أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ادم عربي - الحق في السؤال!















المزيد.....


الحق في السؤال!


ادم عربي
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8842 - 2026 / 9 / 28 - 02:04
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


بقلم : د. آدم عربي

ثمّة حقّ يغيب عن لائحة حقوق الإنسان، وأرى أن من واجب أحرار العالم أن تتضافر جهودهم من أجل إدراجه فيها: إنّه "الحق في السؤال". وقد يجادل بعضهم بأن هذا الحق يندرج أصلا تحت حق أوسع نصّت عليه اللائحة، هو "الحق في التعبير". وهذا صحيح من حيث المبدأ، غير أن أهمية السؤال وخصوصيته تستحقان أن نمنحهما اهتماما مستقلا.
فالحديث عن الحق في السؤال يقودنا بالضرورة إلى مسألة أخرى لا تقل أهمية، هي ضرورة تعلّم السؤال . فالسؤال الذي يقود، أو يمكن أن يقود، إلى معرفة جديدة وجيدة ليس أمرا ينبغي الاستسهال فيه؛ ومن السذاجة أن نختزل السؤال في كل كلام ينتهي بعلامة الاستفهام "؟".
ولنأخذ مثالا فلسفيا بسيطا: هل هذا سؤال؟ وإذا كان سؤالا، فما الجواب؟
إننا ندرك أهمية الحق في السؤال وضرورته، مبدئيا وإنسانيا وحضاريا وعلميا وفكريا، عندما نعرف أن كثيرا من الأسئلة والتساؤلات دفعت أصحابها إلى صراعات مع قوى ومؤسسات وشخصيات قدّمت نفسها بوصفها حارسة للحقائق المطلقة، وسدنة للشرعيات الثلاث: الدينية والسياسية والأخلاقية.
إيّاك أن تسأل هذا السؤال، فهو حرام دينيا!
وإيّاك أن تسأل ذاك السؤال، فهو محظور سياسيا!
وإيّاك أن تسأل السؤال الآخر، فهو عيب أخلاقيا!
فالحرام والمحظور والعيب هي أضلاع مثلث تُحبس داخله أسئلة كثيرة، ويُحبس معها أصحابها؛ بل قد تُنصب، داخل هذا المثلث، أعواد المشانق للسائلين وأسئلتهم.
وقد يبدأ رجل الدين حوارا عقلانيا مع سائل متشكك يتجرأ على السؤال، فيسأله مثلا: "وماذا كان يفعل الله قبل أن يخلق الكون؟". لكن رجل الدين قد يغتاظ، وينهي الحوار العقلاني بقوله: "كان يُعدّ جهنم لكل من سيسأل مثل هذا السؤال"!
وقد صرّح البابا، في مؤتمر ضم فيزيائيين وكوزمولوجيين، بأن من حق العلماء أن يبحثوا تطور الكون بعد الانفجار العظيم، لكن لا يجوز لهم، ولا له، البحث في الانفجار العظيم ذاته؛ لأنه لحظة خلق وعمل قام به الخالق.
وقبل الميلاد بنحو 270 عاما، تحدّث الفلكي الإغريقي آريستاركوس عن دوران الأرض وغيرها من الكواكب حول الشمس، وعن دوران الأرض حول محورها مرة كل أربع وعشرين ساعة.
رفض الناس هذه النظرية الشريرة، ووصفوا مؤيديها بالزندقة، وأنزلوا بهم أشد العقاب. وظل البشر، حتى نهاية العصور الوسطى في أوروبا، وإن لم تنتهِ تلك العصور في مناطق أخرى من العالم، يؤمنون بما كفر به آريستاركوس.
لقد جاء هذا الإغريقي، في نظر معاصريه، بالشر؛ ولكن بالمعنى الهيغلي للشر. فقد تحدّث عن دوران الأرض، التي كانت تُعد مركز الكون، حول الشمس وحول نفسها. وبذكاء عقله الحر الطليق، دنّس مقدسات عصره وأهان أصنامه، من البشر والأفكار والمعتقدات. لذلك نظروا إلى نظرياته ومفاهيمه على أنها الشر بعينه. فهل جاء فكر جديد يفسّر الواقع ويغيّره من دون أن يهبّ أصحابه جميعا لمحاربته والقضاء عليه في مهده، باعتباره "الشر المستطير"؟
لم يقل آريستاركوس إلا الحقيقة حين قال إن الأرض تدور حول الشمس. أما خصومه فقد أقاموا الدليل على قوة المصالح البشرية حين حكموا عليه بالزندقة؛ فكأن المصالح التافهة للبشر أقوى حتى من البديهيات.
