أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - أحمد رباص - أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء التاسع عشر)















المزيد.....

أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء التاسع عشر)


أحمد رباص
كاتب

(Ahmed Rabass)


الحوار المتمدن-العدد: 8816 - 2026 / 9 / 2 - 18:13
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    


بدأ التلاميذ، بدعم من أولياء أمورهم ونقابات المعلمين والطلبة، إضرابات احتجاجية في 22 مارس 1965، اعتراضًا على المذكرة التي حرمتهم من التعليم. وفي 23 مارس، امتدت حركة الاحتجاج إلى عدة مدن وبدأت تنتشر في جميع أنحاء البلاد. في الرباط، تظاهر المحتجون أمام وزارة التربية الوطنية والجامعات وسكن الطلبة والمدارس الثانوية. وفي الدار البيضاء، العاصمة الاقتصادية للبلاد، تصاعدت الأوضاع وتحولت إلى أعمال شغب بعد انضمام العمال، ضحايا الوضع الاقتصادي، إلى المتظاهرين للتعبير عن استيائهم وتنبيه السلطات إلى خطورة الوضع. خرج الجميع إلى الشارع للاحتجاج على الوضع والتعبير عن غضبهم. وتصاعدت أعمال الشغب إلى انتفاضة واشتباكات مع قوات الأمن. رفع المتظاهرون شعارات قوية وهادفة ضد النظام الملكي، بل وطالبوا برحيل رئيس الدولة المغربي.
كان لأحداث 23 مارس 1965 تداعياتٌ بعيدة المدى على مستقبل المغرب، سياسيًا واجتماعيًا. أولًا، كشفت هذه الانتفاضات عن ضعف المعارضة اليسارية وعجزها عن التأثير في مجريات الأحداث. ثانيًا، أدى القمع الوحشي الذي مارسه النظام ضد المتظاهرين واغتيال المهدي بن بركة إلى ظهور الحركة الماركسية اللينينية المغربية، التي دعت إلى إلغاء النظام الملكي. وقد ردّ النظام على هذا الوضع بمواجهة هذه الحركة الجديدة والحدّ من نفوذها على الرأي العام.
كما أظهرت انتفاضات 23 مارس مدى الإحباط المتراكم لدى الشعب المغربي، ومثّلت "بداية التغلب على قوى المعارضة التقليدية، وتحديدًا الاتحاد المغربي للشغل
والاتحاد الوطني للقوات الشعبية"، كما لاحظ عزيز خمليش. فاجأت هذه الأحداث جميع الفاعلين السياسيين، إذ لم يكتفِ المتظاهرون بالتنديد علنًا بالنظام الملكي، بل حمّلوا الطبقة السياسية بأكملها المسؤولية.
يُفسّر الصمت الذي التزمته أحزاب المعارضة والاتحاد المغربي للشغل الموقف المحرج الذي وجدوا أنفسهم فيه خلال هذه الأحداث. أظهرت هذه الانتفاضة ضعف نفوذ قوى المعارضة لدى الشباب والطبقات الفقيرة، مما أثار الشكوك حول شرعية تمثيل هذه القوى لهذه الطبقات.
في هذا الصدد، يؤكد كمال الدين مراد: "إذا كانت انتفاضة الريف في أكتوبر 1959 قد مثّلت بالفعل مثالاً صارخاً على التناقض الجوهري بين مصالح الجماهير الشعبية ومصالح البرجوازية، كبيرها وصغيرها، فإن انتفاضة 23 مارس 1965 قد وضعت حداً نهائياً لادعاء ما يُسمى بالمنظمات السياسية التقدمية بأنها طليعة الجماهير الشعبية المغربية. إن عفوية الانتفاضة، ومفاجأتها، وسرعة انتشارها إلى مدن أخرى، والعناصر الشعبية التي شاركت فيها، وطبيعة الشعارات التي انطلقت من أفواه الأطفال دون سن الخامسة عشرة وآبائهم الذين خرجوا أيضاً إلى الشارع، والطابع الثوري لهذه الشعارات التي شككت في النظام، كلها أدلة على فشل هذه المنظمات".
استجابةً لهذه الأحداث، قررت الحكومة تفعيل صلاحيات الطوارئ باللجوء إلى المادة 35 من الدستور. وبدا إعلان حالة الطوارئ في يونيو 1965 "السبيل الوحيد لإنقاذ هيبة النظام الملكي ومبادئه التقليدية". في أكتوبر 1965، اختُطف المهدي بن بركة، زعيم اليسار المغربي، في باريس واختفى إلى الأبد.
استمرت حالة الطوارئ من 5 يونيو 1965 إلى يوليوز 1970. خلال هذه الفترة، تواصل جزء من قيادة الاتحاد الوطني للقوات الشعبية مع القصر، الذي سعى، وقد هزته الانتفاضة، إلى حشد أحزاب المعارضة بهدف إمكانية مشاركتها في الحكومة. لذا، وكما يؤكد السيد مصطفى بوعزيز، كان هذا "أول شرخٍ حقيقيٍّ تتطور من خلاله حركةٌ اجتماعية، ليس فقط بمعزلٍ عن أحزاب المعارضة، بل بمواجهتها". وقد مثّل هذا بداية ظهور جيلٍ جديدٍ من الفاعلين، وبداية "نشأة يسارٍ جديدٍ، متحررٍ من القيود التي قيّدت تحركات المعارضة التقليدية".
