|
|
لكّل خريطة ٍ طيورُها : كتاب شعري
مقداد مسعود
الحوار المتمدن-العدد: 8842 - 2026 / 9 / 28 - 14:55
المحور:
الادب والفن
قصائد بِلا أقفاص ولكل خريطة ٍ طيورها إلى أم مسعود ومنى ومهيار وأنا
الكتاب: قصائد بِلا أقفاص المؤلف: مقداد مسعود التصنيف: أدب. وحدات شعرية. 016 الإخراج: حيدر كاظم تصميم الغلاف: عاشور الموسوي الطبعة: نيسان/ ذو القعدة. 2026- 1447 الناشر: منشورات نادي الفلسفة للدراسات والترجمة والنشر جميع الحقوق محفوظة للناشر
(مقدمة )
مقداد مسعود شاعر الوجود والظل أ.د علاء العبادي
في زمن باتت فيه القصيدة أشبه بسلعة تتبادل في أسواق اللغة الرتيبة، يأتي شعر مقداد مسعود ليذكّرنا بأن الكلمة يمكن أن تكون طقساً وجودياً، ونافذة على ما وراء المرئي، ومطاردة للظل الذي يتفلت من قبضتنا كلما مددنا إليها أيدينا. إنه شاعر يحول المألوف إلى دهشة، واليومي إلى عتبة صوفية، واللغة إلى مادة شفافة تتلألأ فيها معاني لا تدركها القراءة العجلى. يمتلك هذا الشاعر قدرة فريدة على نسج عالمه الخاص، عالم تتحرك فيه الظلال والأشباح والأحلام والأشياء، في مشهدية شعرية تذكّرنا بأحلام السرياليين، لكنها لا تقع في فخ التقليد، لأنها تنبع من رؤية وجودية أصيلة تتشكل في بوتقة تجربة إنسانية عميقة. ما يميز شعر مقداد مسعود أولاً هو تلك المفردات التي يختارها بعناية فائقة، فهي تتأرجح بين البساطة اليومية والعمق الفلسفي، بين المحسوس والمجرّد. نراه يوظف كلمات كالظل والحصان والمرايا والقبور والضجر والغيم، لكنه لا يتركها على سجيتها، بل يعيد تشكيلها في سياقات تخلخل دلالاتها المستقرة. الظل عنده ليس مجرد انعكاس ضوئي، بل ذات أخرى تلاحق صاحبها أو تهرب منه، يتحول أحياناً إلى صقر في السماء، وأحياناً أخرى إلى كيان مستقل يقرر مصيره خارج إرادة صاحبه. هذه القدرة على تحويل المألوف إلى كائن شعري حي هي ما يمنح نصوصه تلك الهالة السحرية التي تجعل القارئ يعيد النظر في كل شيء حوله. أما البنية الصوتية في شعر مقداد مسعود، فهي أقرب إلى موسيقى داخلية خافتة تتولد من تناغم الحروف وتراكيب الجمل، لا من أوزان وقوافٍ جاهزة. إنه يبني إيقاعه الخاص من خلال التكرارات المدروسة، والجمل الاعتراضية، والتوقفات المفاجئة التي تشبه انقطاع النفس عند دهشة مفاجئة. نلمس ذلك في تدفق نصوصه التي تشبه تيار الوعي، حيث تتداخل الأفكار والصور في سيولة تحافظ على تماسكها من خلال خيط خفي من المعنى أو الإحساس. هذه الموسيقى الداخلية تجعل من قراءة شعره تجربة شبيهة بالاستماع إلى لحن متواصل، رغم غياب الوزن التقليدي. لكن اللافت حقاً في هذا الشعر هو تلك الانزياحات الدلالية التي تقلب العلاقات المتوقعة بين الأشياء. فنراه يقول ما يشبه أن الحصان يتوسد صخرة، والصخرة تخنق أنفاس الورد، وفي جوف الصخرة طفل يتطلع في بئر بكماء. هذه الصور المتوالية لا تهدف فقط إلى مفاجأة القارئ، بل إلى بناء عوالم موازية تعيد ترتيب الوجود وفق منطق داخلي خاص. إنه منطق الحلم الذي لا يخضع لقوانين الواقع، لكنه في الوقت نفسه أكثر صدقاً في التعبير عن مكامن النفس البشرية وتموجاتها. هذا الميل إلى الحلم والرؤيا يجعل من الشعر عند مقداد مسعود وسيلة لاختراق حجب الواقع المبتذل، والوصول إلى جوهر الأشياء المخبوء. واللافت أيضاً ذلك الحضور المكثف للصوفية والتأمل الروحي، وإن كان بصيغة معاصرة غير تقليدية. تتردد في نصوصه إشارات إلى طقوس يومية كحلق اللحية وتلميع الحذاء، لكنها تتحول إلى لحظات قداسة، حيث "يرمم يومي بما يتيسر من قداسته" و"أرتقي إليه بمحبات حبات مسبحتي". ثم نراه في نصوص أخرى يخاطب "رجلاً منظوراً إليه" بلهجة تشبه المناجاة والابتهال، لغة تمتزج فيها الألفة بالرهبة، والحميمية بالتقديس. هذا البعد الروحي ليس دعوة إلى دين محدد، بل هو حالة من الوجد الإنساني الذي يتخذ من الكتابة معبداً له، ومن الكلمات مسبحة يسبح بها في فضاءات التأمل والدهشة. ثمة أيضاً لعبة ذكية مع التراث الأدبي والثقافي، تظهر في إشارات عابرة إلى كامو وكالفينو وآخرين غيرهم، لكنها ليست مجرد استشهادات مثقفة، بل تصير جزءاً من النسيج الشعري لتعبر عن موقف وجودي. فعندما يقول "لا كامو هنا ولا كالفينو"، إنما ينفي إمكانية