وإذا جاز لنا الإيمان بالمعجزات، فلماذا لا ننظر إلى ما قاله هذا الإغريقي العظيم بوصفه معجزة؟ إنها لمعجزة أن يُقال سنة 270 قبل ميلاد المسيح إن الأرض هي التي تدور حول الشمس، وإنها، في الوقت نفسه، تدور حول محورها مرة كل أربع وعشرين ساعة.
إن مأثرة آريستاركوس ومأساته تكمنان في أنه حرّض العقل البشري على تكسير قيود الدوغمائية، وعلى رفض التسليم بما يحتاج إلى إثبات.
والعقل الإنساني لن يدخل ملكوت الحرية إلا عندما يُرفع التحريم عن السؤال، ويتحرر السائل في بحثه عن الجواب. فلا سؤال محرّم، ولا ينبغي أن يُحكم على صاحبه بما حُكم به على آريستاركوس.
وكثيرا ما يبدأون حديثهم معك مرتدين لباس "الليبرالية الفكرية"، ويوحون إليك بأن من حقك، بل من واجبك، أن تنتقد وتجادل وتسأل ما شئت؛ لأن الدين، كما يقولون، يقوم على
البرهان العقلي. لكن ما إن تعجزهم بعض الأسئلة التي تجرأت على طرحها، ويتوقف الحوار عند سؤال لا يجدون له جوابا، حتى يشهروا في وجهك سيفا قاطعا يتمثل في قولهم: العقل البشري قاصر، وهناك أسئلة يعجز هذا العقل عجزا مطلقا عن الإجابة عنها، فخير لك ولنا أن تكف عن طرحها.
فإذا واصلت طرح الأسئلة نفسها أو ما يشبهها، ولم تتراجع، فقد يشهرون في وجهك سيف التحريم، فتصبح أسئلتك وتساؤلاتك حراما في حرام، وقد تتحول أنت نفسك إلى مجدّف في الدين أو مارق منه.
ولذلك أرى أن من الأهمية بمكان أن نتواضع جميعا على مبدأ واضح: لا سؤال محرّم دينيا في ذاته. فالتحريم المسبق للسؤال يمثل إلغاءً، أو شيئا من الإلغاء، للعقل؛ ونحن أحوج ما نكون إلى أن نجعل العقل حاكما وحَكَما، وأن نتوسع في تحريره.
وفي شأن الحاكم الذي يحكمنا، أليس من حقنا أن نسأل عن شرعيته السياسية وعن المصدر الذي يستمد منه هذه الشرعية؟
علينا أولا أن نسأل: هل هو شرعي؟. ثم ينبغي لمن يجيب بـ"نعم"، ولمن يجيب بـ"لا"، أن يعلّل إجابته. فالجواب عن سؤال "هل" الذي لا يولّد سؤال "لماذا" يظل جوابا لا يضر ولا ينفع.
وقبل أن تجيب، ومن أجل أن تقدم إجابة جيدة وصالحة، ينبغي لك أن تعرّف لنا "الشرعية" في عالم السياسة، وفي مجال الحكم على وجه الخصوص.
أما في شأن "السؤال الأخلاقي"، فلا بد أولا من أن نتوافق على رد الأخلاق، بقيمها ومبادئها كافة، إلى أصولها الواقعية والتاريخية، وأن نزنها بميزانها الحقيقي: "ميزان النفع والضرر". فالبشر، استجابة لحاجتهم إلى الأخذ بما ينفع واجتناب ما يضر، أسسوا لأنفسهم نظما أخلاقية، وعملوا على تطويرها. ومن ثم فلا أخلاق تشذ عن قانون المصلحة وصراع المصالح، مهما حاولنا نقلها من دنيا أرسطو إلى دنيا أفلاطون.
ولا تخلو ديانة من نظام أخلاقي، أي من مجموعة من القيم والمبادئ الأخلاقية والسلوكية التي ينظم المجتمع، وفقا لها، مختلف جوانب حياته، ويضع الموازين التي يزن بها سلوك الفرد والجماعة ويحكم عليه.
ومع ذلك، تنتشر بين الناس فكرة لا أساس لها من الصحة، مؤداها أنه لا أخلاق حميدة من دون الدين والتدين، حتى قال أحدهم، في لغة شعرية: "إذا الإيمان ضاع فلا أمان".
