أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - أحمد رباص - أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء العاشر)















المزيد.....

أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء العاشر)


أحمد رباص
كاتب

(Ahmed Rabass)


الحوار المتمدن-العدد: 8807 - 2026 / 8 / 24 - 15:35
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    


خلال المؤتمر التأسيسي للحزب الاشتراكي الموحد في الدار البيضاء، قررت أربعة مكونات من اليسار الراديكالي الاندماج في هيكل حزبي واحد: منظمة العمل الديمقراطي الشعبي، والديمقراطيون المستقلون، والحركة من أجل الديمقراطية، وقوى اليسار. هذه الحركات الأربع، التي انفصلت عن "الخيار الثوري" وعما يُسمى بأحزاب اليسار الحكومية، تحولت إلى حزب اليسار الاشتراكي الموحد.
وفي عام 2005، قرر فصيل "الوفاء للديمقراطية"، الذي انفصل عن الاتحاد الاشتراكي قبل عامين في مؤتمره السابع، الانضمام إلى حزب اليسار الاشتراكي الموحد للاندماج وتأسيس الحزب الاشتراكي الموحد. سعى الحزب إلى استقطاب النشطاء والأعضاء الذين خاب أملهم في سجل تجارب ما يُسمى باليسار الحكومي. هدفه هو خلق بديل حقيقي لأحزاب اليسار التقليدية من خلال تقديم نفسه كقوة موازنة للإسلاميين ومحاولة إحياء اليسار بمعناه العالمي.
تميز هذا الحزب عن غيره من التشكيلات السياسية المغربية بإضفاء الطابع المؤسسي على التيارات السياسية. وفي هذا الصدد، يُعد أول حزب يُقرّ حق الاختلاف، ضامنًا حق إنشاء تيارات سياسية وتمثيلها في هيئات صنع القرار الحزبية.
وحرصًا على الشفافية، يفتح الحزب اجتماعات هذه الهيئات أمام الصحافة، ويسمح لأعضائه بالنقاش علنًا والتعبير عن اختلافاتهم. كما أنه أول حزب ينتخب امرأة أمينة عامة منذ يناير 2012. وقد أُعيد انتخابها لهذا المنصب في المؤتمر الأخير الذي عُقد في يناير الثاني 2018.
إيديولوجيًا، يتبنى الحزب الاشتراكي الموحد الإشتراكية كمرجعية له في جميع أبعادها التحررية والديمقراطية والإنسانية. ويناضل من أجل إقامة ملكية برلمانية، ويطالب بدستور حقيقي يضمن فصلًا حقيقيًا للسلط. كما يتبنى مفهوم الديمقراطية بمعناها الشامل، ويسعى لبناء "مغرب مواطنين، لا مغرب رعايا".
من المهم التذكير بأن الأحزاب المنضوية تحت لواء فيدرالية اليسار الديمقراطي قدمت بعض الدعم لمطالب حركة 20 فبراير خلال انتفاضة 2011. وقد تميز الحزب الاشتراكي الموحد بتضامنه مع المتظاهرين، ولا سيما بسماحه لهم باللجوء إلى مقره
في الدار البيضاء للاحتماء من قوات الأمن. كما أيد الحزب
انتفاضة سكان الريف في شمال شرق المغرب، وأدان موقف النظام تجاه المتظاهرين. وفي مؤتمره الرابع الذي عُقد في يناير 2018، أكد الحزب مجدداً دعمه للانتفاضة الشعبية في جميع أنحاء البلاد، ودعا أيضاً والد زعيم انتفاضة الريف، أحمد الزفزافي، لإلقاء كلمة في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر. مع ذلك، برزت بعض الخلافات والتباينات خلال هذا المؤتمر الرابع، بين فصائل اليسار التي انضمت إلى الحزب الاشتراكي الموحد عام 2002، من جهة، وأعضاء مؤثرين من منظمة العمل الديمقراطي الشعبي السابقة، من جهة أخرى. دعا الأوائل إلى اندماج كامل للأحزاب الثلاثة المكونة لفدرالية اليسار الديمقراطي في غضون عام واحد، بينما يقترح الفصيل الثاني تحديد موعد نهائي لهذا الاندماج قبل الانتخابات التشريعية لعام 2021.
وصولا إلى حزب جبهة القوى الديمقراطية، تأسس حزب جبهة القوى الديمقراطية عام 1997 إثر انشقاق داخل حزب التقدم والاشتراكية كرد فعل على "الجمود الأيديولوجي وقيادة الحزب". ويكشف التحليل نفسه أن "التنافسات الشخصية والصراعات القبلية على السلطة" كانت السبب الاساسي لهذا الانقسام. علاوة على ذلك، ساهم وجود فصيلين رئيسيين، أحدهما "يؤيد الإصلاح الشامل وتوسيع نطاق التغبئة الانتخابية"، والآخر ملتزم "بالحفاظ على الهوية الأيديولوجية والنضالية للحزب"، بشكل كبير في تفاقم الخلاف داخل حزب التقدم والاشتراكية. وقد جعل اقتراب الانتخابات ورغبة النظام في إشراك بعض أحزاب اليسار في
