أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - محمد بسام العمري - من ردّ الفعل إلى الاستجابة الواعية















المزيد.....

من ردّ الفعل إلى الاستجابة الواعية


محمد بسام العمري

الحوار المتمدن-العدد: 8833 - 2026 / 9 / 19 - 03:02
المحور: الصحة والسلامة الجسدية والنفسية
    


هل المشكلة في سلوك الطفل… أم في الطريقة التي نستجيب بها له؟
أيها الآباء والأمهات…
دعوني أبدأ بسؤال بسيط، لكنه قد يكون مزعجًا قليلًا:
هل حدث معك أن قلت لطفلك: «كم مرة قلت لك هذا؟»… ثم وجدت نفسك تقول الجملة نفسها في اليوم التالي؟
وأنك صرخت لأن الطفل لم يستجب، ثم اكتشفت أن صراخك لم يغير شيئًا إلا أنه جعلك أكثر تعبًا، وجعل الطفل أكثر غضبًا؟
دعونا نبدأ من هنا.
ليس الهدف اليوم أن نبحث عن «الأب المخطئ» أو «الأم المخطئة»، ولا أن نضع الطفل في خانة «العنيد» أو «المشاغب».
الهدف أن نفهم شيئًا أكثر أهمية:
ماذا يحدث بين سلوك الطفل واستجابتنا له؟
لأن الطفل لا يعيش سلوكه منفصلًا عن البيئة.
هناك موقف.
ثم سلوك.
ثم استجابة من الأب أو الأم.
ثم نتيجة.
والنتيجة قد تجعل السلوك يضعف…
أو قد تجعله يتكرر.
وهنا تبدأ الحكاية.

دعونا نختبر أنفسنا أولًا
أريد من كل أب وأم أن يفكر في موقف حدث هذا الأسبوع.
طفلك طلب شيئًا.
قلت له: لا.
أصر.
ثم بدأ بالبكاء.
ثم رفع صوته.
ثم دخل في نوبة غضب.
وفي النهاية قلت:
«خلاص، خذه… فقط اسكت!»
السؤال هنا ليس: هل كنت أبًا سيئًا؟
لا.
ربما كنت متعبًا.
ربما كنت تحت ضغط.
ربما أردت فقط أن ينتهي الصراع.
لكن اسأل نفسك:
ماذا تعلم الطفل من النهاية؟
قد تكون الرسالة التي وصلته، دون أن نقصد:
«إذا استمريت في الضغط، فقد يتغير القرار.»
وهذا ما يسميه علم السلوك التعزيز.
ليس شرطًا أن تكون المكافأة قطعة حلوى.
قد تكون المكافأة:
الهاتف.
الانتباه.
الهروب من الواجب.
تغيير القرار.
أو حتى دخول الوالد في نقاش طويل.

الحالة الأولى: «أريد الهاتف الآن!»
الأب يقول:
«أغلق الهاتف، وقت النوم.»
الطفل:
«لا! أريد أن أكمل.»
الأب:
«قلت لك أغلقه.»
الطفل يرفع صوته.
الأب يرفع صوته أكثر.
الطفل يبكي.
الأب يقول:
«خذ خمس دقائق أخرى وانتهينا.»
ماذا حدث؟
قد يظن الأب أنه حل المشكلة.
لكن الطفل قد يكون تعلم:
المطالبة → الصراخ → البكاء → الحصول على وقت إضافي.
في المرة القادمة، قد يصبح السلوك أقوى.
ليس لأن الطفل «يتلاعب» بالضرورة، وإنما لأن التجربة السابقة علمته أن هذا السلوك قد يؤدي إلى نتيجة مرغوبة.
والآن: كيف يمكن أن تكون الاستجابة مختلفة؟
الأب:
«أعرف أنك تريد أن تكمل، لكن وقت الهاتف انتهى.»
الطفل:
«لااا!»
الأب:
«أنت غاضب، وأنا أفهم ذلك. لكن الهاتف انتهى الآن.»
الطفل يبكي.
الأب:
«يمكنك أن تكون غاضبًا، وأنا سأبقى معك، لكن القرار لن يتغير.»
هنا حدث شيء مهم:
احتوينا الانفعال… ولم نلغِ الحد.
وهذه واحدة من أهم الأفكار التي نريد أن نخرج بها اليوم:
التعاطف لا يعني التراجع.