لكن يكفي أن نعود إلى تاريخ التطور الأخلاقي للبشر ليتضح لنا أن الأديان لم تخترع أخلاق المجتمع من العدم. فتطور المجتمع نفسه، وتطور حياته الاقتصادية على وجه الخصوص، هو الذي خلق لدى البشر حاجات إلى قيم ومبادئ أخلاقية وسلوكية معينة وطوّرها؛ ثم جاء الدين فألبس تلك القيم لباسا دينيا سماويا، ومنحها وزنا في ميزان الحلال والحرام، المرتبط ارتباطا وثيقا بنظام الثواب والعقاب السماوي، وبنظام أرضي دنيوي للثواب والعقاب.
ونحن بحاجة إلى ثورة في مفاهيمنا الأخلاقية، أو إلى ما يمكن تسميته "العَلْمَنة الأخلاقية". فالأخلاق ينبغي أن تعود إلى عالمها الحقيقي والواقعي: إلى الإنسان والمجتمع والتاريخ، وأن تُفهم على حقيقتها العارية من كل لباس لا يمت إلى حقيقتها الموضوعية بصلة. فمن دون ذلك لن نستطيع تطوير نظامنا الأخلاقي بما يلبي حاجاتنا الإنسانية الواقعية.
وإذا كان هناك شيء بالغ الأهمية يؤكده تاريخ التطور الأخلاقي للبشر، فهو أن الأخلاق التي نحتاج إليها تتمثل في قاعدة مزدوجة: كل ما يفيد الفرد، من غير أن يضر الجماعة؛ وكل ما يفيد الجماعة، من غير أن يضر الفرد.
فنحن لم نعد بحاجة إلى مجتمع يتعملق فيه الفرد وتتقزم الجماعة، ولا إلى مجتمع تتعملق فيه الجماعة ويتقزم الفرد. ولسنا بحاجة إلى مجتمع يلتهم فيه حق الفرد حق الجماعة، أو يلتهم فيه حق الجماعة حق الفرد. فالتوازن بين الحقين هو الأساس الوطيد لتطور المجتمع أخلاقيا بما يلبي حاجاته الإنسانية الواقعية.
انظروا إلى الثقافة التي تنتشر اليوم بين شبابنا. إنها ثقافة "لا للشقاء المعرفي". لماذا نضيّع الوقت والجهد في البحث عن سبب ما حدث لنا وكيف حدث؟ لندع المعرفة، بما تسببه لنا من شقاء، ولنبدأ الحياة التي يريدون لشبابنا أن يحيوها.
حياة تتجلى بعض وجوهها وملامحها في أفكار ومبادئ وقيم من قبيل: سيظل البشر إلى الأبد مؤلفين من فقراء وأغنياء؛ والفقر والغنى السرمديان مظهر من مظاهر الطبيعة الإنسانية التي لا يمكن تغييرها أبدا. والفساد يمكن، بل يجب، أن نكافحه، لكن لا يمكننا القضاء عليه نهائيا؛ لأنه سرمدي مثل مصدره، أي الطبيعة البشرية. ولذلك ينبغي لكل منا أن يكف عن تعليل نفسه بوهم جعل النفس الأمارة بالسوء غير أمارة بالسوء.
ولا خلاص إلا الخلاص الفردي، فاسعَ إليه، وإياك أن تسعى إلى الخلاص الجماعي. مجتمعك ليس إلا، في ماضيه وحاضره ومستقبله، غابة من الذئاب؛ فكن ذئبا حتى لا تأكلك الذئاب. إن لم تقتل تُقتل، وإن لم تسرق تُسرق، وإن لم تجوّع غيرك تجوع.
اسعَ إلى خطب ود رئيسك وولي نعمتك، ولو أدى ذلك إلى الإضرار برفاقك. وداهن أصحاب السلطان، وجاهد في سبيل الفوز برضاهم، فقد تصبح واحدا منهم. إما أن تعمل لمصلحة غيرك، وإما أن يعمل غيرك لمصلحتك. إما أن تكون عبدا، وإما أن تكون مالكا للعبيد.
وإذا كان لديك قمح، فلا تبعه كله؛ ادخر بعضه، فهذا قرش أبيض يفيد في اليوم الأسود، فقد يجوع الناس فتبيع ما ادخرته حينها بثمن باهظ.
وادعُ إلى الأمانة والاستقامة حتى يسهل عليك سرقة من تحلّى بتلك الفضيلة. وادعُ إلى الصدق حتى يصدق الصادق كذبك.
