أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد رباص - ما مقدار حظوظ حزب العدالة والتنمية في الانتخابات القادمة؟















المزيد.....

ما مقدار حظوظ حزب العدالة والتنمية في الانتخابات القادمة؟


أحمد رباص
كاتب

(Ahmed Rabass)


الحوار المتمدن-العدد: 8799 - 2026 / 8 / 16 - 10:00
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يعلم المتتبعون للحياة السياسية ببلادنا أن هذه أن حكومة بنكيران (2011-2016)، التي سلخت جلدها في منتصف الطريق، مدينة في وجودها لمفارقة تاريخية كرست، جنبا إلى جنب مؤشرات أخرى، حالة الاستثناء المغربي في زمن الربيع العربي. لقد تأكد لهؤلاء المتتبعين أن الحزب الإسلامي، الذي اشتد عوده داخل قوقعة الخطيب التي كانت شبه خاوية على عروشها، حصد كل ما زرعته حركة 20 فبراير المناضلة. هنا، تحضرني قولة للأستاذ بنسالم حميش كررها مرارا على مسامعنا عندما كنا طلبة في حضرته: آلهة التاريخ حمقى وقالوا لها زغردي.
ثم ألا يحيلنا ركوب البيجيدي على صهوة حركة 20 فبراير وقرصنته للمطالب التي صدحت بها حناجرها المطالبة بالتغيير عبر شوارع وميادين أكثر من 50 مدينة مغربية بالمثل المغربي الذي يقول: اجري يا التاعس بسعد الناعس؟
الغريب في الأمر هو أن حامي الدين، منظر وديماغوجي الحزب، أراد أن يدخل أداة النفي على هذه الحقيقة التي تحدثت في شأنها الركبان وزعم أن عشيرته السياسية دعمت مطالب الحركة إياها منذ البداية (كذا).
لكن حفيظا، المشهور برفضه لنجاحه المزور في الانتخابات، تصدى لتلك المزاعم من خلال مقال نشر في أكثر من موقع، وفند ادعاء المنظر السياسي بأن "العدالة والتنمية"أطر مطالب الحركة. في مواجهة لمثل هذه الأكاذيب، لا يسعني إلا أن أقول لمن أطلقها: إذا لم تستحي فقل ما شئت!
الواقع أن تجربة دخول إسلاميي البيجيدي إلى الحكومة أبانت على أن ما أقدم عليه حامي الدين من تزييف للحقيقة ولي لعنق التاريخ ليس بادرة معزولة وغير مسبوقة. فمن منا لايتذكر ما كان يقوله بنكيران منذ صعوده لرئاسة الحكومة من كونه يمثل الشعب المغربي الذي – في نظره – صوت لصالح حزبه، مع ان الأصوات التي حصل عليها تبلغ بالكاد المليون وهي لاتمثل سوى نسبة ضئيلة من مجموع الأصوات التي لو تم الإدلاء بها في الانتخابات التشريعية التي أعقبت دستور 2011 لكان لبنكيران وصحبه حديث آخر. وما زاد الطين بلة أن بنكيران، وهو رئيس حكومة، ذهب به اعتداده بنفسه إلى حد أنه تحدى رئيس مجلس البرلمانيين وقال له: شكون انت حتى تقاطعني؟!
من المفارقات التي وسمت بميسمها حكومة بنكيران في نسختها الأولى والتي لم يستطع العقل السياسي المغربي لحد الساعة فك طلاسمها، هناك، من جهة، تفاهمه وتوادده مع نبيل بن عبد الله زعيم ما تبقى من الحزب الشيوعي المغربي القديم الذي احتفل مؤخرا بذكرى ميلاده الثانية والثمانين والذي لا يجمعه بالإسلاميين إلا الخير والإحسان. وهناك، من جهة أخرى، سوء تفاهمه (بنكيران) مع شباط؛ زعيم حزب الميزان الذي لايختلف مذهبا وتوجها عن حزب المصباح.
الضجة التي أحدثها شباط مباشرة بعد تنصيبه أمينا عاما على رأس حزب الاستقلال، يمكن تفسيرها بمفارقة السياسي التي نسبها بول ريكور لحنا أرندت في الصفحة 11 من كتيبه الموسوم ب "الانتقاد والاعتقاد". لقد أعاد ريكور صياغة هذه المفارقة بالقول إن" السياسي (LE POLITIQUE ) يتمظهر على شكل بنية متعامدة، ذات مستوى أفقي وآخر عمودي. فمن جهة، إذن، نجد الرابطة الأفقية التي تجسدها إرادة العيش المشترك التي تكون صامتة، وغير ملحوظة على العموم، ومطمورة، بحيث لا ننتبه لوجودها إل حينما تتفكك، او عندما تكون مهددة: إنها تجربة الوطن لحظة تحدق به الأخطار، المقترنة بالانكسارات الكبرى التي تشكل هي الأخرى فترات تتفكك فيها الرابطة السياسية. ثم هناك الجانب العمودي، التراتبي، الذي كان ماكس فيبر يفكر فيه حين أقحم مفهوم السياسي في الحقل الاجتماعي في مستهل كتابه"الاقتصاد والمجتمع"، عبر إقامته لتمييز عمودي بين الحاكمين والمحكومين؛ ولايخفى ، بالطبع،أنه يربط الاستعمال المشروع والأخير للعنف بهذه العمودية."