سؤال للقراء :
لو كنت مكان هذا الأب…
هل كنت ستصرخ؟
هل كنت ستسحب الهاتف بالقوة؟
هل كنت ستستسلم؟
أم كنت ستقول:
«أفهم أنك غاضب، لكن القرار لن يتغير»؟
لا نبحث عن الإجابة المثالية.
نبحث عن إجابتنا الحقيقية.

رد الفعل أم الاستجابة؟
هناك فرق كبير بين الاثنين.
رد الفعل:
الطفل يصرخ ← أنا أصرخ.
الطفل يرفض ← أهدده.
الطفل يبكي ← أقول له «اسكت».
الطفل يضرب ← أضربه.
أما الاستجابة الواعية فتقول:
لحظة…
ماذا يحدث؟
لماذا حدث؟
ما الذي أريد أن يتعلمه الطفل؟
كيف أضع الحد دون أن أحول اللحظة إلى معركة؟
وهنا نحتاج إلى قاعدة بسيطة:
لا تربِّ الطفل وأنت في ذروة غضبك بالطريقة التي لا تريد أن يتعلمها منك.
إذا أردت منه أن يتعلم ضبط الغضب، فعليه أن يرى نموذجًا لذلك.

الحالة الثانية: الطفل العنيد
الأم:
«ارتدِ ملابسك، سنذهب.»
الطفل:
«لا أريد.»
الأم:
«قلت لك ارتدِ ملابسك!»
الطفل:
«لا!»
الأم:
«لماذا دائمًا تعاندني؟»
الطفل:
«لا أريد!»
وهنا تبدأ معركة القوة.
لكن هل يمكن أن نغير شكل الموقف؟
الأم:
«أعرف أنك لا تريد ارتداء الملابس الآن. أمامك خياران: القميص الأزرق أو الأبيض.»
الطفل:
«لا أريد أي واحد.»
الأم:
«يمكنك اختيار واحد منهما. سنخرج بعد عشر دقائق.»
لاحظوا:
لم تتخلَّ الأم عن القاعدة.
ولم تجعل الطفل صاحب القرار الكامل.
لكنها أعطته مساحة محدودة من الاختيار.
وهذه طريقة مهمة لتقليل الصراع غير الضروري.

سؤال للآباء :
كم مرة نسمّي الطفل:
عنيدًا؟
مدللًا؟
مزعجًا؟
لا يسمع الكلام؟
ثم نسأل:
ماذا حدث قبل السلوك؟
وهذا سؤال أكثر علمية.
بدل:
«ابني عنيد.»
نقول:
«ابني يرفض الانتقال من نشاط إلى نشاط آخر.»
هذا الوصف يسمح لنا بالتدخل.
أما الوصف الأخلاقي فيغلق باب الفهم.

لماذا تتكرر السلوكيات؟
اسألوا أنفسكم عن هذا المثال:
طفل لا يريد أداء الواجب.
يبدأ في الشكوى.
ثم يبكي.
ثم يرفض.
ثم يصرخ.
فتقول الأم:
«حسنًا، اذهب الآن وسأتركك.»
في اليوم التالي يحدث الشيء نفسه.
لماذا؟
لأن الطفل ربما اكتشف أن تصعيد السلوك يجعله يهرب من المهمة.
وهنا يجب أن نسأل:
ما وظيفة السلوك؟
هل الطفل يريد شيئًا؟
هل يريد الهروب من شيء؟
هل يريد الانتباه؟
هل يحتاج إلى مساعدة؟
هل المهمة صعبة عليه؟
هل هو متعب؟
هل المشكلة في المهارة أم في الحدود؟
هذه الأسئلة أكثر فائدة من:
«لماذا ابني هكذا؟»