هذه مجرد قطرة من بحر السموم الفكرية والأخلاقية التي تنتشر في عقول شبابنا ونفوسهم، ثم تُقدّم إليهم بوصفها "الحِكَم" التي لا يستنكف عن الأخذ بها والعمل بمقتضاها إلا أخرق عديم الطموح، ارتضى أن يعيش أبد الدهر بين الحفر.
وهذه الأفكار كلها يرضعها عقل الطفل، وهو يرضع ثدي أمه. إنها الرضاعة الفكرية التي تخلق بشرا يتخلقون بأخلاق العبد أو بأخلاق مالك العبيد، ويتقمصون هذا النمط أو ذاك من الأنماط الاجتماعية للشخصية.
إنهم لا ينكرون الفساد في المجتمع، ولا حتى استفحاله؛ لكنهم، عملا بمصالحهم الفئوية الضيقة التي يضرب الفساد جذوره العميقة فيها، لا يفسرونه إلا بما يجعله محصنا في أبراج مشيدة لا يدركها الموت.
إنهم يفسرون فساد المجتمع على أنه نتيجة فساد أفراده، وكأن الفرد هو الذي يخلق المجتمع على مثاله الأخلاقي. وبحسب هذا التصور، ينبغي أن يبدأ الإصلاح بإصلاح روح الفرد والسيطرة على النفس الإنسانية الأمارة بالسوء والفساد. فإذا أصلحنا المجتمع فردا فردا بواسطة العظات الأخلاقية، صلح المجتمع وصلحت مؤسساته.
أما التغيير، إذا كان لا مفر منه، فلا يبدأ من المجتمع ذاته، لأن المجتمع، وفق هذا التصور، ليس إلا الحاصل من جمع أفراده، وليس كيانا مركبا تختلف خصائصه عن خصائص مكوناته.
لكن الدعوة إلى الإصلاح الأخلاقي لا تفيد، في رأيي، إلا في إظهار أن أصحابها لا يريدون إصلاحا حقيقيا للمجتمع. فالشر الكامن في الإنسان ليس هو الذي يفسد مؤسسات المجتمع حتى نبدأ إصلاح المجتمع بإصلاح أفراده أخلاقيا.
فالإنسان لا يولد فاسدا، وإنما يصبح فاسدا. ومؤسسات المجتمع التي تديرها وتتحكم فيها مصالح فئوية ضيقة، ويعبد أصحابها إله الفساد سرا، هي التي تفسد الإنسان وتجعله شريرا. فالإنسان، في طبيعته، ليس ملاكا وليس شيطانا؛ إنه ثمرة المجتمع ومؤسساته، فإما أن يصبح ثمرة طيبة وإما أن يصبح ثمرة سيئة.
وهنا ينبغي أن نسأل: هل العيب في رؤوسنا وأدمغتنا نفسها؟ أم في ما تختزنه هذه الرؤوس والأدمغة من مفاهيم وأفكار وأحكام وأجوبة؟
إن الخلل الذي ينبغي إصلاحه يكمن في موازيننا، وفي طرائق تفكيرنا، وفي نظرتنا إلى الأمور والأشياء. إنه خلل النهج. فأنت لا تستطيع أن تمتلك من المفاهيم والأفكار والأحكام والأجوبة إلا ما يسمح لك نهجك في التفكير بامتلاكه.
وبحسب نهجك في التفكير وطريقتك في النظر إلى الأشياء وفهمها، تتحدد أسئلتك وتساؤلاتك.
إن السؤال علم وفن وذكاء وخبرة، وهو يتحدانا نحن العرب أن نصبح أهلا له. لكننا لم نستجب لهذا التحدي إلا بما يظهر أننا نصر على أن نظل أمة الأجوبة الجاهزة المطلقة، حتى إن كل جديد في عالم الفكر والمعرفة والعلم والاكتشاف ندعي ملكيتنا له، ولو في صورة بذور أو أجنة أو أصول.
ثم أين هو السؤال الآني الكبير الذي لا جواب عنه في ترسانة معارفنا وأجوبتنا القديمة، التي لا مكان فيها إلا للحقائق المطلقة؟
حتى اليوم، لا نفهم كل جديد مهم من المعارف والعلوم والاكتشافات إلا بوصفه دليلا جديدا على أننا كنا السباقين إلى حيازته، أو على الأقل إلى حيازة ما أدى إليه وأوصل، وكأن جديدهم هو قديمنا، وقديمنا هو جديدهم.
