أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - أحمد رباص - أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء الرابع عشر)















المزيد.....

أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء الرابع عشر)


أحمد رباص
كاتب

(Ahmed Rabass)


الحوار المتمدن-العدد: 8812 - 2026 / 8 / 29 - 00:14
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    


اتضح أنه على الرغم من الفراغ السياسي والقمع الممارس ضد العناصر اليسارية، فقد قرر النظام مع ذلك اعتماد دستور جديد وإجراء انتخابات. ويكمن العنصر المهم في السياق المغربي، والذي يبدو أنه سمة من سمات معظم الأنظمة الاستبدادية، في هذا التشويه لوظيفة الانتخابات. فالانتخابات تُستخدم في المقام الأول لمنح النظام صورة ديمقراطية معينة ضرورية لشرعيته.
وفي هذا السياق، يُعد لجوء النظام المغربي المستمر إلى بعض الهياكل الحزبية، المعروفة بالأحزاب الإدارية، أحد آليات الرقابة التي تسمح له بتوقع أي مفاجآت قد تنجم عن الانتخابات عندما يُسمح لأحزاب المعارضة اليسارية بالمشاركة. وبالتالي، فإن السماح لأحزاب المعارضة بالمشاركة في الانتخابات في سياق استبدادي كالسياق المغربي يهدف أساسًا إلى تحقيق هدفين رئيسيين.
فعلى الصعيد الداخلي، تُثير هذه المشاركة قدرًا من المناوشات الكلامية خلال الحملات الانتخابية والمناقشات داخل المؤسسات المحلية والوطنية. ويستغل النظام هذه الخلافات بين ممثلي الأحزاب لاكتساب قدر من المصداقية والشرعية.
خارجياً، تُضفي مشاركة أحزاب المعارضة على النظام صورة ديمقراطية نسبياً في نظر الدول الأجنبية والمنظمات الدولية. وبهذا المعنى، يُعدّ تجديد جزء من النخبة الحاكمة خلال الانتخابات أمراً بالغ الأهمية، إذ يسمح بتغيير جزئي في الأطر السياسية بما يتوافق مع استمرارية النظام. ولذلك، فإن الوظيفة الأساسية للانتخابات هي، قبل كل شيء، ضمان حد أدنى من الشرعية للنظام ونخبته الحاكمة.
إلا أن سلسلة من الأحداث المتلاحقة عرقلت خطط النظام الجديدة. فقرر الجيش المغربي التحرك بمحاولة الإطاحة بالنظام لوضع حد لهذه المناورات. وجاءت المحاولة الأولى بعد فشل مؤامرة الجناح البلانكي في الاتحاد الوطني للقوات السعبية في يونيو 1971. واقتحم الجيش المغربي، بقيادة المقدم محمد عبابو وشقيقه محمد عبابو، قصر الصخيرات يوم 10 يوليوز 1971، بينما كان رئيس الدولة يحتفل بعيد ميلاده مع ضيوفه. على الرغم من فشل المحاولة الأولى، أتاح هذا الانقلاب فرصةً لليسار المغربي، ولا سيما جناحه البلانكي بقيادة محمد الفقيه البصري، لإدراك أن عداءهم للنظام يشاركهم فيه أولئك الذين أُنيطت بهم مهمة الدفاع عنه.
ذلك ما دفع رئيس الجناح البلانكي وقيادة الاتحاد الوطني لبقوات الشعبية إلى التوصل إلى اتفاق مع الجنرال أوفقير والعقيد محمد أمغران للإطاحة بالنظام. كان نشطاء الاتحاد الوطني للقوات الشعبية يأملون في استخدام قادة الانقلاب لإسقاط النظام. وكانت خطتهم آنذاك هي تصفية الجنرال أوفقير، الذي اعتبروه أحد المسؤولين الرئيسيين عن اختفاء المهدي بن بركة.
بعد فشل هذه المحاولة الثانية، قاد الجناح المسلح للاتحاد الوطني للقوات الشعبية، عبر الفقيه البصري من الجزائر العاصمة، انتفاضة مسلحة في جبال الأطلس الكبير والمتوسط ​​في مارس 1973. سرعان ما فشلت هذه المحاولة، وحُكم على العديد من الثوار بالإعدام ونُفذ فيهم الحكم من قبل النظام.
كان للانقلابين العسكريين في 10 يوليوز 1971 و16 غشت 1972، وانتفاضات عام 1973، عواقب وخيمة على ممارسة السلطة، وأدت إلى تطرف النظام. ثم انزلق المغرب إلى ما عُرف بسنوات الرصاص. وبدأ الوضع يستقر في منتصف سبعينيات القرن الماضي مع اندلاع حرب الصحراء الغربية، التي سمحت للحكومة بكسر الجمود، ومنحت اليسار هامشًا محدودًا للتحرك. وباسم التوافق الوطني والإجماع على الدفاع عن وحدة أراضي البلاد، سُمح للأحزاب السياسية اليسارية بعقد مؤتمراتها.
ويشير توني هودجز في هذا الصدد إلى أن الملك استغل حرب الصحراء الغربية كاستراتيجية سياسية تهدف إلى استعادة هيبة وسلطة ملكيته، التي بدأت تتراجع داخل المغرب. تبعا لذلك، نجح ببراعة في إخضاع الأحزاب السياسية، ووجد لجيشه المهزوم قضية نبيلة وبعيدة يدافع عنها. وقد تضاءلت قدرة أحزاب اليسار المغربية على العمل بشكل ملحوظ، ما اضطرها إلى قبول أساليب الاستقطاب التي انتهجها النظام كملاذ أخير لا مفر منه.