تمرين للأب والأم: «ما الذي يحدث بعد السلوك؟»
أعطي نفسك ورقة.
اكتب ثلاثة سلوكيات تزعجك عند طفلك.
مثلاً:
1. الصراخ.
2. رفض الواجب.
3. البكاء عند إغلاق الهاتف.
ثم اكتب أمام كل سلوك:
ماذا يحدث بعده عادة؟
مثلاً:
الصراخ → أعطيه ما يريد.
رفض الواجب → أتركه.
البكاء → أبدأ في التفاوض.
الآن اسأل:
هل النتيجة الحالية تجعل السلوك أكثر احتمالًا أم أقل احتمالًا؟
هذا التمرين البسيط قد يكشف لنا أشياء لم نلاحظها من قبل.

ماذا يتعلم الطفل عندما نصرخ؟
قد يقول أحدهم:
«لكن الصراخ أحيانًا يجعله يتوقف!»
صحيح.
قد يتوقف الطفل في اللحظة.
لكن السؤال الأهم:
ماذا تعلم؟
هل تعلم:
كيف يهدأ؟
كيف يطلب؟
كيف يعبّر عن غضبه؟
كيف يحل الخلاف؟
أم تعلم:
أن صاحب الصوت الأعلى هو الأقوى؟
الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال توصي بتجنب الصراخ والإهانة والعقاب الجسدي، وتدعو إلى استخدام الحدود الواضحة، وإعادة التوجيه، وتعزيز السلوك المناسب. وتستند هذه التوصيات إلى أدبيات واسعة حول الانضباط والتنمية النفسية للأطفال.
توصيات الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال حول الانضباط الفعال

ملاحظة مهمة جدًا
لا يعني هذا أن الأب الذي صرخ مرة قد «أفسد طفله».
ولا أن الأم التي فقدت أعصابها في يوم مرهق صنعت مشكلة نفسية.
هذا تبسيط غير علمي.
نحن نتحدث عن النمط المتكرر.
عن المناخ الذي يتكرر.
عن الطريقة التي تصبح بها الاستجابة المعتادة.
وهنا توجد فرصة مهمة:
العلاقة يمكن إصلاحها.
يمكن للأب أن يقول:
«أنا صرخت عليك، وهذا لم يكن صحيحًا. كنت غاضبًا، لكن كان يمكنني أن أتكلم بطريقة أفضل.»
هذه ليست خسارة للسلطة.
بل نموذج للإنسان الذي يعترف بخطئه ويصلحه.

الحالة الثالثة: نوبة الغضب :
طفل في متجر.
يرى لعبة.
الأم تقول:
«لن نشتريها.»
الطفل:
«أريدها!»
ثم يبدأ بالبكاء.
ثم يصرخ.
ثم يرتمي على الأرض.
ما الذي نفعله؟
أولًا:
السلامة.
ثانيًا:
الهدوء.
ثالثًا:
الحد الواضح.
يمكن للأم أن تقول:
«أنت غاضب لأننا لن نشتري اللعبة.»
ثم:
«يمكنك أن تبكي، لكن لا يمكنك ضرب الناس.»
ثم:
«سأبقى بجانبك حتى تهدأ.»
ليس مطلوبًا أن نوقف المشاعر.
المطلوب أن نضع حدودًا للسلوك المؤذي.

هل البكاء مشكلة؟
اسأل نفسك:
لماذا يخيفنا بكاء أطفالنا؟
أحيانًا نريد إيقاف البكاء بسرعة لأننا نحن لا نحتمل صوت البكاء.
لكن الطفل قد يحتاج إلى أن يبكي.
البكاء ليس دائمًا عصيانًا.
قد يكون خوفًا.
إحباطًا.
تعبًا.
ألمًا.
أو عجزًا عن التعبير.
ولهذا يمكن أن نقول:
«أنا أراك حزينًا.»
لكن ليس بالضرورة:
«سأعطيك ما تريد كي تتوقف.»
هناك فرق بين:
احتواء المشاعر
و
مكافأة السلوك غير المناسب.