ونحن لا نشعر بالجهل ولا نعيه ولا ندركه؛ فكيف لنا، بعد ذلك وبسببه، أن نمخر عباب العلم والمعرفة؟
لقد حان لنا أن نطلق الأجوبة الجاهزة المطلقة ثلاثا، وأن نستوفي شروط تحولنا إلى أمة سؤال، يملأ عقولنا الشك الديكارتي، وتملأ نفوسنا تلك الصغارة المعرفية أو الجهل الرفيع الذي عبّر عنه ذلك العلّامة بقوله: "كل ما أعرفه أنني لا أعرف شيئا".
فادعاء امتلاك معرفة لا تنال منها اختلافات الزمان والمكان، ولا تتأثر بها، هو خير دليل على أنها معرفة لا تصلح لأي زمان ولا لأي مكان.
إن تخلف الثقافة والفكر عندنا يمكن أن نراه في الجواب، في أجوبتنا الثقافية والفكرية، وليس في هذا القول اكتشاف جديد.
لكن هناك مقياسا آخر يمكن أن نقيس به هذا التخلف، وقلما حظي بالاهتمام على الرغم من أهميته الكبرى، وهو السؤال. قل لي عمّا تسأل وكيف تسأل، أقل لك من أنت، من حيث محتواك الثقافي والفكري.
فالسؤال عن شيء هو، في حد ذاته، مقياس للمحتوى الثقافي والفكري لسائله، ولنوع الحاجة المعرفية التي يريد تلبيتها من خلال الجواب.
وشتان بين من يسأل باهتمام عن علامات ظهور المهدي، ومن يسأل باهتمام عن السبب الذي يحمل بعضنا على انتظار ظهوره، وانتظار ظهور من يشبهه أو ما يشبهه من قوى الخلاص الأبدي.
لكن الأهم من محتوى السؤال، أي من الشيء الذي تسأل عنه، هو طريقة السؤال. فهناك اكتشافات معرفية بالغة الأهمية ما كان لها أن تكون لولا أن شق الطريق إليها سؤال ذكي، ولولا أن اتخذ هذا السؤال من كلمة "لماذا" مفتاحا له.
لن تصل إلى اكتشاف معرفي جديد إذا ظللت تفتتح سؤالك أو أسئلتك بكلمات مثل "متى" و"أين" و"كيف"، مع أهميتها وضرورتها في معرفة تفاصيل ما حدث. فالسؤال عن زمان الحدث ومكانه وكيفية وقوعه مهم جدا، ولا سيما في الصحافة والإعلام، أي في العمل الذي يستهدف في المقام الأول الحصول على المعلومة.
وعلى أهمية الصحافة في صناعة ونشر الجواب المتأتي من السؤال الإعلامي أو الاستعلامي، كثيرا ما رأينا السائل الإعلامي يسيء طرح السؤال، عن قصد أو غير قصد، فيسأل من يتوجه إليه للحصول على معلومة أو رأي أو موقف سؤالا يتضمن معظم الجواب، إن لم يكن الجواب كله. كأن يسأل زعيما عربيا عن رأيه فيما تحقق لمجتمعه من تقدم وتطور في عهده، وكأن الغاية من السؤال هي انتزاع الإجابة التي يريدها السائل أصلا.
يمكنك أن تؤلف كتبا في حدث ما إذا كانت الإجابات التي تبحث عنها من النوع الذي تأتي به أسئلة "متى" و"أين" و"كيف". لكنك قد تشعر بالعجز، الذي قد تتغلب عليه في نهاية المطاف، عن كتابة بضعة أسطر عن الحدث نفسه إذا غيّرت طريقة السؤال، فسألت: لماذا حدث هذا الذي حدث الآن، وليس من قبل؟، ولماذا حدث على هذا النحو، وليس على نحو آخر؟.
فبأسئلة "متى" و"أين" و"كيف" يمكنك أن تعرف الحدث معرفة أولية لا غنى عنها؛ لكنها لا تتعمق ولا تكتمل، ولا تضيف إلى معارفنا شيئا جديدا يعتد به، إذا لم تقتحم بابها بسؤال "لماذا".
يكفي أن تأتي بمسلّمة أو بديهية ما، ثم تقتحمها بسؤال "لماذا"، حتى تشعر بأن جهلا كبيرا قد وُلد من داخل هذه المعرفة اليقينية، وأن السؤال الجديد، الذي كانت أداته "لماذا"، يتحداك أن تجيب عنه.
أليس من البديهي أن نقول إن الأرض هي التي تدور حول الشمس، وليست الشمس هي التي تدور حول الأرض؟
إذا قلت ذلك، فأنت تثبت أنك تعرف، ولكنك لا تضيف إلى ما تعرف شيئا جديدا.
