أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بثينة تروس - السفير والمنهج والمدارس: منتج كيزاني














المزيد.....

السفير والمنهج والمدارس: منتج كيزاني


بثينة تروس
(Buthina Terwis)


الحوار المتمدن-العدد: 8831 - 2026 / 9 / 17 - 11:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


غضبة مدير مؤسسة الإسناد الأكاديمي بكمبالا، إدريس الفاضلابي، ومهاجمته لسفير السودان أحمد جردة والقنصل، والانتقادات القوية والشجاعة في مواجهته، نالت استحسان الرأي العام واحتفاءه. وردت في مخاطبته، فاضحاً السفير أن (لديه مدرسة خاصة مصدّق لها مركز امتحانات خاص بها، ومديرتها هي نفس مديرة المدرسة، وكذلك المراقبون هم أساتذة المدرسة) واستوقفتني عبارته: (إن هذا لا يحصل إلا في عهد السفير أحمد جردة). لكن الأصح في تقديري، إن هذا لا يحدث إلا في عهد الإخوان المسلمين، ذلك العهد الذي اتسم بالفساد واستشرائه في جميع مؤسسات الدولة حتى فتّ في عضدها. وأكبر مظاهر هذا الفساد تجلت في التعليم، حيث استبيحت حرمته باستغلال النفوذ للمصلحة الخاصة لمُلاك المدارس، تلك القلة التي صارت مافيا التعليم، ومصت دماء المواطنين المتعبين، لا تخاف عواقب الثراء الحرام، وكل منهم يزين جبهته بثفنة الصلاة، والاستشهاد بالتسبيح وكثرة التكبير، ويروج لمدارسه بمشايخ تحفيظ القرآن والتجويد، وبكل الوسائل الملتوية في خديعة الأسر، وسرقة عرق جبين السنين من أجل تعليم أبنائهم. فالقضية، إذن، ليست سفيراً كوزًا أو قنصلًا بعينه منهم، ولا مدرسةً من مدارسهم، وإنما منهجهم في التعليم وفي استغلاله لمصلحة الجماعة ومن يدور في فلكها.
طوال عهد الكيزان كان التعليم الجيد والمتعلمون مستهدفين. فلقد ظهرت آلاف المؤسسات التعليمية الخاصة التي يمتلكها ويستثمر فيها قادة الحركة الإسلامية، وكتبت عقودات بعضها بأسماء الزوجات والأبناء والأصهار، كي تصب في برنامج السيطرة على عقول الشعب عبر بوابة التعليم (إعادة صياغة الإنسان السوداني) كانوا، بل لا يزالون يخشون وعي الشعب الثقافي واستنارة أجياله الشبابية، لذلك حجبوا منافذه بأثواب الهوس الديني واستدرار العواطف الدينية، وعسكرة التعليم عبر حملات الجهاد والدفاع الشعبي، ومحاولة تجسيد مخيلة القرن السابع في عقول طلاب ومتعلمي القرن العشرين، فصارت المدارس دعوية في المقام الأول، تخلصوا من المعلمين والمعلمات الأكفاء بقانون التمكين والصالح الخاص للجماعة والمسترزقين من المدارس والتعليم الخاص. فأصبح السوق لا ينافس إلا بالرشاوى والعلاقات والمصاهرة، كحال القنصل أيمن (زوج ابنة السفير)! ولقد شهدنا في هذه الحرب كيف يتنافس أصحاب المدارس الخاصة في إرضاء الكيزان وتأييد ما اسموه حرب الكرامة. فلقد شهدنا رياض أطفال تقيم احتفالات تخريجهم وهم يرتدون الأزياء العسكرية، حاملين بنادق ومسدسات خشبية وما شابه، وينشدون أهازيج الكيزان الجهادية.
لا أحد من المالكين يعبأ بمعنى أن تجيش طفلاً منذ نعومة أظافره، وماذا سوف يكون مستقبله، ولم يتحسب أحد منهم لخطورة العواقب النفسية، ولتربية وتأصيل العنف المجتمعي في نفوس هؤلاء الأبرياء، وهكذا أصبح التعليم، بدلًا من أن يكون وسيلة لبناء الإنسان، أداة لإعادة إنتاج ذات العقلية الإخوانية. فالإخوان المسلمون قط لم يكونوا معنيين بغير برنامج تنظيمهم والربح والتجارة، لذلك تم تدمير مجانية التعليم، وإهمال المنهج المرتبط بالتربية والأخلاق، فأنتجوا مناهج دراسية خاوية تعتمد على الحفظ والتلقين، وحجبت المواد التي تطور المواهب الفكرية وتحفز الإبداع، وترسخ قيمة الإنسان والمواطنة المتساوية والحرية والعدالة والفكر الحر. واستُخدمت بوابة لخلق الفتن والعنصرية وتزكية الكراهية بين الطلاب في بلد متعدد الأعراق والإثنيات والعقائد، واداة لتصفية الحسابات العسكرية في حروباتهم، وتمددت لصناعة العداء مع الغرب الذي يتعلم ويعيش فيه ابناؤهم.
والجميع يذكر ضراوة معركة تغيير المناهج ومجانية التعليم والكتب في ثورة ديسمبر التي أرعبت مافيا المدارس الخاصة، بسبب دعوتها للحد من تلك المدارس المملوكة للدولة العميقة، والخطط لاستعادة هيبة التعليم والمتعلمين، وتنقيح المناهج بما يتناسب وأهداف الثوار الذين قاموا بالثورة من أجل تعليم لا يتماهى مع شهوات الحكام واستغلال الحركة الإسلامية. وشهدنا اصطفاف الكيزان المستثمرين والملاك وأصحاب المطابع ورجال الدين ومشايخهم، وكل الذين تخيفهم ثورة المناهج، ضد إدارة مدير المناهج دكتور عمر القراي، ومن خلفه اللجان التي وضعت تلك المناهج. ولقد أثبتت الأيام أهمية الحد من فوضى المدارس الخاصة وفساد ملاكها ومعلميها. ففي خلال سنوات الحرب حرم ملايين الطلاب من التعليم، ودمرت البنية التحتية، بما فيها مباني المدارس التي صارت مأوى للنازحين والفارين من الحرب في جميع ولايات السودان الآمنة نسبيا، بالرغم من انعدام المياه والكهرباء فيها، ونزوح الآلاف من المعلمين.
إلا أن كيزان حكومة بورتسودان عمدوا إلى تغيير مناهج ثورة ديسمبر، كما حدث في ولاية كسلا، بإزالة كل ما يشير إلى الثورة. واتضح جليًا أن أصحاب تلك المدارس هم فوق القانون، بل من يضعون القوانين في المبتدأ. وسفير كمبالا جردة ليس بحالة شاذة، بل فرد ضمن منظومة فساد أقامت حرباً شاملة على البلاد، خوف فقدان تلك الثروات الحرام، لذا غضبة إدريس الفاضلابي على ما يحدث في كمبالا، نافذة تكشف منهجا ظل التعليم السوداني يدفع ثمنه، وما زال.



