أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - الدورة ال81 للأمم المتحدة.. فلسطين تختبر صدقية النظام الدولي














المزيد.....

الدورة ال81 للأمم المتحدة.. فلسطين تختبر صدقية النظام الدولي


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8837 - 2026 / 9 / 23 - 14:03
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


المحامي علي أبوحبلة
لم تعد القضية الفلسطينية في الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة مجرد قضية مدرجة على جدول الأعمال، ولا مجرد ملف إنساني تتكرر بشأنه بيانات القلق والإدانة، بل أصبحت اختباراً مباشراً لصدقية النظام الدولي وقدرته على حماية القانون الدولي عندما يتعلق الأمر بفلسطين. والجديد في خطابات قادة العالم هذا العام أن الحديث انتقل، بدرجات متفاوتة، من توصيف المأساة إلى البحث في شكل اليوم التالي للحرب، ومستقبل غزة، ووحدة الأراضي الفلسطينية، ومسار إقامة الدولة الفلسطينية.
وفي المشهد الدبلوماسي، شكلت مسألة مشاركة الرئيس الفلسطيني محمود عباس عبر كلمة مسجلة، بعد عدم حصوله على تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة، دلالة سياسية تتجاوز الجانب الإجرائي؛ إذ كشفت مجدداً اتساع الفجوة بين الموقف الأميركي وبين غالبية أعضاء الجمعية العامة، في وقت تتسع فيه دائرة الاعتراف الدولي بدولة فلسطين.
العالم العربي والإسلامي دخل الدورة الحالية بخطاب أكثر ارتباطاً بالحلول العملية. فقد تركزت المواقف على وقف إطلاق النار، وإدخال المساعدات، ورفض التهجير، وإعادة إعمار غزة، وانسحاب القوات الإسرائيلية، ودعم إدارة فلسطينية للقطاع، مع التأكيد أن غزة ليست كياناً منفصلاً عن الضفة الغربية، وأن أي ترتيبات انتقالية يجب أن تقود إلى حل سياسي لا أن تتحول إلى بديل عنه.
وفي هذا السياق، جاء خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني ليضع القضية الفلسطينية في إطارها الاستراتيجي الأوسع، مؤكداً خطورة فصل غزة عن الضفة الغربية، ومحذراً من استمرار الاستيطان والعنف في الضفة، ومن المساس بالوضع التاريخي والقانوني للمقدسات في القدس. وهي مقاربة أردنية ثابتة ترى أن أمن المنطقة لا يمكن فصله عن حل القضية الفلسطينية على أساس قيام الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة.
كما عكست مواقف مصر وقطر والمغرب والسعودية وغيرها توجهاً نحو الجمع بين الجهد السياسي والإنساني وإعادة الإعمار وترتيبات الاستقرار، مع رفض أي محاولة لفرض التهجير أو تكريس واقع جغرافي وسياسي جديد في الأراضي الفلسطينية.
وعلى المستوى الدولي، برز تحول مهم في مواقف عدد من الدول الغربية، خصوصاً مع اتساع الاعتراف بدولة فلسطين وازدياد الانتقادات للاستيطان، ووصول بعض المواقف إلى إجراءات اقتصادية وسياسية تستهدف منتجات المستوطنات أو الجهات المرتبطة بها. وهذا التطور مهم لأنه ينقل الموقف الدولي تدريجياً من مستوى البيانات السياسية إلى استخدام أدوات ضغط فعلية.
وفي المقابل، تطرح المقاربة الأميركية المرتبطة بخطة الرئيس دونالد ترامب بشأن غزة وإعادة الإعمار وترتيبات المرحلة المقبلة سؤالاً محورياً: هل تكون إعادة الإعمار مدخلاً إلى حل سياسي شامل، أم تتحول إلى إطار لإدارة الأزمة من دون معالجة جذورها؟
وهنا تكمن المسألة الأهم. فالقانون الدولي لا يتعامل مع غزة باعتبارها قضية إعمار فقط، ولا مع الضفة الغربية باعتبارها ملفاً أمنياً، ولا مع القدس باعتبارها قضية رمزية. إنها جميعاً أجزاء من قضية سياسية وقانونية واحدة عنوانها إنهاء الاحتلال، وحماية حقوق الشعب الفلسطيني، ومنع الاستيطان والضم والتهجير، وتحقيق حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة.
