أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - حسين علي الحمداني - المجتمع المدني والدولة














المزيد.....

المجتمع المدني والدولة


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8846 - 2026 / 10 / 2 - 11:24
المحور: المجتمع المدني
    


يبقى دور المجتمع المدني في العالم العربي محوراً مهماً، خاصة بعد التغيرات الكبيرة التي شهدتها العديد من الدول التي كانت تتسم بأنظمة شمولية. فقد همشت هذه الأنظمة، ولعقود طويلة، دور منظمات المجتمع المدني من خلال تبني سياسة الحزب الواحد، ومحاولة ربط مختلف الفعاليات المجتمعية بجهة واحدة، لتصبح هذه المنظمات في كثير من الأحيان واجهة للسلطة تهيمن من خلالها على المجتمع.
لكن الأمر يختلف اليوم بصورة كبيرة، مع محاولة إعادة الاعتبار لدور المجتمع المدني في إطار إعادة ترتيب علاقة الدولة بالمجتمع. فالدولة لم تعد، في المفهوم الحديث، مجرد سلطة تتحكم بها جهة واحدة أو حزب أو عائلة، خصوصاً مع التحولات السياسية التي شهدتها بعض الدول العربية، والتي جعلت من وجود مجتمع مدني فعال وقادر على المشاركة في التنمية وترسيخ الديمقراطية إحدى الركائز الأساسية للحياة العامة.
ومن هنا، فإننا بحاجة إلى إعادة صياغة العلاقة بين منظمات المجتمع المدني والدولة على أساس الشراكة، لا الاحتواء، وعلى أساس التعاون، لا التبعية.
فالدولة المركزية التي عرفناها خلال العقود الماضية تمكنت من الهيمنة على مساحات اجتماعية واقتصادية واسعة، حتى أصبحت تتدخل في تفاصيل كثيرة من حياة الناس، في محاولة لربط المجتمع بها وتفريغه من فعالياته الاجتماعية المستقلة، رغم أن كثيراً من هذه الفعاليات كان بإمكانها أداء أدوارها بكفاءة أكبر لو أتيحت لها المساحة الكافية للعمل.
ونجد اليوم أن فعاليات ومنظمات المجتمع المدني في العالم العربي تحاول إعادة صياغة نفسها بما يتناسب مع متطلبات المرحلة الجديدة، التي تستوجب وجود مؤسسات مدنية فاعلة في إطار اللامركزية التي تسعى إليها بعض الدول. وهذا يتطلب أن تفسح الدولة مجالات أوسع أمام هذه المنظمات لتأخذ دورها التوعوي والتنموي، وكذلك دورها الرقابي، بما ينسجم مع القانون ويحترم مؤسسات الدولة.
وهذا يعني إعادة الروح إلى المجتمع المدني، ومحاولة بناء مجتمع متماسك من الأسفل إلى الأعلى، وليس العكس. فالأنظمة الاستبدادية كانت تسعى إلى احتكار وظيفة الضبط الاجتماعي من خلال آلية التوزيع من الأعلى إلى الأسفل، وهي آلية لم تحقق النتائج المطلوبة، لأن عملية البناء كانت معكوسة في اتجاهها وغايتها، وكان هدفها الأساسي المزيد من الهيمنة والاحتكار.
لهذا نحن اليوم بأمس الحاجة إلى إعادة التوازن في العلاقة بين المجتمع والدولة، من أجل تجاوز حالة المصادرة التي مورست بحق المجتمع، والتي أفرزت هوة كبيرة بين الدولة ومواطنيها. ونحن بحاجة إلى ردم هذه الهوة وفق مبادئ وقيم جديدة تقوم على التضامن والمساواة والحوار والعدل الاجتماعي.
ولعل الكثير من الدول العربية التي تخلصت من النظم الشمولية ما زالت تعاني من بطء بناء المجتمع المدني وتطوير منظماته، التي ظلت حبيسة إرث الماضي. ويرجع ذلك، في جانب منه، إلى استمرار النظرة إلى هذه المنظمات باعتبارها واجهات للأحزاب الحاكمة أو أدوات تابعة للسلطة، وهو فهم يخطئ في تحديد طبيعة المجتمع المدني ووظيفته.