استعارة أي نموذج أدبي لتفسير هذا الواقع المتفرد، واقع "عُرينا الذي تصدعت منه المرايا". هذه الإشارات تضفي على النص بعداً حوارياً مع الثقافة العالمية، لكنها لا تخرجه من محليته وجذوره، فهو يتحدث من مكان محدد، ومن تجربة إنسانية خاصة، لكن صوته يجد صداه في آفاق إنسانية أوسع. أما عن الثيمات المهيمنة على هذا الشعر، فالموت حاضر بقوة، لكن ليس بصفته نهاية مفزعة، بل كحقيقة وجودية تتخذ أشكالاً متعددة. "القبور أقفاص بلا طيور" تعبير يتكرر في أكثر من نص، محولاً صورة القبر من مكان للراحة أو الرهبة إلى قفص ينتظر طيراً لا يأتي، مما يخلخل دلالة الموت التقليدية. وهناك أيضاً الضجر، الذي يتحول في شعر مقداد مسعود إلى طاقة هائلة لا تعرف الكلل، يقفز عالياً ويركل الأقنعة ويمزق الكمالات، إنه ضجر وجودي يرفض الاستسلام، ويمثل روحاً متمردة على كل أشكال التخدير والتزييف. كما نلمس هاجس الزمن وتشظيه، فالماضي والحاضر والمستقبل تتداخل في لحظة شعرية واحدة، والأمكنة تتحول وتتغير، والشخصيات تتعدد وتتماهى في مشهد واحد. ولا يمكن إغفال البعد الإنساني والسياسي الخفي في هذا الشعر. فعلى الرغم من أن النصوص تبدو في ظاهرها تأملية ذاتية، إلا أن ثمّة همّاً جمعياً يتسرب من بين السطور. الحديث عن "هم كما هم أصابعهم في آذانهم، وفوهاتهم على الصيرفة"، أو وصف "الملوك والكهان والقتلة واللصوص" الذين يتدحرجون مع الضجر، أو مشهد الرجل الذي يقف بأسمال قيافته العسكرية "ينسى ما يجري، يتذكر ما سوف يكون"، كلها إشارات تفتح النص على قراءات متعددة، وتجعل منه مرآة لواقع عربي معقد، يعيش في زمن الانتظار والانكسار والتحول. ما يمنح شعر مقداد مسعود مكانته المتميزة في الأدب العربي الحديث هو هذه القدرة على الجمع بين الأصالة والمعاصرة، بين العمق الفلسفي والشفافية الشعرية، بين الغموض المشروع والوضوح الآسر. إنه يكتب قصيدة تأبى أن تكون سهلة ممتنعة، بل هي ممتنعة في سهولتها، لا تُفتح مفاتيحها إلا لمن يمنحها وقتها وصبرها وتأملها. وفي زمن تسارعت فيه وتيرة الإنتاج الشعري، وكثر فيه الهجين والمستعجل، يأتي هذا الشعر ليذكرنا بأن القصيدة الحقيقية تحتاج إلى زمنها كي تنضج، وإلى قارئها الحقيقي كي تتكشف له طبقاتها شيئاً فشيئاً. لعل ما يدهش أكثر في هذه التجربة هو تلك القدرة على الحوار مع الذات، والانشطار إلى آخَر يرى ما لا تراه الأنا. فالشاعر لا يكتب من موقع الواثق من كل شيء، بل من موقع الباحث عن نفسه في مرايا اللغة، والملاحق لظله الهارب، والمتحاور مع صوته المترجرج زئبقاً. هذا الصدق الوجودي يمنح نصوصه دفئاً إنسانياً يجعل القارئ يشعر أنه ليس أمام منتج جمالي فحسب، بل أمام كشف وجودي، وشهادة حية على تعقيدات هذه الحياة وهشاشتها وجمالها. في نهاية المطاف، يظل شعر مقداد مسعود تجربة فريدة تستحق القراءة والتأمل والدراسة. إنه شعر لا يمنح إجابات جاهزة، بل يطرح أسئلة عميقة حول الذات والوجود والزمن والموت. وهو بهذا يصير رفيقاً للقارئ الحقيقي، لا يتركه حتى بعد إغلاق الديوان، بل يظل يهمس في أذنه بتلك الأسئلة التي لا تنتهي، ويومض في ذهنه بتلك الصور التي لا تموت. وهذه هي ربما العلامة الأكيدة على الشعر العظيم: أن يظل حياً فينا، ينمو ويتفرع، كلما عدنا إليه
محمود وسعيد ما زلتُ مع محمود وسعيد، في باص ( O.M) من البصرة إلى بغداد، ثلاثتنا في الجيش1977 أنا مكلّف وهما احتياط، الوقت ليلٌ والفصل شتاءٌ، في ساحة النهضة، نترجّل ونصعد باصًا آخر، إلى أربيل، أنا أترجّل في كركوك، وهما يبقيان مع بقية الركاب إلى أربيل. ما زلتُ سعيداً برفقتهما، هي المرة الأولى والأخيرة، سعيدٌ أن يكون رفيق سفري شقيقي محمود. قبل الترجل في مدخل كركوك، دسَ محمود في جيبي ثلاثة دنانير، مسح على رأسي حين وقف الباص، نهضتُ قبلّتهُ باستحياء، وصافحتُ رفيقه وصديقه. كلاهما من أمهر اللاعبين في فريق كرة سلة (نادي الشروق الرياضي). الآن في كانون الأول 2025 أشعرني معهما، الباص يواصل المسير، ولم أترجّل في كركوك وهما لم يترجلا في أربيل. ثلاثتنا في الباص ولا أحد معنا، الباص يواصل المسير بلا سائق، يخترق الليل والنهار ولا يتوقف ولا يحتاج وقوداً، ونحن لا نحتاج ماءً ولا طعاماً لا نشعر بالجوع ولا العطش يداهمنا. وكلامنا لا يتوقف نتحدث بهدوء عن الجسور والحدائق والرغيف، وكان كلامنا يطرز الزجاج بلون ذهبي من خلال فرشاة ٍ إبرية ناعمة، وكأن الكلام وقود الباص ومغذي أجسامنا وأحلامنا، ولم يقف الباص بأي مكان وما زلنا فيه وفينا الطمأنينة الكاملة. *محمود مسعود وسعيد حسن الروضان: شيوعيان أعدمهما الطاغية في الزمن العراقي (الجميل). 8/ 5/ 1983
