أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن نبو - الذكريات المنسوجة من ظلال كوباني القديمة














المزيد.....

الذكريات المنسوجة من ظلال كوباني القديمة


حسن نبو

الحوار المتمدن-العدد: 8818 - 2026 / 9 / 4 - 13:50
المحور: الادب والفن
    


يعود ارتباطي الوثيق ببلدة كوباني إلى أواخر سبعينيات القرن المنصرم، وتحديدًا في عام 1977 حيث قصدتها للبدء بدراسة مابعد المرحلة الابتدائية فيها ، حيث خطوتُ خطواتي الأولى نحو تلك البلدة التي كانت تفيض آنذاك بخصوبة المياه، وتلتفّ بعباءة خضراء من الأشجار وخاصة من الجهة الشمالية المجاورة للحدود التركية والحدائق المنزلية الجميلة، ويمتزج نسيجها الاجتماعي بوجود عائلات أرمنية أضفت على المكان عمقًا وتنوعًا.
ما زالت تفاصيل تلك الأيام محفورة في ذاكرتي بدقة، ومن بين تلك الصور الحية، يبرز محل صغير يملكه رجل اسمه "عبد القادر قطوان". كان محله مخصص لبيع أشرطة الكاسيت القديمة التي طواها النسيان في أيامنا هذه، إلى جانب ممارسته لمهنة التصوير التي توثق الملامح والزمن. كان المحل يقع في الجهة اليمنى عند بداية سوق الهال القديم من جهة الشرق، تجاوره من الناحية ذاتها صنبورة ماء شهيرة، كانت تروي العابرين قبل أن تختفي هي الأخرى منذ عقود.
كان عبد القادر رجلًا فارع الطول، يطلّ على الناس بزيّ فرنجي أنيق في معظم الأوقات، ويتوّج رأسه أحيانًا بشماخ مزين ببقع حمراء، وكان شخصية آسرة تُعرف بين الجميع بنشاطها القومي وحسّها الوطني .
في تلك الحقبة، كانت المدينة تستسلم لسكينة دافئة مع حلول المساء، إذ يلملم زوار الريف أشياءهم ويعودون إلى قراهم القريبة والبعيدة، فتخلو الشوارع إلا من أهلها. كان عبد القادر يستغل ذلك الهدوء الساحر، فيضع شريطًا في مسجلته، لتنساب الموسيقى والغناء عبر مكبر صوت خارجي وتملأ المحلات المجاورة، وتطرق مسامع كل من يمر في ذلك الفضاء الرحب.
أتذكر جيدًا كيف استمعتُ هناك لأول مرة إلى ملحمة "ممي آلان" بصوت "عيشة شان" و"كمال أورغون" ـ الذي عرفتُ اسمه مؤخرًا، بعد أن ظلَّ سائدًا لدينا لسنوات أن المغني هو "جميل هورو". كنا نمر من جانب الدكان فتدغدغ مشاعرنا أغنيات " شفان" وكلستان، ونغمات "محمد عارف جزيري" الشجية، وغيرها من الاغاني الجميلة وهي أغان لم يكن أغلب الناس قد حظوا بشرف سماعها من قبل.
رحل عبد القادر منذ اكثر من ثلاثة عقود بعد استشراء مرض عضال في جسده، واختفت صنبورة الماء، تحت عجلات الجفاف وتغيير نمط البناء،وتلاشت أشرطة الكاسيت لكن النغمات التي كانت تنطلق من ذلك المحل الصغير ما زالت ترن في قاع الروح. إنها لم تكن مجرد أغانٍ عابرة، بل كانت هويّة تُولد، وتاريخًا يُكتب بالصوت والصورة، يُثبت أن المدن وإن تغيرت ملامحها، تظلّ حية في قلوب من حفظوا وعودها القديمة.



#حسن_نبو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا فشل تنظيم الدولة في تأسيس نظام الخلافة الاسلامية؟
- الردة في الديانات الابراهيمية
- ابراهيم في التوراة والقرآن
- نعم للتغيير و لاللتمسك بالمبادئ اللاواقعية
- الشرق والتمسك بالمناسبات الفكرية والايديولوجية الفاشلة
- الانقلابات العسكرية وهشاشة الاستقرار السياسي
- الحضارة الأوروبية وانفصالها عن الحضارات القديمة
- الموت تحت راية الوهم
- لا لتدخل الكردي في شؤون الكردي الآخر
- هل وجود الشيطان ضرورة ايمانية؟
- لو دققتم قليلا لرأيتم ..
- هل المشكلة في النص الأصلي ام في قراءته ؟
- هل تعدد الزوجات يمنع من ارتكاب الزنا؟
- المسلمون والتحديات الثلاثة
- هل يحق للمسلمين اعتبار ابن سينا أحد رموز الحضارة العربية الا ...
- الدولة الحديثة بين النجاح والفشل
- هل من يحرر يجب أن يقرر ؟
- المتغير في الأديان
- الشرق الأوسط الجديد الإسرائيلي
- عود على بدء


المزيد.....




- بحّار الرواية العربية.. كيف حوّل حنا مينه زرقة المتوسط إلى م ...
- فستان من أرشيف 1995.. كيندال جينر تخطف الأنظار في مهرجان الب ...
- -كسارة البندق – ليست حكاية خرافية-.. عرض روسي معاصر في إسطنب ...
- بمشاركة عربية واسعة.. مهرجان قازان يحتفي بالسينما العالمية و ...
- ستارة المسرح الجامعي الثالث تُسدل…- الخطة صفر- تحصد المركز ا ...
- طائرة ورقية.. ذلك الملاك الذي يُعيد الحب: إلى روح الشهيد الش ...
- في تحية الفيلسوف الرئيس
- مايلي سايرس تتخلى عن اسم عائلتها قبل ألبومها الجديد.. وماثيو ...
- مشاركة إماراتية نوعية في معرض موسكو الدولي للكتاب
- كتلة حزب الله النيابية: لن يكون بمقدور أحد إلغاء العداء لإسر ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن نبو - الذكريات المنسوجة من ظلال كوباني القديمة