وقد تعرضت منظمات المجتمع المدني في عدد من الدول العربية لضغوط مختلفة خلال مراحل التحول السياسي، كما حدث في مصر وتونس، وهو ما يؤكد أن بناء مجتمع مدني مستقل ليس عملية سهلة، بل يحتاج إلى تشريعات تحمي استقلاليته وثقافة سياسية تؤمن بالتعددية وحق المجتمع في تنظيم نفسه.
وفي العراق، أثبتت التجربة أن المجتمع يمكن أن يفرز منظمات قادرة على ممارسة دورها بعيداً عن الهيمنة الداخلية للأحزاب والسلطات، وعن التبعية الخارجية. وقد قطعت منظمات المجتمع المدني العراقية أشواطاً مهمة خلال السنوات الماضية، وأصبحت طرفاً حاضراً في مجالات العمل التشاركي والتطوعي والتوعوي، فضلاً عن دورها الرقابي.
ورغم التحديات التي ما زالت تواجهها، فإن التجربة العراقية تقدم نموذجاً مهماً يمكن الاستفادة منه عربياً، لأن قوة المجتمع المدني لا تقاس بعدد منظماته فقط، وإنما بقدرته على الاستقلال، والمشاركة، والدفاع عن مصالح المجتمع، وممارسة دوره كشريك للدولة لا كبديل عنها.
فالدولة القوية ليست الدولة التي تحتكر كل شيء، والمجتمع المدني القوي ليس الذي ينافس الدولة على سلطتها، وإنما الدولة التي تفتح المجال لمجتمعها كي ينظم نفسه ويشارك في صناعة القرار، والمجتمع المدني الذي يمارس دوره باستقلال ومسؤولية. ومن هنا تبدأ العلاقة الصحيحة بين الدولة والمجتمع: شراكة تقوم على القانون، وتكامل في الأدوار، واحترام متبادل، ومصلحة عامة تتقدم على مصالح السلطة أو الأفراد.
أبقيتُ الفكرة الأساسية والتجربة العراقية كما هما، لكن جعلت الخاتمة أكثر حدة ووضوحاً؛ لأنها تلخص جوهر المقال: الدولة لا تضعف عندما يقوى المجتمع المدني، بل تصبح أكثر توازناً واستقراراً.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدين والدولة في العالم العربي
- من يقود الشرق الأوسط؟
- الانسحاب الأمريكي والسيادة العراقية
- الذكاء الاصطناعي ليس بديلا للعقل
- الانسحاب الأمريكي قراءة في التوقيت والدلالات
- ظاهرة الانتحار في العراق
- وزير التسوق
- أربيل بعد الانسحاب الأمريكي.. ماذا بقي من المظلة؟
- موت المؤلف الثاني
- بناء ثقافة الطفل
- دجلة رحلة الموت البطيء
- ماذا تريد أنقرة من قواعدها في العراق؟
- كفاءة المعلم العراقي
- الابنية المدرسية
- ما تبقى من الفاسدين
- حرب الممرات البحرية
- هل نحتاج سياسي ام رجل دولة؟
- الانتخابات النصفيَّة وتكلفة الحرب
- هل انتفت الحاجة للجامعة العربية؟
- ماذا بقى من الجامعة العربية؟


المزيد.....




- الأمم المتحدة تحذر: 5.8 مليون طفل لاجئ حُرموا من التعليم في ...
- الأمم المتحدة أمام اختبار جديد في ليبيا بعد انتهاء مهلة -4+4 ...
- غزة بلا مواصلات.. وسائل نقل بدائية وأزمة كارثية تلاحق المرضى ...
- اعتقال مهندس أميركي بتهمة مساعدة الحوثيين.. سافر إلى اليمن ب ...
- نجت من الحقن السام.. محاولة إعدام فاشلة تثير عاصفة بأمريكا
- كوريا الجنوبية تحذر أوكرانيا وتطالبها بالاعتذار عن كشف ملف ا ...
- رويترز: أمريكا تتنازل عن شرط حقوق الإنسان في مساعداتها العسك ...
- ممداني يدعو الولايات المتحدة للانضمام إلى المحكمة الجنائية ا ...
- اعتقال مهندس في أمريكا بتهمة دعم الحوثيين في اليمن
- السعودية.. إعدام إثيوبي قتل يمني والداخلية تكشف تفاصيل


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - حسين علي الحمداني - المجتمع المدني والدولة