مهيار عند المساء، ما أن تضيء العائلةُ مصابيح البيت، يخطف الطفلُ، في الهول، يعود حاملاً صندوقه المذّهب الصغير، يفتح الصندوق، يقترب من مصابيح الهول، يقتطفُ قطرة َ ضوء ٍ، مِن كل مصباح ٍ،يدخل الغرف، غرفة ً غرفة يرفع صندوقه، براحتهِ اليسرى وباليمنى يقطفُ قطرات ٍ من المصابيح، لا ينسى مصباح السلّم وعتبة البيت والحديقة، والمصابيح الصغيرة، في المراوح، ومصابيح ما يكتنز من قطارات ٍ وطائراتٍ وبنادق، والمصابيح اليدوية. الأبُ يبتسمُ يدهنُ رأسَ الصغير بدعاءٍ وامضٍ، الأم تَحضنه ُ، شقيقه ُيجعلهُ على منكبيه ويهرول في الهول والغرف والحديقة، وحين يصعب على الصغير حمل الصندوق لكثرة الضوء فيه، تعينه شقيقته. صار الطفل فتىً، والصندوق صار أثقل وزنا، في منتصفِ ليلةٍ بيضاء كالقمر، رأى الفتى نفسهُ في محلِ صائغٍ ماهر، وضعَ الصندوق أمام الصائغ ثم خرجَ. الصندوقُ صار خاتما في الأصبع الوسطى من الكف اليمنى للفتى.
محمود عبد الوهاب على مشارف ِ الغسق، الرغباتُ في سجل ِ الذكريات. الزجاجُ الصقيل، لا يوصل عينيك إلى زهور الحديقة فالنسيان ماءٌ تذوب فيه الأشجار الوجوه صياح النوارس خشب النوافذ وستائر الليمون. الشوارع لا أرصفة َ لها الآن وذلك البيت الممدود كذراعيّ صليب، لا يسد الزقاق فالمركبات تخترقهُ إلى الجهة الثانية، تلك النافذة ليس خلفها دشداشةٌ زرقاء مقلّمة، فالصبي لا يرقب الزقاق وكل ما جرى ويجري، انزلق ضحى الجمعة، مِن كتابٍ في تلك المكتبة أُليس هكذا يكون امتياز العمر؟ (سباق) كان الظل ُ ينأى وهو ظلي، هل ألاحقه ُ ؟ أغضُ الطرفَ عنه؟ أقيسُ المسافة َما بيننا ما جدوى القياس؟ دع الشِباك َ تصيده ُ أين هي الشِباك؟ إذن أستريح ُ قليلاً ثم أتصفح ُ دفتري، باحثاً عن كلب ِ صيدٍ رسمته ُذات يومٍ في ضباب ِ الصُبح ها أنا أطلقه، بعينيّ هاتين أرى الظل َ يعدو لاهثا، الكلب َ صقراً في السماء (أفيال) ثكلى ساعة الحائط، الأيام لا تدنو، كَذِب المؤرخُ مرتين كنا صغاراً حين مزقنا دفاترنا، وهشمنا زجاج المدرسة من أيٍ فج ٍ جاءت الأفيال، على بيض الحمام ؟ ذهبوا وعادوا، ثم عادوا مرتين، أتُلِفتْ خرائطهم والدليلُ مشتت الأضلاع، في وهج ٍ سيخبو بعد حين كان الضبابُ عتياً، فتحاربوا ما بينهم سطعت ظهيرتهم على الأجداث، ما ذنبهم..؟ : الطريق ُ متاهة ٌ والعميان : بوصلة ُ الطريق
خدُ حصان طفل ٌيتوسد ُ خدَ حصان ٍ، الحصانُ يتوسد ُ صخرة ً معشوشبة ً، الصخرةُ تخنقُ أنفاسَ الورد، وأنفاس َ التلِ .الطفل ُ مغمضُ العينين يلاحقُ فراشات ٍ ،شردتْ مِن ملابسه ِ، الحصانُ في غفوتهِ ينزلق ُ صوب صهيلٍ وصليلٍ ودخانٍ وصريخ الصخرة ُ واجمة ٌ،تحت الصخرة ِ،دبيبٌ وغمغمة ٌ قرعُ طبول ٍ تدنو، وفي جوف ِ الصخرةِ :طفلٌ يتطلع في بئر ٍ بكماء، مرآتها معشوشبة ٌ رجلٌ قدام المشهد يكادُ، يشبهُ رجلا ً لا يعرفه ُ ما زال يقف بأسمال ِ قيافتهِ العسكرية ينسى ما يجري، يتذكر ما سوف يكون.
الشهداء ذكرى 90
بتوقيت هذا الوطنِ الدهليز، ما الذي يفعلهُ الشهداءُ، إذا ظهروا هل يذهبون إلى السينما؟ وهم عشاقها في ذلك العصر الأنيق يطرقون الأبواب؟ أين هي الأبواب؟ أبواب مَن..؟ في نصف ٌ قرنٍ من همجية الديناصور؟ ربما يقصدون مدارسهم، طمعا برؤية وجوه أترابهم في السجلات. هم لا يعلمون أقصد الشهداء، أن أترابهم في ظلامٍ مترب ٍأو.. تنكروا لزهرة الرمان، ربما بقية أترابهم في بارات المنافي يبكون وطناً تاه منهم.. أو ضيعوه. ربما يستعيدون بعض ملامحه في الكتابة لكن البحرَ غابة.. فجأةً يتفق الشهداءُ يقصدون شط العرب.. بخفوتٍ مكسور يتساءلون أين البواخر يا شط..؟ أين المهيلات؟ أين أرائك الخشب الأخضر في الكورنيش أين أمهاتنا مظلات الكالبتوس هنا.. تتشكل دائرة ٌ من أجساد الشهداء تصير الدائرة ُ مركبة ً وتطير تطير.. تطير.. إلى جهةٍ لا يعلمها أحد.