لقد كشفت الدورة الـ81 أن هناك تحولاً متنامياً في الخطاب الدولي، لكن الاختبار الحقيقي يبدأ بعد انتهاء الكلمات. فالاعتراف بدولة فلسطين يمثل تطوراً دبلوماسياً مهماً، لكنه يحتاج إلى ترجمة سياسية وقانونية؛ ووقف إطلاق النار يحتاج إلى ضمانات؛ وإعادة إعمار غزة تحتاج إلى رؤية وطنية ودولية؛ وأي ترتيبات أمنية تحتاج إلى احترام السيادة الفلسطينية وعدم تكريس واقع انتقالي دائم.
إن فلسطين اليوم لا تحتاج إلى مزيد من الخطب بقدر ما تحتاج إلى إرادة دولية تضع حداً للفجوة بين القرارات والتنفيذ. وإذا كانت الدورة الـ81 قد رفعت مستوى الخطاب الدولي، فإن معيار نجاحها سيبقى في قدرة المجتمع الدولي على تحويل هذا الخطاب إلى مسار ملزم ينهي الاحتلال، يحمي القدس، يصون وحدة غزة والضفة، ويضع الدولة الفلسطينية على طريق التحقق الفعلي لا مجرد الاعتراف السياسي. فهنا تحديداً تُختبر صدقية النظام الدولي: عندما يصبح احترام القانون الدولي التزاماً لا انتقائية، وتصبح فلسطين قضية عدالة وحقوق لا مجرد قضية بيانات ومواقف.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الانتخابات التشريعية 2026.. استحقاق دستوري وتجديد للشرعية ال ...
- أوسلو أمام اختبار الواقع
- المجلس الوطني الفلسطيني بين النص القانوني وحق الشعب في اختيا ...
- الاستيطان ليس ظاهرة هامشية: بين عقوبات المستوطنين ومسؤولية ا ...
- المصالحة الفلسطينية أمام فرصة أخيرة لإغلاق ملف الانقسام وبنا ...
- الأرض الفلسطينية بين «تسوية الملكية» وخصخصة الصلاحيات معركة ...
- حصار واشنطن يسقط أمام إرادة فلسطين: الأمم المتحدة تفتح منبره ...
- اليمن والسعودية.. آن أوان وقف الحرب والعودة إلى الحوار
- «نازا».. عندما تتحول الشهادة من ساحة المعركة إلى معركة الروا ...
- «العودة والدولة».. مبادرة وطنية لفتح الطريق أمام إنهاء الانق ...
- القاهرة.. الفرصة الأخيرة لإنقاذ الانتخابات الفلسطينية من الا ...
- الانتخابات الفلسطينية بين استحقاق الشعب وحسابات التأجيل
- فك الارتباط الأردني ووادي عربة.. بين الحقيقة القانونية ومحاو ...
- 7 أكتوبر بين الاعتذار والمراجعة الوطنية.. فلسطين أمام استحقا ...
- المجلس الوطني الفلسطيني.. لا شرعية بلا شراكة ولا تمثيل بلا ت ...
- غرب طولكرم أمام مخطط «عابر السامرة»
- هرمز بين قبضة إيران ومقامرة ترامب
- بين الانفجار وضبط النفس... وكل الخيارات ما زالت قائمة
- هاكابي في ترمسعيا.. بين المسؤولية الدبلوماسية وازدواجية المع ...
- عام دراسي فلسطيني جديد.. بين تحديات الأزمة وضرورة الإنقاذ ال ...


المزيد.....




- كيت ميدلتون تعود إلى السجادة الحمراء بمجوهرات عمرها أكثر من ...
- -7 أكتوبر- و-11 سبتمبر- و-الترشح للرئاسة-.. أبرز ما قاله أحم ...
- -حديث عفوي- بين أردوغان وفيصل بن فرحان وريما بنت بندر.. هذا ...
- من -حدس- ضابطة في الموساد إلى قصف منشأة الكبر.. أولمرت يكشف ...
- واشنطن وطهران تعودان إلى التفاوض.. والحرس الثوري الإيراني: ش ...
- -لماذا لا تعطي نيوجيرسي للإسرائيليين؟-.. الشرع يكشف تفاصيل ح ...
- البابا ليون الرابع عشر في فن اللاتيه قبيل زيارته لأميركا الل ...
- روبوتات قاتلة أم ذكاء فائق: ترامب وزعماء العالم يختلفون حول ...
- بعد لقاء -إيجابي- مع ترامب.. زيلينسكي: كييف وواشنطن تريدان إ ...
- المغرب أمام صناديق الاقتراع.. القضايا الاجتماعية تخيّم على م ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - الدورة ال81 للأمم المتحدة.. فلسطين تختبر صدقية النظام الدولي