أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عقيل الخضري - العباسيون.. الخطاب والحكم















المزيد.....

العباسيون.. الخطاب والحكم


عقيل الخضري
باحث، روائي، كاتب، ناشط في مجال حقوق الإنسان

(Aqeel Alkhudhari)


الحوار المتمدن-العدد: 8838 - 2026 / 9 / 24 - 10:28
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


بعد خلافات البيت الأموي و ثورات داخلية وحركات تمرد ضد الدولة الأموية، تصاعدت قوة ثورة بني العباس بزعامة أبو العباس السفاح بإعلان احقيتهم بالحكم فهم سلالة العبّاس بن عبد المطّلب عم النبي محمد ، ومن شعاراتهم "الرضا من آل مُحَمَّد" والثأر لمقتل الحسين بن علي بن أبي طالب وسبي آل بيته(1)، ومقتل زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب بعد ثورة قام بها بالكوفة ضد حكم هشام بن عبد الملك الأموي..
وكان السفاح قد انتقل إلى الكوفة ليتابع حركته ضد الأمويين، فاستقبله مع أصحابه أبو سلمة الخلال (2) في بيته.
سرعان ما سقط حكم الأمويين في خراسان، بحركة عسكرية شاملة قادها أبو مسلم الخراساني كبير دعاة بني العباس(3).. فقد قام أبو مسلم بإعلان قيام الدولة العباسية في خراسان، وحارب نصر بن سيار الوالي الأموي فيها، وانتصر عليه، ثم احتلّ مدينة مرو..
التقى جيش الخليفة الأموي الأخير مروان بن محمد بالجيش العباسي بقيادة عبد الله بن علي عم السفاح(4) في معركة طاحنة قرب نهر الزاب، - شمال العراق بين الموصل وأربيل- وكانت الغلبة للعباسيين، الذين أتموا فتح العراق، وانتقلوا منها إلى بلاد الشام فمصر، حيث طاردوا فلول الجيش الأموي، وقتلوا الخليفة مروان بن محمد في معركة بوصير، وبفتحهم مصرَ دانت لهم سائر الأمصار التي كانت تابعة للأمويين، وتأسست الدولة العباسيّة..
بويع أبو العباس بالخلافة، ولقب بالسفّاح لكثرة سفكه الدماءَ، خصوصًا لدى دخوله دمشق حاضرة الأمويين، إذ نهب بيوت الأسرة الأموية والمقربين منها، وأحرق قصورهم، ثم نبش قبور خلفائهم، ولم ينج من الأسرة الأموية سوى عبد الرحمن بن معاويّة بن هشام بن عبد الملك، الذي انتقل إلى المغرب، ثم دخل الأندلس، فاستقلَّ بها مؤسسًا حكمًا أمويًا فيها. أما أبو العباس السفاح فقد نقل عاصمة الدولة من حران التي كان مروان بن محمد قد نقل إليها عاصمة الدولة الأموية، إلى الكوفة رغم أنه لم يلبث بها إلا قليلًا، حتى انتقل للعيش في الأنبار، وإثر وفاته عام 754م، ودفنه في الأنبار، أخذت البيعة لأخيه أبي جعفر المنصور، والذي كان السفاح قد عينه وليًّا للعهد.
ركز العباسيون عند قيام دولتهم على تتبع واستئصال شأفة رجال ورؤوس بني أمية وقادتهم، خوفًا من المطالبة بالحكم.. كان العباسيون أكثر تعطشًا للدماء بعد انتصارهم على الجيش الأموي ومقتل الخليفة مروان بن محمد.. فقد دخلوا دمشق ونهبت بيوت الأسرة الأموية والمقربين منهم، وأحرق قصورهم، ثم نبشت اجداث خلفائهم وجلدوا رممهم وأحرقوها.. و لم يتعرض العباسيون لنساء بني أمية بالقتل أو الإبادة العامة، بل تراوحت المعاملة بين القمع السياسي للرجال والتصاهر ولاحقًا..
مجزرة بحق الضيوف الأمويين:
يذكر ابن الأثير:
كان عند عبد الله السفاح العباسي، نحو تسعين رجلًا من بني أميّة ضيوفًا على الطعام، فدخل الشاعر سديف وأنشده:
أصبح الملك ثابت الأساس
بالبهاليل من بني العباس
طلبوا وتر هاشم فشفوها
بعد ميلٍ من الزمان وباس
لا تقبلن عبد شمس عثارًا
وأقطعن كلّ رقلة وغراس
وأذكروا مصرع الحسين وزيدًا
وقتيلًا بجانب المهراس
والقتيل الذي بجرّان أضحى
ثاويًا بين غربة وتناسي
فأمر بهم عبد الله السفاح فضربوا بالعمد، فمنهم من قتل ومنهم من بقى يحتضر،وبسط عليهم الأنطاع فأكل الطعام عليها، وهو يسمع أنين بعضهم، حتى ماتوا جميعًا..
وسديف الشاعر راح يحضّ العلويّين من آل الحسن على العبّاسيين، عندما خرج محمد بن عبد الله بن الحسن على المنصور.
فبلغ المنصور العباسي، فكتب إلى عبد الصمد بن علي،عامله بالحجاز، أن يأخذ سديفًا ويدفنه حيًا..
فأخذ عبد الصمد سديفًا، وقطع يديه ورجليه، وجدع أنفه، فلم يمت فدفنه حيًّا..
بدأت الخزانة العباسية في عهد الخلفاء الأوائل (مثل الخليفة المهدي) بتقديم الهدايا والتبرعات لبعض أفراد العائلة الأموية ممن لم يثبت تورطهم في العمل السياسي المعادي، بل تطوّرت العلاقة لاحقًا إلى المصاهرة والزواج بين البيت العباسي ونساء السلالة الأموية.
تزوج الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور من الأموية العالية بنت عبد الرحمن الأسيدية.
تزوج الخليفة المهدي من رقية بنت عمرو العثمانية.
تزوج الخليفة هارون الرشيد من عائشة بنت عبد الله العثمانية.
________________________________________
1- ثم صار العباسيين أشد قسوة على ابناء عمومتهم بني طالب فأمضوا السيف في رقابهم على الشبهة وعذبوهم أشد العذاب ودفنوا بعظهم وهم أحياء.
2- أبو سلمة الخلال الذي ناصر حركة العباسيين واستضاف السفاح في بيته بالكوفة كان يميل إلى العلويين فاستدعاه السفاح بعد توليه الخلافة ورغم اعتذار الخلال للسفاح وتظاهر السفاح بقبول اعتذاره، إلا أنه أوعز إلى أبي مسلم الخراساني أن يقتله، ففعل وأرسل رجلًا فاتكًا يدعى مرار بن أنس الضبي فقتله.
3- أبو مسلم الخراساني له الشأن الأكبر في ثورة العباسيين وتوطيد حكمهم.. لما مات أبو العباس السفاح، خلفه أخاه أبو جعفر المنصور فرأى المنصور من أبي مسلم ما أخافه أن يطمع بالمُلك، فقد تعاظم شأنه وأصبح الجيش الذي ينتمي للخراسانيين يُطيعه ويُحبه، فاستشار بعض أصحابه فأشاروا عليه بقتله، فقد يستقل بخراسان أو يفعل مالا يُطاق مع نفوذه، فدبَّر له الخليفة المنصور مكيدة حتى استدعاه بروْمة المدائن داخل القصر، ورغم أن أبو مسلم كان لا يريد الحضور واللقاء بالخليفة، إلا أن أصحاب الخليفة (وكانوا أصحاب أبي مسلم أيضًا) قد أشاروا عليه بالسمع والطاعة للمنصور وأن يحضر إليه ويتفقان.