شوائب اليشب (*) حبال ٌ مِن وبر ِ الجاموس. البيارقُ، مرشوقة ٌ في الأرض. بهتت في حُلمي ألوان ُ ملابسهِم. تولهتُ فيهم. اقتفيتُ ظلالهم. رأيتهم . يقسمون بالماء وحين سألتهم ، أجابني الذي أصبح في قليل ٍ مِن كثيرٍ مضوا : .............. (*) ينفخونَ في أبواق َ نحاسية ٍ وقواقع. كيف أحوالهم..؟! زادُهم إلى نفاد ٍ ماؤهم في نضوب. حين فتحتُ عينيّ ، الشارعُ منقلة ٌ كان جسدي كاملاً لا ينقصه ُ سوى حذائي . (*) الحياة ُ حبل ُ غسيل، نحن ملابسها. التاريخ : مياه ُ لا تصلح للاستعمال. لا وظيفة لهذه العصافير ولا شجرة. أين تقفُ وتوقظ ُ الغبشة َ بمناقيرها !! كل فجرٍ أقولُ هذا الكلام ولا أفعل، فالقبور أقفاص ٌ بِلا طيور (*) متى حَد َث َ كل هذا؟ مَن أغوانا بهذه الحلبة ِ؟ نتحمل اللكمات ولا نشتهي المغادرة!! المكتبة : مزرعة ٌ لا تنوشها الشيخوخة ُ. لكن الملل : مرايا لا ترى فيها سوى جهة ٍ واحدة. أما التأمل : فهو أن تتصفح نصاً لا يراهُ سواك. (*) ثمة َ مصابيحُ لا تشهر نفسَها في الليل ولا تكشفها أعيننا في النهار. مصابيحُ الشوارع ِ تكسرُ مهابتَها الشمس ُ وحصى مصيادات ِ طفولة ٍ معوجة . (*) أيهم هو ؟ هناك مَن لا يمشي على قدميه، وقلة ٌ أحلامهم تجنحهم رأيتُ أثنين يمشيان على المرايا. ومظلتين لشخص ٍ واحد. أيهم ... ؟ هو ذاك الذي يستروح الحرائق قبل إيقاظها
كلما حضر الزعفران مجالسنا سألناهُ في أي أتجاه ٍ ذهب الغريب؟ . بعد أن أنجز العمال بناء الطابق الثاني. ليلتها لا أصوات ُ عمال تعالت، ولا قرقعة أدواتهم. في الصباح ِ التالي، وهم مقبلون مِن بيوتهم البعيدة، توقفوا حين صاروا على مقربة ٍ من مكان العمل توقفوا عميقا أفواههم مفتوحة ٌ وعيونهم مجحوظةٌ. كان البناءُ مرتفعا إلى الطابق الرابع!! مَن كان يبني البارحة؟ صرخة ٌ مدوية ٌ اقتحمت عشرين نافذة ً في المبنى المقابل، جعلت رتلا ً من المركبات يناطحُ بعضه ُ بعضا، في أي أتجاه ٍ ذهب الغريب؟ ومَن كان يوقظنا البارحة ولم ننهض؟
عقوبة للأبرياء يتذمر صاحبي كلَ يومٍ أمامي، وهو يرتشف الشاي عصراً في حديقتنا. كل يومٍ بعد دورة ِ مسبحتهِ الثالثة، يكرر ما صرتُ أحفظه ُ: كلما نكبر ُ تصغرُ حريتنا. تتكالب علينا القيود تطول لُحانا وتقصرُ الأجنحة، ولا نتذكر أربطة العنق. الأحذيةُ تتمزق جلودها فهي تشتاق الشوارع ومياه المطر، لم تعد السماء ترشقنا بالحالوب.. في تمام الساعة الثالثة تجاه الصباح، وأنا في سريري : أغادر البيت متجها للشوارع أرى كل شيء ولا يراني أحد، المركبة ُ المتسارعة ُ التي صدمتني أرتبك سيرها ثم نطحت جداراً، أنا أواصل نزهتي مستبشراً بالصباح المهذّب، والأرصفة الغافية مجذاف ٌ يكركر صوتٌ عروجه في مقام الصبا ، أجالسُ الصوتَ على بعدهِ، يبللني منهُ الندى الذي يتذكر أوجهَ مَن صاحبوني ثم نكصوا في المسافات أو طمسوهم في سنامة البصرة التي ثقبت رئتيها حمم الطائرات، تنهارُ السنامة ُ ليلاً من أنين الضحايا الذين يشتاقون أهليهم منذ ثلاثين عاماً.. غيم ٌ مثقلٌ بالحديد.. أين أنا الآن أكادُ أتيه .. القبور أقفاص بِلا طيور. الرصاصُ يلعلع.. ارتجفتُ خوفِاً وأنا في سريري.. والرصاص هناك.. هناك..
