أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود سلمان عجاج - نص نثري: هواجس رجل من الماضي














المزيد.....

نص نثري: هواجس رجل من الماضي


داود سلمان عجاج
روائي، قاص


الحوار المتمدن-العدد: 8839 - 2026 / 9 / 25 - 08:04
المحور: الادب والفن
    


أنا رجلٌ من عالمٍ انقضى منذ زمن بعيد.
رحل شخوصه، وأُغلقت أبوابه، ولم يبقَ منه سوى ما علق في الذاكرة من أصواتٍ ووجوهٍ وأيام.
أنتمي إلى زمنٍ كانت فيه الكلمة موقفاً، والوفاء طبعاً، والضمير يقظاً حتى في العتمة.
كان الناس أقلَّ حديثاً عن القيم، وأكثرَ ممارسةً لها؛
فالكلمة تُقال مرة، ثم يتكفّل بها القلب.
لم يكن ذلك الزمن كاملاً، لكنه كان صادقاً.
أشياؤه قليلة، ومعانيه كثيرة.
وكان الإنسان، على قلة ما يملك، يعرف قيمة ما بين يديه.
أما أنا، فقد بقيتُ هناك.
هنا، في هذا الحاضر، أشعر كأنني عابرٌ لا يعرف الطريق.
أرى الوجوه تتبدل، والكلمات تتخفف من معانيها، والعلاقات تمضي مسرعةً كأنها تخشى أن تتوقف لحظةً فتكتشف ما فقدته.
ولستُ على عتابٍ مع المستقبل؛
لكنه لا يغويني.
ربما لأنني رأيتُ من العمر ما يكفي لأعرف أن أجمل ما فيه ليس ما ينتظرنا، بل ما ترك فينا أثراً لا يزول.
أتذكر زمناً كان الإيثار فيه فضيلةً صامتة، والتسامح شيمةً لا تحتاج إلى شهادة، وكان الاعتذار لا ينتقص من صاحبه، بل يرفعه.
وهل أنكر قيسَ ليلى؟
لم تكن حكايتهما عندي قصة عشقٍ وحسب؛
كان فيها شيء من ذلك الوفاء الذي لم يعد له مكانٌ واسع في أيامنا.
كان الرجل يستطيع أن يهب عمره لاسمٍ واحد، وأن يظل وفياً لحلمٍ يعرف الجميع أنه لن يتحقق.
لستُ حزيناً لأن الماضي مضى،
فكل شيءٍ مآله إلى الرحيل.
إنما يؤلمني أن بعض الأشياء التي كانت تمنح الحياة معناها، رحلت معه.
لهذا أعود إليه كلما ضاق بي الحاضر.
لا لأستعيده، فهذا مستحيل،
بل لأطمئن أنني لم أتوهّم يوماً أن الإنسان كان قادراً على أن يكون أنبل مما هو عليه الآن.
أنا رجلٌ من الماضي،
جسدي هنا، وأشيائي هنا،
لكن شيئاً في داخلي ما زال واقفاً عند عتبة ذلك الزمن،
يصغي إلى وقع خطواتٍ بعيدة...
وربما، في آخر الأمر،
لم يكن الماضي هو الذي رحل،
بل نحن الذين ابتعدنا عنه أكثر مما ينبغي.



#داود_سلمان_عجاج (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جدلية الهوية والانتماء: تأملات في الحضور الوجداني بين ذاكرة ...
- جدلية الهوية والانتماء: تأملات في الحضور الوجداني بين ذاكرة ...
- قصة قصيرة: نافذة الغجر
- نص نثري: بين نسختين
- حين يصبح المكان ذاكرة جدلية الألفة والعداء والحياد في رواية ...
- حين يصبح المكان ذاكرة جدلية الألفة والعداء والحياد في رواية ...
- ما وراء الحكاية: حين يفتح النقد نافذة أخرى على فتاة القلعة ق ...
- نص نثري: المظاهر
- حين يسكن المكان: حوار في الوطن والهوية والذاكرة والفقد والوع ...
- حين يسكن المكان: حوار في الوطن والهوية والذاكرة والفقد والوع ...
- حين يصبح الطريق ذاكرة: تأملات في المجموعة القصصية ما تبقّى م ...
- نص نثري: حين صار ظلّاً
- قصة قصيرة: إلى حيث يمضي الطريق
- نص نثري: سماءٌ من طفولة
- نص نثري: الظل
- قصة قصيرة: صقيعُ الإهمال
- قصة قصيرة: جزاء الإحسان
- نص نثري: أشواق
- ما بين جناح الحر وأسراب الزرازير: تأملات في قصة وادي الجُفر ...
- نص نثري: إلى المجهول


المزيد.....




- -دبلة- شيرين عبد الوهاب تثير الجدل (فيديو)
- عبد الله إبراهيم.. السردية العربية جديرة بالاستنطاق.. و-المط ...
- جراحة فتق تحولت إلى كابوس.. القتل الرحيم ينهي معاناة الفنان ...
- سفارة دولة فلسطين تستضيف الثقافة البوسنية وتفتح أبوابها للمج ...
- معدات شحيحة وطموح بلا حدود.. طلاب غزة يتحدون الظروف لمواكبة ...
- مهرجان الموسيقى العربية يحمل اسم هاني شاكر.. ودرع تكريمه يثي ...
- مهرجان نيويورك يفتح أبوابه أمام -نازا- وأفلام -كان- وفينيسيا ...
- بعد غضب إسرائيل.. مخرجا -نازا- يتيحان الفيلم مجانا عبر الإنت ...
- إسرائيل: بعد شطب قائمتين عربيتين.. هل يغيب التمثيل العربي عن ...
- -سويوزمولتفيلم- يحتفل بتسعين عاما.. أفلام روسية تعبر الحدود ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود سلمان عجاج - نص نثري: هواجس رجل من الماضي