أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - وحيد محمود محمد - نظرية المؤامرة الصفراء !؟














المزيد.....

نظرية المؤامرة الصفراء !؟


وحيد محمود محمد
كاتب و باحث

(Waheed Eyada)


الحوار المتمدن-العدد: 8842 - 2026 / 9 / 28 - 23:34
المحور: قضايا ثقافية
    


في مملكة “الأوراق المتطايرة” حيث تتنافس الأقلام على أسرع كتابة، وتتصارع الكراسي على أفضل إطلالة، وحيث يرتفع صوت الطابعة كزئير أسد جائع، تعيش كائنات غريبة الأطوار تُدعى “الموظفون”.
بين هؤلاء الكائنات، توجد فصيلة فريدة من نوعها تُعرف بـ “الأخضر اليابس”.

“الأخضر اليابس” ليسوا كائنات حية بالمعنى التقليدي، بل هم تجسيد حي للحقد والحسد. تبدو أجسادهم شاحبة كأوراق الخريف، وتترنح رؤوسهم كأغصان شجرة مريضة. عيونهم تلمع ببريق غريب، ليس بريق الفرح أو الإنجاز، بل بريق نار داخلية تأكلهم من الداخل.

ترى “الأخضر اليابس” يتجولون في ممرات المملكة، يراقبون كل خطوة يخطوها “السنابل الذهبية”.

“السنابل الذهبية” هم أولئك الموظفون الذين يشرقون كالشمس، يمتلكون نفوسًا نقية كزهرة اللوتس، ويحصدون النجاح كحصاد وفير. كلما رأى “الأخضر اليابس” سنابل ذهبية تزداد طولًا وتألقًا، اشتعلت النار في دواخلهم، وتصاعد الدخان من آذانهم (إذا كانت لهم آذان!).

تتحدث الأساطير في مملكة “الأوراق المتطايرة” عن أن “الأخضر اليابس” كانوا في يوم من الأيام سنابل ذهبية، لكنهم سمحوا للحقد والحسد أن يتغلغل في نفوسهم، فتحولوا إلى ما هم عليه الآن. يقال أنهم يحاولون جاهدين أن يطفئوا نارهم الداخلية برمي “السنابل الذهبية” بالماء البارد (أو بالأحرى، بالكلمات السامة والإشاعات الكاذبة)، لكن الماء يتبخر قبل أن يصل إلى النار، وتبقى النار مشتعلة، بل وتزداد لهيبًا.

ولكن، لم يتوقف “الأخضر اليابس” عند مجرد إلقاء الكلمات السامة. لقد طوروا “نظرية المؤامرة الصفراء”، وهي نظرية غريبة الأطوار تزعم أن “السنابل الذهبية” ليسوا ناجحين بفضل جهودهم ونقاء نفوسهم، بل بفضل مؤامرة كبرى تُحاك في الخفاء.

يدّعي “الأخضر اليابس”
أن هناك قوى خفية تدعم “السنابل الذهبية”، وأن كل نجاح يحققونه هو نتيجة هذه المؤامرة.

تتداول “الأخضر اليابس” قصصًا خرافية عن كيف أن “السنابل الذهبية” يمتلكون “أسرارًا سحرية” أو “علاقات مشبوهة” أو حتى “قدرات خارقة” تمكنهم من تحقيق النجاح. لقد تسببت “نظرية المؤامرة الصفراء” هذه في كوارث حقيقية للبعض. فبعض “الأخضر اليابس” أصبحوا مهووسين بالبحث عن “الأدلة” على هذه المؤامرة، مما أثر على عملهم وحياتهم الشخصية. والأسوأ من ذلك، أنهم حاولوا إقناع الآخرين بهذه النظرية، مما أدى إلى نشر الشك والريبة في مملكة “الأوراق المتطايرة”.