في عام 1969، قرر نشطاءٌ يساريون من الاتحاد الوطني للقوات الشعبية تأسيس حركة 23 مارس، في إشارةٍ إلى الانتفاضة الشعبية التي اندلعت في 23 مارس 1965. وبعد تحليل الوضع، خلصت الحركة إلى أن الشعب المغربي كان مستعدًا للانتفاضة، وأن الأداة الذاتية وحدها هي ما يلزم لتحقيقها. كما فسّرت هذه الحركة هذه الانتفاضة على أنها فشلٌ لاستراتيجية الأحزاب السياسية في ما يتعلق بإمكانية انتقالٍ سلميٍّ للسلطة.
في أحد تصريحاتها، أكدت أن: "ثورة 23 مارس 1965 شكلت أول انتفاضة شعبية كبرى بعد الاستقلال. وخلال هذه الانتفاضة، تظاهر آلاف الشباب والعاطلين عن العمل في معظم المدن المغربية. ولقي أكثر من ألف شخص حتفهم، وانتشرت الاعتقالات على نطاق واسع. وخلال هذا النضال، عبّرت الجماهير، مدفوعةً بروحها الثورية، بوسائلها الخاصة، عن قطيعة نهائية مع الخط البرلماني الإصلاحي ورفض قاطع لاستراتيجية "الملكية الدستورية".
أما بالنسبة لحركة 23 مارس، فقد جرت المفاوضات بين أحزاب المعارضة "في وقت كانت فيه الحكومة تعاني أزمة، ولكن هدفها الأسمى كان تحقيق السلم السياسي والاجتماعي، أي تحقيق توازن النظام واستقراره"، كما نقرأ في وثائقها. وقد بات التناقض الأيديولوجي مع الأحزاب "التي يُنظر إليها على أنها تمثل البرجوازية الصغيرة" واضحًا.
ونتيجةً لذلك، ظهرت انتقادات بشأن عجز حزبي الاتحاد الوطني للقوات الشعبية والحزب الشيوعي المغربي عن تنظيم وقيادة نضالات الجماهير العاملة والشعبية. ويعود هذا العجز إلى نهج الترقب والإصلاح الذي تبنّاه هذان الحزبان. وهكذا، لم يكن أمام الحركة الناشئة سوى خيار واحد: وهو الانفصال، تنظيمياً، عن جميع الممارسات المستقلة التي كان يستلزمها ذلك.
لعبت العوامل الخارجية دورًا حاسمًا في ظهور الحركة. أولًا، كان هناك فشل النموذج الذي دعت إليه الإيديولوجيا الناصرية. فبعد هزيمة عام 1967، بلغت راديكالية الشباب المغربي ذروتها، ونددت علنًا بانحياز الاتحاد الوطني للقوات الشعبية إلى الناصرية. كان الحزب يعتبر الأخيرة نموذجًا للتحرر يُحتذى به، والإيديولوجيا المرجعية لتعبئة الجماهير ضد الإمبريالية وحلفائها. ثانيًا، كان هناك تأثير ثورة 1968 في فرنسا والثورة الثقافية الصينية.
أدخلت حركة 23 مارس، مقارنةً بالاتحاد الوطني للقوات الشعبية، عنصرين جديدين: ـ ـ - تبنت الحركة إيديولوجيا محددة، هي الماركسية اللينينية، في مقابل ما وصفته بـ"غموض" و"تردد" الاتحاد الوطني للقوات الشعبيةمن الناحية الإيديولوجية؛
- تُقدّر هذه الحركة الصمود الثوري في وجه الإصلاحيات والتنازلات التي قدمها الاتحاد الوطني للقوات الشعبية.
وقد لاقت هذه العقيدة الجديدة التي روجت لها الحركة استحسان شريحة من الشباب المنخرط سياسيًا، ولا سيما بين الطلبة والمعلمين. وشكّل هؤلاء الأخيرون إحدى الفئات الرئيسية التي استهدفها الاتحاد الوطني للقوات الشعبية لتجنيد كوادره.
ظهر المكون الثاني للحركة الماركسية اللينينية المغربية، حركة "إلى الأمام"، بعد تنازلات قدمتها قيادة الحزب الشيوعي المغربي. وقد خضعت عقيدة الحزب لتعديلات كبيرة لتتلاءم مع خصوصيات السياق المغربي.
في هذا الشأن، صرح علي يعتة، زعيم الحزب، خلال محاكمة حل الحزب عام 1969، بأن إيديولوجيا الحزب لا تتعارض مع النظام الملكي، ولا مع الإسلام.
تم تبرير هذه التصريحات بالحاجة إلى تقنين حزب كان محظورًا منذ عام 1959. ومع ذلك، تبرأ النشطاء الراديكاليون داخل الحزب من هذا التوجه لأنه، في رأيهم، يشوه عقيدة الحزب ومبادئ اليسار الثوري. واتهموا زعيمهم بأنه "تحريفي" ورفضوا التصريحات التي جعلت الدين الإسلامي والملكية مرجعًا إيديولوجيًا لحزبهم. كما تبرأ هؤلاء المناضلون من مواقف الحزب المؤيدة لتشكيل جبهة مشتركة مع الاتحاد الوطني للقوات الشعبية وحزب الاستقلال، اللذين اعتبروهما حزبين برجوازيين يفضلان التفاوض معالنظام.
إضافة إلى هذه التنازلات، اعترض الشيوعيون المغاربة على انحياز حزبهم للمواقف الروسية المعارضة للثورة الثقافية الصينية ورفضه إدانة "خطة روجرز" لحل الصراع الإسرائيلي العربي، والتي دعمها الاتحاد السوفيتي السابق.
(يتبع)