ويروي علي بن محمد المدائني: أن أبا جعفر المنصور دعا عثمان بن نهيك وأربعةً من الحرس، فقال لهم: إذا ضربت بيدي إحداهما على الأخرى، فاضربوا عدو الله، فدخل عليه أبو مسلم، فقال له: أخبرني عن نصلين أصبتهما في متاع عبد الله بن علي، قال: هذا أحدهما الذي علي، قال: أرنيه، فانتضاه، فناوله، فهزه أبو جعفر، ثم وضعه تحت فراشه، وأقبل عليه يعاتبه، فقال: أخبرني عن كتابك إلى أبي العباس تنهاه عن الموات، أردت أن تعلمنا الدين! قال: ظننت أخذه لا يحل، فكتب إليّ، فلما أتاني كتابه علمت أن أمير المؤمنين وأهل بيته معدن العلم، قال: فأخبرني عن تقدمك إياي في الطريق ؟ قال: كرهت اجتماعنا على الماء فيضر ذلك بالناس، فتقدمتك التماس الرفق، قال: فقولك حين أتاك الخبر بموت أبي العباس لمن أشار عليك أن تنصرف إلي: نقدم فنرى من رأينا، ومضيت فلا أنت اقمت حتى الحقك ولا أنت رجعت إليّ! قال: منعني من ذلك ما أخبرتك من طلب الرفق بالناس، وقلت: نقدم الكوفة فليس عليه مني خلاف، قال: فجارية عبد الله بن علي أردت أن تتخذها ؟ قال: لا، ولكني خفت ان تضيع، فحملتها في قبة، ووكلت بها من يحفظها، قال: فمراغمتك وخروجك إلى خراسان؟ قال: خفت أن يكون قد دخلك مني شيء، فقلت: آتي خراسان، فأكتب إليك بعذري، وإلى ذلك ما قد ذهب ما في نفسك عليّ، قال: تالله ما رأيت كاليوم قط، والله ما زدتني إلا غضبًا، وضرب بيده، فخرجوا عليه، فضربه عثمان وأصحابه حتى قتلوه ودُفِنت جُثَّته في نهر دجلة.
4- أبو محمد عَبدُ الله بن عَلِيُّ بن عَبدِ الله بن العبَّاس بن عبد المُطَّلِب الهاشِميُّ القُرشيّ، أميرٌ عباسي، وقائد عسكريُّ مُخضرم، عمُّ الخليفتين أبو العباس عبد الله السفاح وأبو جعفر المنصور، فتك بالأمويين في معركة الزاب وطاردهم حتى دمشق. طالب بالخلافة أيام المنصور بعد وفاة ابن أخيه الخليفة السَّفاح، فهزمه أبو مسلم الخراساني، وقد مات سجينًا.



