أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - أحمد رباص - أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء الرابع والثلاثون)















المزيد.....

أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء الرابع والثلاثون)


أحمد رباص
كاتب

(Ahmed Rabass)


الحوار المتمدن-العدد: 8832 - 2026 / 9 / 18 - 02:55
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    


بالنظر إلى أسباب تعاون حزب النهج الديمقراطي مع جماعة العدل والإحسان، ترى قياداته أن هذا التقارب - ذا الطابع السياسي في المقام الأول - أملته واقعة لا يمكن تجاهلها، وهي ضرورة بناء "جبهة شعبية مشتركة" ضد الخصم الرئيسي المتمثل في النظام وسياساته غير الشعبية. كما أن المسألة بالنسبة لهم تكمن في كيفية تحديد موقفهم إزاء قوة سياسية واجتماعية وازنة في البلاد. إن قوة كهاته - وإن كانوا لا يشاركونها مشروعها - تظل مع ذلك قوة معارضة حقيقية للنظام، وتستند إلى حضور جماهيري واسع على أرض الواقع.
وفي هذا الصدد، يرى المؤرخ المغربي المعطي منجب أن "اليسار الماركسي التقليدي (الأرثوذكسي) المؤيد للديمقراطية [...] - ورغم إقراره بأن المرجعية الفكرية لجماعة العدل والإحسان تظل إسلامية في جوهرها - يرى ضرورة التحالف معها لتغيير موازين القوى مع النظام، وذلك على غرار التحالف الذي جمع الكاثوليك والحزب الشيوعي في فرنسا بعد الحرب العالمية الثانية".
وتعليقاً على قرار حزب النهج الديمقراطي نسج علاقات مع جماعة الشيخ عبد الله ياسين، يوضح عبد الله الحريف الأسباب التي أدت إلى هذا التقارب قائلاً:
"لقد طرحنا هذه الفكرة في البداية انطلاقاً من تجربتنا مع الإسلاميين داخل السجون؛ إذ بدأنا الحوار معهم والاستماع المتبادل. لم تكن عقلية الاستئصال أو الإقصاء يوماً جزءاً من خطنا النضالي. وبحكم قوتنا وحضورنا داخل الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، ارتأينا أن الجمعية يجب أن تناضل من أجل
كل مظلوم، وهو الموقف الذي قوبل بالاحترام من جانبهم. فالأشخاص الشرفاء، حين يتعرضون للاعتقال، يلمسون كيف تدافع عنهم رغم الاختلاف الفكري؛ وحتى إن لم يبادروا هم بالدفاع عنا، فإننا نظل ندعمهم ونقف إلى جانبهم. لاحقا، مع حركة 20 فبراير، تبيّن أن اليسار لم يكن يمتلك لا استراتيجية ولا تكتيكاً للتغيير؛ فقد كان يكتفي بإدارة الوضع القائم والدفاع عنه، دون أن تكون لديه رؤية لكيفية إنجاز التغيير. وعندما طُرحت فكرة الاستراتيجية، كان لا بد من الحديث عن التحالفات. إذ لا يمكن بناء استراتيجية دون تحالف. فمن هي القوى الموجودة على الساحة؟ هناك بعض قوى اليسار، وجماعة العدل والإحسان القوية، في حين اصطف كل من حزب العدالة والتنمية وحزب الاتحاد الاشتراكي - وأخيراً حزب الاستقلال - إلى جانب المخزن. وعند تحليل الوضع، تتضح ضرورة إقامة تحالف بشكل أو بآخر. في هذه المرحلة، لا نطلق على مثل هذا التقارب تسمية "تحالف" لعدم وجود اتفاق مكتوب أو وثائق رسمية، لكننا نرى ضرورة تشكيل جبهة ميدانية؛ أي أن علينا جميعاً النضال بانتظار موجة التغيير. إنها مسألة تتعلق بمسار تاريخي؛ فقد تكون الشرارة خطأً يرتكبه المخزن - كما حدث مع العفو الملكي عن مغتصب الأطفال الإسباني غالفاني، أو مقتل محسن فكري في منطقة الريف على سبيل المثال- أو قد يكون الخطأ أو الحدث القادم هو الذي سيشعل فتيل الانتفاضة. ولهذا السبب نتحدث عن مسار تاريخي".
ويرى عبد الله الحريف أن انتفاضات عام 2011 لعبت دوراً مهماً في تعزيز هذا التقارب بين التنظيمين. فخلال تلك الانتفاضات، أتاحت حركة 20 فبراير - التي ضمت نشطاء من اليسار الممانع وأعضاء من جماعة العدل والإحسان - للمجموعتين التقارب وتنسيق المظاهرات في المدن المغربية الكبرى. وإلى جانب ذلك، كانت تجربة ونموذج حزب النهضة الإسلامي التونسي دافعاً لقيادات الحزب [اليساري] لبناء علاقات مع الجماعة.