من الناحية الواقعية، كانت الأغلبية الحكومية في حكومة بنكيران رقم 1 مشكلة من أربعة أحزاب . ثلاثة منها يحوز أمناؤها العامون على منصب وزاري ضمن الحكومة، في حين أن رابعها (حزب الاستقلال) لم يحظ زعيمه بأي منصب حكومي. إن السبب الحاسم الذي هدى إلى هذا الاستثناء هو، بدون شك، تواجد عباس الفاسي على رأس حزب علال الفاسي لحظة تشكيل الحكومة وهو الذي فاوض بنكيران على المقاعد المخصصة لحزبه، غير أنه من المستبعد جدا استوزاره شخصيا لأن رياح حركة 20 فبراير عجلت بسقوط حكومته قبل الأوان.
لذلك، ألح شباط إلحاحا على إعادة النظر في ميثاق الأغلبية وفي لائحة الوزراء المحسوبين على حزبه مؤملا النفس بالفوز بحقيبة وزارية إلى جانب الأمناء العامين الثلاثة الآخرين. بلغة حنا أرندت أراد شباط بمناوراته تلك أن يخرج من عداد المحكومين إلى صفوف الحاكمين. لكن بنكيران تهيب من دخول شباط إلى الحكومة نظرا لسوابقه في اللجوء إلى العنف للإطاحة بخصومه (استعانته بالكلاب من أجل سحب قيادة الذراع النقابي للحزب من بنجلون الأندلسي ) فلم يكن من بنكيران إلا أن تجاهل مطالبه وتركه يرغد ويزبد إلى أن استعمل كل صلاحياته لحمل وزرائه على الانسحاب من الحكومة.
في غضون تلك الأيام الحافلة بضجيج الخصومات بين الزعيمين، ترأس شباط تجمعات ومهرجانات خطابية وظف فيها الرابطة العمودية المشار إليها سابقا في معرض دفاعه عن الوحدة الترابية ومطالبته باسترجاع الجزء الشرقي من صحرائنا الذي لازالت الجزائر تحتله لحد الآن.
مفارقة السياسي ليست حكرا على شباط، بل هي ملجأ وملاذ كل القادة السياسيين عندنا بصرف النظر عن توجهاتهم وانتماءاتهم ومذهبياتهم.
بعد خروج وزراء حزب الاستقلال من الحكومة، دخلت البلاد في نفق الانتظارية لمدة طويلة مما أتاح فرصة ذهبية لهواة التكهن بالسينياريوهات وشجع البعض على المناداة إلى انتخابات سابقة لأوانها مع ما يقتضيه هذا الخيار من ملايير هي أعز مايطلب في عز الأزمة الاقتصادية العالمية التي لم يتم الاعتراف بها إلا في وقت متأخر لسبب وحيد هو تبرير سياسة التقشف التي تنهجها الحكومة في تعاطيها مع انتظارات المواطنين. كما أن ذلك الاعتراف لم توازه إرادة حكومية لتقليص أجور الوزراء ليكونوا إسوة لأثرياء البلد ومترفيه.
ساذج من كان يعتقد أن النسخة الثانية من حكومة بنكيران سوف تضع حدا للانتطارية المقيتة التي أرغم الشعب على تجرع مرارتها. إن حكومة بنكيران رقم 2 لم تبرهن سوى على الزج بالعباد في انتظارية أشد هولا وأكثر بأسا من سابقاتها.
من الناحية السياسية، أشر رجوع التقنوقراط إلى الحكومة على الالتفاف على المبدإ المضيئ في الدستور الجديد؛ ألا وهو ربط المسؤولية بالمحاسبة. ثم كيف نفسر بقاء وزير في الحكومة بعد أن تم طرده من صفوف الحزب الذي دخل إليها باسمه في بادئ الأمر صحبة زملاء له لم يترددوا في ترك الجمل وماحمل؟ كيف يستساغ إسناد وزارة أخرى لهذا الوزير وقد ثبت تورطه في إيقاف عجلة البرنامج الاستعجالي لإصلاح منظومة التربية والتكوين؟
أما من الناحية الاجتماعية، فما سجل على بنكيران أنه لم يحسن استعمال آليات التفاوض والتحاور مع حليفه شباط فقط بل حنى مع االشركاء الاجتماعيين المنضوين تحت نقابات وجمعيات. الشيء الوحيد الذي جعل نجم بنكيران يسطع هو الزيادات في أسعار بعض السلع والخدمات إلى درجة أن شريحة عريضة من الشباب آثرت أن تطلق عليه لقب بنزيدان.
أما اليوم الذي صار فيه المغاربة يطلقون عليه لقب بن إيران، وبعد أن تأكد الكل من استعداده لخوض غمار انتخابات 23 شتنبر التي لم تعد تفصلنا عنها سوى بضعة أسابيع، فرب امرئ يتساءل: بأي حال وبأي وجه سيشارك حزب العدالة والتنمية فيها وقد فقد طهرانيته وبكارته، خاصة بعد التراجع المريع لشعبيته خلال انتخابات ثامن شتنبر 2021؟ وهل ستكون أحداث الهروب الكبير إلى سبتة بالنسبة إليه طوق نجاة كما كانت مظاهرات 20 فبراير 2011؟ لا أحد يعتقد، أو بالأحرى، يظن ذلك؟