#عقيل_الخضري (هاشتاغ)       Aqeel_Alkhudhari#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حروب السّلطة..
- ثورة الزنج..
- لو رفضت حواء العلاقة الحميميّة مع آدم ..
- طلوع الشمس من المغرب..
- جزيرة الواق واق..
- الأديان السَّماويّة *والخلق..
- خلق الأرض و الماء..
- الشمس والقمر..
- قصتي مع عفيفة إسكندر
- حكاية مع الراحل الكبير محمد القبانجي
- عَاشُورَاء، بَيْنَ حُزْنِ اَلشِّيعَةِ وَبَهْجَةِ اَلسَّنَةِ. ...
- اَلْجُبّ * ..عُبُودِيَّةٌ وَوَحْشِيَّةٌ
- عندما طلب العراق من إيران رفات هارون الرشيد..
- اَللَّهُمَّ اِضْرِبْ اَلظَّالِمِينَ بِالظَّالِمِينَ وَأَخْرَ ...
- أمير المؤمنين المتوكِّل العبّاسيّ..
- قريش.. صفحات دموية
- خَال اَلمُؤمِنِينَ مُعَاوِيَة..
- أهل الشِّقاق والنِّفاق..
- نص مفقود من ملحمة كلكامش رحمه الله
- التوابيت لا تكفي


المزيد.....




- الرئيس الأرجنتيني يرقص مع طلاب يهود بعد تسلمه جائزة تكريما ل ...
- الإسلامية المسيحية تشيد بالخطاب التاريخي لجلالة الملك عبد ال ...
- فرنسا: الكاثوليك الجدد.. صحوة الإيمان!
- للتخطيط للهجمات وإصلاح الأسلحة المستولى عليها..تقرير يكشف اس ...
- هجرة الألباكا: قوافل صوفية تنزل من جبال الألب السويسرية
- قساوسة وراهبان يشاركون في مسيرة إلى الفاتيكان للمطالبة بإنها ...
- 8 دول عربية وإسلامية تطالب إسرائيل بوقف انتهاكاتها في غزة وت ...
- الأعياد اليهودية.. سلاح الاحتلال لفرض السيطرة الزمنية والمكا ...
- -ليحاسب الله إسرائيل-.. كلمة محمود خليل في فعالية يهودية تغض ...
- 8 دول إسلامية تدعو إسرائيل لتنفيذ التزاماتها بغزة ووقف الاست ...


المزيد.....

- في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عقيل الخضري - العباسيون.. الخطاب والحكم