يقول الحريف: "لقد عشنا هذه التجربة مع الجماعة إبان حراك 20 فبراير؛ إذ اتخذ هؤلاء النشطاء مواقف صائبة وأبدوا التزاماً بالعمل معنا، رغم قرارهم الانسحاب من الحركة في مرحلة ما لأسباب خاصة بهم. كما لمسنا لديهم رغبة في فتح حوار مع كافة الأطراف. والأهم من ذلك، أنهم أبدوا التزاماً بالتوصل إلى توافق مع قوى التغيير في المغرب، على غرار ما حدث في تونس بتجربة حزب النهضة. ومن ثم، فإن الفكرة تكمن في أنه عندما يحين وقت اللجوء إلى جمعية تأسيسية لصياغة دستور، ستلتزم الجماعة بالتوصل إلى توافق وترتيبات مشتركة معنا، حتى في حال حصولها على الأغلبية. ومع إدراكنا التام بأن الجماعة ستسعى حتماً للدفاع عن مكانة الإسلام في الفضاء العام، فإننا قادرون على دفعها نحو تقديم تنازلات؛ فنحن نستلهم النموذج التونسي مع السعي في الوقت ذاته لحثهم على تحسين مواقفهم، تماماً كما نسعى لتحسين مواقفنا نحن أيضاً".
وعليه، تسعى قيادة النهج الديمقراطي للعمل على مسارين متوازيين مع كافة القوى، بما في ذلك الإسلاميون المستعدون للانخراط في العمل الميداني. وهي تشترط ربط هذا العمل بالنقاش العام، لتمكين مختلف الأطراف الفاعلة من التعبير عن آرائها بحرية والالتزام العلني، بدلاً من الاكتفاء بنقاشات تدور في حلقات مغلقة؛ وذلك بهدف أسمى يتمثل في التوصل إلى ميثاق مشترك.
يبرر عبد الله الحريف هذا الموقف بالإيجابيات التي أفرزتها تجربة حركة 20 فبراير، حيث كانت المطالب تهدف حينها إلى الوصول إلى السلطة وليس مجرد الحصول على مكاسب اجتماعية بسيطة. ومع ذلك، يوضح لنا الأسباب التي تدفع جزءاً من قيادة فدرالية اليسار الديمقراطي إلى رفض التقارب مع جماعة العدل والإحسان.
فمن وجهة نظره، لا ترغب قيادات الفدرالية في حدوث تغيير في المغرب؛ لأن التغيير بالنسبة لهم مرادف لعدم الاستقرار. إذ أن بعض القادة - وليس جميعهم، بل تحديداً بعض الأعضاء المؤثرين في الفدرالية ممن يمسكون بزمام القرار - لا يريدون تغييراً حقيقياً. هنا يستحضر المتحدث كلاوزفيتس الذي قال إنه لا يمكن محاربة عدوين في آن واحد؛ فإذا أردنا هزيمة المخزن، يتحتم علينا التكتل والتحالف، بما في ذلك مع الإسلاميين المعتدلين. وإلا، فلن يتحقق التغيير، وسيظل النظام قوياً وستبقى الأوضاع على حالها. إذن، ما هو الحل إذا قمنا برفض جماعة العدل والإحسان وقمنا بمحاربتها؟
في جوابه، قدر الحريف أن بعض قادة الفدرالية يزعمون أنهم يحاربون كلاً من العدل والإحسان والمخزن، وهذا أمر مستحيل؛ لأنهم في الجوهر يحاربون العدل والإحسان فقط. وفي ما يتعلق بهذا الخلاف، وبالنظر إلى وجهات النظر التي عبر عنها المتحدثون، لا بد من الإقرار بأننا أمام نقاش حقيقي. فبالنسبة إلىحزب النهج الديمقراطي، ينسجم هذا التقارب مع دعوته إلى تشكيل جبهة شعبية عريضة تضم كافة التيارات المعارضة للنظام، بما فيها التيارات الإسلامية؛ حيث يتمثل الهدف الأسمى لهذه الجبهة في عزل الخصم المعلن - أي المخزن - والعمل على إسقاطه. أما بالنسبة إلى فدرالية اليسار الديمقراطي، فموقفها الرسمي يعارض أي تقارب أو تحالف مع جماعة العدل والإحسان. فعلى الرغم من أن بعض أدبيات الجماعة تشير إلى مشروع قد يتطور - بشكل أو بآخر - نحو دولة مدنية، مع التأكيد في الوقت ذاته على أن "السلطة يجب أن تُسند إلى المنتخبين لا إلى رجال الدين، إلا أن قيادات فيدرالية اليسار الديمقراطي ترى أن تحالفاً كهذا سيكون منافياً للطبيعة، بل وخطيراً.
يؤاخذ على الجماعة ممارسةُ نوع من الغموض في مواقفها بهدف الالتفاف على الشروط المطلوبة لإقامة أي تحالف؛ ومن ثم، فإن المخاطر تبدو كبيرة، وأي تحالف لن يكون سوى خطوة محفوفة بالمخاطر. وفي هذا السياق، يستشهدون بتجربة إيران، ويطرحون وجهة نظر مفادها أن الجماعة لا تزال تؤمن بمبدإ "الخلافة".