لا تنامُ الخيام مهنتي تقليب نظري في أطراس َ وقراطيس المناطقة. وفي سري أغرسُ وصايا السراة السبعة ِ. أكتبُ ما سمعتهُ عن نوقٍ تتئم ُ بحوارين كل عامٍ. يزورني في حلمي كل فجرٍ مَن يدعو لي بعافية التمكين. حدسٌ أوحى لي : من هنا تمرُ قوافل ٌ ضاعنة ٌ في مسالك الحرير. محملّة ٌ بالزعتر والزعفران والكجرات وحجرُ اليشب والديباج وستائر المخمل والبخور وقدورُ خشبٍ مطعمةٍ بصدفٍ وتحفٍ من خزف الصين – صمتَ ثم قال صاحبُ الخان: ومن هنا يمر قراصنة ُ الصحراء رومٌ يتنكرون بزي حجاجٍ مسلمين. قافلة ٌ ضاعنة ٌ أخذتني معها حين سمعتني أرتلُ (الرحمن) جعلتني حاديها ، صوتي صار وقودَ الأباعر ومظلة القافلة . وصل َ صوتي ممزوجا بندى ترابٍ نهريٍ مشبع ٍ برائحة ِ سَعَف ٍ ما يزال يحترق بنكهة شاي عمال بناء. صاحَ صوتٌ يقصدني : بصوتك تقدرُ أن تستجلب أكاذيبَ ناعمة ً لتسويق بضاعتك النغمية... فقالت حنجرتي وفؤادي قال معها وروحي وذاكرتي :لن أفعل حياءً مِن أسباط ٍ أعشوشبت الأرض لهم وتفجرت العيون .
لا حقيبة َ تستحقُ السفر لم آتِ لأقنعكَ أنت دحستَ ظلكَ في مجالِ رؤياي. ودخلتَ كالوسواس. اعلم ْ لا حقيبة َ تستحق السفر. ولا تكمن القوة في الحقيقة. القبور أقفاص ٌ بِلا طيور. أمس أين اختفيت ؟ كنت أدرب ُ العالم كيف يستلقي على ركبتيّ. أنت تعرفني كيف أختارُ أحلامي بعناية ٍ. وهل وصلتَ إلى يقظتِك المتأخرة ؟ البياض الدائم ليس من الألوان. هناك من يراه من مشتقات الليمون حين يهمله الوقت. أحيانا أراه مصيدة ً، بين الخميس والأحد رأيته ُ منعطفا لا أدري إلى أين يفضي. صغيري يستعمل البياض ضمن الأدوات. ويسألُ من لم يره سواه: إذا كان الضباب سلماً فمن ينزل منه لا يصعد عليه
لحظة الفيروز مكتمل ٌبنزهتي وصفيري، يؤنُسني الأزرقُ الرماديُ الوثير، أرممُ يومي بما يتيسرَ مِن قداسته ِ أرتقي إليهِ بمحباتِ حباتِ مسبحتي. تزداد ُعزيمتي حين يواجهني في المرآة وجه ٌ : تريدُ صيرورتي أن أكون أفضلَ منه ُ. بالشفرة أزيل الرغوة عن وجهي ألمّعُ شعري وحذائي ونظارتي. تسلكُ قدماي الطريقَ المتجددَ كل يوم : هل هي خديعة ُ البصرِ؟ أم رمشة الموشور : يرونني ولا أراهم : البشرَ ومشتقاتهم. هل الكمامة ُ: غمامة ٌ ؟ أم هي شيخوخة ُ الحصانِ الذي بالغَ في معارجِ الاعتزال؟ تغمرُ شمسَ الصباحِ قميصي : يتوهج البرتقالُ فيه. تتماوج الفضة ُ على كتفيّ . لا أرى سواي في هذا الوهج، لي جناحان من الفيروز ثم لا أراني. كرسي في فتوتي كان صديقي، وتَماوَجَتِ الأيام وتفارقنا، أعني فارق بيننا موجٌ فجأة ً: سَطعَ صاحبي فتوجست ُوآثرت ُ النأي.. صار يزور أحلامي معاتبا فنويت ُ زيارته ُ. صحبتي نصحوني بالتريث، زوجتي حذرتني منه. كريمتي خافت عليّ.. مرت السنواتُ، مسافتي الوحيدة هي بين الكوخ والبستان، في أوائل الخريف كنت جالسا في ممرٍ بين الأعشاب، فاجأني بزيارته ِ،وصاح ضاحكاً : والله أجلسُ على أرض ٍ مع عزيزٍ سبقني إليها، عانقني بحرارة ٍ معتذرا ً عن تأخرهِ وضعَ جناحه الأيمن على كتفي : اعتذرُ لك َ ولحلاوة أيام فتوتنا التي لا تنسى ، كل هذه السنوات كنت أصنع ُ جسدا ً جديدا يحمي جسدي، مِن كل ما حولي، صنعت ُ ملايين القبضات، ملايين الأذان والعيون والأقدام والأيادي صنعتها للتصفيق وللصفع، الأقدام للهرولة وللركلات الأذان مهمتها تثقيب الجدران وتشفط الهمسات والمشاورات من : عقول النسّاخ خرق المتصوفة وألسنة معلميّ الصبيان من كل هؤلاء وأولئك صنعت لي عقلاً والعقل صيرّهم جسدا ً مرصوصا يحرسُ جسدي حلمي ظنوني وصورتي
غيمة ٌ من بخور البستج الديمة ُ لا تقصدُ المدينة َولا صَخب القرى، ولا تلك الشجيرة ِ في تلك الحديقة ِفي ذلك البيتِ الذي ما وصلتهُ يوما، وحين وصلتُ اكتفيت ُ بالعتبة فقادني حُلمي وتنزهتُ معه، في غرفة ٍ،مِن غرفاتِ البيت ِ،الغرفة ُقادتني إلى أشرعة ٍ يتدفقُ النهرُ منها ومِن النهر ِتتدفق السوق، والمكتبات وزقاق الكرزات وتسبيحة الحرمل وغيمة البخور التي تتمطى ثم تصعد ُ ديمة ٌ لا تقصد المدينة لا الشجرة لا الصخب ولا الحديقة أو البيت.