التجاهل: علاج أم خطأ؟
هذه من أكثر النقاط التي يحدث فيها سوء فهم.
ليس كل تجاهل جيدًا.
وليس كل انتباه جيدًا.
إذا كان الطفل يصدر سلوكًا بسيطًا وآمنًا بهدف الحصول على الانتباه، فقد يكون تقليل الانتباه لذلك السلوك، مع تعزيز البديل المناسب، مفيدًا في بعض الحالات.
لكن إذا كان الطفل خائفًا أو متألمًا أو يحتاج إلى مساعدة، فإن تجاهله ليس تربية.
والقاعدة التي يمكن أن يتذكرها الوالدان:
تجاهل السلوك أحيانًا، لكن لا تتجاهل الطفل.

سؤال للقراء :
أي العبارتين أقرب إلى التربية الصحية؟
«إذا بكيت سأتركك.»
أم:
«أنا هنا، وأعرف أنك غاضب، لكنني لن أغير القرار بسبب البكاء.»
الفرق بينهما ليس بسيطًا.
الأولى تهدد العلاقة.
الثانية تحافظ على العلاقة والحد في الوقت نفسه.

الحدود ليست عقابًا
هناك خلط شائع بين الحدود والعقوبة.
الحد يقول:
«لن أسمح بالضرب.»
العقوبة القاسية قد تقول:
«سأضربك حتى تتعلم ألا تضرب.»
أي رسالة أكثر اتساقًا؟
إذا أردنا أن يتعلم الطفل أن العنف ليس وسيلة لحل المشكلات، فليس من المنطقي أن نستخدم العنف لتعليمه ذلك.
الحدود يمكن أن تكون قوية جدًا دون أن تكون مهينة.
«لن أسمح لك بضرب أخيك.»
«سأبعدك عنه الآن.»
«عندما تهدأ، سنتحدث.»

ماذا يتعلم الطفل من الحد الهادئ؟
يتعلم أن:
المشاعر مقبولة.
لكن ليس كل سلوك مقبولًا.
والوالد يستطيع أن يقول «لا».
والعلاقة لا تنتهي بسبب الغضب.
والخلاف لا يعني فقدان الحب.
والقوة لا تحتاج إلى صراخ.
هذه دروس أكبر من الموقف نفسه.

الأب يقول شيئًا… والأم تقول شيئًا آخر
الأب:
«ممنوع الهاتف بعد التاسعة.»
الأم:
«دعه يكمل.»
في اليوم التالي:
الأم تمنع.
الأب يسمح.
ثم نتساءل:
لماذا لا يحترم الطفل القاعدة؟
أحيانًا لا يحتاج الطفل إلى قواعد أكثر.
بل يحتاج إلى قواعد أوضح وأكثر اتساقًا.
ليس المطلوب أن يتفق الأب والأم في كل شيء.
لكن من المهم الاتفاق على القواعد الأساسية وطريقة تنفيذها.
وإذا اختلفا، فالأفضل مناقشة الاختلاف بعيدًا عن الطفل.

تمرين «اتفاق الوالدين»
على الأب والأم أن يكتبا معًا:
ثلاثة سلوكيات لا يمكن التساهل فيها.
مثلاً:
الضرب.
الإهانة.
السلوك الخطِر.
ثم:
ثلاثة سلوكيات يمكن التعامل معها بالتجاهل أو إعادة التوجيه.
ثم:
ثلاثة سلوكيات نريد تعزيزها.
مثل:
الطلب بأدب.
الاعتذار.
التعاون.
ثم يتفقان:
كيف سنستجيب؟
ليس:
«من سيفوز؟»
بل:
«ما الرسالة التي نريد أن يتعلمها طفلنا؟»