أما إذا تجرأت وسألت: لماذا الأرض هي التي تدور حول الشمس، وليست الشمس هي التي تدور حول الأرض؟، وجدت نفسك أمام تحدٍّ معرفي كبير. فإذا استجبت له وعرفت كيف تستجيب، فإنك تصل، أو تشارك في الوصول، إلى اكتشاف معرفي جديد بالغ الأهمية.
إن "لماذا"، التي يندر حضورها في سؤالنا الثقافي والفكري، فتأتي أجوبتنا، نتيجة لذلك، بما يبقي تخلفنا الثقافي والفكري ويعمقه ويوسعه، هي المعول الذي يمكننا، بل ينبغي لنا، أن نهدم به ما نحن فيه من وثنية فكرية؛ تلك الوثنية التي تحملنا دائما على اتخاذ مسلّمة فكرية ما، تحتاج إلى إثبات أو نفي، وكأنها حقيقة نهائية.
إننا ما زلنا أمة لكل سؤال جواب. ليس هناك سؤال يُطرح اليوم إلا وقد سبق لنا أن أجبنا عنه، وكأننا أمة الحقيقة المطلقة التي لا يستطيع أي سؤال أن يخدش مسلّماتها الثقافية والفكرية أو يدفعها إلى نسبنة أجوبتها، أي جعلها نسبية، وبالتالي علمية.
فمنزلك، مثلا، يقع دائما على يمين الشارع، ولا يمكن أن يقع على يساره، أي أن يكون على يمينه ويساره في آن واحد!
وأحسب أن خروجنا من الظلمات إلى النور، ثقافيا وفكريا، يبدأ، بل يجب أن يبدأ، بتحولنا إلى أمة سؤال، تأتي بكل مسلّمة من مسلّماتها الثقافية والفكرية وتضع في نهاية سطرها كلمة "لماذا".
فالأمم العلمية تتميز ثقافيا وفكريا بسؤال "لماذا"، من دون أن تضرب صفحا عن "متى" و"أين" و"كيف". إنها تبدأ بها، لكنها لا تتوقف عندها، لأنها ليست سوى بداية الغوص في بحار المعرفة بمختلف أنواعها.
ملايين البشر، وفي كل الأزمنة والأمكنة، رأوا التفاح يسقط من شجره إلى الأرض، حتى اعتادوا المشهد وغلبت العادة في وعيهم الحاجة. وحده نيوتن اكتشف، حين سأل: لماذا التفاحة المنفصلة عن غصنها تتحرك إلى أسفل، أي تسقط، ولا تتحرك إلى أعلى، أي تصعد؟.
وهكذا أصبح التفاح في معارفنا نوعين: كل التفاح، وتفاحة نيوتن.
وأجوبتنا الثقافية والفكرية نوعان كذلك: نوع تتغلب فيه العادة على الحاجة، ونوع تتغلب فيه الحاجة على العادة.
وقد حان لنا أن نجيب بما يلبي حاجتنا الفكرية والثقافية والمعرفية، لا بما يوافق عاداتنا في الفكر والتفكير أو يرضيها. لكننا لن نخطو خطوة كبرى في هذا الطريق إذا لم نفهم الحرية بوصفها السؤال الحر أولا.
فتحرير العقل العربي يبدأ بتحرير السؤال، ولا ينبغي أن يظل أي سؤال سجينا إلى الأبد في زنزانة فكرية.
لقد حان لهذا العقل أن يصقل مرآته حتى تعكس الواقع بأقل قدر ممكن من التشويه؛ ذلك التشويه الذي لا نغالي إذا قلنا إنه تحول إلى "طريقة في التفكير" لا نحيد عنها.
وأول مرض ينبغي للعقل العربي أن يشفى منه هو مرض "التسليم بكل ما يحتاج إلى إثبات". ففي النقاش والجدال والحوار لا نأتي بأدلة تؤكد وجهة نظرنا أو تدحض وجهة نظر الخصم إلا من النوع الذي يفتقر أصلا إلى مقومات الدليل.
فما نعدّه مسلمة أو بديهية أو أولية، ونشهره في وجه الخصم كسيف بتار أو كقول فصل، ليس إلا فكرة ما زالت تحتاج إلى إثبات. وكأن مجرد اعتقادنا بالفكرة يكفي لكي يعتقد بها الواقع أيضا. وهكذا يصبح دليلنا دائما من النوع الذي يحتاج هو نفسه إلى دليل.