#أحمد_رباص (هاشتاغ)       Ahmed_Rabass#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء الأول)
- قراءة في كتاب لينين: -الثورة البروليتارية والمرتد كاوتسكي-
- تقديم الفصل الأول من كتاب غيوم فوندو حول لينين
- كيف يفسر التروتسكيون الخلافات بين لينين وتروتسكي؟
- لمحة موجزة عن اليسار في العالم بشكل عام وفي المغرب بوجه خاص
- إلغاء مادة الفلسفة من برنامج دراسي يثير موجة من الجدل في الج ...
- شكوك الأمريكيين السود في مؤهلات ترامب، وهذه هي حججهم
- نظرة جديدة إلى علاقة مارتن هيدغر بالنازية
- عبد الله اتهومي: “مقاربات استتبطانية في فهم لوحات الفن التشك ...
- ندوة سياسية بالرباط من تنظيم تيار اليسار الجديد والمتجدد حول ...
- ما هي الحجج التي استعملها كارل بوبر لدحض النزعة التاريخانية؟
- بيان الماركسيين المناهضين للرأسمالية بشأن الأحداث في سبتة
- قبسات من النقاش الذي أعقب مداخلات الندوة التي نظمها مؤخرا تي ...
- الرباط: تيار اليسار الجديد والمتجدد ينظم ندوة سياسية حول سؤا ...
- بشير بن محمد مؤسسا لمجلة (جون أفريك)
- الرباط: تيار اليسار الجديد والمتجدد ينظم ندوة سياسية حول سؤا ...
- الرباط: تيار اليسار الجديد والمتجدد ينظم ندوة سياسية حول سؤا ...
- عودة إلى الذاكرة
- الرباط: تيار اليسار الجديد والمتجدد ينظم ندوة سياسية حول سؤا ...
- شذرات نجت من المحو


المزيد.....




- -غير ودية-.. ترامب ينشر صورة تجمعه بزعيم كوريا الشمالية ويعل ...
- ستوكهولم:حفل توقيع كتاب (تراتيل الفرات الأخيرة)
- إيران تجدد اتهامها لقطر بخصوص مصير الطيارين والأخيرة تنفي
- المغرب يحبط محاولة عبور جماعية قرب سبتة
- جدل في كاليفورنيا بسبب الحجاب.. أولياء يقاضون مدرسة نظمت رحل ...
- وزارة الأمن الداخلي الأمريكية تنهي الحماية المؤقتة للسوريين ...
- -ليسوا بشرا-.. تصريحات بن غفير تفضح نية مبيتة للإبادة في غزة ...
- سياسي فنلندي يدعو للخروج من -الناتو- واستئناف الحوار مع روسي ...
- التعليم العالي: طلاب هندسة بنها يحصدون المركز الأول في مسابق ...
- التعليم العالي: اليوم الموعد النهائي لتسجيل رغبات المرحلة ال ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد رباص - ما مقدار حظوظ حزب العدالة والتنمية في الانتخابات القادمة؟