أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - وحيد محمود محمد - عرش من ورق














المزيد.....

عرش من ورق


وحيد محمود محمد
كاتب و باحث

(Waheed Eyada)


الحوار المتمدن-العدد: 8617 - 2026 / 2 / 13 - 22:00
المحور: مقابلات و حوارات
    


في كل زمان ومكان ستجد ذلك النموذج العجيب الذي يمشي على قدمين لكن داخله يسير على عكاز من الشك. إنه صاحب “عقدة النقص المركّب”؛ الكائن الذي إذا رأى نجاحًا أصيب بحساسية موسمية، وإذا سمع فكرة جديدة احتاج إلى مهدئ أعصاب.

عقدة النقص – كما تحدث عنها عالم النفس النمساوي Alfred Adler – ليست مجرد شعور عابر بعدم الكفاية، بل قد تتحول إلى محرك خفي يدفع صاحبها إما للإنجاز… أو للتضخم الوهمي. وبعض الناس – ويا للأسف – يختارون الطريق الثاني: طريق “الأنا الإلهية المحدودة الصلاحية”.

تجده – خصوصًا إذا كان في موضع أمانة أو سلطة – يتعامل مع المؤسسة كأنها إرث عائلي من أيام الفراعنة، ومع الموظفين كأنهم قطع أثاث يجب أن تهز رأسها بالموافقة كلما عطس. هو لا يرتاح إلا لمن يقول له: “أمرك سيدي”، أما صاحب الرأي، وصاحب الشخصية القوية، والمبدع الأصيل… فهذا يسبب له حموضة فكرية مزمنة.

العجيب أن هذا النوع لا يكره الفكرة لعيب فيها، بل لأنها لم تخرج من فمه هو. وإذا حاورته شعرت أنك لا تناقش إنسانًا بل “مقامًا إداريًا مقدسًا”. وفي التراث الشعبي يقال: “اللي ناقصه حاجة يقول للناس عندي”. وهو يملك من هذا “العندي” مخزونًا استراتيجيًا.

ومن الطرائف – التي لا تخلو من مرارة – أن أحدهم قد يذهب إلى طبيب أو باحث فقط ليحصل على لقب مزخرف يعلقه على صدره كما يعلق الأطفال نجمة ذهبية على كراسة الواجب. ينسى أن اللقب لا يصنع القيمة، وأن الشهادة لا تمنح الهيبة إن لم يسندها عقل راجح وقلب سليم. فالناس – كما يقول المثل – “تشم ريحة الأصل من بعيد”.

هذا النموذج غالبًا ما يحمل في داخله ماضيًا مثقلًا بالشك أو التقليل أو المقارنات القاسية. ربما قيل له يومًا إنه أقل، فآمن بالفكرة… ثم قرر أن ينتقم من العالم كله. فيتحول إلى حارس بوابة يمنع الضوء من الدخول، لأنه يخشى أن يكشف هشاشة الجدران.

هو يحسد لأن قلبه فارغ، ويحقد لأن روحه عطشى، ويتضخم لأن داخله صغير. يعتقد نفسه مركز الكون، بينما الكون مشغول عنه تمامًا. وإذا سمع موظفًا يقول “حسبي الله ونعم الوكيل” ظن أن الموظف تجاوز التسلسل الإداري ليخاطب السماء دون إذن منه! وكأن السماء تمر أولًا على مكتبه لتوقّع طلب الاستغاثة.

المفارقة أن هؤلاء لا يشعرون بالراحة إلا مع من يقبل دور “الخادم الطائع”. أما من يفكر، أو يناقش، أو يبتكر، فهو تهديد وجودي. ليس لأنه خطر… بل لأنه مرآة. والمرآة مؤلمة لمن يخشى رؤية حقيقته.

ومع ذلك، لا يمكن اختزالهم في خانة “المرضى”. هم بشر تشكلوا بظروف، وتجارب، وربما جراح قديمة لم تُضمد. لكن المسؤولية تبدأ حين تتحول الجراح إلى أدوات لإيذاء الآخرين، وحين يصبح النقص مشروعًا لإقصاء كل متميز.

الكنز الحقيقي – الذي يغفل عنه صاحب العقدة – ليس لقبًا مزورًا، ولا سلطة مصطنعة، ولا دائرة من المصفقين. الكنز هو الأصل، والاحترام، والمنطق، والعقل، وحب الناس. وهذه لا تُشترى، ولا تُنتزع، ولا تُفرض بقرار إداري.

في النهاية، سيبقى الأصيل أصيلًا ولو حاربوه، وسيبقى المبدع مبدعًا ولو ضاقوا به، أما من بنى عرشه على شعور بالنقص… فأقصى ما يملكه هو ضجيج مؤقت. والضجيج – كما نعلم – لا يصنع قيمة، بل يكشف فراغًا.



#وحيد_محمود_محمد (هاشتاغ)       Waheed__Eyada#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- آدم و ليلي !؟
- الأمين الزائف
- الجندي ..قائد ميداني
- وعدت و ما استطعت
- المقطم التعليمية… من فوضى الدولاب إلى لحظة الميلاد!
- مدرسة تبني الاحلام !
- القيادة تبدأ من الميدان!
- ثقيلة ..!؟
- صوتها
- من مراسي الي الكنبة !
- فلسطين .. فضحت عبوديتنا
- رقصة الماريونيت
- ليه كدا يا سوسو!؟
- عصير الرمان!
- البيت الكبير
- ورقة الجوكر !
- أفلا يتدبرون !؟
- عناقيد العنب!
- شاهوار تصنع الحلم !
- و تشرق سماء ال ياسر !


المزيد.....




- رغم الخلافات في ميونيخ.. أمريكا وقادة أوروبا يتفقون على أمر ...
- ترامب يرجح نجاح المفاوضات مع إيران: إما اتفاق أو -يوم سيئ- ي ...
- أخبار اليوم ـ ترامب: حاملة الطائرات -جاهزة- إذا فشلت المفاوض ...
- ترامب يزور قوة شاركت في القبض على مادورو ويقول إن الخوف ضرور ...
- ترمب يعلن عزمه زيارة فنزويلا ويشيد بالرئيسة المؤقتة
- لقاء الشيباني وروبيو يؤكد وحدة سوريا ويدفع بملف دمج قسد
- يديعوت أحرونوت: أكثر من 50 ألف جندي متعددي الجنسية في صفوف ا ...
- رئيس الأركان المصري يلتقي حفتر في بنغازي
- عاجل | ترمب: تغيير النظام في إيران قد يكون أفضل شيء يمكن أن ...
- أميركا وإيران.. الاتفاق أم الحرب؟


المزيد.....

- رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول كتابه: ال ... / رزكار عقراوي
- تساؤلات فلسفية حول عام 2024 / زهير الخويلدي
- قراءة في كتاب (ملاحظات حول المقاومة) لچومسكي / محمد الأزرقي
- حوار مع (بينيلوبي روزمونت)ريبيكا زوراش. / عبدالرؤوف بطيخ
- رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: أبرز الأ ... / رزكار عقراوي
- ملف لهفة مداد تورق بين جنباته شعرًا مع الشاعر مكي النزال - ث ... / فاطمة الفلاحي
- كيف نفهم الصّراع في العالم العربيّ؟.. الباحث مجدي عبد الهادي ... / مجدى عبد الهادى
- حوار مع ميشال سير / الحسن علاج
- حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع ... / حسقيل قوجمان
- المقدس متولي : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - وحيد محمود محمد - عرش من ورق