤدي وظيفة الدفاع الخارجي فقط، وإنما يشارك بدرجات متفاوتة في إدارة الاقتصاد والسياسة والحفاظ على تماسك الدولة ومنع الانقلابات. وقد وفر هذا النموذج استقراراً في بعض المراحل، لكنه وضع أعباء كبيرة على الاقتصاد، وأحياناً جعل المؤسسة العسكرية طرفاً أساسياً في الحياة السياسية.
أما دول الخليج، فلم يكن بإمكانها ببساطة اتباع أي من النموذجين. فعدد مواطني دول مجلس التعاون مجتمعين محدود مقارنة بجيرانها الكبار، ولذلك طورت خلال العقود الماضية نموذجاً مختلفاً يمكن تسميته «الأمن بالشبكة».
بدأت هذه الشبكة من تدويل الأمن. فمنذ لقاء الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت بالملك عبد العزيز آل سعود عام 1945، أصبحت العلاقة بين أمن الخليج والقوى الغربية، ولا سيما الولايات المتحدة، جزءاً من المعادلة الاستراتيجية للمنطقة. واليوم توجد قواعد ومنشآت عسكرية أمريكية مهمة في قطر والإمارات والكويت والبحرين، إلى جانب وجود عسكري لقوى أخرى، الأمر الذي جعل أمن الخليج مرتبطاً بمصالح دول كبرى خارج حدوده.
ثم جاءت الطبقة الثانية: القوة الاقتصادية. فدول الخليج، خصوصاً السعودية والإمارات وقطر، لم تكتفِ ببناء احتياطيات مالية ضخمة، بل أصبحت صناديقها السيادية مستثمرة في قطاعات وشركات وأسواق عالمية. وهنا تتحول الثروة من مجرد وسيلة للإنفاق إلى جزء من منظومة النفوذ والحماية. فاستقرار الخليج لم يعد شأناً إقليمياً فقط، وإنما أصبح مرتبطاً بمصالح مالية واقتصادية في عواصم وأسواق عالمية.
أما الطبقة الثالثة فهي محاولة بناء الاستقرار في المحيط. فقد استخدمت دول الخليج المساعدات والودائع والاستثمارات لدعم دول عربية وإقليمية تواجه أزمات اقتصادية أو سياسية. والفكرة واضحة: كلما كان الجار أكثر استقراراً، قل احتمال تحول أزماته إلى تهديد أمني عابر للحدود.
داخلياً، قامت المعادلة الخليجية على عقد اجتماعي مختلف أيضاً: مستوى مرتفع من الخدمات والدعم وفرص العمل مقابل درجة عالية من الاستقرار السياسي. وقد ساعدت الثروة النفطية على توفير السكن والطاقة والدعم والخدمات، إلى جانب بناء أجهزة أمنية ومؤسسات دولة قادرة على احتواء الاضطرابات قبل تحولها إلى أزمات واسعة.
وفي العقد الأخير أضيفت طبقة جديدة هي القوة الناعمة. كأس العالم في قطر، وإكسبو دبي، وموسم الرياض، والمشروعات السياحية والعمرانية الكبرى، وشركات الطيران والمطارات، كلها أصبحت جزءاً من صورة الدولة وأدوات نفوذها. فكلما ارتبطت الدولة بشبكات السياحة والطيران والاستثمار والتجارة العالمية، أصبح استهدافها أكثر كلفة سياسياً واقتصادياً وإعلامياً.
والفرق الجوهري بين هذه المدارس يكمن في السؤال الذي تطرحه كل دولة على نفسها. بعض الدول تسأل: كيف أربح الحرب؟ فتجيب ببناء جيش أقوى. ودول أخرى تسأل: كيف أحافظ على تماسك الدولة وأمن النظام؟ فتمنح المؤسسة العسكرية دوراً واسعاً. أما النموذج الخليجي فيطرح سؤالاً مختلفاً: كيف أمنع الحرب من الوصول إليّ أصلاً؟
ولهذا فإن الأمن الخليجي لا يوجد في الثكنة وحدها، بل في القاعدة العسكرية، والبنك، والصندوق السيادي، والمطار، وشركات الطيران، والاستثمارات العالمية، والعلاقات الدولية، والقوة الناعمة.
لكن هذا النموذج ليس محصناً من المخاطر. فهو يعتمد بدرجة كبيرة على استمرار الشراكات الدولية، ويتأثر بأسعار الطاقة، ويبقى حساساً لأي تهديد لطرق الملاحة، وفي مقدمتها مضيق هرمز، كما أن الاعتماد على الحماية الخارجية يظل نقطة نقاش استراتيجية مستمرة.
ومع ذلك، فإن التجربة الخليجية تقدم نموذجاً مختلفاً في بناء الأمن: بدلاً من بناء جدار عسكري حول الدولة، بنت شبكة من المصالح حولها. وربما تكمن قوة هذه الشبكة في أن حماية الخليج لم تعد مصلحة خليجية فقط، بل أصبحت مصلحة اقتصادية واستراتيجية لعدد كبير من القوى الدولية.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اليوم العالمي للاعنف
- المجتمع المدني والدولة
- الدين والدولة في العالم العربي
- من يقود الشرق الأوسط؟
- الانسحاب الأمريكي والسيادة العراقية
- الذكاء الاصطناعي ليس بديلا للعقل
- الانسحاب الأمريكي قراءة في التوقيت والدلالات
- ظاهرة الانتحار في العراق
- وزير التسوق
- أربيل بعد الانسحاب الأمريكي.. ماذا بقي من المظلة؟
- موت المؤلف الثاني
- بناء ثقافة الطفل
- دجلة رحلة الموت البطيء
- ماذا تريد أنقرة من قواعدها في العراق؟
- كفاءة المعلم العراقي
- الابنية المدرسية
- ما تبقى من الفاسدين
- حرب الممرات البحرية
- هل نحتاج سياسي ام رجل دولة؟
- الانتخابات النصفيَّة وتكلفة الحرب


المزيد.....




- مصر.. شيرين عبدالوهاب تفي بوعدها بالمزيد من الأغاني
- تامبا وميامي تتنافسان على أصل الشطيرة الكوبية.. ما القصة؟
- الإفراج عن بريطاني/إيراني بكفالة على خلفية حادثة قاعدة فيرفو ...
- تصاعد المواجهات في بين الحوثيين والسعودية.. دخان ونيران بالق ...
- تقارير عن استهداف -خليفة السنوار- في غزة.. وإسرائيل تعلن مقت ...
- مضيق هرمز.. إيران تفقد تدريجيا ورقة الضغط النفطية
- قتيل جراء انهيار صخري بمنجم في مقاطعة سفيردلوفسك الروسية
- -يعرف العراق أكثر مني-.. زيباري يكشف تفاصيل لقاء سري جمعه با ...
- موسكو تتحرك للإفراج عن 20 روسيا على متن ناقلة محتجزة في الهن ...
- دميترييف: 90% من الألمان يدركون أن ميرتس يدمر بلادهم


المزيد.....

- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - كيف تبني دول الخليج امنها؟