ومع ذلك، ورغم هذا الموقف، ما يزال النقاش حول مسألة الحوار والتحالف مستمراً داخل الأحزاب المكوِّنة لفدرالية اليسار الديمقراطي؛ إذ ينقسم أعضاؤها بين فريق يؤمن بالطرح الأول وآخر يؤمن بالطرح الثاني، حيث يكمن الخلاف في تقييم الوضع الراهن، وكذلك في تقييم طبيعة الحليف وقدرته على التحول.
(يتبع)



#أحمد_رباص (هاشتاغ)       Ahmed_Rabass#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء الثالث ...
- أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء الثاني ...
- أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء الحادي ...
- أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء الثلاثو ...
- أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء التاسع ...
- أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء الثامن ...
- أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء السابع ...
- أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء السادس ...
- أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء الخامس ...
- أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء الرابع ...
- أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء الثالث ...
- ميشال فوكو طالبا تحت المراقبة
- أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء الثاني ...
- أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء الحادي ...
- أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء العشرون ...
- أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء التاسع ...
- أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء الثامن ...
- أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء السابع ...
- أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء السادس ...
- أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء الخامس ...


المزيد.....




- تحطم مقاتلة F-16 -أثناء المشاركة في تدريب-.. والشرطة الأمريك ...
- انطلاق انتخابات مجلس الدوما الروسي
- بسبب -كلنا من سبتة-.. مبابي يتخذ وضعية الدفاع أمام هجمات مرت ...
- المال سلطة.. ميركل: ثروة بيل غيتس منحته نفوذا سياسيا ومكّنته ...
- الأردن وفرنسا يطالبان إسرائيل بالانسحاب من أراضي سوريا ويدعو ...
- مقياسان بسيطان للجسم يرتبطان بارتفاع خطر الوفاة إلى الضعف
- الحوثيون: 37 غارة سعودية استهدفت محافظتين خلال الساعات الـ24 ...
- قاليباف: نظام أحادية القطب انتهى
- انفجار بميدان تدريب عسكري في السويد يسفر عن إصابة 7 جنود
- أمل عمار : كرامة الإنسان وخصوصيته ليستا مادة للتصوير أو التد ...


المزيد.....

- حوار الرفيق ع.الغني القباج مع جريدة -المناضل-ة- / عبد الغني القباج
- عن الجامعة والعنف الطلابي وأسبابه الحقيقية / مصطفى بن صالح
- بناء الأداة الثورية مهمة لا محيد عنها / وديع السرغيني
- غلاء الأسعار: البرجوازيون ينهبون الشعب / المناضل-ة
- دروس مصر2013 و تونس2021 : حول بعض القضايا السياسية / احمد المغربي
- الكتاب الأول - دراسات في الاقتصاد والمجتمع وحالة حقوق الإنسا ... / كاظم حبيب
- ردّا على انتقادات: -حيثما تكون الحريّة أكون-(1) / حمه الهمامي
- برنامجنا : مضمون النضال النقابي الفلاحي بالمغرب / النقابة الوطنية للفلاحين الصغار والمهنيين الغابويين
- المستعمرة المنسية: الصحراء الغربية المحتلة / سعاد الولي
- حول النموذج “التنموي” المزعوم في المغرب / عبدالله الحريف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - أحمد رباص - أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء الرابع والثلاثون)