أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسن نبو - تطور مفهوم الإله في الديانة اليهودية














المزيد.....

تطور مفهوم الإله في الديانة اليهودية


حسن نبو

الحوار المتمدن-العدد: 8826 - 2026 / 9 / 12 - 01:55
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


مر الفكر الديني اليهودي حول مفهوم الاله بمرحلتين ، حيث كان اله اليهود (يهوه) او (الوهيم) في البداية إلها خاصا لجماعة بني إسرائيل او للقبائل اليهودية القديمة ، لكن القبائل العبرانية القديمة كانت تعترف في نفس الوقت بوجود آلهة متعددة للأمم الأخرى، وكان اليهود يعتقدون ان إلههم  يدافع عنهم وحدهم ويقودهم في الحروب.  وبهذا المعنى كان الإله  (يهوه) يرتبط عرقياً بـالجماعة اليهودية ورقيا بأرض الميعاد ، وكانوا يعتقدون أن له صفات بشرية كأن يغار ويندم ويغضب ويحزن ويستريح بعد التعب كما في قصة الخليقة
وله أعضاء كأعضاء البشر كاليد والوجه والرجل ...الخ .
وبمعنى آخر وكما يؤكد علما ء الأديان أن النصوص الأقدم كانت تصور الإله كقائد عسكري أو إله محارب خاص بقوم إسرائيل.
مع مرور الزمن ومع حدوث الأزمات الكبرى، ولا سيما السبي البابلي في القرن السادس قبل الميلاد،  وتشتت اليهود، تطور الفكر اللاهوتي لدى اليهود وتطور مفهوم الإله بفضل كتابات الأنبياء (مثل أشعياء وإرميا) وغيرهم  الذين اعتقدوا ان إلههم ليس عاجزاً، بل هو الذي يسير التاريخ ويستخدم الممالك الأخرى لمعاقبتهم، حيث اعتبروا  الهزيمة وتدمير أورشليم والهيكل (هيكل الملك سليمان) ليس دليلاً على ضعف إلههم، بل أن الله استخدم البابليين (كنبوخذ نصر) أداة لتأديب شعب اليهود بسبب ذنوبهم.
هذا التطور الفكري حول مفهوم الإله  أدى إلى تحول الإله من حامٍ لقبيلة صغيرة ومرتبط بجغرافيا معينة إلى إله واحد، منزه، تتخطى الجغرافيا وخالق للكون، لا شريك له ولا تمثله الأوثان او الاصنام. وبذلك، انتقلت العقيدة او الديانة اليهودية من مفهوم إله خاص باليهود وحدهم الى إله لجميع البشر، .

يمكن القول ان السبي البابلي الذي تعرض له اليهود والتدمير الذي تعرض له الهيكل سنة 586 قبل الميلاد واقتيادهم اسرى من قبل نبوخذ نصر الثاني او نبوخذ الكلداني الى خارج اسرائيل هو الذي دفع انبياء اليهود المذكورين لإعادة صياغة اسس اللاهوت اليهودي، وتطوير مفهوم الإله من إله خاص باليهود ومرتبط بجغرافيا معينة الى إله كوني غير مرتبط بأي جغرافيا أو ببناء الهيكل في تلك الجغرافيا، فأصبح إلههم هو إله خالق السماوات والأرض و تمتد سلطته فوق جميع الممالك والشعوب واعلن الأنبياء المشار اليهم أن الآلهة الأخرى ليست سوى أصنام او اوثان لا تنفع ولا تضر، وأن إله إسرائيل هو إله جميع البشر ، وأن تشتيت اليهود كان غرضه أن يصبح اليهود نوراً للأمم الاخرى لتسري معرفة الإله الواحد في الأرض كلها.
اذن حسب هذه الرؤية يمكن القول ان (السبي) هو الذي دفع انبياء اليهود المذكورين للقيام بجعل إلههم من إله لقبيلة او قبائل صغيرة تهمه جغرافيا معينةالى إله عالمي خاص بالبشرية جمعاء، وهذا ماادى لاحقا الى ظهور ديانات تؤمن بإله واحد لكل البشر .

ملاحظات :
(1)لاينطق اليهود المتدينون اسم "يهوه" أثناء القراءة أو الصلاة، يستبدلونه بأسماء وألقاب أخرى تعظيماً وتقديسا له، ومن هذه الأسماء:
ادوناي : وتعني "سيدي" أو "الرب".
الوهيم : وتعني "الله" أو "الإله"
إيل: وهو اسم قديم يعني "الإله" أو "القوي".

(٢)الملك الفارسي كورش الكبير هو الذي انهى السبي البابلي لليهود وسمح لهم بالعودة إلى القدس  واقامة معابدهم في عام 538 قبل الميلاد، بعد ان هزم الملك الإمبراطورية البابلية.
ولهذا يحظى الملك الفارسي كورش الكبير بمكانة فريدة ومقدسة في الفكر والتاريخ اليهودي، وُصف بألقاب دينية رفيعة في العهد القديم (الكتاب المقدس لدى اليهود). حيث اعتبروه محرراليهود  منعذاب "السبي البابلي" الذي استمر لعقود. كما لقبوه "بمسيح الرب": في سفر أشعياء (أي الممسوح بالزيت المقدس والمنقذ المعين من الله)، وهو لقب لم يُمنح لأي ملك غير يهودي سواه. واعتبروه باني الهيكل الثاني وسمح لهم بأعادة  الأواني الذهبية والفضية التي نهبها نبوخذ نصر. وهو رمز للتسامح الديني في الذاكرة اليهودية.