ماذا لو كان الأب قد صرخ بالفعل؟
هنا تأتي إحدى أجمل فرص التربية:
الإصلاح.
بعد أن يهدأ الجميع، يمكن للأب أن يقول:
«أنا كنت غاضبًا ورفعت صوتي. كان ينبغي أن أتكلم بهدوء. غضبي لا يعطي الحق في الصراخ عليك.»
ثم:
«لكن القاعدة ما زالت قائمة.»
انظروا إلى قوة هذه الرسالة:
أصلحت العلاقة دون أن ألغي الحد.
وهذا مهم جدًا.
الاعتذار لا يعني التخلي عن السلطة.
بل يعلم الطفل:
يمكن للإنسان أن يخطئ، ثم يصلح خطأه.

لحظة الصراع يمكن أن تصبح درسًا
تخيلوا طفلًا ضرب أخاه.
هناك طريقتان.
الأولى:
«أنت طفل سيئ! كم مرة قلت لك؟ سأضربك حتى تتعلم!»
الثانية:
«لن أسمح لك بالضرب.»
ثم إيقاف السلوك.
وبعد أن يهدأ:
«كنت غاضبًا منه. ماذا يمكنك أن تفعل في المرة القادمة؟»
ثم:
«يمكنك أن تقول: أنا غاضب.»
أو:
«ابتعد عني.»
أو:
«نادني.»
هنا لم نكتفِ بمنع السلوك.
علمنا البديل.
وهذه نقطة جوهرية:
لا يكفي أن نقول للطفل ماذا لا يفعل؛ يجب أن نعلمه ماذا يفعل بدلًا منه.

سؤال تأملي للقراء
إذا أخطأ طفلك اليوم، فاسأل نفسك:
هل أريد منه أن يخاف من الخطأ؟
أم:
أريد منه أن يتعلم كيف يصلح الخطأ؟
الفرق بين السؤالين قد يغير طريقة تربيتنا كلها.

تمرين الدقيقة الواحدة
في المرة القادمة التي يقوم فيها طفلك بسلوك يزعجك، لا تستجب فورًا.
خذ نفسًا.
ثم اسأل نفسك:
ماذا حدث قبل السلوك؟
ثم:
ما السلوك تحديدًا؟
ثم:
ماذا سيحدث بعده إذا استجبت بالطريقة المعتادة؟
ثم:
ما المهارة التي أريد أن يتعلمها طفلي؟
وأخيرًا:
ما أقصر استجابة هادئة يمكن أن تحقق ذلك؟
هذه الدقيقة قد تمنع عشر دقائق من الصراخ.

أسئلة للقراء والأمهات والآباء :
يمكن استخدام هذه الأسئلة في نهاية المحاضرة، أو نشرها منفردة لتشجيع التفاعل:
1. ما السلوك الذي يتكرر عند طفلك رغم أنك حاولت إيقافه كثيرًا؟
2. ماذا يحدث عادة بعد هذا السلوك؟
3. هل يمكن أن تكون استجابتك، دون قصد، جزءًا من استمرار السلوك؟
4. عندما يغضب طفلك، هل تحاول فهم غضبه أم إسكات غضبه؟
5. هل تضع حدودًا واضحة أم تدخل غالبًا في مفاوضات طويلة؟
6. هل تختلف استجابتك عن استجابة شريكك في التربية؟
7. ما السلوك الجيد الذي يقوم به طفلك ولا تعطيه اهتمامًا كافيًا؟
8. عندما يخطئ طفلك، هل تركز على العقوبة أم على إصلاح الخطأ؟
9. ماذا يتعلم طفلك عن الغضب عندما يراك غاضبًا؟
10. هل سبق أن استسلمت بعد نوبة غضب فقط لأنك أردت إنهاء الصراع؟ ماذا حدث بعد ذلك؟
11. هل تقول لطفلك «لا» ثم تتراجع عنها بعد الإلحاح؟
12. عندما يبكي طفلك، هل ترى البكاء مشكلة أم رسالة تحتاج إلى فهم؟
13. ما الحد الذي تحتاج إلى أن تكون أكثر ثباتًا فيه؟
14. ما السلوك الذي تريد أن يتعلمه طفلك بدل السلوك الذي يزعجك؟
15. إذا سألت طفلك: «كيف تتعامل مع الغضب؟» فهل ستكون إجابته انعكاسًا لما تقوله له أم لما يراك تفعله؟

