أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - انتصار كامل جفلان الخشت - مساواة المرأة… حين يستقيم ميزان الحياة بقلم -د-انتصار الخشت














المزيد.....

مساواة المرأة… حين يستقيم ميزان الحياة بقلم -د-انتصار الخشت


انتصار كامل جفلان الخشت
مستشارة تربوية دولية، باحثة ومؤلفة مستقلة متخصصة في التربية الخاصة والتطوير .

(Dr. Entsar El-khash)


الحوار المتمدن-العدد: 8827 - 2026 / 9 / 13 - 04:47
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


مساواة المرأة… حين يستقيم ميزان الحياة
ليست مساواة المرأة بالرجل معركةً بين جنسين، ولا محاولةً لانتزاع مكانٍ من أحد، وإنما هي دعوةٌ إلى أن يأخذ كل إنسانٍ حقَّه في الحياة بقدر ما يملك من قدرةٍ وكفاءةٍ واستحقاق.
فالمرأة لم تكن يومًا هامشًا في كتاب الحياة، بل كانت في كثير من صفحاته الحبر الذي كُتبت به الحكاية. حملت طفلًا، وربّت جيلًا، ووقفت إلى جوار أسرتها في أشدّ الأيام، ثم خرجت إلى المدرسة والجامعة وميدان العمل، تحمل عقلًا قادرًا على التعلم، ويدًا قادرةً على البناء، وإرادةً تعرف كيف تشقُّ طريقها وسط الصخور.
والمساواة الحقيقية لا تعني أن تصبح المرأة نسخةً من الرجل، فلكلٍّ منهما خصوصيته الإنسانية، وإنما تعني ألّا يكون اختلاف الجنس سببًا في إغلاق الأبواب أمام الكفاءة.
حين تُمنح المرأة فرصةً عادلة في التعليم، فإن المجتمع يفتح نافذةً جديدة على المستقبل. وحين تصل إلى العمل وفق معيار القدرة لا معيار النوع، فإنها تضيف إلى الاقتصاد والإدارة والعلم والثقافة طاقةً لا يجوز إهدارها. وحين يكون لها صوتٌ مسموع في صناعة القرار، فإن المجتمع لا يمنحها امتيازًا، بل يستعيد نصف رؤيته التي كانت غائبة عن المشهد.
إن المرأة التي تتعلم ليست امرأةً تبحث عن منافسة الرجل، بل إنسانةٌ تبحث عن مساحةٍ تليق بعقلها. والمرأة التي تعمل ليست متمردةً على دورها في الأسرة، بل قد تكون أكثر قدرةً على حماية أسرتها حين تمتلك المعرفة والاستقلال والوعي. أما المرأة التي تتولى مسؤوليةً عامة، فلا ينبغي أن تُقاس بكونها امرأة، وإنما بما تقدمه من عدلٍ وكفاءةٍ ونزاهة.
ولقد أثبت التاريخ أن العقول لا تحمل جنسًا، وأن الإبداع لا يسأل صاحبه عن كونه رجلًا أو امرأة. كم من امرأةٍ حملت مشعل العلم، وكم من أخرى تركت أثرًا في الأدب والفكر والسياسة والتربية والطب والفنون، حتى أصبح اسمها جزءًا من ذاكرة الإنسانية.
ومع ذلك، ما زالت بعض المجتمعات تنظر إلى المرأة بعينٍ قديمة، كأن الزمن توقّف عند بابٍ لم يُفتح بعد. تُقاس أحيانًا بأدوارها الأسرية وحدها، بينما تُغفل طاقتها الفكرية والمهنية، وكأن العقل حين يسكن رأس امرأة يصبح أقل قدرةً على الإبداع.
إن المشكلة ليست في أن تكون المرأة امرأة، وإنما في أن تُختزل في هذا الوصف، وكأن إنسانيتها تأتي في المرتبة الثانية.
المساواة تبدأ من الفكرة قبل القانون؛ من البيت الذي يربي أبناءه على احترام الإنسان، ومن المدرسة التي تمنح الفتاة الثقة في عقلها، ومن المجتمع الذي يفتح أبوابه للكفاءة، ومن المؤسسات التي تجعل معيار التقدم هو الإنجاز لا النوع.
ولا يمكن أن نبني مجتمعًا حديثًا بعقلٍ يستبعد نصف طاقته. فالأمم التي تُقصي المرأة تشبه سفينةً تحاول الإبحار بمجدافٍ واحد؛ قد تتحرك قليلًا، لكنها لن تبلغ الشاطئ الذي تستحقه.
ومساواة المرأة ليست هدمًا للأسرة، بل يمكن أن تكون حمايةً لها حين تقوم على الوعي والتوازن والمسؤولية. فالمرأة القوية ليست بالضرورة امرأةً تهدم، بل قد تكون يدًا تبني، وقلبًا يحمي، وعقلًا يضيء الطريق.
إن المرأة لا تطلب أن تُرفع فوق الرجل، كما لا ينبغي أن تُدفع تحته؛ إنها تطلب فقط أن يقف الجميع على أرضٍ واحدة حين يتعلق الأمر بالحق والكرامة والفرصة.
فالمجتمع العادل لا يسأل: هل أنتِ امرأة؟
بل يسأل: ماذا تستطيعين أن تقدمي؟
وحين يصبح هذا السؤال هو المعيار، لن تكون مساواة المرأة شعارًا يُرفع في المناسبات، بل واقعًا يمشي على الأرض، ويجلس في مقاعد التعليم، ويدخل أبواب العمل، ويشارك في صناعة القرار، ويكتب بيده فصلًا جديدًا من تاريخ الإنسانية.
فالعدل لا ينقص حين يُعطى لصاحبه، والفرصة لا تفقد قيمتها حين تُمنح لمن يستحقها، والنور لا يطفئه نورٌ آخر.
وحين تستقيم كفة المرأة في ميزان العدالة، لا يميل الميزان ضد الرجل؛ بل يستقيم المجتمع كله.