وأنا أدعو إلى جمع كل ما ننظر إليه بوصفه مسلمات تشبه السيف البتار، ثم غربلتها بغربال الواقع أو الحقيقة الموضوعية، حتى لا يبقى منها إلا ما يستحق البقاء، أي ما يصلح أن يكون دليل إثبات أو دليل نفي في جدلنا الفكري.
وأحسب أن هذه هي الثورة بعينها؛ الثورة التي لا يبقى فيها للأموات سلطان على الأحياء، والتي ننتصر بها في الحرب على ما بقي فينا من وثنية.
فإذا كانت الأصنام المصنوعة من الحجر قد حُطمت من قبل، فلا بد الآن من تحطيم الأصنام المصنوعة من فكر وبشر.
وإذا كانت صرخة الثورة القديمة: جاء الحق وزهق الباطل، فإن صرخة الثورة الجديدة ينبغي أن تكون: جاءت الحقيقة وزهق الوهم.
وكلما تأخرت هذه الثورة في العقل العربي، ظللنا مخلوقات الوهم التي لم تتحول بعد إلى مخلوقات الحقيقة.
لكن متى وكيف تشفى عقولنا من مرض التسليم بما ما زال في حاجة إلى إثبات؟
إنها تشفى عندما ندرك أهمية وضرورة التحول من أمة جواب إلى أمة سؤال. فنحن، في مخزوننا المعرفي والثقافي والفكري، لا نملك من حب السؤال وعلمه وفنه والحاجة إليه إلا ما يعادل قطرة في بحر أجوبتنا الجاهزة، التي تعيش في أبراج مشيدة لا يدركها الموت، حتى لو أصبح الواقع الذي أنتجها بأسئلته أثرا بعد عين.
ففي ثقافتنا، أو في طريقة تفكيرنا، تموت الأشجار، لكن ظلالها تبقى.
إن المسلّمة ليست إلا المتاع الفكري لكل عقل أراد صاحبه له أن يستنقع. فهي منتج فكري لمنتجين لهم مصلحة في وضعها داخل برج مشيد، وكأنها تتمتع بخواص تحول بيننا وبين إخضاعها للوزن في ميزان موضوعي للحقيقة.
ويقال إنها من الفكر الذي لا يمكن إثباته أو نفيه كما تثبت الفيزياء أو تنفي فرضية ما.
وأرى قدرا
كبيرا من الصواب في فهم المسلّمة على هذا النحو، ولكن لأسباب مختلفة عن أسبابهم. فلك، مثلا، أن تؤمن بوجود العنقاء أو ألا تؤمن. فإذا اخترت أن تؤمن بها، فلا تطلب دليلا على وجودها، وإذا اخترت ألا تؤمن بها، فأنت مطالب بأن تأتي بما يدل على أنها غير موجودة.
وقد دعوتك، في المثال، إلى التسليم بوجود العنقاء، وقلت لك إن العنقاء، مثل سائر المسلّمات، حقيقة لا ريب فيها، حتى وإن عجز العقل والعلم عن إقامة الدليل على وجودها. أما إذا بقيت مصرا على طلب الدليل على وجودها، فإن عجزك عن تقديم ولو دليل واحد على عدم وجودها يصبح، وفق هذا المنطق، دليلا على وجودها.
وهنا تتضح المشكلة: كل فكرة لا يمكن وزنها بميزان الحقيقة الموضوعية، أو لا يمكن إثباتها أو نفيها كما أثبت العلم كروية الأرض ونفى مركزية الأرض الكونية، ليست إلا صورة ذهنية لا أصل لها في الواقع.
ومن البديهي أن الشيء غير الموجود هو وحده الشيء الذي لا يمكن إثباته أو نفيه؛ فكيف يمكن إثبات أو نفي ما هو غير موجود؟
ولا سبيل إلى الخروج من هذا الدور إلا بالعودة إلى الشك المعرفي وما يولّده من أسئلة وتساؤلات، حتى نتواضع كما تواضع سقراط وآينشتاين أمام عظمة ما نعرف واتساع ما نجهل.
فمتى يسبغ الله على عقولنا، التي لها آفاق تسع كل شيء ولا يسعها شيء، نعمة التواضع تلك؟
ابدأ المعرفة بسؤال تكون أداته "هل"، أو "ماذا"، أو "كيف"، أو "متى"، أو "أين"، ولكن لا تتوقف عند جوابه. فالمعرفة التي تبدأ، وينبغي أن تبدأ، بهذا النوع من الأسئلة، لا بد أن تتوج بالمعرفة المتأتية من سؤال أداته "لماذا".