سؤال أخير أريد من كل أب وأم أن يحتفظ به
في المرة القادمة التي يستفزك فيها طفلك، لا تسأل فقط:
«كيف أجعله يتوقف؟»
اسأل:
«ماذا أريد أن يتعلم؟»
ثم اسأل:
«هل استجابتي الحالية تعلّمه ذلك؟»
قد نكتشف أن المشكلة ليست دائمًا في السلوك نفسه.
أحيانًا تكون المشكلة في الحلقة التي تتشكل حوله.
طفل يصرخ.
والوالد يصرخ.
فيزداد الطفل صراخًا.
فيزداد الوالد غضبًا.
ثم ينتهي الأمر باستسلام أحدهما.
فتبدأ الحلقة من جديد.
لكن يمكن كسر الحلقة.
ليس دائمًا بالصوت الأعلى.
بل أحيانًا بصوت أكثر هدوءًا.
ليس بالتراجع عن الحدود.
بل بجعل الحدود أكثر وضوحًا.
ليس بتجاهل الطفل.
بل بفهم ما وراء السلوك.
ليس بالخوف من غضب الطفل.
بل بتعليمه كيف يعيش غضبه دون أن يؤذي نفسه أو الآخرين.

الأبوة والأمومة ليستا امتحانًا للكمال.
ولا يوجد أب هادئ طوال الوقت.
ولا أم تستجيب دائمًا بالطريقة المثالية.
لكن هناك فرقًا بين أن نخطئ ثم نكرر الخطأ بلا مراجعة، وأن نخطئ ثم نتوقف ونسأل:
ماذا حدث؟
ماذا فعلت أنا؟
ماذا تعلم طفلي؟
ماذا يمكنني أن أفعل بصورة مختلفة في المرة القادمة؟
هذه الأسئلة الصغيرة قد تصنع تغييرًا كبيرًا.
لأن التربية ليست فقط في اللحظات التي نعلّم فيها أبناءنا.
نحن نعلّمهم أيضًا بالطريقة التي نتصرف بها عندما يفقدون السيطرة.
فإذا أردنا طفلًا يتعلم الهدوء، فلنبدأ بأن نكون نموذجًا للهدوء.
وإذا أردنا طفلًا يحترم الحدود، فلنضع الحدود باحترام.
وإذا أردنا طفلًا يستطيع الاعتذار، فلنكن مستعدين للاعتذار.
وإذا أردنا طفلًا يعرف أن الحب لا يختفي عند الخطأ، فلنُبقِ العلاقة حاضرة ونحن نصحح السلوك.
وفي النهاية:
مش كل سلوك محتاج رد فعل…
أحيانًا ابنك محتاج استجابة مختلفة.
وربما يكون السؤال الحقيقي الذي يستحق أن نحمله معنا إلى البيت:
«عندما يتصرف طفلي بطريقة لا تعجبني… أي إنسان أريد أن أساعده على أن يصبح؟»

________________________________________
مراجع علمية مختارة
1. American Academy of Pediatrics. Effective Discipline to Raise Healthy Children. Pediatrics, 2018.
النص العلمي والتوصيات
2. Harvard Center on the Developing Child. Serve and Return: Interaction Between Caregiver and Child.
Harvard Center on the Developing Child
3. Kaminski, J. W., et al. أبحاث وتحليلات تلوية حول فعالية تدخلات تدريب الوالدين في مشكلات السلوك لدى الأطفال.
PubMed — Parent Management Training meta-analysis
4. مراجعة حديثة للتجارب العشوائية حول Parent Management Training وParent–Child Interaction Therapy.
المراجعة العلمية على PubMed Central
5. مراجعة منهجية حول تنظيم انفعال الوالدين وعلاقته بالتنشئة الانفعالية.
PubMed — Parental emotion regulation review
6. مراجعة وتحليل تلوي حول استجابات الوالدين لانفعالات الأطفال ونتائج التنظيم الانفعالي.
PubMed — Parental emotion socialization meta-analysis