المضحك في الأمر، أن “نظرية المؤامرة الصفراء” مكشوفة لدى الجميع. فكل من يراقب “الأخضر اليابس” يدرك أن كل ما يقولونه هو مجرد انعكاس لحقدهم وحسدهم. تبدو محاولاتهم لإثبات المؤامرة كطفل يحاول إخفاء قطعة حلوى خلف ظهره، بينما تظهر الحلوى بوضوح.ض

من المواقف الكوميدية الساخرة الأخرى التي تحدث في مملكة “الأوراق المتطايرة” هو عندما يحاول “الأخضر اليابس” تقليد “السنابل الذهبية”. تراهم يحاولون ارتداء نفس الألوان، أو استخدام نفس الكلمات، أو حتى محاولة تقليد ضحكتهم. لكن النتيجة تكون دائمًا كارثية. يبدون كقرود تحاول تقليد البشر، أو كعشب يابس يحاول تقليد زهرة متفتحة.

أما عن نقاء نفوس “السنابل الذهبية”، فهو أمر لا يطاق بالنسبة لـ “الأخضر اليابس”. يرون النقاء كنقطة ضعف، كشيء يجب القضاء عليه. يحاولون تلويث النقاء بالشكوك، أو تشويه السمعة بالهمسات، أو حتى محاولة إقناع “السنابل الذهبية” بأن النقاء شيء ممل وغير جذاب.

في النهاية، تبقى “الأخضر اليابس” تحترق في نارها الداخلية وتصدق “نظرية المؤامرة الصفراء” السخيفة، بينما تستمر “السنابل الذهبية” في النمو والتألق. ربما في يوم من الأيام، ستدرك “الأخضر اليابس” أن النار التي تحرقهم هي من صنع أيديهم، وأن طريق الخلاص يكمن في إطفاء هذه النار بالحب والتسامح، أو على الأقل، بتناول كوب من عصير الليمون البارد وترك “السنابل الذهبية” وشأنها، والتوقف عن البحث عن مؤامرات لا وجود لها!



#وحيد_عيادة (هاشتاغ)       Waheed__Eyada#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جذور في الرياح !
- عرش من ورق
- آدم و ليلي !؟
- الأمين الزائف
- الجندي ..قائد ميداني
- وعدت و ما استطعت
- المقطم التعليمية… من فوضى الدولاب إلى لحظة الميلاد!
- مدرسة تبني الاحلام !
- القيادة تبدأ من الميدان!
- ثقيلة ..!؟
- صوتها
- من مراسي الي الكنبة !
- فلسطين .. فضحت عبوديتنا
- رقصة الماريونيت
- ليه كدا يا سوسو!؟
- عصير الرمان!
- البيت الكبير
- ورقة الجوكر !
- أفلا يتدبرون !؟
- عناقيد العنب!


المزيد.....




- تحول إلى كرة لهب.. شاهد هبوط صاروخ -ستارشيب- في المحيط بعد ن ...
- نواف سلام يبحث مع روبيو مسار -استعادة لبنان كامل سيادته-
- العراق يستأنف الرحلات بين النجف ومطارات إيران بعد أيام من إي ...
- توقيف مسؤول أمني في نظام الأسد بدير الزور بعد خدمة 20 عام في ...
- بوتين: لا يمكن هزيمة روسيا ولا ترهيب شعبها
- -حمى تكسير العظام- تفرض حالة طوارئ محلية في ولاية فواريدا ال ...
- رونين بار يتوعد بمقاضاة نتنياهو: تجاهل تحذيراتي من كارثة وشي ...
- روسيا.. عملية نادرة في سيفاستوبول تنقذ حياة رضيع وُلد بتشوه ...
- اغتيال قيادي سابق في -هيئة تحرير الشام- داخل منزله بريف إدلب ...
- كيف يستخدم رئيس البرلمان الإيراني المصطلحات المالية لاستهداف ...


المزيد.....

- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - وحيد محمود محمد - نظرية المؤامرة الصفراء !؟