أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - ادم عربي - حين تصبح الثانية أطول: الجاذبية وانحناء الزمن!














المزيد.....

حين تصبح الثانية أطول: الجاذبية وانحناء الزمن!


ادم عربي
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8712 - 2026 / 5 / 21 - 20:49
المحور: الطب , والعلوم
    


بقلم : د. ادم عربي

في نظرية إسحاق نيوتن عن الجاذبية لا نجد أي حديث عن علاقة بين الجاذبية والزمن. فقد كان نيوتن يتصور الجاذبية على أنها قوة خفية تؤثر عن بُعد، من دون أن يكون للزمن دور في تفسيرها أو في طبيعتها.
أما الربط العميق بين الجاذبية والزمن فقد ظهر مع ألبرت آينشتاين في نظريته النسبية العامة، حيث لم تعد الجاذبية مجرد قوة، بل أصبحت تعبيرا عن انحناء الزمكان. فالزمن، بحسب هذه النظرية، ليس شيئآ منفصلا عن المكان، بل هو البعد الرابع المتحد مع الأبعاد المكانية الثلاثة في كيان واحد يُعرف بالزمكان.

ومن أهم النتائج التي قدمتها النسبية العامة أن الزمن لا يسير بالمعدل نفسه في كل مكان، بل يتباطأ كلما ازدادت شدة الجاذبية. فالساعات الموجودة في مناطق ذات جاذبية قوية تتحرك ببطء مقارنة بالساعات الموجودة في مناطق أضعف جاذبية.
ولهذا السبب يكون الزمن على سطح الأرض أبطأ قليلا من الزمن على قمة إفرست، لأن القمة أبعد عن مركز الأرض حيث تتركز الجاذبية. وكذلك فإن الزمن على سطح القمر أسرع منه على الأرض، بينما يكون أبطأ على كوكب مثل المشتري بسبب كتلته الهائلة وجاذبيته الأقوى.
غير أن سوء فهم هذه الفكرة دفع بعض الناس إلى الاعتقاد بأن الزمن يمكن أن يتوقف تمامآ في الأماكن ذات الجاذبية الهائلة، مثل الثقوب السوداء. والحقيقة أن الأمر أكثر تعقيدا من هذا التصور المبسط.
لفهم المسألة يجب التمييز بين ثلاثة أشياء: الحدث، والزمن، والساعة.
فالساعة لا تتباطأ من تلقاء نفسها، وإنما لأنها تقيس زمنا أصبح أبطأ. والزمن لا يصبح أبطأ إلا لأن الأحداث ذاتها تجري بوتيرة أبطأ.

لنتخيل أن لك توأما انتقل فجأة إلى كوكب تفوق جاذبيته جاذبية الأرض بمئات المرات، بينما بقيت أنت على الأرض تراقبه من بعيد. لو استطعت رؤية ساعته، فستلاحظ أن عقرب الدقائق فيها يتحرك ببطء شديد مقارنة بساعتك. فقد تمر خمس دقائق عندك بينما لا تمر عنده سوى دقيقة واحدة.
وهذا لا يعني أن ساعته معطلة، بل إن الزمن نفسه هناك يسير ببطء أكبر.
والأمر لا يقتصر على الساعات الميكانيكية، بل يشمل كل شيء. فنبضات قلبه نفسها ستتباطأ، وحركته وكلامه وكل العمليات الحيوية عنده ستبدو أبطأ بالنسبة إليك. فإذا كان قلبه ينبض سبعين نبضة في الدقيقة على الأرض، فقد تراه الآن ينبض بالمعدل نفسه لكن خلال فترة أطول كثيرا بحسب توقيتك أنت ، ربما خمس نبضات في الدقيقة.
وهنا تظهر فكرة تمدد الزمن أو تمدد الزمن، أي أن الفاصل الزمني بين حدثين يصبح أطول عند مراقب خارجي.

في النسبية العامة يرتبط هذا التباطؤ بما يسميه آينشتاين انحناء الزمكان. فالجاذبية لا تُجبر الأجسام على الحركة عبر قوة خفية كما تصور نيوتن، بل تجعل الزمكان نفسه منحنياً. وكلما ازداد الانحناء تباطأ الزمن أكثر.
يمكن تبسيط الفكرة بتشبيه هندسي: لو كان الخط المستقيم بين نقطتين يمثل دقيقة زمنية، فإن انحناء هذا الخط يجعل المسافة أطول. وبالمثل، فإن "الثانية" داخل مجال جاذبية قوي تصبح أطول مقارنة بثانية مراقب بعيد عن ذلك المجال.
ولهذا لا يمكن الفصل بين انحناء المكان وتباطؤ الزمن؛ فهما وجهان لظاهرة واحدة.