(أرى الصوت َ) ماذا أرى ؟ لم أرَ صوتا ً.رأيت ُالصدى ، يلامس ُ كتفيّ خلفي وحين أغادر، يتعقب خطوي، سبحان هذا المساء، وما يتبرعم ُ مِن نغم ٍ خافت الضوءِ أمام خطاي (عفو عام) لعلي استقيل ُ مِن صخب ٍ لا يكف عن الكاميرات، أعفيتُ أحلامي من النوم، أخاف عليها مِن غسق ٍ فادح ٍ،تدحرجه الكاميرات مثل البراميل إلى المنحدر
ممنوع الوقوف بعد مئة يوم ويوم ونصف نهار وأكثر من تسعين معركة تصالح الجيشان، ولم يتوقف القتال بين قتلى لطرفين حتى الآن.
مغزلُ غيم إذا نويت َ أن تهرب مِن جسدِك، بماذا ستخبر ملابسكَ الخضلةِ برائحتك؟ كيف تخذل صوتكَ وتتركهُ يتخثر؟ اعلمْ أن الأمكنة َ التي تختزن صوتكَ ستطلقهُ بتوقيتِ منارة الفجر وعندما يخضوضرُ الضحى ولمّا يتصبب عرق الهاجرة. إذا نويت.... لأي جهة يذهب ظلُك َ المتنسمُ قداحا . كأنك نسيتَ أن ذاكرةَ أحذيتك أكثر فتوة ً من ذاكرتك المترجرجة زئبقاً، وأن القبورَ أقفاصٌ بِلا طيور. ثم أريد ُ أن تخبرني إلى أين تهرّب ظلك َ في هذا الوقت الصخّاب ؟ أجبني هل تمكنت أقناعهُ بهروبك المفاجئ؟ كلاكما احتملَ الآخرَ في كل ِ جُمل ِ الوجودِ الاعتراضية. كن متعاليا كالضجرٍ فهو يخزر الآخرين والأشياء. يُعلّم أصابعه كيف تعضُ الهواء. كن كالضجر لا يمدُّ يدا ً، أو لساناً. هو لا يرتدي الأقنعة َ ولا يستعمل مجاز اللغة. لا يتوسل أدعية ً ليصعد سلماً لم يره أحدٌ. حين يمر ُ الضجرُ تتدحرج أشياءٌ ومعها: الملوك والكهان والقتلة واللصوص. فهو لا يلقي السلام على أحدٍ ولا يردُ السلام. الضجرُ لا يفنى ولا يتوسخ أو يتقوس. يحبُ القفز العالي ولا تفتر شهيته في ركل ِ الأقفية وتمزيق الكمالات. العقربان في ساعتهِ هما : هنا/ الآن.
ربما الحكيم الذي أزورهُ كلما تحوّلتْ مخدتي زورقاً، دائما يقول لي : ربما الضجر عطرٌ عتيقٌ أو مِن سلالة ِ أنوارٍ محبوسة ٍ لا تصدأ. فهو لا ينام. لا يكدسُ الينابيع في ساعديهِ ولا يغزل مِن ظلهِ غيمة ً لأحد .
مِسبحة سُبحان َ ذاك المساء، سُبحان َ هذا الصباح، سُبحانك َ.. سُبحانك َ.. مازلنا في الأشباه ِأشباه ِ الأحياء، أشباهِ الموتى، أشباهِ الأشجار أشباهِ الماء الحالم باليقظة، وأشباه ِ طيورٍ في قفص ٍ تدحرجه ُ ريحٌ
خيط هي تنظرُك قبل مثولك. تسحبَك خيطا ً خيطا ً. لا تُجردك مِن صفاتِك أو ملابسك َ. لا تعلق ظلهَا على أحلامِك َ هي تسحبُ الخيوط. لتكن وحدك أمام بياض ٍصلد ٍ فتصير نارُكَ صلدة ً. راحتاك مقوستان يبيستان لأن شفتيك بلا أدعية. وعيناك تنظران لا أحد وهناك صهيل ملتبس ٌ كالغبش. والقبور أقفاصُ بِلا طيور.
رجل ٌ منظورٌ إليّه ِ
مِنك المبادرة ُوبين سبّابتك َ والإبهام : يتكور الحسم ُ.لا تكترثْ : هم كما هم أصابعُهم في آذانهم، وفوّهاتُهم على الصيرفة. وأنتَ أنت َ : منك تتعلمُ مانعة ُ الصواعقِ : درسَ التصدي والتفريغ. مَن لا يعرُفك لا يُنكرُك َ ومَن صلى ركعتين في أفنيتك َلن يتخثر وضوؤُه ولا ضوؤه ُ منذ نعومة ِ أحزاني : أنت أبجديتي ومنها قماش شراعي. في حبوتي الأولى، رأيتُك تكنسُ الأغبرة َ بماء السلام سلام ٌ عليك وسلام ٌ عليّ، يدي على كتفِك، رايتُك غيمتي اللؤلؤية لا أُحب ُّسواك الفؤادُ والقلب ُ : أنت َ،وحصيرة ُ الفقراءِ : بساطُ الريح إياك أسيرُ وإياك أقف ُ،أنت حِصني وعزيمتي، الطمأنينة هي هكذا أنت بمرور السنوات يربو جمالُك مهابة ً،أيها الفادي ممحاتك بسَعةِ الرحمة ِتمحو الأذى الذي لا يتوقفُ عن الأذى، وتصيّر إساءاتِهم قناطرَ وسلالم َ. واصل الغزّال لا أدري متى حدث ذلك، حين قصدتُ صاحب المنزلة بين المنزلتين، وحشرتُ جسدي بين جلاّسه وحين سمعته ُ يُملي عليهم، فجأة ً توسع المكانُ بعبق ٍ ما شممت ُ مثله يوما واكتظ بالمريدين، فاستدرت ُ بنصف جذعي، لمحت نساءً واقفات ٍ مصغيات ٍ، وحين انتهى الدرس. رأيت المريدين. يكنسون المعلومات المتكررة، وشابين يتفقدان ما تُرك سهوا من الجلاّس ليحافظا عليه في مشكاة الأمانات. النساء كن يلتقطن الشذور وخلاصة الخلاصة، ويدسنها في جراب لدى أصغرهن.. وحدي في المكان، لا أحد اقتربَ مِن جراب ٍ بلون ِ الكستناء، ورفعهُ في المشكاة .