#محمد_بسام_العمري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في قصيدة «هي الحرب» للشاعر سليمان جوادي
- «حين يرحل الزمن: من غنائية الحب إلى سؤال الفناء في قصيدة سار ...
- الفلسفة في المدرسة الجزائرية: بين الدفاع عن العقل وضرورة الا ...
- •وكيفَ للمحبِّينَ يا العارفونَ أنْ يكونوا دونَ لوعاتِهمْ وال ...
- السلوكيات النمطية والتحديات السلوكية لدى الأطفال ذوي التوحد،
- التواصل واللغة لدى الأطفال ذوي التوحد،
- رسالة من هناك
- التعليم والدمج المدرسي للأطفال ذوي التوحد،
- أساليب التربية المناسبة لطفل التوحد
- دور الأسرة في رعاية طفل مصاب بالتوحد
- طرق العلاج والتدخل المبكر للتوحد.
- أهمية التشخيص المبكر للتوحد .
- الفرق بين التوحد والتأخر العقلي .
- التوحد عند المراهقين والبالغين.
- أعراض التوحد عند الأطفال
- الطفل الذي ربَّته الهاوية
- أنواع التوحد ومستوياته.
- رسائل ما بعد الساعة الصفر
- أسباب التوحد والعوامل المؤثرة فيه
- تعريف اضطراب طيف التوحد.


المزيد.....




- ماذا قال الرئيس الأمريكي عن إنفاق ملياردير روسي على حفل زفاف ...
- ترامب يعلن إبرام اتفاق مع الدنمارك يمنح أمريكا -سيطرة دائمة ...
- بالاتفاق مع الدنمارك.. ترامب يعلن سيطرة الولايات المتحدة على ...
- الحكومة الألمانية تقر خفض أسعار الوقود قبيل انتخابات حاسمة
- بلغاريا تستدعي سفيرها لدى الإمارات بقضية فساد وتحقيق جار بأن ...
- ترامب يعلن منع CNN وMSNOW وPolitico من دخول البيت الأبيض ويت ...
- مصري يطالب الشرطة بالقبض عليه.. والأمن يستجيب ويكشف التفاصيل ...
- ليبيا..إطلاق قذائف -آر بي جي- باتجاه أجهزة أمنية في أبو سليم ...
- الدوحة تنفي تمويل حماس وتؤكد مواصلة دعم غزة ووساطات التهدئة ...
- إسرائيل تحرق مستشفى ميس الجبل والجيش اللبناني يعزز حضوره في ...


المزيد.....

- عملية تنفيذ اللامركزية في الخدمات الصحية: منظور نوعي من السو ... / بندر نوري
- الجِنْس خَارج الزَّواج (2/2) / عبد الرحمان النوضة
- الجِنْس خَارج الزَّواج (1/2) / عبد الرحمان النوضة
- دفتر النشاط الخاص بمتلازمة داون / محمد عبد الكريم يوسف
- الحكمة اليهودية لنجاح الأعمال (مقدمة) مقدمة الكتاب / محمد عبد الكريم يوسف
- الحكمة اليهودية لنجاح الأعمال (3) ، الطريق المتواضع و إخراج ... / محمد عبد الكريم يوسف
- ثمانون عاما بلا دواءٍ أو علاج / توفيق أبو شومر
- كأس من عصير الأيام ، الجزء الثالث / محمد عبد الكريم يوسف
- كأس من عصير الأيام الجزء الثاني / محمد عبد الكريم يوسف
- ثلاث مقاربات حول الرأسمالية والصحة النفسية / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - محمد بسام العمري - من ردّ الفعل إلى الاستجابة الواعية