أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حسن نبو - استقلالية الحضارة الأوروبية والقطيعة المعرفية مع الماضي














المزيد.....

استقلالية الحضارة الأوروبية والقطيعة المعرفية مع الماضي


حسن نبو

الحوار المتمدن-العدد: 8844 - 2026 / 9 / 30 - 12:35
المحور: قضايا ثقافية
    


ان الحضارة الغربية، منذ بداية عصر النهضة وحتى هذا اليوم اليوم، لم تبنِ أمجادها التكنولوجية والفلسفية على الحضارات السابقة.
لقد انطلقت الحضارة الاوروبية من تفكير عقلاني حديث، حيث تبنت المنهج التجريبي والرياضي والفيزيائي كأساس وحيد للابتكار والإنتاج والمعرفة.
وإذا تأملنا معظم ما قدمته هذه الخضارة للبشرية، سنجد فجوة كبيرة جدا تفصلها عن علوم الحضارات السابقة.
فما الذي قدمته الحضارات البائدة لعلماء النهضة والقرون اللاحقة في صناعة الآلات الدقيقة والأجهزة الذكية؟
الإجابة هي لا شيء، لأن تلك الاختراعات المعقدة ظهرت الى الوجود في عصر النهضة الاوروبية لم تكن لتخطر على بال إنسان العصور القديمة اطلاقا.
خذ على سبيل المثال اختراع الهاتف، الذي غير مفهوم التواصل البشري وربط بقاع الأرض ببعضها.
هل استند "ألكسندر غراهام بيل" في فكرته وتطبيقه على رُقم طينية أو نقوش فرعونية او بابلية او اشورية قديمة؟
بالتأكيد لا، بل كان نتاجًا خالصًا لتطور علوم الكهرومغناطيسية والفيزياء الحديثة داخل المختبرات الغربية.
وينطبق الأمر ذاته على التلفزيون، الذي يمثل قفزة في بث الصور والموجات عبر الفضاء الخارجي.
أما الطائرة، التي جعلت الإنسان يحلق في السماء ويعبر المسافات الشاسعة في ساعات قليلة، لم تكن إحياءً لأساطير طيران قديمة، بل نتاجًا لقوانين الديناميكا الهوائية ومحركات الاحتراق الداخلي.
لقد صمم العلماء الأوروبيون والأمريكيون الأجنحة والمحركات بناءً على حسابات رياضية وفيزيائية معقدة وتجارب عملية .
ولعل القفزة الأبرز في العصر الحديث تتمثل في اختراع آلة الكمبيوتر التي صنعت على اسس قوانين رياضية حديثة...
لم تكن للحضارات القديمة، بآلاتها البسيطة وحساباتها التقليدية، أي يد في وضع حجر أساس لصناعة الكومبيوتر .
وينطبق القول على مئات الاختراعات الأخرى، من الأدوية الحيوية إلى الصواريخ الفضائيةالى وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من الاختراعات العظيمة .
ان أوروبا لم تلتفت إلى الخلف لتبني واقعها، بل نظرت إلى الأمام وصنعت أدواتها واختراعاتها دون الاستفادة من المعارف السابقة، او بكلام آخر دون الاستفادة من أي إرث حضاري شرقي قديم أوحى اي إرث غربي قديم.
إنها حضارة ولدت من المعامل والمختبرات، وتغذت على الفلسفة العقلانية والنقدية التي رفضت المسلمات والافكار الموروثة.
لذا، يمكن القول بثقة إن التطور التكنولولوجي الحالي هو ابتكار أوروبي خالص، منفصل تمامًا عن الماضي .
بل بالعكس. ان ا لتطور الصناعي الغربي قام على هدم الأطر القديمة والانطلاق وفق منظور علمي جديد.
وبناءً عليه، تظل التكنولوجيا الحديثة شاهدًا حيًا على أن أوروبا بنت مجدها من نقطة الصفر المعرفي وليس انطلاقا من علوم الحضارات القديمة، اي ان اوروبا لم تستفد من تراث الأقدمين في مجالات الهندسة المتقدمة والاتصالات والإلكترونيات التي تشكل عالمنا اليوم.
إنها حضارة مستقلة بذاتها، نبتت جذورها في تربة العلم الابتكار العلمي الحديث .

كان فرنسيس  بيكون الانكليزي رائد المنهج التجريبي من أشد المهاجمين للاعتماد على الفلسفات القديمة (مثل أرسطو وأفلاطون)، واعتبر أن الحضارات القديمة تمثل "طفولة البشرية" وليست نضجها.
وقد قال: إن المعرفة الحقيقية تولد من التجربة لا من تكرار أقوال الأقدمين. ولهذا دعا بيكون إلى هدم  الموروثات الفكرية القديمة وتأسيس العلم على الملاحظة والمختبر، وهو ما سمح لاحقًا بظهور الاختراعات الحديثة.