من هذا يظهر ويختفي هو هذا وذاك. وكلاهما هو ولا تنوشه ُ الأيادي. وتلك الزواقُ الحجرية ُ المغروسة ُ في هشاشة ِ تراب ٍ محروس: أقفاص بِلا عصافير. لا أحد َ سواهُ يعرفُ الراقداتِ مِن الزوارقِ والسفن فيِ قعرِ شط العرب. وحده ُ ينادمُ أعشابَها وأخشابَها، هو ليس بالدوسري ولا من النهامين يوقظ النائمين الذين يحتضنون خوذاً ثقبها الماء، ولا يُفزع النائمات اللواتي اشرعتهن بقية ِ علمٍ وطني، على زورق ٍ يتماوجُ فوق الأكتافِ.. الكل هنا نقيع ٌ آدمي.، وتحت الماء رأى صاحبنا ذئاب البراري ورأى الإنسان الضبع وإنسانا له قرنين من ذهبٍ. نأى العارف بما تحت الماء وحجَ إلى مصابيح منها تنز أنصاف الحكايات واشلاءها.
لا كامو.. ولا كالفينو
كالوباء الذي قرأناهُ في كتب ِالأولين، كضريبة النهر ِ الجسيمة ِ : أنتشر الليلُ. لا كلابَ في المدينة، لا قطط َ على أسيجةِ البيوتِ ،لا شحاذونَ يرشقوننا بمناحتِهم الإيقاعية، لا طيورَ تستريحُ على غصون ِ الشجرِ. الرصيفُ يتشوق الأحذية ُ الأمكنة ُ صلعاء الليلُ مكنسة ٌ كهربائية ٌ لا طاعون كامو هنا ولا مدن كالفينو المكينُ في هذا المكانِ عُرينا الذي تصدعت منهُ المرايا.
مظلتان لشخص واحد لا معجزات نبي ولا خديعة السينما أو حرصُ نملة ٍ أو ذكاءُ فأرٍ. ظلي تتصرف الشمس بهِ وأنا بمشيئة قدماي.... والطريقُ إلى صفيري يمر وسط َ فيء نخيل وسدرٍ
ركمجة ملأت ُ كوبي الازرق مِن ظل ِ شجرة ٍ، حين وصلتُ ساحل البحر رأيتُ طفلا يحبو لا يشبهني خاطبني بعينين متأملتين : أنت أنا وكلانا بلا ساحل وعليك العودة إلى قعر الجوزة. هذا وقت لا رياضة شراعية ولا ركمجة وأنا أبوك الذي كان ولدك. وعلينا أن نغسل َ الماء َ وعلينا أن نشيّد كوخا ً على موجة ٍ
ربيع يصعد رجلٌ سطح بيته، ينشرُ ثلاثة قمصان تحتفي بالربيع. بعد دلوك الشمس تناديه قمصانه همسا، يصعد السطح يرى خلف قمصانه الربيعية، أن القمر نشر ثلاثة قمصان ٍ سود على الأرض.
بِلا أكمام قبلَ النوم ِ، يتذكرُ يديه ِ وهما تصفقان أو تعزفان على سنطور أبيه يشعرُ بتلك الأصابعِ تشتبكُ غصونَها بغصونِ أصابعِ كفهِ اليمنى. حلمٌ يتكرر، يرى شبابهُ وهو يلاكم خصما في الحلبة ويدميه. ويرى يداً ترفع يدهُ اليمنى ويغمرهُ تصفيق الأكف. في النوم تطوق زنده الأيسر قبضة ٌ لئيمة ٌوحين يتملص من القبضة يستيقظ مذعوراً. على شمعة ملابسه ُ تتدلى: قمصانه بِلا أكمام
زيارة كلما خرجوا من سينما البصرة الصيفي. يقومون بتمثيل الفيلم في ظهيرة اليوم التالي. أسلحتهم فكوك الخراف والعراجين اليابسة أقواسهم، المخرج: طفل منغولي، صفارة بلاستك حمراء بين شفتيه.. الذين أسلحتهم فكوك الخراف الآن في مدينتيّ (سدني) و(تكساس) والهنود الحمر حملة العراجين في (تورنتو) الفتى المنغولي على مبعدة من ضريح الحسن البصري راقداً منتظراً زيارةً منهم ميزة يرعاها قمرٌ ناعسٌ حديقة بيتنا نائمة ٌ زفيرها ثاني أوكسيد الكربون في ذرات الزفير كرياتٌ ملونةٌ إذا استطعتَ اختراق هذه الكرياتِ سترى بين أحلامِها حلما لكَ وحدك. هل هناك مَن سمع زفير الحدائق؟ مَن رأى تلك الكرياتِ؟ وكيف عرفَ ألوانها.؟ بعد كل العجز البشري في تقنيته. هل هناك مَن يدعي أنهُ أخترقَ وميّز حلمهُ الخاص ولبث فيه؟! أفرول لن تعرف أن تكون..، مَن أنتَ، إذا لم تهرّب ما فيك من خلال الموسيقى. أرسل أحلامكَ إلى هناك لعلك تتأمل الصمت بئراً، لا تذهب وأنت تقترضُ أفرول نحالين. دعْ قدميك تخوّضان في مياه ٍراكضة ٍ ربما تمسك جمرة ً تنتظركَ منذ الغيمة الأولى في شرشفِك الثالث..