ولو انتقل التوأم إلى كوكب أشد جاذبية، فإن التأثير سيصبح أعظم. فقد تبدو وجبة الإفطار التي يتناولها خلال ربع ساعة، بحسب ساعته هو، وكأنها استغرقت ساعات طويلة بحسب ساعتك أنت. ولو بقي هناك سنوات قليلة ثم عاد إلى الأرض، فقد يكتشف أن عقودا طويلة مرت عليك بينما لم يمر عليه إلا زمن قصير نسبيا .
ومن هنا جاءت فكرة أن السفر في الفضاء هو أيضآ سفر في الزمن. فكل انتقال إلى منطقة تختلف فيها شدة الجاذبية يعني الانتقال إلى نظام زمني مختلف.

والأمر يصبح أكثر غرابة قرب الثقب الأسود، حيث تبلغ الجاذبية حدا هائلا
. فالمراقب البعيد يرى الزمن عند الشخص الساقط نحو الثقب الأسود يتباطأ أكثر فأكثر حتى يبدو وكأنه توقف تماما قرب أفق الحدث. لكن الشخص الساقط نفسه لا يشعر بأن الزمن توقف عنده، بل يراه يسير بصورة طبيعية وفق ساعته الخاصة.
إذن، “توقف الزمن” ليس حقيقة مطلقة، بل ظاهرة نسبية تعتمد على موقع المراقب ومرجعه الزمني. فما يبدو متوقفا
لشخص قد يبدو طبيعيا لشخص آخر.
ولهذا غيّرت النسبية العامة الطريقة التي ننظر بها إلى الزمن. فلم يعد السؤال الأساسي: هل الزمن مطلق أم نسبي؟ بل أصبح: هل الزمن شيء موضوعي قائم في العالم الخارجي، أم أن إدراكنا له يعتمد على موقعنا وحركتنا داخل الزمكان؟

ومهما تعددت الإجابات الفلسفية، فإن العلم الحديث يؤكد أن الزمن ليس كيانا ثابتا منفصلا عن الكون، بل جزء من البنية نفسها التي يعيش فيها الإنسان ويتحرك داخلها.



#ادم_عربي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المادة والوعي!
- حين يتزيّن الدينُ بلباس الفيزياء!
- عبيد الدَّيْن: البنية الخفية للرأسمالية المالية المعاصرة
- بمناسبة الاول من أيار في يوم العمَّال العالمي!
- -التنكنيك- الشعري وأهميته!
- الشحارير لا تغني وحدها!
- امرأة تعتلي الغياب!
- هل الشعوب مسؤولة عن هزائمها؟!
- لنتعلم من الطبيعة ، فهي خيرُ مُعلم!
- في دولة الحقوق!
- في صناعة التاريخ!
- العودة إلى البداية: الاتصال الإنساني في دورته الحلزونية!
- في الملكية الفكرية: بين الاحتكار والمشاعية!
- الحركة بين الفيزياء والفلسفة!
- نشوة العدم!
- الانتقال والسفر عبر الزمن!
- سيناريوهات محتملة للحرب على إيران!
- وهم الدولة المقدسة!
- مرافئ العبث!
- مدخل لفهم الديالكتيك!


المزيد.....




- -فيلا-بانزي-.. اكتشاف بنية كونية هائلة الضخامة مختبئة خلف مج ...
- الإنترنت.. إيران تهدد بفتح جبهة جديدة
- مايكروسوفت تعترف: هذه البرمجيات كانت تقتل بطارية حاسوبك
- سرطان الدماغ.. ما هي تحديات التشخيص والعلاج؟
- المياه الفوارة تحت المجهر.. هل تهدد صحة القولون؟
- هل تكمن الشيخوخة الصحية في الوقاية من الأمراض المزمنة؟
- بروتينات أسنان تكشف ماهية التزاوج بين أنواع البشر
- تفسير رؤية خاتم الفضة في المنام ودلالاته لابن سيرين
- تفسير رؤية دخول المسجد في المنام ودلالاته لابن سيرين
- تفسير رؤية ذبح الخروف في المنام ودلالاته لابن سيرين


المزيد.....

- نظرية التغير الكلية / أمين أحمد ثابت
- نظرية الأكمل وإشكالية الشرور / عمار التميمي
- المفاحص / صائن الدين تركه
- مصححات افلاطون / جابر بن حيان الكوفي
- رسالة في علم الصنعة والتدبير / ديمقراطيس
- هل سيتفوق الذكاء الاصطناعي على البشر في يوم ما؟ / جواد بشارة
- المركبة الفضائية العسكرية الأمريكية السرية X-37B / أحزاب اليسار و الشيوعية في الهند
- ‫-;-السيطرة على مرض السكري: يمكنك أن تعيش حياة نشطة وط ... / هيثم الفقى
- بعض الحقائق العلمية الحديثة / جواد بشارة
- هل يمكننا إعادة هيكلة أدمغتنا بشكل أفضل؟ / مصعب قاسم عزاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - ادم عربي - حين تصبح الثانية أطول: الجاذبية وانحناء الزمن!