أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - حسين علي الحمداني - الذكاء الاصطناعي ليس بديلا للعقل














المزيد.....

الذكاء الاصطناعي ليس بديلا للعقل


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8844 - 2026 / 9 / 30 - 11:53
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


نخاف من الذكاء الاصطناعي لأنه أول اختراع لا ينافس يد الإنسان فقط، بل ينافس عقله. كل الاختراعات السابقة، من المحراث إلى المصنع، وفرت الجهد العضلي وطورت قدرة الإنسان على الإنتاج، أما هذا الاختراع فيدخل إلى مساحة الكتابة والترجمة والتحليل وحتى اتخاذ القرار، ولذلك شعر كثيرون بالتهديد أمامه في وقت واحد.
الخوف الأول هو خوف الرزق، وهو خوف مشروع. الكاتب والمترجم والمصمم والمحامي وغيرهم يرون آلة تنجز في ثوانٍ ما يحتاجون هم إلى ساعات لإنجازه، فيتولد لديهم شعور بأن دورهم انتهى. لكن الحقيقة أن الذكاء الاصطناعي لن يلغي كل الوظائف، بقدر ما سيغير طبيعة كثير منها. وكما انتهى زمن سائق العربة ولم ينته سائق السيارة، فإن بعض المهن ستختفي أو تتراجع، بينما ستظهر مهن جديدة تحتاج إلى مهارات مختلفة.
الخوف الثاني هو خوف السيطرة. تعودنا أن الآلة تنفذ ما نأمرها به، أما اليوم فنراها تكتب وتتحدث وتنتج الصور والأصوات وتحلل المعلومات. لكن الخطر الحقيقي ليس في أن تصبح الآلة ذكية، بل في أن يستخدمها الإنسان بطريقة سيئة في التزوير والاحتيال وسرقة البيانات وصناعة الشائعات والتلاعب بالناس. وهنا يصبح الخطر أخلاقياً وقانونياً قبل أن يكون تقنياً.
أما الخوف الثالث فهو خوف المجهول. نحن لا نخاف من الكهرباء رغم أننا لا نفهم كل تفاصيلها، لأننا اعتدنا وجودها في حياتنا. أما الذكاء الاصطناعي فما زال جديداً، والأكثر إثارة للخوف أنه يتحدث بلغتنا ويكتب بأسلوب قريب من أسلوبنا، فنميل إلى الاعتقاد بأنه يفكر مثلنا. وهذا الخلط بين محاكاة التفكير وامتلاك الوعي هو أحد أسباب الرعب منه.
ولو نظرنا إلى الأمر بهدوء، سنجد أن الذكاء الاصطناعي لا يملك ضميراً يميز به الحق من الباطل، ولا تجربة إنسانية حية يعرف بها معنى الوطن والخوف والحب، ولا إرادة شخصية مستقلة تدفعه إلى اختيار أهدافه. إنه أداة ذكية جداً، لكنه لا يحمل نية من تلقاء نفسه.
المعادلة في النهاية بسيطة: من يستخدم الذكاء الاصطناعي مساعداً له سيتقدم، ومن يخاف منه ويرفض تعلمه قد يتأخر، أما من يسلم له عقله بالكامل فسوف يخسر أهم ما يملكه: قدرته على التفكير والحكم والاختيار.
المستقبل ليس للذكاء الاصطناعي وحده، كما أنه ليس للإنسان وحده بمعزل عنه، بل للإنسان الذي يعرف كيف يستخدم هذه القوة من دون أن يسمح لها بأن تستخدم عقله بدلاً منه.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الانسحاب الأمريكي قراءة في التوقيت والدلالات
- ظاهرة الانتحار في العراق
- وزير التسوق
- أربيل بعد الانسحاب الأمريكي.. ماذا بقي من المظلة؟
- موت المؤلف الثاني
- بناء ثقافة الطفل
- دجلة رحلة الموت البطيء
- ماذا تريد أنقرة من قواعدها في العراق؟
- كفاءة المعلم العراقي
- الابنية المدرسية
- ما تبقى من الفاسدين
- حرب الممرات البحرية
- هل نحتاج سياسي ام رجل دولة؟
- الانتخابات النصفيَّة وتكلفة الحرب
- هل انتفت الحاجة للجامعة العربية؟
- ماذا بقى من الجامعة العربية؟
- لماذا قطعت الجزائر علاقاتها بالإمارات؟
- السلام في يومه العالمي
- انقرة وتل ابيب صراع النفوذ في سوريا
- هل تورطت أمريكا في حرب بلا اهداف؟


المزيد.....




- حمالة صدر وإطلالة نحاسية..هكذا أطلّت ريانا بأسبوع الموضة في ...
- نجمات عربيّات وعالميات يحضرن عرض -ديور- في أسبوع الموضة ببار ...
- رحلة -فلاي دبي- إلى تل أبيب تهبط في السعودية.. إليكم ما نعرف ...
- مقتدى الصدر يصدر قرارات ويوجه رسائل لدول الجوار إثر إعلان ان ...
- العلاقات الإيرانية السورية بين تحفظ دمشق ورجاء طهران
- هل تملك الحكومة المقبلة الجرأة لقيادة الإصلاحات الهيكلية؟
- سبعة شروط إيرانية لإنهاء الحرب.. ماذا عن الرد الأميركي؟
- -حزب الله- يصدر بيانا بشأن خلية أعلنت دمشق عن توقيفها في حوض ...
- 23 عاما من التدخل الأمريكي في العراق.. من الغزو إلى الانسحاب ...
- دمشق تنفي ترحيل 700 ألف لاجئ سوري من ألمانيا وتوضح مسار المب ...


المزيد.....

- تحلل اللاهوت الليبرالي: صعود وسقوط الهيمنة الاقتصادية الأمري ... / مجدى عبد الهادى
- ألمانيا..الحياة والمجهول / ملهم الملائكة
- كتاب : العولمة وآثارها على الوضع الدولي والعربي / غازي الصوراني
- نبذ العدمية: هل نكون مخطئين حقًا: العدمية المستنيرة أم الطبي ... / زهير الخويلدي
- Express To Impress عبر لتؤثر / محمد عبد الكريم يوسف
- التدريب الاستراتيجي مفاهيم وآفاق / محمد عبد الكريم يوسف
- Incoterms 2000 القواعد التجارية الدولية / محمد عبد الكريم يوسف
- النتائج الايتيقية والجمالية لما بعد الحداثة أو نزيف الخطاب ف ... / زهير الخويلدي
- قضايا جيوستراتيجية / مرزوق الحلالي
- ثلاثة صيغ للنظرية الجديدة ( مخطوطات ) ....تنتظر دار النشر ال ... / حسين عجيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - حسين علي الحمداني - الذكاء الاصطناعي ليس بديلا للعقل