قيادة الحكومة هذا الانقسام غير قابل للإصلاح.
ووفقًا لمؤسسيه، فقد تم إنشاء الحزب بعد تحليل دقيق سلط الضوء على التحولات المختلفة التي تحدث في العالم والتطورات الجديدة في الواقع الوطني. جاء إنشاء هذا الحزب، وفقًا لمؤسسيه، استجابةً للحاجة إلى معالجة كل هذه التغييرات. وهكذا أصبحت الحاجة إلى إنشاء إطار سياسي جديد ضرورية. ومن خلال دمج الفكر السياسي الحداثي وأساليب العمل الحديثة، سيساهم هذا التنظيم السياسي في ترسيخ الثقافة الديمقراطية. ولا يتطلب التغيير الديمقراطي المطلوب في هذا السياق الإرادة السياسية للتغيير فحسب، بل يتطلب أيضًا الآليات والأدوات اللازمة لتنفيذه. وسيتشكل هذا التغيير من خلال تعبئة الشعب وتوجيهه عبر خطاب جديد، تقدمي وحديث، بعيدًا عن الجمود الفكري والدوغمائية. ويصف الحزب نفسه بأنه "حزب يساري تقدمي، منفتح على الحاضر والمستقبل، ملتزم بمصالحة المواطنين مع السياسة، ومستعد لعقد تحالفات قائمة على برنامج وطني موحد، لا على أسس أيديولوجية".
من الناحية الإيديولوجية، لا توجد إشارة إلى الاشتراكية العلمية في النظام الأساسي للحزب. بل يشير إلى التقدمية الاجتماعية، ويفضل تقديم نفسه كحزب متميز عن التشكيلات السياسية الأخرى. يهدف هذا الحزب إلى أن يكون بديلاً، ويدعو إلى موقف على الطيف السياسي الوطني خارج الانقسامات الاجتماعية والسياسية الراهنة. ووفقًا لميثاقه التأسيسي، يعتبر الأحزاب السياسية الحالية "جامدة للغاية، وتعمل على أسس تقليدية أظهرت قصورها. ولم يعد جزء كبير من السكان، ولا سيما الشباب، يتعاطف معها".
حصل حزب الجبهة الديمقراطية، الذي فاز بتسعة مقاعد في الانتخابات التشريعية عام 1997، على منصب وزاري من قبل أمينه العام في الحكومة التي قادها حزب الاتحاد الاشتراكي عام 1998. وخلال التعديل الوزاري الذي أجرته الحكومة نفسها في سبتمبر 2000، عُيّن أمينه العام وزيرًا للصحة.
وفي عام 2002، تمكن الحزب من الفوز باثني عشر مقعدًا، لكنه لم يتمكن من المشاركة في الحكومة التكنوقراطية، رغم موافقته على الانضمام إليها. وخلال انتخابات عام 2011، وفي خضم انتفاضة شعبية، لم يفز إلا بمقعد واحد، بينما شهد الحزب في انتخابات عام 2016 الأخيرة تراجعًا غير مسبوق، حيث لم يفز بأي مقعد على الإطلاق. وقد تضاءلت جاذبية الحزب التي كان يتمتع بها في بداياته، بفضل إنجازاته في انتخابات مختلفة ومشاركته، وإن كانت محدودة في حكومتين، بشكل كبير. في الواقع،
نجح الحزب في استقطاب نخبة من الشخصيات البارزة التي انجذبت إلى فرص جديدة للوصول إلى مناصب مرموقة في المؤسسات المحلية والوطنية. وقد غيّرت هذه النخبة مسارها بعد تراجع الحزب في الانتخابات. وهكذا شهد الحزب انشقاق العديد من قادته ونشطائه وانضمامهم إلى أحزاب منافسة أخرى، أو حتى عودتهم إلى صفوف حزبهم الأصلي، حزب التقدم والاشتراكية. ويجب القول إن حزب الجبهة الديمقراطية، على غرار أحزاب سياسية أخرى مثل الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الذي انشق عن منظمة العمل الديمقراطي الشعبي، والذي ظهر عشية تشكيل الحكومة اليسارية عام 1998، ألصقت بهم سمعة كونهم صنيعات الإدارة الحكومية"، إغناس دال في كتابه عن الملكية المغربية. وقد أثرت هذه الجماعات بشكل كبير على الخريطة الانتخابية عام 1997، مساهمةً بذلك في إضعاف الأحزاب التي انشقت عنها سياسياً وانتخابياً. وقد ناسب هذا وزارة الداخلية، وتوافق مع رغبة النظام في زعزعة استقرار بعض الأحزاب المتمردة وإسكاتها.
(يتبع)