#بثينة_تروس (هاشتاغ)       Buthina_Terwis#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من شباب (حول البشير) إلى شباب (حول البرهان)!
- لجنة حوار البرهان (رمادية) لدى الكيزان
- كذب سفير دولة الشريعة! خطيئة توجب الرجم
- ما بين السيدة عائشة وشيخ الزين..عفن الدنيا!
- لماذا هجروا بلدان المآذن؟
- نضال (أب تفة) أم لحية رجل الدين؟
- (ترس السودان) أرجل من الحركة الإسلامية
- Gen Z الي نحن أولى بأعياد الميلاد!
- أأنكرت قلوبكم الذبح والتطرف أم عدمتم الحيلة؟
- أسئلة رشا عوض أولى بها المدنيون قبل الإخوان المسلمين
- الفاتيكان وأستهبال الكيزان
- جبريل يظل (كوز) ولو غسل سبع مرات
- مفارقة شيخ في معركة الجندر
- فتاة (البخرات) ومعركة المناهج التعليمية
- كرتي أمير المجاهدين! الشعب برئ منكم
- لا عبرة بتغيير الأنظمة الإرهابية بقوانيين الغابة!
- عودة الجقور الكيزانية!
- الكيزان والفاسدون! العودة للخرطوم (بِقِي ليك بمبي)
- الاستاذ محمود محمد طه النموذج الحي لشيطنة الاخوان المسلمين ل ...
- ثورة ديسمبر! ضمير شعب محب للسلام


المزيد.....




- من أكبر منتجي زيت الزيتون في العالم.. ما سر غياب تونس عن الم ...
- شاهد.. متهم يتحرر من الأصفاد وينقض على شرطيين داخل المحكمة
- سوري يرحل ماشيا من دير الزور إلى مكة
- روايتان متضاربتان بعد حادث طائرة مصراتة
- كوريا الجنوبية.. محكمة تغرم مطعما شهيرا لتقديمه حلوى مغطاة ب ...
- روسيا.. إنقاذ فرخ نسر شمسي وإعادته إلى البرية بعد رحلة علاج ...
- سوريا..غضب عارم في ريف دير الزور الشرقي بعد قرار إلغاء مجمع ...
- الصين تطلق قمرين جديدين لمراقبة الأرض
- مصادر إسرائيلية: زامير التقى سرا قادة 7 جيوش عربية في ألماني ...
- دب يقتل شخصين في مقاطعة إيركوتسك الروسية


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بثينة تروس - السفير والمنهج والمدارس: منتج كيزاني