إلى جانب ذلك، لعب النظام أوراقه بمهارة، مانحًا هذه الأحزاب قدرًا من حرية العمل، فضلًا عن مشاركة محدودة في عمل المؤسسات المحلية والوطنية. وكان المقابل لهذا الاتفاق السياسي الضمني هو امتناع أحزاب اليسار عن تحدي سلطات الملكية والإسلام والخيارات الوطنية المتعلقة بالوحدة الإقليمية.
في علاقة بغاية إضفاء الطابع الدستوري على التعددية الحزبية على النمط المغربي، رأى أنصارها أن ظهور حزب مهيمن من شأنه أن يُلغي "الحاجة إلى وسيط، مما يجعل النظام الملكي غير ضروري. وخوفًا من ظهور حزب مهيمن، قرر القصر إدخال التعددية الحزبية وفرضها في دستور عام 1962 الجديد. ونصت المادة 3 على أنه لا يجوز وجود حزب واحد في المغرب.
بتبني هذا الخيار، لم يكن القصر يهدف في الواقع إلى إرساء أسس نظام حديث، بل على العكس، إلى إضعاف الخصم والأداة القانونية التي تحول دون وجود قوة سياسية منافسة ذات مصداقية. ويرى جون ووتربري أن فكرة حظر نظام الحزب الواحد يعود إلى رضا گديرة. ووفقًا للمؤلف، فقد كان هذا تتويجًا لسبع سنوات من العمل الدؤوب.
تشير جميع الدساتير التي عرفها المغرب من عام 1962 إلى عام 2011 إلى هذا الحظر. كما تفرض أحكام أخرى قيودًا على هذا النظام التعددي. ويجب استيفاء عدد من الشروط لتأسيس حزب سياسي وإضفاء الشرعية عليه. وإذا ما نظرنا إلى بعض حالات حظر الأحزاب السياسية وترخيصها في المغرب، فيمكننا الاستشهاد بمثالي الحزب الشيوعي المغربي والحزب الديمقراطي الأمازيغي المغربي. وقد أجاز الحزب الشيوعي المغربي التعددية بشرط ألا يكون أي حزب مسلحًا؛ أنهم يؤمنون بشرعية النظام الملكي، ولم يُسمح لهم بالتصرف بشكل قانوني إلا بعد تقديم تنازلات عقائدية جوهرية، وأنهم يعملون في إطار الوحدة الوطنية.
وإذا ما أشرنا إلى الدستور الحالي المُعتمد إيديولوجيًا، فقد تم حل الحزب الديمقراطي الأمازيغي ببساطة بعد تقنينه بحلول عام 2011، في أعقاب الانتفاضة الشعبية، نلاحظ أنه ينص في مادته السابعة على أن نظام الحزب الوحيد غير قانوني. كما ينص على أنه لا يجوز تأسيس الأحزاب السياسية على أساس تمييزي.
اوستبرر وزارة الداخلية أيضًا قرار حظر الحزب بأن أرضيته السياسية تتعارض مع حقوق الإنسان. وأخيرًا، ينصّ على أنه لا يجوز للأحزاب السياسية أن تتخذ من استحضار الطابع العرقي للحزب الديمقراطي الإسلامي هدفًا لتقويض الدين الإسلامي، أو النظام الملكي، أو المبادئ الدستورية، أو الأسس الديمقراطية، أو الوحدة الوطنية والسلامة الإقليمية للمملكة.
إلى جانب هذه الأداة القانونية المستخدمة للسيطرة على التعددية الحزبية، لجأ النظام إلى أشكال أخرى من السيطرة والتلاعب لإخضاع الأحزاب السياسية لإرادته. وقد اتخذت هذه السيطرة شكل تدخل غير مباشر أو حتى مباشر في الشؤون الداخلية للحزب السياسي بهدف التحكم فيه من الداخل.
ووفقًا لمحمد سعيد السعدي، لم يكتف النظام بتقسيم الأحزاب، بل تغلغل فيها ويستقطبها من خلال السيطرة عليها والتلاعب بها من الداخل. ويضرب مثالًا شهده بنفسه. ففي المؤتمر الوطني لحزب التقدم والاشتراكية عام 2010، ترشح مرشحان رئيسيان، لكن في نهاية المطاف، كان المخزن هو من حسم الأمر، مفضلًا مرشحه المفضل آنذاك، نبيل بن عبد الله. وباستثناء اليسار الديمقراطي والنضالي وحزب النهضة الديمقراطية، تم اختيار جميع قادة أحزاب اليسار الحاكمة مؤخرًا بموافقة المخزن. ولا يمكن لأي زعيم من هذه الأحزاب تولي منصب الأمين العام لحزبه دون موافقة المخزن. وإذا قرر النظام المغربي فرض نظام التعددية الحزبية، فذلك لأنه سعى منذ البداية إلى حماية نفسه
من قوة سياسية قادرة على الاستيلاء على زمام الدولة ما بعد الاستعمارية. هذا النظام التعددي الحزبي هو أيضاً "مناورة تكتيكية تهدف داخلياً إلى تحييد القوى السياسية الفاعلة، وخارجياً إلى تحسين صورة النظام الدولية من خلال منحه واجهة ديمقراطية. 1
باختصار، يهدف هذا النظام التعددي الحزبي الرسمي في المقام الأول إلى بناء قاعدة جماهيرية موالية للنظام ومضاعفة الدعم له من أجل تحقيق توازن مضاد لنفوذ الأحزاب وتهميش القوى السياسية التي رفضت دعم خيارات النظام السياسية.
(يتبع)