(3) أشعياء وإرميا هما اثنان من كبار أنبياء بني إسرائيل في العهد القديم (الكتاب المقدس لدى اليهود والمسيحيين)، ويعتبران من أهم الشخصيات التي تركت أثراً عميقاً في الذاكرة الدينية والتاريخية لليهود.
ولأشعياء سفر في الكتاب المقدس يسمى (سِفر أشعياء): يحتوي على تعزيات ونبوءات بعودة بني إسرائيل إلى أرضهم وبناء الهيكل.
اماإرميا فله (سفر ارميا): يحتوي على تحذيرات شديدة لبني إسرائيل قبل السقوط، ومرثيات حزينة تبكي دمار مدينة القدس (أورشليم) بعد حدوث السبي. والاثنين ساهما في تطوير فكرة الإله في الديانة اليهودية .

(4) القائد اليهودي زربابل بن شألتئيل (والي يهوذا المعين من قبل الفرس)، بمشاركة رئيس الكهنة يشوع بن يوصاداق هو الذي اقام الهيكل بعد عودة اليهود من السبي البابلي ولذلك يُطلق على هذا البناء تاريخياً اسم "هيكل زربابل".

اما تدمير الهيكل في المرة الثانية فقد قام به القائد الروماني تيتوس (الذي أصبح إمبراطوراً لروما لاحقاً)، وذلك في عام 70 ميلادي بسبب قيام اليهود بثورة مسلحة واسعة ضد الحكم الروماني في يهوذا بسبب الضرائب الثقيلة والاضطهاد .

يقع مكان الهيكل وفقاً للتاريخ اليهودي في مدينة القدس، في المنطقة التي تُعرف إسلامياً باسم المسجد الأقصى أو الحرم القدسي الشريف، والتي يُطلق عليها اليهود اسم "جبل الهيكل" .

بعد تدمير الهيكل على يد الرومان لم يُعد بناؤه منذ ذلك الوقت.  والهيكل كان مجمع من المباني والساحات الجدران مخصصة للعبادة، وكان يُشبه القصور في فخامته وضخامته.

عندما بنى الخليفة الاموي عبد الملك بن مالعصر الأموي قبة الصخرة سنة 636 م ، وبنى ولده الوليد بن عبد الملك المسجد، لم يكن في المكان أي هيكل .

المصادر
الله والأنبياء في التوراة والعهد القديم – د. أحمد حجازي .

تاريخ العقيدة اليهودية – د. أحمد عثمان

لله في اليهودية – د. حسن ظاظا.
التحول من التجسيد للإله  إلى تنزيهه في الديانة اليهودية



#حسن_نبو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تطور مفهوم الإله في الديانة اليهودية
- لماذا انهار مشروع الادارة الذاتية في شمال وشرق سوريا؟
- الذكريات المنسوجة من ظلال كوباني القديمة
- لماذا فشل تنظيم الدولة في تأسيس نظام الخلافة الاسلامية؟
- الردة في الديانات الابراهيمية
- ابراهيم في التوراة والقرآن
- نعم للتغيير و لاللتمسك بالمبادئ اللاواقعية
- الشرق والتمسك بالمناسبات الفكرية والايديولوجية الفاشلة
- الانقلابات العسكرية وهشاشة الاستقرار السياسي
- الحضارة الأوروبية وانفصالها عن الحضارات القديمة
- الموت تحت راية الوهم
- لا لتدخل الكردي في شؤون الكردي الآخر
- هل وجود الشيطان ضرورة ايمانية؟
- لو دققتم قليلا لرأيتم ..
- هل المشكلة في النص الأصلي ام في قراءته ؟
- هل تعدد الزوجات يمنع من ارتكاب الزنا؟
- المسلمون والتحديات الثلاثة
- هل يحق للمسلمين اعتبار ابن سينا أحد رموز الحضارة العربية الا ...
- الدولة الحديثة بين النجاح والفشل
- هل من يحرر يجب أن يقرر ؟


المزيد.....




- بن لادن القادم بينما يحيي العالم الذكرى الخامسة والعشرين له ...
- حول كذبة -سلاح العقيدة والمذهب-!
- بين الدعم الرسمي وحملات الإلغاء السلفية: حفل أصالة في دمشق ي ...
- -محاربونا يقاتلون ثيوقراطية إسلامية-.. هيغسيث يربط حرب إيران ...
- قضايا الانتخابات البلدية – مع مريم سالم حزب البيئة وماجدة أي ...
- فضيحة قبل مباراة ريال مدريد وإنتر.. هتافات عنصرية ضد الإسلام ...
- بعد ربع قرن على هجمات 11 سبتمبر، لماذا فشل مشروع أسامة بن لا ...
- إيهود أولمرت لـCNN: ما يجري في الضفة الغربية -تطهير عرقي- وي ...
- -الحرس الثوري- يحمل -انفصاليين- مسؤولية مقتل رجل دين كردي سن ...
- مدير دائرة الإعلام بمحافظة القدس: موسم الأعياد اليهودية من أ ...


المزيد.....

- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسن نبو - تطور مفهوم الإله في الديانة اليهودية