بـ"هل" يمكنك، في المقام الأول، أن تجيب بـ"نعم" أو "لا"، لكن عليك بعد ذلك أن تعلل إجابتك، وأن تشرح أسباب قولك "نعم" أو "لا".
أما "ماذا" و"كيف" و"متى" و"أين"، فتمكنك من الإحاطة بالحدث وإبلاغ نفسك وغيرك علما به. تنتقل من الجهل بالشيء إلى العلم به عندما تسأل: ماذا حدث؟، وكيف حدث؟، ومتى حدث؟، وأين حدث؟.
ثم يمكنك، بل ينبغي لك، أن تستخدم أداة الاستفهام "لماذا"، فتسأل: "لماذا حدث هذا الذي حدث؟"
"، و"لماذا حدث الآن وليس من قبل؟، و"لماذا حدث هنا وليس هناك أو هنالك؟"، و"لماذا حدث على هذا النحو دون سواه؟".
لقد دعوت إلى تحرير السؤال والنأي به عن ثالوث "الحرام والحظر والعيب". لكن هذا لا يعني أبدا، ولا ينبغي أن يعني، تحرير الجواب من كل قيد.
فمن حقك، بل ينبغي لك، أن تسأل بحرية تامة، على أن تعلل إجابتك، وأن تنأى بها، في الوقت نفسه، عن استفزاز المشاعر؛ فاستفزاز العقول، لا المشاعر، هو ما نحتاج إليه.
ونحن في أمسّ الحاجة أيضا إلى تطهير أجوبتنا من كلمات وعبارات السب والشتم. فمن قصر عقله طال لسانه، ومن قصر لسانه طالت يده.



#ادم_عربي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تداول السلطة ايرانيا!
- الفلسفة العلمية: مركّبٌ من كل العلوم!
- الحتمية الماركسية ونقيضها الديني
- العداء مع الآخر!
- عندما يصبح التسارع شبيها بالجاذبية.. النسبية العامة بمثال بس ...
- العبودية في القرن الحادي والعشرين!
- القانون الكوني(الكزومولوجي) الذي يحكم تطور الكون
- حين تصبح الثانية أطول: الجاذبية وانحناء الزمن!
- المادة والوعي!
- حين يتزيّن الدينُ بلباس الفيزياء!
- عبيد الدَّيْن: البنية الخفية للرأسمالية المالية المعاصرة
- بمناسبة الاول من أيار في يوم العمَّال العالمي!
- -التنكنيك- الشعري وأهميته!
- الشحارير لا تغني وحدها!
- امرأة تعتلي الغياب!
- هل الشعوب مسؤولة عن هزائمها؟!
- لنتعلم من الطبيعة ، فهي خيرُ مُعلم!
- في دولة الحقوق!
- في صناعة التاريخ!
- العودة إلى البداية: الاتصال الإنساني في دورته الحلزونية!


المزيد.....




- رغم تصريح ترامب.. إعلام إيراني: لا خطط لعقد مفاوضات مع أمريك ...
- غيتس يدعو لتنظيم الذكاء الاصطناعي بعد تحذير من مليار وفاة
- كاتب يهاجم وزير الخارجية سيكورسكي بعد كلمته في كييف: الويل ل ...
- حريق بطارية محمولة يدفع طائرة -لوفتهانزا- للهبوط في فرنسا
- مأساة جديدة في مصر.. انهيار عقار فوق ساكنيه بالمنيا (فيديو) ...
- صفارات الإنذار تدوي لنحو 13 ساعة في كييف وسط هجمات على منشآت ...
- الولايات المتحدة.. مقتل 3 أشخاص وإصابة 4 آخرين في إطلاق نار ...
- جراحة دقيقة لطفل 11 عامًا.. استئصال ورم بالغدة النخامية في م ...
- قبل الشتاء.. لقاح الإنفلونزا المحدث متوفر في مصر وتحذيرات من ...
- خالد عبدالغفار: مصر تواصل استقبال وعلاج أهالي غزة.. وأكثر من ...


المزيد.....

- من هيجل إلى ماركس - جدلية الفكر ومستقبل الماركسية / غازي الصوراني
- التطوع الرقمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- العمل التطوعى نماذج وتطبيقات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الطبيعة والتقليد / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- علم الاجتماع الوصفي لأفلاطون / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- بنيةُ الظهور بوصفها شرط إمكانه وتوليده / علي مجيد
- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ادم عربي - الحق في السؤال!