اما رينيه ديكارت الفرنسسي اسس المنهج الشك الذي يبدأ من الصفر المعرفي المطلق، رافضًا كل ما تلقاه الإنسان من معارف سابقة ما لم تثبته الحقيقة العقلية. حيث قال: يجب التخلص من جميع الآراء التي كنا نعتقدها كحقائق، وأن نبدأ ببناء المعرفة من جديد .

ويرى الفيلسوف الالماني جورج هيغل ان الحضارات الشرقية القديمة مجرد مراحل بدائية غير واعية .

وفسر الفيلسوف الالماني عمانوئيل كانط عصر التنوير الأوروبي بأنه خروج الإنسان من حالة القصور المعرفي والتبعية الفكرية للآخرين أو للماضي، ودعا إلى الاعتماد الكامل على العقل البشري المستقل في تشريع القوانين والعلوم، واعتبر أن استيراد الأفكار أو الاتكال على موروثات الأقدمين هو نوع من الوصاية التي تحرر منها العقل الأوروبي الحديث ليصنع نهضته التكنولوجية والعلمية الخاصة.
وكانت رؤية العالم والمخترع الامريكي الصربي نيكولا تسلا العبقري ومخترع التيار المتردد تجسيدًا للاستقلال التام عن أساليب الماضي في التفكير لإنتاج اختراعات غير مسبوقة كالهاتف والتلفزيون والكهرباء، وكان يؤمن أن الابتكار الحديث ينبع من استبصار فكري خالص وتطويع مباشر لقوى الطبيعة من خلال الرياضيات والفيزياء الحديثة، وليس عبر تطوير آلات قديمة.

مراجع تم الاستفادة منها:
1- أصالة الفلسفة الغربية وقيم الحداثة / مقال للدكتور مراد وهبة
2- أزرار نابليون والكيمياء صانعة التاريخ /مقال للدكتور خالد منتصر
3- القطيعة المعرفية : كيف تميزت حضارة الغرب عن حضارات الشرق القديم / مقال، الكاتب غير معروف
4- خصوصية الحداثة الغربية: الجذور والتطورالمستقل للمفاهمة الاوروبية / مقال، الكاتب غير معروف



#حسن_نبو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تطور مفهوم الإله في الديانة اليهودية
- لماذا انهار مشروع الادارة الذاتية في شمال وشرق سوريا؟
- الذكريات المنسوجة من ظلال كوباني القديمة
- لماذا فشل تنظيم الدولة في تأسيس نظام الخلافة الاسلامية؟
- الردة في الديانات الابراهيمية
- ابراهيم في التوراة والقرآن
- نعم للتغيير و لاللتمسك بالمبادئ اللاواقعية
- الشرق والتمسك بالمناسبات الفكرية والايديولوجية الفاشلة
- الانقلابات العسكرية وهشاشة الاستقرار السياسي
- الحضارة الأوروبية وانفصالها عن الحضارات القديمة
- الموت تحت راية الوهم
- لا لتدخل الكردي في شؤون الكردي الآخر
- هل وجود الشيطان ضرورة ايمانية؟
- لو دققتم قليلا لرأيتم ..
- هل المشكلة في النص الأصلي ام في قراءته ؟
- هل تعدد الزوجات يمنع من ارتكاب الزنا؟
- المسلمون والتحديات الثلاثة
- هل يحق للمسلمين اعتبار ابن سينا أحد رموز الحضارة العربية الا ...
- الدولة الحديثة بين النجاح والفشل
- هل من يحرر يجب أن يقرر ؟


المزيد.....




- روبوتات صينية تؤدي رقصة سعودية خلال حفل بالرياض
- مصادر لـCNN: تحويل مسار رحلة -فلاي دبي- متجهة إلى إسرائيل بع ...
- البنتاغون: أنهينا المهمة العسكرية في العراق
- صاروخ أمريكي دقيق التوجيه في أيدي القوات الروسية بعد سقوطه س ...
- بعد ارتفاع عددهم إلى ستة: القبض على جميع صحفيي منصة -متصدقش- ...
- مكتب نتنياهو يستبعد اختطاف طائرة فلاي دبي المتجهة إلى تل أبي ...
- مصادفة على طبق مختبر!
- استنفار فوق السعودية.. كيف تحول -شجار طيارين- إلى إنذار اختط ...
- سياسي فنلندي: قادتنا لا يدركون أن أي نزاع مسلح مع وروسيا سيك ...
- النقل توضح أحدث تصوير جوي لتقدم أعمال تنفيذ مشروع المرحلة ال ...


المزيد.....

- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حسن نبو - استقلالية الحضارة الأوروبية والقطيعة المعرفية مع الماضي