#انتصار_كامل_جفلان_الخشت (هاشتاغ)       Dr._Entsar_El-khash#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- امرأةٌ من ضوء بقلم -د-انتصر الخشت
- حياة كريمة… حين يصبح الحق في الحياة قضية إنسانية
- المرأة بين العصر الحديث والعصر الجاهلي بقلم -د انتصار الخشت
- استعداد المعلمين لصناعة عام دراسي مختلف
- أولادي… نبضُ قلبي
- تأويل العجائبي ووظيفة الخلاص في رواية «ملحمة الحرافيش» لنجيب ...
- نافذتي… وحكايات شجرة الشمام
- جِنِّيّة البحر -هدير
- حقوق الإنسان: المفهوم، الأهمية، والتصنيف
- حين تتكلم الأشياء التي لا صوت لها
- التنمر: آفة سلوكية وسبل المواجهة _بقلم /انتصار الخشت
- شاي بالنعناع _بقلم /انتصار الخشت
- لغز الصيف _بقلم /انتصار الخشت
- حلوى المولد ..أمي
- المرأة… قوةٌ لا تحتاج إلى ضجيج _بقلم| انتصار الخشت
- التربية التي تصنع الإنسان: من تلقين المعرفة إلى بناء الوعي - ...
- نحو بيئة دامجة: دليل عملي للتعامل التربوي والنفسي مع مختلف أ ...
- جسور لا أسوار: قراءة في فلسفة حوار الأجيال بقلم انتصار الخشت
- حوار مع حكيم الأمل: فلسفة البهجة وصناعة السعادة من الداخل /ب ...
- هدم الإنسان والعمران: قراءة سوسيولوجية في أبعاد الحروب وأثره ...


المزيد.....




- -حبيبة أحلامك- بالذكاء الاصطناعي.. منصة جديدة تصنع المرأة ال ...
- الشرطة الأمريكية تهرع إلى منزل كامالا هاريس الفاخر في ماليبو ...
- -امرأة مجهولة- تخطف الأسد الذهبي في فينيسيا.. ومالكوفيتش أفض ...
- القومي للمرأة يعقد اجتماعه الدوري ويبحث عددًا من ملفات العمل ...
- غزة: استشهاد امرأة حامل متأثرة بإصابتها برصاص الاحتلال جنوب ...
- الأمومة أم الاحتراف؟ جدل تجميد البويضات بكرة القدم النسائية ...
- نجمة رياضية أمريكية تطلق اعترافات مفاجئة بشأن مواعدة النساء ...
- لماذا تصاب النساء بالاكتئاب أكثر من الرجال؟
- أفغانستان.. مدارس سرية لتعليم الفتيات رغم حظر طالبان
- العراق: اشتكت شقيقها من العنف.. فقتلها لاحقًا


المزيد.....

- بمناسبة 8مارس اليوم العالمى للمرأة ننشر:مقتطف من كتاب (النسا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - انتصار كامل جفلان الخشت - مساواة المرأة… حين يستقيم ميزان الحياة بقلم -د-انتصار الخشت