مراوضة هو ماهرٌ في ترويض الوقتَ مرة روّضه ُ بمسبحة ٍ، لكنني أراه يُصغي لحبات ِعنبٍ تتشكلُ سفينة ً تأخذني معه إلى أزرق قلق ٍ يتماوج في فيء أطراس ٍ، فسفورها يتوهج قنديلا يكون الدليل إلى سنطورٍ يطرّز الصمت نجوما تتراقص ألوانها..
يقول ويفعل ما يقول
حين قال لنا أنني مسافرٌ، بتوقيت قوِلهِ تدلت حقيبتان مِن كفيه، وأخرى من كتفه اليمنى. ذات عشيةٍ، ونحن حول مائدة العائلة كان يأكلُ بشهية ٍ مفتوحة ٍ،سمعناه يقول : نعسان، حين ألتفتنا .. سمعنا شخيرهُ.. اتصلتُ .. قبل يومين، أخبرني مِن قبرص. وحين قلتُ له أمك تحتاجك، اتصلتْ بيّ أمه لتخبرني أنه وصل البيت وأغدق عليها مالا ً وحنانا، لكنني لم أصدّق كذبتهُ حين خاطبنا في ليلة شجرة الميلاد سأموت.. قالها وهو يضحك.. الآن أزوره في أحلامي يقولها ضاحكا هل صدقت الآن : أنني من مالكي الزوارق الحجرية الصامتة الساكنة في مرفأ صمته خانق ؟ّ!
واحد ٌ يتكرر كنتُ على ربوة ٍ في الربيع، في ذلك النهار الصحراوي رأيتُ غيمة ً من ترابٍ ملوّن ٍ تتدحرجُ، وحين اقتربت رأيتُها فيلا ولما اقترب َ الفيل ُ صار قطيعا يحتوي الأسد والذئب والحمار والثعلب والجرذ والدعلج وحين توقف القطيع ليتأهب في تسلق الربوة تكدس القطيع في شخص ٍ واحدٍ طيتان
البهيج ُ: مفهوم بقدرٍ ضئيل لدينا. وفرّ ساقيك، لا تركل الهواء. فهو الآن غبار راكد. الرخاوةُ المسبولة هي حياتنا في المرايا. المرتفعون لا يتوانون عن خديعتنا بعد كل نشيد ٍ وطني جديد . ألا توجد سلة ُ مهملات: للصراخ .. للأقنعة... للفاصل الإعلاني؟ البهجة ُ: ليمونة ٌ بسكين المطبخ شطروها نصفين عصروا النصفين ونقعوهما بماء سخين انتفخ النصفان المفرغان من العصير بالماء الساخن.. إذن تعال معي وافعل فعلتي : بركبتين مطويتين أجالسُ عشباً خوفا من الكراسي التي تتناسل عليها الأقنعة ُ التي تمتصُ الليمون وتنفخ القشورَ بنقيعٍ سخين تعال معي ولا تصدق الوعود المدبلجة أن هناك علامةٌ مقفلٌ عليها بأمانٍ في علبة ٍ مبطنة ٍ بالحرير
#مقداد_مسعود (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الشاعر حيدر الكعبي / الشاعر نيكانور بارا
-
محطة بلا قطار
-
الشاعر السياب.. من خلال الروائي مهدي عيسى الصقر
-
سيادة الماء في قصص محمد خضير
-
المعرفي الدؤوب عبد الغفار العطوي
-
(الشاطئ الثاني) رواية مهدي عيسى الصقر
-
الشاعر والناقد عبد الرزاق صالح (شمس النارنج) مقداد مسعود
-
الناقد حيدر عبد الرضا.. و(هدوء الفضة)
-
(واحتي هالة القمر) للشاعرة زهور دكسن
-
كتابتك نوافذها واسعة
-
رسالة ٌ على الرسالتين
-
رسالتان
-
شهلا العجيلي
-
صباح الخير صديقي
-
مجاذيف
-
كتابتان عن نص واحد
-
منظر طبيعي
-
مالكولم دو شازال
-
صديقي مقداد...
-
تأملات
المزيد.....
-
احتجاجات في مدن مغربية رفضاً لرفع مستوى التمثيل الدبلوماسي م
...
-
من وراء الشاشات إلى المتاحف.. كيف تخطط عصابات الجريمة لسرقة
...
-
موسيقي روسي: زوار روسيا يكتشفون حقيقة مختلفة بعيدا عن الصور
...
-
-رسائل ممنوعة-.. رواية سعيد أبو غزة عن الحب في وجه الموت وال
...
-
تردد قناة بطوط كيدز الجديد 2026 على النايل سات لمتابعة أجمل
...
-
كيف حوّلت فنانة سورية عمارة دمشق القديمة إلى أزياء رقمية؟
-
خبيرة روسية تسلط الضوء على جهود صون التراث الثقافي غير الماد
...
-
استمرار ترميم أكثر من 500 موقع تراثي في موسكو ضمن أكبر برنام
...
-
تايلور سويفت تتربع على عرش جوائز -إم تي في- برقم قياسي جديد
...
-
-صفوف الغيتو-.. دورات اللغة تتحول إلى فخ لرسوب أبناء المهاجر
...
المزيد.....
-
شرنقة الاحتضار الأخير
/ رائد الجحافي
-
دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات
/ د/ سامح سعيد عبد العزيز
-
رواية محاولة بقاء
/ الحسين افقير
-
رواية محلبة عم ابراهيم
/ الحسين افقير
-
ديوان 24 شعر
/ منصور الريكان
-
القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش
...
/ ربيحة الرفاعي
-
تصاوير لية الظمأ
/ السمّاح عبد الله
-
ثلاثاءات عابر سبيل
/ السمّاح عبد الله
-
ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو
...
/ سلسبيل كريبع
-
قناديل الحكمة
/ د. خالد زغريت
المزيد.....
|