#أحمد_رباص (هاشتاغ)       Ahmed_Rabass#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء التاسع)
- مفهوم -أمور فاتي- (حب القدر) عند فريديريك تيتشه
- جيروم ميتلوس: كيف أصبح ماركس شيوعيا؟
- أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء الثامن)
- أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء السابع)
- المستشار
- تفاعل استباقي من وحي الانتخابات المغربية القريبة
- أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء السادس)
- أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء الخامس)
- عزيز الحدادي.. يجعل من الفلسفة معولا لهدم العدمية حماية للإن ...
- أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء الرابع)
- أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء الثالث)
- أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء الثاني)
- ما مقدار حظوظ حزب العدالة والتنمية في الانتخابات القادمة؟
- أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء الأول)
- قراءة في كتاب لينين: -الثورة البروليتارية والمرتد كاوتسكي-
- تقديم الفصل الأول من كتاب غيوم فوندو حول لينين
- كيف يفسر التروتسكيون الخلافات بين لينين وتروتسكي؟
- لمحة موجزة عن اليسار في العالم بشكل عام وفي المغرب بوجه خاص
- إلغاء مادة الفلسفة من برنامج دراسي يثير موجة من الجدل في الج ...


المزيد.....




- ماغي بو غصن في قبضة العنكبوت.. إطلالة تنكرية بالكريستال في ا ...
- شاهد.. أمريكا تشن غارة على قارب يُشتبه في تهريبه للمخدرات بع ...
- روبوتات تغير شكلها، فكيف تفعل ذلك؟
- السجن مدى الحياة لمفتي النظام السابق في سوريا
- الاستخبارات الخارجية الروسية: السياسيون الألمان يكررون سينار ...
- تلفزيون بيلاروسي: تبادل جديد بصيغة 10 مقابل 10 لمواطني روسيا ...
- سموتريتش يدعو إلى توسيع الاستيطان في الضفة الغربية (فيديو)
- حبس لاعب مصري مشهور 3 سنوات
- نداء عاجل لإعادة أموال صرفتها ماكينة بالخطأ في مصر
- مصر تمنع السياح من زيارة خان الخليلي والحسين في المولد النبو ...


المزيد.....

- حوار الرفيق ع.الغني القباج مع جريدة -المناضل-ة- / عبد الغني القباج
- عن الجامعة والعنف الطلابي وأسبابه الحقيقية / مصطفى بن صالح
- بناء الأداة الثورية مهمة لا محيد عنها / وديع السرغيني
- غلاء الأسعار: البرجوازيون ينهبون الشعب / المناضل-ة
- دروس مصر2013 و تونس2021 : حول بعض القضايا السياسية / احمد المغربي
- الكتاب الأول - دراسات في الاقتصاد والمجتمع وحالة حقوق الإنسا ... / كاظم حبيب
- ردّا على انتقادات: -حيثما تكون الحريّة أكون-(1) / حمه الهمامي
- برنامجنا : مضمون النضال النقابي الفلاحي بالمغرب / النقابة الوطنية للفلاحين الصغار والمهنيين الغابويين
- المستعمرة المنسية: الصحراء الغربية المحتلة / سعاد الولي
- حول النموذج “التنموي” المزعوم في المغرب / عبدالله الحريف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - أحمد رباص - أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء العاشر)