#أحمد_رباص (هاشتاغ)       Ahmed_Rabass#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء الثامن ...
- أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء السابع ...
- أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء السادس ...
- أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء الخامس ...
- أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء الرابع ...
- أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء الثالث ...
- أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء الثاني ...
- أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء الحادي ...
- إيمانويل كانط ثوريا في بيته
- أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء العاشر)
- أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء التاسع)
- مفهوم -أمور فاتي- (حب القدر) عند فريديريك تيتشه
- جيروم ميتلوس: كيف أصبح ماركس شيوعيا؟
- أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء الثامن)
- أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء السابع)
- المستشار
- تفاعل استباقي من وحي الانتخابات المغربية القريبة
- أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء السادس)
- أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء الخامس)
- عزيز الحدادي.. يجعل من الفلسفة معولا لهدم العدمية حماية للإن ...


المزيد.....




- قصف أمريكي ورد إيراني.. ماذا حدث خلال الساعات الماضية؟
- مصر والصين توقعان 20 اتفاقية بحضور السيسي وشي
- موسكو: إغلاق القنصلية في بون والبيت الروسي ببرلين -يدمر- الع ...
- نتنياهو من داخل غزة: لن ننسحب ونسيطر على 60% من القطاع
- الصين توجه رسالة دعم لمصر بشأن نهر النيل
- سوريا.. قرود شاردة وهروب جماعي ومطاردة في الشوارع (فيديو)
- وزير الحرب الأمريكي يشطب 6 ضباط من قائمة الترقيات
- «المصريين الأحرار»: زيارة الرئيس الصيني لمصر تؤسس لمرحلة جدي ...
- باستثمارات تتجاوز 1.69 مليار جنيه:وزيرة الإسكان تتابع موقف ت ...
- وزيرة التنمية المحلية والبيئة تتابع نتائج حملات الحوكمة والم ...


المزيد.....

- حوار الرفيق ع.الغني القباج مع جريدة -المناضل-ة- / عبد الغني القباج
- عن الجامعة والعنف الطلابي وأسبابه الحقيقية / مصطفى بن صالح
- بناء الأداة الثورية مهمة لا محيد عنها / وديع السرغيني
- غلاء الأسعار: البرجوازيون ينهبون الشعب / المناضل-ة
- دروس مصر2013 و تونس2021 : حول بعض القضايا السياسية / احمد المغربي
- الكتاب الأول - دراسات في الاقتصاد والمجتمع وحالة حقوق الإنسا ... / كاظم حبيب
- ردّا على انتقادات: -حيثما تكون الحريّة أكون-(1) / حمه الهمامي
- برنامجنا : مضمون النضال النقابي الفلاحي بالمغرب / النقابة الوطنية للفلاحين الصغار والمهنيين الغابويين
- المستعمرة المنسية: الصحراء الغربية المحتلة / سعاد الولي
- حول النموذج “التنموي” المزعوم في المغرب / عبدالله الحريف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - أحمد رباص - أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء التاسع عشر)