#أحمد_رباص (هاشتاغ)       Ahmed_Rabass#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء الثالث ...
- أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء الثاني ...
- أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء الحادي ...
- إيمانويل كانط ثوريا في بيته
- أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء العاشر)
- أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء التاسع)
- مفهوم -أمور فاتي- (حب القدر) عند فريديريك تيتشه
- جيروم ميتلوس: كيف أصبح ماركس شيوعيا؟
- أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء الثامن)
- أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء السابع)
- المستشار
- تفاعل استباقي من وحي الانتخابات المغربية القريبة
- أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء السادس)
- أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء الخامس)
- عزيز الحدادي.. يجعل من الفلسفة معولا لهدم العدمية حماية للإن ...
- أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء الرابع)
- أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء الثالث)
- أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء الثاني)
- ما مقدار حظوظ حزب العدالة والتنمية في الانتخابات القادمة؟
- أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء الأول)


المزيد.....




- ترامب يعلن -أكبر صفقة نفط في التاريخ- مع فنزويلا.. أكثر من 6 ...
- ليندسي كلانسي: لحظات بارزة في محاكمة الأمريكية المتهمة بقتل ...
- قاليباف يعقب على رسالة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي
- الخارجية الأمريكية: نحذر مواطنينا في أوكرانيا من مخاطر اضطرا ...
- ترامب: أبرمنا مع فنزويلا أضخم صفقة نفط في تاريخ العالم
- الدفاع الروسية تختبر صاروخا باليستيا
- على مشارف القدس.. صور أقمار صناعية توثق توسع مستوطنة معاليه ...
- من هاكون الثامن ملك النرويج الجديد؟
- موسكو تحذر: سنرد بحزم لحماية مواطنينا في بريدنيستروفيه إذا ت ...
- -إن بي سي نيوز-: هيغسيث يخطط لقلب الطاولة على الجميع.. يدرس ...


المزيد.....

- حوار الرفيق ع.الغني القباج مع جريدة -المناضل-ة- / عبد الغني القباج
- عن الجامعة والعنف الطلابي وأسبابه الحقيقية / مصطفى بن صالح
- بناء الأداة الثورية مهمة لا محيد عنها / وديع السرغيني
- غلاء الأسعار: البرجوازيون ينهبون الشعب / المناضل-ة
- دروس مصر2013 و تونس2021 : حول بعض القضايا السياسية / احمد المغربي
- الكتاب الأول - دراسات في الاقتصاد والمجتمع وحالة حقوق الإنسا ... / كاظم حبيب
- ردّا على انتقادات: -حيثما تكون الحريّة أكون-(1) / حمه الهمامي
- برنامجنا : مضمون النضال النقابي الفلاحي بالمغرب / النقابة الوطنية للفلاحين الصغار والمهنيين الغابويين
- المستعمرة المنسية: الصحراء الغربية المحتلة / سعاد الولي
- حول النموذج “التنموي” المزعوم في المغرب / عبدالله الحريف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - أحمد رباص - أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء الرابع عشر)